أبواب حمص وسورها محاضرة في أمسيات جمعية البر والخدمات الاجتماعية
د . البيطار: الزلازل سبب رئيسي لفقدان حمص أبنيتها التاريخية.
قدم الدكتور عبد الرحمن البيطار محاضرة بعنوان أبواب حمص التاريخية وسورها وذلك ضمن الأمسيات التي نظمتها جمعية البر والخدمات الاجتماعية مؤخراً في صالة النور بحضور جمهور من المهتمين ومتابعي الأنشطة.
ونظراً لأهمية المعلومات التاريخية التي قدمها الدكتور "البيطار" فسوف نستعرض أهم ما جاء فيها:
في البداية قال الدكتور المحاضر إن حمص القديمة محاطة بسور له سبعة أبواب.
واستمرت الأبواب تغلق ليلاً وتفتح نهاراً حتى أواخر العهد العثماني وتحدث عن فتح حمص على يد جيش الفاتحين المسلمين الذي ضم آلافاً من الصحابة والتابعين بقيادة أبو عبيدة بن الجراح ومعاونه سيف الله المسلول خالد بن الوليد الذي اختار حمص للانطلاق إلى الفتوح لأنها كانت مركز الجند.
وأضاف أن للمدينة سبعة أبواب هي:
باب السباع وباب الدريب وباب تدمر وباب السوق وباب هود وباب التركمان والباب المسدود ولخمسة منها أحياء تسمى باسمها وقال إن هذه الأسماء لم تكن نفسها في جميع حقب التاريخ ولم يستمر وضع السور على حاله منذ الفتح وحتى الآن حيث تعرضت السور للهدم نتيجة الزلازل التي داهمت حمص وقد تعرضت سنة 552 هـ / 1157م لزلازل شديدة مع عدد من المدن الشامية الأخرى وكانت الزلازل السبب الرئيسي لفقدان حمص لأبنيتها التاريخية.
والتي أعيد بناء بعضها أكثر من مرة وتحدث الدكتور المحاضر عن مدينة حمص داخل السور مشيراً إلى نظامها العمراني وأسواقها وحماماتها وخاناتها وأحيائها ومساجدها وزواياها ومدارسها وتحدث عن الخندق الذي كان يحيط بالمدينة من جميع الجهات وهو جزء من النظام الدماغي للمدينة وزادت أهميته مع السور والقلعة أثناء هجمات الصليبيين وكان نهر العاصي والبساتين يشكلون خطاً دفاعيا للمدينة ورأى أن أسوار حمص كانت متينة لأنها ساعدت على إفشال الهجوم الصليبي الأول عام 491 هـ / 7098م.
ولذلك تحولت حمص إلى مركز حربي ضخم لمقاومة الصليبيين وصمدت أسوار حمص أمام الهجوم الصليبي الثاني عام 520 – 1126م وصمدت أمام هجمات أخرى وتحدث عن الشكل العام للسور الذي استخدمت في بنائه الحجارة البيضاء الكلسية والحجارة السوداء أو الزرقاء وشكل السور شبه منحرف ومحيطه يبلغ حوالي 4200متر كما تحدث عن الخندق الذي يحيط بالسور وكان يملأ بالماء ولا تزال آثاره واضحة في شارع الخندق وفي منخفض شارع الحميدية وفي المنطقة الشرقية وكان حكام حمص يهتمون بالخندق كوسيلة دفاعية إضافية كما تحدث عن القلعة التي تقوم في الزاوية الجنوبية الغربية من السور وبنيت على مراحل عديدة.
وعن أبواب حمص:
ومواقعها قال إن باب السباع هو الباب الجنوبي لمدينة حمص وكان يقع شرق القلعة ويجاورها وقد اخذ اسمه بسبب وجود نقوش لأسدين هما رمز السلطان الظاهر بيبرس الذي جدد بناءه ورممه وكان السفر إلى دمشق يتم من هذا الباب الذي سمي باب دمشق والباب الثاني هو باب الدريب ويقع في الزاوية الجنوبية الشرقية للسور قرب قبر ومسجد كعب الأحبار وسمي الدريب لعبور المسافرين المشاة منه.
والباب الثالث هو باب تدمر ويقع في الزاوية الشمالية الشرقية من السور الشرقي ومنه كانت تنطلق القوافل إلى تدمر أي إلى البادية والشرق. والباب الرابع هو باب السوق ويقع في القسم الشمالي من السور وهو اقرب إلى الجهة الغربية ولعله المسمى عند الفتح باب الرستن واخذ اسمه الأخير لأنه يطل على الساحة الكبيرة خارج السور التي أصبحت سوقاً للبضائع الواردة إلى المدينة من الريف ومن القوافل العديدة وهي الساحة الحالية التي فيها الساعة القديمة. والباب الخامس هو باب هود ويقع في القسم الغربي من السور جنوب برج وجامع الأربعين ونسب إلى مقام النبي هود المجاور له والذي أزيل حالياً رغم انه اثر تاريخي وديني هام وهذا الباب كان منطلق العبور إلى الجهة الغربية إلى طرابلس والمناطق الساحلية.
الباب السادس: هو الباب المسدود ويقع في القسم الغربي من السور ويرى الدكتور المحاضر انه ربما هو ذاته باب الجبل لأنه يقع على مرتفع وأمامه منخفض وكان يطل على منطقة الميدان التي كانت ميداناً لتجمع الجيوش ومسابقات الخيل والفروسية وهناك عدة روايات عن أسباب سده, وعلى الأرجح انه تم سده لقربه من باب هود.
والباب السابع: هو باب التركمان ويقع في القسم الغربي من السور بجوار القلعة وملاصقاً لها وقد اخذ اسمه من إقامة أبناء القبائل التركمانية التي كانت على الأرجح تأتي إلى المدينة للمشاركة في الجيوش الإسلامية. وتوصل الدكتور المحاضر إلى أن أسماء الأبواب كانت تتغير أحياناً أو تأخذ أسماء جديدة لأنها بنيت من جديد وتغيرت مواضعها.
وقال الدكتور المحاضر إن ما بقي من السور برج جامع الأربعين الذي بني في عهد الملك المنصور إبراهيم وهو يمثل الزاوية الشمالية الغربية من السور وبني بجانبه في أوائل العهد العثماني جامع الأربعين, كما توجد بقايا أبراج في آخر شارع الحميدية على السور الشمالي وعلى القسم الشرقي من السور بين باب تدمر وباب الدريب ويوجد برج بين البيوت في القسم الغربي من السور.
وقال السيد المحاضر:
إن المدينة القديمة بكاملها كانت تقع داخل السور حتى أواخر العهد العثماني وكان يحيط بالسور من جميع الجهات المقابر التي أزيل قسم كبير منها للتوسع ولإقامة الحدائق ولتعريف الشوارع مع أنها آثار ويشملها قانون الآثار وهي تمثل ذاكرة المدينة.
وحول المقابر من الجهة الجنوبية والشمالية كانت الكروم عبر التاريخ وفي أواخر العهد العثماني ازدادت كثافة السكان بسبب تحسن الأحوال الاقتصادية والصحية نتيجة حركة الإصلاحات العثمانية وكانت النهضة الكبرى في المدينة في عهد السلطان عبد الحميد الثاني حيث تم إنشاء الشارع الحديث الذي سمي شارع الحميدية الذي يصل ساحة باب السوق بباب تدمر محاذياً للسور الشمالي وانتشر البناء حوله وسميت المنطقة حي الحميدية حتى أن الجامع المعروف باسم جامع الدالاتي اسمه الأصلي (جامع الحميدية) كما انتشرت الخانات في شارع الحميدية ومنها خان الدالاتي وأخرى في الجهة الشمالية من شارع الحميدية وأزيلت منذ فترة ثم توسعت المدينة باتجاه طريق حماه وبنيت خانات عديدة أزيلت حديثاً ووصل البناء إلى جامع خالد بن الوليد وتشكل حي الخالدية المحيط به.
الأبجدية الجديدة
عبد الحكيم مرزوق
إرسال الى صديق عــودة
|