لم يكن التصويت الذي أجراه الشرق الأوسط والذي فاز به الفنان السوري مصطفى الخاني كأفضل ممثل في الوطن العربي والأكثر شعبية، هي المرة الوحيدة التي نصدّق فيها انه يوجد لدينا مبدعين.
فكم هي المرات التي سمعنا بها عن مبدعين سوريين في سورية نفسها أو خارجها ممن لم تحتملهم مؤسساتنا العامة أو الخاصة ودهشنا من هذه العبقرية هل هي فعلا سورية؟ بل دهشنا أكثر عندما كنا نعرف أنهم قد درسوا في المدارس والجامعات السورية وجلسوا عاطلين عن العمل بانتظار فرصة فآثروا حينها الهجرة ليبعثوا من جديد أحياء بعد سنوات من التغييب والتي كادت بلادهم تنحيهم عن أي دور في الحياة العملية وربما المجتمعية.
وربما في محاولة لمدرسة المتميزين التي انشئت هذا العام في مدينة حمص لتضم المتميزين من مختلف أنحاء سورية في مكان واحد خطوة لا بأس بها، مع أني لست مع التمييز فمن هو الذي يقرر الشاب أو الشابة المتميزة أو بالأحرى ما هو تعريف المتميز، ربما هي خطوة لإنصاف هؤلاء لكنها بالوقت نفسه تجحف بحق آخرين، بلادنا تنتج دوما مبدعين ودوما تقذف بهم إلى خارج حدودها فلا مكان لهم.
الإبداع لا يحتاج لمدرسة إنما لفكرة حقيقية لخطة واضحة لا تتجه نحو أشخاص محددين ويحتاج أولاً وآخراً للاعتراف بها من قبل الآخرين ومن المسؤولين تحديداً، نأمل أن تبقى بلادنا منتجة للموارد البشرية وألا تنضب نتيجة الإهمال واللامبالاة، وبلادنا لن تنقذها سوى مواردها البشرية وهذا ما يجب أن تعترف به حكوماتنا ان أرادت فعلاً أن تنهض نهضة حقيقية.
خاص - الأبجدية الجديدة
رهادة عبدوش
إرسال الى صديق عــودة
|