قام عدد من الشباب في سورية بإنجاز دليل المدونات السورية ليتضمن قائمة تزيد على مئة مدونة سورية إضافة إلى تجميعٍ للتدوينات التي يكتبها المدونون السوريون، ويتنبئ بأنه سيعطي دفعة جديدة لحركة التدوين في سوريا، وأنه سيوفر للمهتمين بالشأن السوري فرصة أفضل للإطلاع على فضاء التدوين السوري.
وقد ظهر في الفترة الأخيرة على شبكة الانترنت ما يعرف بتجمعات للمدونات السورية، وهو تقليد متبع في معظم دول العالم التي تنتشر فيها ظاهرة التدوين على الانترنت، وتحمل هذه التجمعات معها جملة من التساؤلات حول فعاليتها وقدرتها على كسر الفردية التي تفرضها طبيعة المدونة بحد ذاتها.
يعرف المدون (عمر مشوح) (مدير ومؤسس موقع "المدوّن" وهو تجمع للمدونات السورية) "التجمعات التدوينية بأنها وسيلة تعارف للمدونات! مثلما يتعارف المدونون. فالمدونات تتعارف أيضاً. وهذا التعارف هو فكري ثقافي تقني. بمعنى أنه يهدف إلى تبادل الثقافات والأفكار والتقنيات. هذه التجمعات هي تعبير عن إحساس بالانتماء إلى حضن واحد. فمجتمع المدونات السورية هو انتماء إلى حضن الوطن السوري، ومجتمع المدونات المصرية هو انتماء إلى مصر، ومجتمع المدونات التقنية هو انتماء إلى الحضن التقني من أجل انصهار تعارفي."
أما يزن بدران (مؤسس تجمع المدونات كوكب سورية) فيقول: "للكوكب أهمية كبيرة باعتقادي لدفع حركة التدوين وإيجاد مكان موحد لما ينتجه المدونون".
ويرى (مجد) أن التدوين كان حالة تعبيرية تنفيسية عند المدونين السوريين. ولم يصل في تأثيره وانتشاره الأفقي كما هو الحال في مصر أو إيران. ولكنه في المقابل: "عكس حالة إنسانية من داخل سوريا للمراقب الخارجي أكثر واقعية وأكثر قرباً من الحقيقة ومن القارئ من كل ما أنتجه الإعلام التقليدي داخل وخارج سوريا عن هذا البلد.".
ويعتقد (سالم) أنه يمكن للمدونين أن يحدثوا تغييراً ما لأنهم شريحة من هذا المجتمع فكل مدوّن يمثل مؤسسة إعلامية مستقلة بحدّ ذاتها.
من المدونات المشهورة ((أسبوع التدوين الدمشقي)) وهي مبادرة تدوينية جماعية وهي فكرة أطلقها المدون ( نايثن جوزيف) بهدف مشاركة مجتمع المدونين السوريين في فعاليات دمشق عاصمة للثقافة العربية 2008، وكان الأسبوع من 9 إلى 15 آب تحت عنوان (لندوّن من أجل دمشق 2008). تلك المبادرة يصفها نايثن بـ "الخطوة الأولى لجمع الشتات التدويني وتوجيه دفته باتجاه واحد. إذ جمعت أكثر من خمسين مدونة سورية وعدة مدونات عربية إن بالمشاركة بتدوينة خاصة عن الأسبوع أو وضع اللوغو الخاص بها على صفحاتهم.".
وتنبع أهميتها من انه سيتمكن المتصفح بكل سهولة من الإطلاع على عشرات المواضيع التي تناولت التاريخ الدمشقي والحديث عن المعالم الأثرية والتاريخية في دمشق، ومقالات عن الخط العربي والمسجد الأموي وحتى الغوطة وجبل قاسيون، بالإضافة إلى العديد من المواد الذاتية التي عبر أصحابها من خلالها عن علاقتهم الخاصة مع المكان والذاكرة. مع كم هائل من القصائد والقصص القصيرة المأخوذة عن الشعراء والأدباء الكبار الذين تناولوا دمشق موضوعاً لهم.
المشكلة الأساسية التي تعترض المدونين في سورية تقول عنها السيدة حنان "هنالك مشكلة تكلفة الإنترنت وضعف خطوط الاتصال من داخل سورية وهذا يؤدي إلى صعوبة انتشار ثقافة التدوين وبطء انتشار المدونات وتفاعل المستخدمين معها.".
أما المشكلة برأي السيد نمير أن المجتمع السوري لا يزال بحاجة إلى توعية ونشر ثقافة التدوين وأهميته وتأثيره وهذا يحتاج إلى تعاون وتكاتف جميع الجهات المسؤولة من مؤسسات المجتمع المدني إلى الجهات الحكومية إلى الأفراد.
وعن ظاهرة التدوين في سورية يقول (حسام خيرو) لا تزال المدونات في سورية في طور التشكل خاصة أن ظاهرة التدوين نفسها في سوريا لم يمض عليها ذلك الوقت الطويل، فما زالت ظاهرة التدوين محدودة في المجتمع، عدد المدونات السورية (الجديرة بأن تكون مدونة) لم يتخطى المئات بعد، وحتى مجتمعات التدوين السورية، لم تستطع بعد من صهر المدونات السورية وتكوين حالة تدوينية، فكل مدونة سورية تشعر بأنها مستقلة أو منفصلة.
وهنالك آراء متعددة حول استعمال وأهمية هذه المدونات فتقول (سناء هادي) 23 عاماً من المهم أن تكون ثقافة المدونات من الثقافة المجتمعية لدينا وعلينا تشجيعها فهي سبيل هام للتعارف على أنماط مختلفة من التفكير.
بينما يخالف هذا الرأي (عمانوئيل نصار) 25 عاما فيقول: في وجود المدونات إذا كثرت تصبح عبارة عن عشوائيات في التفكير ولكل شخص مدونته وهذا يجعل الناس لا تهتم بمدونات بعضها بل فقط في مدوناتها الشخصية أنا مع المواقع والمجلات الالكترونية لكن لست مع المدونات الشخصية.
آراء متعددة تصف حالة لا بدّ من الوصول اليها والاعتراف بها.
رهادة عبدوش
خاص - الأبجدية الجديدة
إرسال الى صديق عــودة
|