خصيصاً للأسواق الشرقية وتحديداً العربية منتج تحت إعلان يقول:
"استعيدي عذريتك في خمس دقائق، المنتج التكنولوجي الراقي.. سرك المفزع يختفي للأبد، استعيدي عذريتك بخمسة عشر دولاراً، بلا جراحة، ولا حقن، ولا أدوية ولا آثار جانبية بخمسة عشر دولاراً فقط".
وفي الأسواق السورية وجد هذا الغشاء الصناعي رواجاً لم يكن متوقعاً بحسب ما تحدثت به بعض وكالات الأنباء بينما بالوقت نفسه نفته وكالات أنباء أخرى والتي تقول بأنه لم يظهر بعد في الأسواق السورية، ليطرح سؤال أهم يتعلق بهذا المنتج إن وجد ولماذا يتوقع له الرواج في أسواقنا؟
هذا ما تناولناه في تحقيقنا والذي رصدنا به آراء الشارع السوري والمهتمين بقضايا المجتمع والأسرة في سورية من هنا كانت البداية مع الصيدلانية (منى- ع) التي قالت: "لقد علمت بوجود هذا المنتج من النساء اللواتي أتين لسؤالي عنه فلم أكن قد سمعت به قبل ذلك وإذ بي أتفاجأ أنه قد وصل إلى الأسواق السورية منتج صيني لاستعادة العذرية، بالحقيقة بحثت عن هذا المنتج لبيعه نظراً للطلب الغير عادي عليه والذي كانت به جرأة لم أتخيلها، لكن لم أجده بعد ربما الإشاعة وصلت قبله، لكن من خلال عملي بهذه المهنة وفي مجتمع كمجتمعنا أعتقد انه سيحتل المرتبة الأولى في المبيعات وهو سيصدم أطباء النسائية الذين سيستغنى عن عملياتهم التي كانت تقام بسعر باهظ وبسرية تامة وبظروف مخيفة. وبالنسبة لنا كصيادلة من الطبيعي أنه من الممنوع قانوناً الترويج والبيع لهذا المنتج، لأن بيع موانع الحمل ممنوعة بالقانون فبالأحرى هذه أن تكون ممنوعة من البيع وسيعاقب الصيدلي الذي يبيعها".
وعند سؤالنا لبعض الفتيات عن هذا المنتج كانت هنالك أجوبه مختلفة بين مؤيد ومعارض فقالت (ثناء-ح) 25 عاماً موظفة: من الطبيعي أن يلقى هذا المنتج هذا الرواج الكبير في السوق وبين الناس على الأقل للحديث عنه وهو ما فتح أبوبا كثيرة مغلقة وتساؤلات أولها لماذا نحتاج لمثل هذا المنتج في دولنا العربية بينما لا سوق له في البلدان الأخرى في العالم، من جهتي أؤيد وجوده لسبب واحد أن معيار الأخلاق عندنا هو هذه النقطة.
أما (عفت-ل) 44 عاماً ربة منزل تقول: من خلال المسلسلات التلفزيونية عرفنا أن الكثير من الفتيات وقعن ضحية مشاكل فقدن العذرية ونحن في أسرنا تعتبر المرأة شريفه بقدر محافظتها على هذا الغشاء لذلك تحتاج الفتاة لبرهان أنها شريفة فتشتري هذا المنتج في حال وجوده لأن الناس والمجتمع يريد هذه الكذبة فلا ذنب لها.
ومن جهة أخرى تستنكر (هالة الطريف) هذا الأمر وتقول: لا مبرر لتغطية الكذب بالكذب والغش فهذا غش واضح ومن المعيب بيع هذه المنتجات وتداولها إن لم تكن المرأة قادرة على المواجهة فلماذا فعلت ما فعلته إن كان بإرادتها وان لم يكن فلتكن هي واضحة فما بني على غش لا يستمر.
أما رأي الجنس الآخر بهذه المسألة فكانت متراوحة فيقول (ماهر محمد): هل من المعقول أن نصل إلى هذه الدرجة من قلة الأخلاق والفسق، إنها آخر الدنيا فالعلن ببيع هذه المنتجات فضيحة كبرى لمجتمعنا المحافظ ويجب أن تتخذ تدابير حاسمة بهذا الخصوص، إننا في مجتمع يعتبر الشرف مرتبطاً بالمرأة فهي العرض والسمعة كيف يمكننا أن نقبل بذلك.
بينما يقول (مصعب نمور) مهندس: لقد عرفنا الكثير عن قصص الفتيات اللواتي اغتصبن أو عن فتيات لعبن ألعاباً رياضية مجهدة جعلتهن يفقدن غشاء البكارة فلم تكن لهن إرادة في ذلك وهذا دفعهن للوصول إلى أطباء لإعطائهن ورقة بأنهن فقدنها لأسباب لا علاقة لهن بها وبالرغم من ذلك لم يرحمهن المجتمع فقد كانت هذه مشكلة كبيرة عليهن وعرفنا قصصاً لفتيات رأين أن من حقهن ممارسة الجنس قبل الزواج كالرجل أو بسبب الحب الذي دفعهن لذلك من هنا أعتبر أن وجود مثل هذا المنتج هو رسالة للمجتمع كله تقول إن كان شرفكم هنا فيمكن إسكاته ببضع ليرات تشترى بها ما يستر هذه المنطقة، علينا أن نفهم جيدا ما هو الشرف ولا نربطه بالجسد بل بالفعل.
وتقول (منال عفيف) أخصائية اجتماعية:
بصراحة المجتمعات العربية طوال عمرها تبحث عن شرفها لكنها لم تجده إلا في غشاء البكارة فكان هو عنوان هذا الشرف هذه هي المشكلة التي عرفتها الصين فصنّعت لنا خصيصاً أغشية بكارة لم يعرف إلى الآن مدى الخطورة الصحية من استعمالها المضحك أن السوق المستهدف من هذه الصناعة الصينية هي الأسواق الشرقية وبالدرجة الأولى العربية، القضية لماذا وضعنا أنفسنا ضمن هذه الدائرة؟
تساؤلات كثيرة تطرح نفسها هل هذا الغشاء دليل حقيقي على عدم ممارسة المرأة الجنس قبل الزواج؟ أليس من الممكن أن تمارسه دون أن تؤذيه أو أن تلجأ إلى عمليات الترقيع لتخفي ما فعلته؟
السؤال الحقيقي أين العبرة من حرية ممارسة الجنس عند الذكر دون الأنثى؟ هل الأذى يطال فقط المرأة من الممارسات الجنسية قبل الزواج أم هو نوع من التملك فقط لهذه المرأة التي لا تزال ضمنياً إلى الآن تعتبر من الأملاك الخاصة للرجل أباً أو أخاً أو زوجاً أو قريباً ولا يحق لها التصرف حتى بحياتها، فالمجتمعات العربية تغض الطرف عن الذكر الذي يمارس الجنس خارج إطار الزواج, لا بل تشجعه أحياناً وتقتل المرأة التي تمارسه بالحالة نفسها.
وهذا نوع من العنف الممارس ضد المرأة ويمكن أن نضعه ضمن خانة العنف الجنسي والذي يرتبط بجميع أنواع العنف ضدها الجسدي والنفسي وغيره فهو حرمان من حق طبيعي يجب أن تتحكم هي فقط به بقرار ممارسة الجنس أو عدمه فهذا جسدها وهذه حياتها.
بالإضافة لوجود حالات أخرى بعيداً عن حقها الشخصي وهي أن كثيرا من الفتيات اللواتي تعرضن للاغتصاب من الغريب أو القريب كانت مشكلتهن الأولى هي غشاء البكارة كيف سيتصرّفن أمام العريس القادم وقد صادفت من خلال عملي مع النساء المعنفات كثيرا من هذه المشاكل، والتي تؤدي بهن إلى الانتحار أحياناً.
الموضوع ليس طلب للحرية الجنسية المطلقة... بل نطلب التربية الجنسية الصحيحة والإرشاد الواضح في المناهج الدراسية وعند الأسرة ليصل الأطفال والراشدين إلى أجوبه لأسئلتهم الكثيرة حول جنسانيتهم وهذا هو الذي يحميهم وليس الخوف من عقاب الأسرة والمجتمع.. فهو ليس رادع ويمكن الكذب عليه بسهولة فهاهي عمليات الترقيع في العيادات السرية والغير خافية على احد والآن ما نسمعه عن غشاء البكارة الصيني والذي يصل ثمنه حسب بعض التقارير الصحفية إلى خمسة عشر دولار.
وبهذا الخصوص يؤكد السيد (أنس حبيب) مسؤول برامج في جمعية تنظيم الأسرة السورية أن الانعكاسات الاجتماعية ليس لها علاقة بقناعة الإنسان فهذا ليس حلاً للمشكلة إن وجود هذا المنتج ليس سبباً للمشكلة بل نتيجة لها والسوق مفتوح يمكن أن يستخدم به البضاعات المختلفة ويتعامل بها سلباً أو إيجاباً وهنا أهمية نشر الوعي الصحي في المجتمع ونحن بدورنا نؤكد على أهمية الأسرة، التي هي ركن أساسي في المجتمع ونؤمن بأهمية الوعي بمدى خطورة العلاقات الغير شرعية والتي خارج إطار الزوج والأسرة.
وهذا ما تؤكده (نور السبط) من تنظيم الأسرة السورية فللجسد احترامه للذكر والأنثى فبالقدر الذي نحترمه نعتني به ونقيه من أخطار يمكننا تلافيها، ومن هنا تبرز أهمية الوعي الصحي والتربية الجنسية الصحية بدءاً من المدارس وصولاً إلى مرحلة الزواج والإنجاب.
أخيراً:
المشكلة ليست في وجود المنتج أم عدم وجوده بل في عواقبه الصحية أولاً وفي عقلية المجتمع ثانياً والتي جعلت من الأسواق العربية سوقاً قوياً له بعد كساد دام لسنوات منذ اختراعه في الصين واليابان والدول الأوروبية والأمريكية.
رهادة عبدوش
خاص - الأبجدية الجديدة
إرسال الى صديق عــودة
|