لكل قضية جانب سلبي يتجاهله معظمنا، وكأننا على وجه السرعة نترقب نتائج تدعم وجهة نظرنا، لنركن مطمئنين إلى حصافة سلوكنا والأمان الخادع بسلامة إجراءات الحيطة التي نتبعها أو الحدس الذي نشأنا عليه.
أصبحت قضية كارفور أمام القضاء السوري، وربما في مرحلة لاحقة التحكيم الدولي، فيما لم يقبل أحد طرفي النزاع بالنتيجة أو تسوية الموضوع بعيداً عن القضاء حسب مايقتضيه العرف التجاري.
والعلامة التجارية كارفور هي ملك الشركة الفرنسية منذ 1963 وهي علامة دولية، وتعتبر الأكبر في أوروبا والثانية عالمياً بعد وال مارت الأمريكية في مجال إدارة متاجر بيع التجزئة.
أما التاجر السوري محمد الواسطي حائز على العلامة (كارفور- CARFO) بتاريخ 2003 بموجب القانون السوري أي المرسوم رقم 47 للعام 1946 الذي كان ينظم شؤون الملكية التجارية والصناعية وتم إلغاؤه بالقانون رقم 8 للعام 2007، حيث كان يتم إيداع طلبات حماية العلامات التجارية لدى المديرية بناء على مسؤولية المودع.
من الواضح التشابه بين العلامتين من حيث اللفظ والكتابة باللغة العربية مع العلامة العالمية (CARREFOUR )، وبما أن مجموعة الفطيم للأسواق التجارية المحدودة المسؤولية تملك حصرية حق استعمال الاسم التجاري في الشرق الأوسط ، وهي تستثمر وتدير مجموعة من المتاجر في مجال بيع التجزئة في مختلف بلدان الشرق الأوسط ... ومع دخولها للسوق السورية من خلال استثمارها التجاري في شهبا مول حلب وافتتاح جناحها تحت عنوان كارفور... فوجئ الجميع بإزالة العلامة باللغة العربية مؤقتاً ولمدة شهرين, كونها محمية بحسب القانون السوري لصالح السيد الواسطي... وذلك بناء على قرار قضائي صادر عن محكمة بدايات الجزاء الرابعة بدمشق...
من هنا بدأ طريق هذه القضية يشق طريقه الوعر ليقول القضاء كلمته إن لصالح الشركة الأم أو لصاحب العلامة في سورية... ولكل منا أن يحلل ويستنتج بالطريقة التي تحلو له، وبحسب ما لديه من معطيات...
إلى أن يقول القضاء كلمته الفصل.
من جهة ثانية يبذل السوريون جهوداً كبيرة في بناء سمعة طيبة لمنتجاتهم وأعمالهم إن في سوريا أو خارجها وخاصة بالنسبة للصناعات التي تتجه في معظم إنتاجها إلى التصدير وبهذه المناسبة لابدّ من التذكير بعدة نقاط حول الملكية الفكرية قد تشكل تغييراً جوهرياً في الأعمال التجارية وازدهارها:
1- دراسة الجدوى الاقتصادية: عملية تتطلب بعض الإنفاق على الدراسات والأبحاث الاقتصادية والقانونية، فمن الأولى إنفاق نسبة ولو 1% من إجمالي الاستثمار المراد توظيفه في السوق الجديدة للتأكد من مناخ الاستثمار والشروط القانونية والتنظيمية وحماية العلامات وفق النظام المحلي إن لم تكن العلامة محمية دولياً.
2- الأهمية النسبية للأسواق المستهدفة: في مرحلة ما يمكن لجميع الشركات المتوسطة والكبيرة التصدير إلى مختلف البلدان... ومع الوقت تخسر تلك الشركات أسواقها بالتدريج لعدم وجود رؤية واضحة للأهمية النسبية لأسواق التصدير و معرفة القيمة الحقيقية والتواجد الفعلي لشهرة المنتجات في كل سوق على حدا.
3- استخدام وسائل الدعاية والإعلان والترويج على نطاق دولي (صحافة – فضائيات وراديو – انترنت...) دون أن يترافق ذلك مع حماية علامات وأسماء الشركة دولياً أو في الدول المعنية.
4- بعد أن تكبر الأعمال ويصبح الاسم و الشهرة من أساسيات العمل... يفاجأ أصحاب هذه الأعمال بعدم التناسب الكبير بين العنوان التجاري الذي انطلقت منه أعمالهم - قد يكون تقليداً لعلامات ذات سمعة دولية أو اسم عائلي أو اختصار لأحرف أجنبية أو عبارات شائعة لايمكن حمايتها- وبين الواقع الجديد الذي تفرضه توسعات الأعمال والانتشار في سوق دولية كبيرة والاصطدام المباشر مع العلامات التي تم تقليدها أو استغلال شهرتها ونجاحها.
حماية العلامات التجارية وصناعة العنوان التجاري ليصبح علامة مميزة لها قيمة كبيرة خطوة صغيرة تبدأ من مجرد كونها فكرة بسيطة وبتكلفة محدودة، إلى ضرورة لابد منها وبأي ثمن بعد النجاح والازدهار.
المصدر: عن مجلة الهندسة والمقاولات
وكيل معتمد لحماية الملكية التجارية والصناعية
spaziagroup@ymail.com
إرسال الى صديق عــودة
|