بدأ رحلته عام 1957فكان يغالب القدر، ويصارع مخاطر الموت، أخطر الإصابات في ذلك الحادث الذي وقع في إفريقيا في سيراليون والذي ألزمه البقاء في المشفى ثمانية عشر شهراً والذي جعله يحمل في جسمه اثنين وتسعين سنتيمتراً من الحديد، فضلاً عن كونه لا يتمكن من ثني ركبتيه أكثر من مقدار الزاوية القائمة...
فقد استمر في هذه الرحلة سبع سنوات، وقطع خلالها 153 ألف كيلومتر، في أربع قارات في العالم؛ آسيا وإفريقيا وأوروبا وأمريكا.
وزارَ خمسة آلاف مدينة وقرية؛ في أكثر من اثنتين وتسعين دولة في أنحاء العالم.
عدنان تللو سفير سورية المتنقل في أنحاء العالم، (خدمة الوطن) تلك هي الفكرة التي جعلت الرحالة العربي الدكتور عدنان حسني تللو يجابه كل الصعوبات ويصمد أمام جميع المغريات فلم يتراجع عن رحلته العنيدة؛ ولم يرض البقاء في أي بلد أجبني، وما أكثر ما عُرض عليه ذلك، ولم يسعَ أو يحاول الحصول على أي جنسية أخرى وما كان أسهل الحصول عليها آنذاك.
عدنان تللو من مواليد دمشق 1918 تكونت لديه فكرة الرحلة حول العالم عندما حدث الاعتداء الثلاثي على مصر العربية عام 1956.
في اليوم الأول من عام 1957، انطلق على متن دراجته النارية، وكان يهدف من هذه الرحلة إلى الدعاية لبلادنا العربية إلى حقنا في القناة وفي الجزائر وفي فلسطين وحقنا في أن نعيش سادة كرماء في بلادنا، واستمرت هذه الرحلة سبع سنوات، وقطع خلالها 153 ألف كيلو متر، في أربع قارات في العالم.
كان – رحمه الله – لاعب كرة قدم وتنس، وسباحاً ماهراً، وكشَّافاً متمرساً، يتقن أكثر الألعاب الرياضية، والمهن الضرورية، من مواليد دمشق 1918.
درس الميكانيك في حلب، سافر إلى ألمانيا وفرنسا في الخمسينيات، ثم عاد مدرباً لكرة القدم.
وكان يجابه أولئك الذين كانوا يعرضون صوراً للحظائر والخيم ويقولون لشعوبهم إن هذه هي سورية، ويعرض عليهم الصور التي اقتناها من متاحف دمشق والتي تعرض كل الآثار القيِّمة الموجودة في سورية ويبين الصورة الحقيقية لبلادنا، محاولاً تصحيح الصورة المشوهة.
وقد تمكن في أثناء هذه الرحلة من مقابلة معظم الرؤساء والملوك والزعماء والسفراء في أكثر بلاد العالم، وحصل على تواقيعهم وكلماتهم المشجعة، وجمعها في كتاب (السجل الذهبي لتواقيع الملوك والرؤساء والسفراء)، حيث نرى في هذا الكتاب تلك الكلمات بخطوط أصحابها، فضلاً عما نقرؤه مما كتبته الصحافة العربية والأجنبية في ذلك الحين.
تعرض في هذه الرحلة إلى حوادث وكسور عديدة أجبرته على البقاء في المشافي مدداً طويلة، ومن يقرأ كتابه حول العالم يجد فيه الصور الشعاعية للحادث الأكبر الذي واجهه في (سيراليون) في إفريقيا، ذلك الحادث المفجع الذي أجبره على البقاء في المشفى عدة أشهر يقول: «لقد صرعني القدر فكسر جناحي وحطَّم عودي، لقد كبوت كما تكبو الجياد الأصيلة، وأحنيت هامتي للقضاء والقدر، ورضيت بما تبقى مني سليماً).
كان بعضهم يقول له: إذا كنت من العالم العربي كما تقول فأين دابتك التي تركب عليها، ثم يعرضون عليه صوراً تحتوي على بعض الخيم وأناساً يستدرون الحليب من ضرع الناقة، ويقولون إن هذه هي سورية، فيخرج لهم الرحالة صوراً كان قد حصل عليها من المديرية العامة للآثار والمتاحف قبل رحيله تعبِّر عن مجد وعظمة سورية وتاريخها العريق، ويقول لهم إننا في سورية نملك جامعات ومدارس وحضارة ورقياً، وإن صور الخيم والحظائر التي تحتفظون بها قد اندثرت منذ زمن.
بعد عودته من الرحلة استبدل الرحالة عدنان تللو بالدراجة النارية التي طاف بها العالم، قلمه الذي يحمله دوماً، فقد تمكن من تأليف كتبٍ جديدة ليصبح عدد كتبه ثلاثة عشر كتاباً، هي:
حول العالم على دراجة نارية- السجل الذهبي لتواقيع الملوك والرؤساء والسفراء- كشف الستار عما خفي من أسرار- ذكريات - القوة والاقتدار في بحور الأسفار- غرفة للإيجار بقلم رجل مجهول- طرف من الجنون- أطراف من الجنون- دار السعادة- دار الحنان- رجال ظرفاء ورجال أشداء- يا للعجب.
الأبجدية الجديدة - مصادر متنوعة
إرسال الى صديق عــودة
|