لكل من يرصد أي مخالفة أو أي ارتفاع لأي من الأسعار الرجاء الاتصال على الرقم ........ فنحن نهتم بكم.
وما ان يقوم احدهم بالاتصال وطلب الهاتف الذي كتب على الشريط الإخباري ووسائل الإعلام المرئي والمسموع والمطبوع حتى يفاجيء صاحب الاتصال او الشكوى بأن السعلة التي يقدم الشكوى بخصوصها محررة الأسعار ولا تخضع للقانون المزعوم!!
لمحة عن القانون:
صدر قانون حماية المستهلك رقم (2) في عام 2008 وتضمن ثلاث وخمسون مادة تراوحت بين إظهار القواعد العامة التي تحمي حقوق المستهلك من المواد الاستهلاكية والأدوية والمياه والسكن والرعاية الصحية والتربية بما في ذلك الخدمات المالية والمصرفية والتأمين والنقل والاتصالات والكهرباء, وضمان سلامة المستهلك عند استخدامه للسلعة, والحصول على المعلومات والإرشادات والإعلان الصحيح للمنتجات المطروحة في السوق..
وبين القانون في مواده (26 – 27 – 28) الخاصة بتمثيل جمعيات حماية المستهلك للدفاع عن مصالح المستهلكين وتمثيلهم لدى الجهات المعنية وتثقيفهم, وطبع ونشر المطبوعات والنشرات الخاصة بتوعية المستهلك بما في ذلك التعاون مع وسائل الإعلام كافة لضمان مصلحة المستهلك وعلى الوزارت والجهات المعنية تقديم الدعم لهذه الجمعيات لتقوم بواجبها المنوط بها تجاه المستهلك.
كما تضمنت المواد من : (40 - 46) فرض عقوبات على المخالفين تدرجت بالحبس من عشرة أيام إلى ستة اشهر وقد تصل الغرامات إلى 200 ألف ليرة سورية..
طبعا هذا القانون موجه إلى السلع الاستهلاكية المحددة أسعارها من قبل الدولةالممثلة بوزارة الاقتصاد.
ولكن ماذا عن السلع التي استثناها القانون من قانون حماية المستهلك؟!
هذه السلع تتمتع بميزة أسعارها المرتفعة جدا, والتي لا تخضع لأية ضوابط او التزامات..
فلو لاحظ المواطن ارتفاع أسعار إحدى السلع بشكل غير مقبول, وقام برفع شكوى إلى الجهات المعنية او الجمعيات التابعة لها..بخصوص ارتفاع غير مسبوق لإحدى السلع المحررة.. فان هذه الشكوى لن تلقى الرد..
لان قانون حماية المستهلك لا يلزم هذه السلع بتحديد أسعارها, ويبقى على من يتلقى الشكوى أن يتأكد من مطابقة السلعة للمواصفات القياسية والصحية والبيئية وهو ما نلمحه على إحدى السلع (صالحة للاستهلاك البشري) او في حال عدم الإعلان عن السعر النهائي لها.
بينما ليس بالامكان تنظيم ضبط بها..
فهذه السلع محررة وغير قابلة لتحديدها لترك مجال واسع في السوق لخلق روح التنافس بين التجار حسب العرض والطلب..
لكن مالم يؤخذ بالحسبان.. أن قانون السوق أقوى من أي قانون وضعي آخر..
وتحرير الأسعار لا علاقة له بأي قانون..
ويقع على عاتق هذا الأخير (المستهلك المعتر) أن يبحث عن التاجر الذي يبيع سلعته المحررة من الأسعار بسعر ارخص!! بداعي إيجاد ودعم ماسميّ روح التنافس بين التجار..
وغاب عن فكر من يؤمنون بأن تحرير الأسعار يدعم السوق, بأنه لايعني ابدا الانفلات في الأسعار وانعدام الضوابط العامة التي تحكم قواعد العرض والطلب..
عدا عن أن التجار قرروا ضمن اتفاق ضمني غير مسبوق ان لا يتنافسوا ضمن أي سعر كان والأسعار المحررة ستكون بسعر واحد.. ومرتفع.
كما أن تحرير السلع ودعم السوق يحتاج إلى تحسين متوسط دخل الفرد ليتلائم مع ارتفاع الأسعار.. فالدخول المتاحة حاليا بين العدد الأكبر من الأفراد, لا تتناسب البتة مع ما يعرض من أسعار لا تناسب الا شريحة محددة منهم.
والجدير بالذكر ان أغلب السلع السورية محررة باستثناء عدة سلع ضرورية كالسكر الموزع من قبل الدولة فقط.. بعض أنواع الأرز.. الخبز.. بعض أنواع الزيوت وليست اغلبها..
كما تم مؤخرا تم تحرير سعر الأسمدة واللحوم بأنواعها الحمراء ولحم الفروج
لتصل اللحوم الحمراء إلى سعر وصل إلى 850 ليرة
وطبعا هذا يتضمن أسعار الملابس وحاجيات الطفل الضرورية منها
في ظل هذا الغلاء الفاحش الذي وصلت إليه أسواقنا ضمن ظروف معيشية متواضعة للشريحة الأكبر من المواطنين
لماذا لا يترك هامشا للربح ضمن تحرير السوق دون ترك الأسعار تقفز قفزات متتالية وبأسعار خيالية..
كما ان طرح بعض الحلول الغير مجدية للتأثير على السوق غير قابلة للتطبيق, ففي ظل الغلاء الفاحش, تم مؤخرا طرح فكرة مقاطعة السلع التي تشهد ارتفاعا كبيرا في الأسعار, وأهمها اللحوم الحمراء..
ولكن هل مقاطعة سلعة ضرورية للمواطن حل؟!
وباعتبار ان المقاطعة وسيلة للاعتراض على الغلاء..
وعلى فرض قرر البعض إتباع هذا الأسلوب..
ماهو عدد المواطنين الذين سيلتزمون بالمقاطعة؟!
هل سيشكل عددهم هامشا يمكن الاعتماد عليه للفت النظر إلى غلاء هذه السلعة او تلك..
والذي يدعونا للتساؤل أننا نعيش ضمن بلد منتج للسلع الاستهلاكية سواء من الغذاء النباتي او الحيواني. او حتى الصناعي منها كالقطنيات والملابس والزيوت..
ومع ذلك فأسعارنا المحلية لا تتناسب مع الكلفة الحقيقية للسلعة, ومع الدخل المتوسط للفرد..
يعزي البعض السبب إلى تصدير السلع خارج القطر.. فيتبادر إلى ذهننا تساءل آخر..
لماذا تصدر سلعة خارج القطر مادامت لا تكفي السوق المحلي؟!
فهل الحل بحرمان السوق المحلي لأجل التصدير!!
..عدا عن ان أسواقنا تفتقر إلى تنظيم عرض السلع وتصنيفها حسب النوع والجودة
فالسلعة الجيدة تعرض إلى جانب السيئة منها دون أي تصنيف لها او تنويه لمواصفاتها القياسية, وفي أغلب الأحيان تباع السلعتين بسعرين متقاربين ومرتفعين إجمالا
قانون حماية المستهلك يعتبر خطوة ناجحة في كافة دول العالم القائمة على المجتمعات المدنية والجمعيات والمنظمات المستقلة, ولن يكون خطوة جديرة في اقتصادنا لرفع وتيرة السوق مالم يتم النهوض بالوضع المعاشي للفرد الذي يقع على عاتقه تحريك قواعد العرض والطلب في السوق..
وفي ظل عدم توفر الجمعيات الكافية ضمن خطوات واثقة لحماية المستهلك, ومع وجود الأزمات المادية المستمرة والمتتالية, ومع عدم تناسب الترفيعات التي تحدث مع غلاء الأسعار الفاحش لن يكون هناك ادني حماية للمستهلك حتى في ظل وجود القانون..
المحامية: ربا الحمود
Rouse2000@gmail.com
المصدر: عن جريدة النهضة
إرسال الى صديق عــودة
|