الأبجدية الجديدة | الأبجدية للصور | بث تجريبي لإذاعة الأبجدية | شركة الأبجدية  | 
الصفحة الرئيسية الأعداد من نحن التصويتات صورة وتعليق المنتدى غرفة الدردشة الأتصال بنا اعلن معنا
  المواضيع
  المعلوماتية والمجتمع
  أطفال سوريا
  شباب سوريا
  الاسرة السورية
  التربية والتعليم
  أعلام من سوريا
  تاريخ وآثار
  فنون ومنوعات سورية
  العلوم والتقنيات
  وطنيات
  إقتصاد وأعمال
  شكاوى أهل البلد
  شؤون قانونية
  الجولان
  تحقيق الأبجدية
  سوريات متميزات
  سورية حكاية حجر وروح
  مشاريع صغيرة أو متناهية الصغر
  العمل الأهلي
  مرحبا
  أيام من شامنا
  ملفات
  بورصات
  حوادث
  القطاعات
  الصناعة
  النقل
  السياحة
  الري
  المغتربين
  الصحة
  ثقافة
  الزراعة
  البيئة

 أكثر المواضيع قراءةً

ثلاث ذهبيات لسورية ببطولة الأندية العربية لألعاب القوى

 أكثر المواضيع تعليقاً

 أكثر المواضيع طباعةً

181مليون ليرة مبيعات شركة الساحل للغزل في الشهر الماضي

أنشودة العبادة الأوغاريتية
1400 ق.م

من عمريت أنطلقت الألعاب الأولمبية

روابط مهمة

البحث RSS Feed

 

 أبجدية العدد الثالث والستين
محاولة إستشراف مستقبل التعليم عن بعد في سورية – الجزء الثاني
بقلم م. مالك الحداد

العدد الثالث والستين - 2009-09-14
طباعة المقال
إرسال الى صديق
عــودة

أتابع ما قد بدأته في العدد الماضي من ناحية استشراف مستقبل التعليم عن بعد في سورية، وسأستعرض وإياكم ثلاثة مشاهد لمستقبل هذا التعليم. وأشير بأني قد اعتمدت في وضع هذه المشاهد على تجارب دول مشابهة لنا، ولن يظهر في هذا المقال طرق رياضية متعلقة بالإستشراف مثل دلفي Delphi Methodology أو غيرها.

المشهد الأول: إستمراري / ترشيدي
يقوم هذا المشهد على افتراض استمرارية الوضع الراهن لبرامج التقييم والقبول دون زيادة أو نقصان ودون حدوث محاولات ومساع جادة لاستحداث هياكل أو تجديدات في آلية الممارسة الحالية أو استحداث صيغ جديدة لنظام التعلم عن بعد، سواء في إطار برامج التوظيف أو التدريب أثناء العمل. والمشهد بهذه الوضعية يكتفي بما هو موجود ضمن برامج ومنهجيات التعليم المفتوح والجامعة الإفتراضية السورية مع بعض الإضافات لتخصصات جديدة بين الحين والآخر، إلا أنه يفتقر للربط مع الاحتياجات الملحة للمؤسسات والمجتمع، ويبقى على مستوى إتاحة بعض الفرص للراغبين في الإستفادة من هذا النمط من التعليم لأسباب مختلفة، بعيداً عن رؤية واضحة لربط المناهج والتخصصات المقترحة مع سياسة الدولة ككل.

وقد يشهد هذا المشهد إجراء بعض المحاولات من قبل القطاع الاستثماري الخاص وخصوصاً بعد إنتشار الجامعات الخاصة والتي ربما ستكون أكثر مرونة في تأمين مجموعة من البرامج المختلفة خصوصاً أن البعض منها ذو عقلية تربوية واعية وواعدة، وإنما هذا الأمر يحتاج إلى تراخيص لإستخدام وسائط التعلم عن بعد، إلا أن العوامل البيروقراطية والإجراءات المطولة تحول دون ترجمة هذا التوجه إلى واقع معاش.

فرغم تطور المجتمع وأخذه بأساليب الحداثة إلا أن التغيرات في البنى التعليمية تتم ببطء وبيروقراطية كبيرة لا تفعل فعلها في إحداث التغيير المطلوب. وهذا المشهد ذو طبيعة وسطية فهو مهدد دائماً بالنكوص والارتداد أو يمكن تطويره بالاتجاه الأفضل نحو السيناريو الثاني (تطور إنتقائي). والمحصلة الأخيرة لهذا المشهد هو وقف التدهور. واحتمالية استمرار مشهد الوضع الراهن احتمالية واردة جداً ولكنها غير محبذة إطلاقاً لأنها لا تلبي حتى الحد الأدنى مما هو متوقع من النظام بعد هذه السنوات المديدة من التجربة والخبرة ومن ملامح هذا المشهد مايلي:

1- استمرار ضعف إنتشار التعلم عن بعد، وعدم وجود أية مبادرات رسمية من قبل الجامعات الأخرى أو المؤسسات لتطبيق هذا النوع من التعليم.
2- عدم تحمس النخب والمثقفين والمسؤولين في الجامعات والقطاع الخاص لمشروع التعليم عن بعد كما هو مطبق حالياً، نظراً لعدم وجود القناعة بما يطرحه إسلوب التعليم هذا، وعدم لمسهم للترابط بينه وبين الإحتياجات الحقيقية للدولة، رغم أنه من الواضح أن الجامعة الإفتراضية السورية قد طورت مجموعة من برامج الماجستير التي تنسجم وبقوة مع روح العصر، إلا أن المعارضة تبقى موجودة، وربما يستندون في ذلك إلى غياب مسألة تقييم وتقويم التجربة إضافة لغياب الترويج لها رغم مرور ست سنوات على إطلاقها.
3- يتضح في هذا المشهد بروز مبادرات أهلية استثمارية خاصة لاستحداث صيغ عصرية وحديثة للتعليم والتدريب عن بعد، بيد أن هذه الممارسات تتعثر بسبب الإجراءات البيروقراطية المطولة والروتين وصعوبة الإنعتاق من قوالب فكرية متأصلة في الذهنية التعليمية وآلية صناعة القرار.
4- غياب أي نوع من الانفتاح على المبادرات الإقليمية أو العربية أو الدولية المطروحة في مضمار التعلم عن بعد، والتشدد الذي يصل إلى درجة رفض اعتماد الشهادات المتحصل عليها عبر هذا النوع من التعليم من قبل بعض الجهات وبين الدول المختلفة.
5- سوف يحافظ الطلب الاجتماعي المتزايد على التعليم العالي على وضعيته الراهنة، ولكن القواعد الأساسية لمؤسسات التعليم العالي لن يطرأ عليها أي تغيير، سواء في مستوى التسهيلات أو في مستوى التوسع الأفقي والرأسي. وسوف تستمر مسألة عدم ملائمة العرض والطلب بين مخرجات التعليم العالي واحتياجات سوق العمل مما يؤدي إلى زيادة بطالة الجامعية، وفقدان التعليم للقيمة الإجتماعية.
6- سوف تستمر بعض الإستثمارات الخجولة بالتدفق على البلد، إلا أنها سوف تفتح الباب أمام بعض التخصصات، مما يعني زيادة الطلب على التعليم في هذه التخصصات. إلا أن فقدان الترابط بين المؤسسات العلمية وسوق العمل سوف يستمر في إضاعة وتشتت الجهود المبذولة، ويبقي الباب مفتوح أمام سفر الطلاب للخارج للتخصص في المجالات المطلوبة.
7- سوف تظل مشاركة المرأة في الإقتصاد وسوق العمل على ما هي عليه دون تغيير يذكر. ولن يطرأ تغير كبير في موضوع محو أمية النساء.
8- استراتيجية التنمية الاقتصادية والاجتماعية تركز إقتصاد السوق الإجتماعي، مما يعني إستمرار حماية القطاع العام الصناعي، ومنع تسريح العمال، وغياب آلية واضحة لتقويم الأداء. مع فتح الأسواق أمام كافة المنتجات مما سيؤدي بالضرورة إلى موت مجموعة من الصناعات، والإعتماد على الإستيراد أكثر بكثير من محاولة الإبتكار. مما يعني غياب القيمة المضافة بالصناعات السورية.
9- سوف تستمر الوزارات المختلفة بتدريب موظفيها وفق أساليب التدريس التقليدية، التي لا توظف فيها التقنيات الحديثة المستخدمة في مؤسسات التعلم عن بعد، الأمر الذي لا يمكن من تلبية الاحتياجات التدريبية المتعددة للمؤسسات وموظفيها، مما يخلق نوعاً من القلق حيال هذه الوضعية وبروز التفكير الجاد في تعديلها ، خاصة وأن الحاجة للتدريب المستمر سوف تصبح ذات أولوية أكثر من ذي قبل.
10- تطور بطيء للبنى التحتية المتعلقة بالإتصالات، وغلبة فكرة الربح المادي على الفائدة الإجتماعية، مما يعني أن التغطية التقنية ستكون للأماكن التي يستطيع سكانها دفع سعر هذه التقانات، بدلاً من أن تكون منسجمة مع سياسة دولة تسعى إلى إيصال العلم إلى كل بقعة من بقاع سوريا.
11- إستمرار الكلفة المرتفعة للتعليم عن بعد، وعدم إتخاذ خطوة واضحة من قبل الدولة لدعم هذا النوع من التعليم، وذلك نظراً لوجود أشخاص غير مقتنعين بهذا النمط من التعليم، وعدم وضوح الرؤيا حول أهمية هذه الوسائل لنشر العلم والمعرفة.

المشهد الثاني: تطور إنتقائي/ ترشيدي
يقوم السيناريو على افتراض تنامي وعي الدولة بفداحة النتائج المترتبة على عدم قدرتها على تلبية الطلب الاجتماعي المتزايد على التعليم العالي، خاصةً من قبل القوى المنتجة في عوالم العمل والإنتاج، والمواطنين ذوي الاحتياجات والأوضاع الخاصة. وهنا سنرى أنه تتزايد قناعة الدولة بصعوبة تلبية هذه الطلبات المتزايدة عبر الصيغ التقليدية خاصة مع ظهور المؤشرات الحقيقية لتزايد تعداد السكان مع بداية العد التنازلي لأفول العشرية الأولى للقرن الحادي والعشرين.

وينجم عن هذا الوعي المتنامي، توجيه إهتمام كافة الجامعات ومؤسسات التدريب بضرورة الإستفادة من تجربة الجامعة الإفتراضية السورية ودفع القطاع الخاص للمشاركة في توفير التعليم عن بعد، والاستفادة من صيغ التعليم المفتوح المطروحة على الساحة العالمية، واستثمارها في علاج الإختناقات التي تواجه الطلب المتزايد على التعليم وتدريب القيادات الوطنية العاملة في كافة الميادين، لتصبح قادرة على العطاء في ظل تجليات العولمة ومعطياتها المتمحورة حول اقتصاد الإلكترونيات والمعلوماتية. ويتمخض عن كل ذلك اتخاذ إجراءات وتدابير جادة وتحركات إصلاحية يتم فيها نقل وضع ملف التعليم عن بعد إلى مستوى أرقى على الأجندا التعليمية والتربوية وإلى حد ما على الأجندا السياسية. ووفق هذا المشهد يصبح التعلم عن بعد ممارسة أكثر ترسخاً وتوسعاً وتنظيماً من ذي قبل، ولكن وضعيته تظل هامشية إلى حد ما إذا ما قورنت بالمنظومات الأخرى للتعليم العام والعالي.

وفي ظل هذه التغييرات يتوقع حدوث انفراج في نظرة الجامعات والنظرة المجتمعية نحو التعليم عن بعد، كنتيجة من ناحية للزخم الإعلامي والسياسي الموجه له، ومن ناحية أخرى نتيجة للتغيرات الجوهرية في بنية وممارسة آلية الدراسة وتوسع نطاقها لتشمل تخصصات غير تقليدية وذات ارتباط مباشر بسوق العمل والإنتاج.

وتشهد هذه المرحلة اهتماماً واضحاً بمسألة الدراسات التقويمية الموضوعية التي تجرى لأول مرة ويتم ذلك بناء على توجيه ومتابعة دقيقة من وزارة التعليم العالي. وتصبح مسألة التوسع في برامج التعليم عن بعد وفق الرؤية المعاصرة مسألة مطروحة بجدية في مجالس الجامعات وفي المجلس الأعلى للجامعات. والتوجه المطروح يؤكد أهمية التوسع المدروس وتوفير المستلزمات المادية والبشرية اللازمة لتحقيقه مع التأكيد على مراعاة ضوابط الجودة النوعية.

هذه التغييرات وهذا التوجه يحفز الكثير من الجامعات للشروع في تبني صيغ حداثية لتطوير مشروع التعليم عن بعد كخيار يساهم في علاج المشكلات الاجتماعية المتفاقمة والناجمة عن الطلب الاجتماعي المتزايد على التعليم. ويتوقع أن تقود الجامعة الإفتراضية السورية مسيرة إصلاح وتطوير برامج التعليم عن بعد من خلال طرح صيغ متقدمة للدراسة في هذا الميدان، وقد تقوم جامعات أخرى بهذا الدور، وذلك حسب اهتمامات كل جامعة وظروفها والمتغيرات والقناعات التي تعيشها.

ويتوقع في هذه المرحلة بروز صيغة النماذج التعليمية المزدوجة (dual system models) بحيث تتولى الجامعات الرسمية قيادة مشروع التعليم عن بعد في إطار تنسيق وتعاون محكم ومشترك تقوم بموجبه كل جامعة بطرح بعض من برامجها الواعدة والمتميزة للدراسة التفرغية الكاملة أو الجزئية للراغبين في الدراسة عن طريق التعلم عن بعد مع استمرارية الجامعة في برامجها التقليدية. وتشبه هذه المرحلة تجربة التعليم المفتوح في جامعتي القاهرة وأسيوط، مع التأكيد على استخدام التقنية خاصة التلفزة والهاتف والاتصالات الإليكترونية مما يجعلها تنسجم مع توجهات وفلسفة التعلم عن بعد، وسوف تضخ وزارة التعليم العالي موازنات مقدرة لتنفيذ هذا التوجه ولكن يبقى على الطلبة المشاركة في دفع بعض الرسوم الدراسية للمشاركة في هذه البرامج، ولكن هذه الرسوم ستشهد إنخفاضاً ملحوظاً.

وفي هذا المشهد سنرى تطوراً لافتاً لبرامج التدريب في أثناء العمل خاصة للمعلمين والعاملين في حقل التعليم وباقي المؤسسات الحكومية التي بحاجة إلى تأهيل مستمر لموظفيها، وسنرى أن الوزارات المختلفة ستبدأ بتدريب كافة موظفيها بصورة مستمرة عبر تقنية المؤتمرات المتلفزة Teleconferencing حيث سيكون التدريب مركزيا مع عدم اشتراط حضورهم للمركز، إذ أن هذه المنهجية تتيح إمكانية الحوار عبر الصوت والصورة في آن واحد دون حاجة الموظفين إلى ترك مواقع عملهم والسفر من أجل التدرب.

هذه التقنية التي كانت في الماضي حلماً ستصبح ميسرة وتقلل كلفة التدريب إلى مستويات متدنية جداً. وعدوى استخدام هذه التقنية سوف ينتقل بسرعة إلى العديد من المؤسسات من القطاعين العام والخاص. ولا يستبعد أن تقوم الدول ببناء شبكة V-Sat للربط متعدد الأغراض بين الجهات الحكومية المتعددة بحيث تدار هذه الشبكة مركزياً من قبل جهاز متخصص تديره وزارة التعليم العالي أو وزارة الإتصالات والتقانة أو أية جهة أخرى تراها الدولة صالحة لتنسيق هذه المسألة.

والمحصلة الأخيرة لهذا المشهد هي التمهيد لمشهد الانطلاق... مشهد الحلم والأمل ومن أهم ملامح هذا المشهد ما يلي:
1- حدوث تغيير جذري في استراتيجية التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتأكيدها على أهمية تطوير الكوادر البشرية المدربة تدريباً مستمراً، وإتاحة فرص التعليم العالي لأكبر عدد من القادرين والراغبين، تلبية لما أعلنته الخطة الخمسية العاشرة في ميادين المعلوماتية والعلوم والتقانه واللغات الأجنبية. وسيكون للتوجهات الحكومية المتعلقة بتدريس اللغات الأجنبية وتعميم تدريس الحاسوب في مراحل التعليم الأولى، أرضاً خصبة لاستخدام أساليب التعلم عن بعد لتوفير الكوادر البشرية اللازمة لترجمة هذه التوجهات إلى واقع ملموس. صحيح أن هناك خيارات متعددة للوصول إلى هذا الهدف ولكن معظمها خيارات مكلفة من ناحية وطويلة الأجل من ناحية ثانية. ولعل أهمها وأقصرها وأقلها كلفة هو خيار التعليم عن بعد متى ما أحسن ضبط جودته النوعية، وتأمنت له البنى التحتية اللازمة.
2- التفات الجامعات لمسألة التقويم كعنصر أساسي من أساسيات برامج إصلاح الدراسة، مما ينجم عنه إحداث تغييرات نوعية في نسيج الممارسة يؤدي إلى توسع الجامعات في أخذها ببرامج التعليم عن بعد حسب ما هو معمول به في التجربة العالمية. ويتيح للمعنيين في وزارة الدولة المختلفة فرصة الإطلاع على أداء موظفيهم ومدى ملائمتهم للمناصب الوظيفية التي يشغلونها.
3- زيادة استثمار التقنيات التعليمية خاصة Teleconferencing وتوظيفها في برامج التدريب في أثناء الخدمة، خاصة في تدريب المعلمين ووظفي وزارة الصحة بل وكافة موظفي القطاع العام. وسيحدث انفراج في دخول القطاع الخاص كشريك في تقديم خدمات التعليم عن بعد تكون معتمدة من قبل الدولة وتقودها وزارة التعليم العالي من خلال الجامعة الإفتراضية السورية.
4- الالتفات لمسألة التنسيق بين الجامعات المختلفة تلافياً للازدواجية وتقليلاً للكلفة وضبطاً للجودة.
5- زيادة عدد السكان بشكل ملحوظ وزيادة طلب المرأة على التعليم والتوظيف حتى في بعض القطاعات غير التقليدية.
6- محافظة الإقتصاد السوري على حالة الإستقرار الحالي، ووجود مؤشرات إيجابية في الوضع السياسي العام في المنطقة خاصة فيما يتعلق بالوضع العربي – العربي.
7- تضطر كثير من الشركات الإستثمارية والمتعددة الجنسية لتدريب موظفيها في مجال اختصاصاتها غير التقليدية عن طريق شركاء عامين وباستخدام الشبكة العالمية (الإنترنت).
8- يزداد التعاون العربي – العربي في مجال التعليم عن بعد، وتتخذ إجراءات لاعتماد معادلة الشهادات الممنوحة عن طريق الجامعات العربية المفتوحة وذلك بعد وضع قائمة للجامعات المعترف بها تحددها وزارة التعليم العالي بناء على ضوابط ومعايير وتشاور دقيق مع اتحاد الجامعات العربية.
9- تتمخض هذه المرحلة عن تكوين إدارة عامة للتعليم عن بعد ضمن إطار هيكل وزارة التعليم العالي تكون مسؤولياتها التخطيط والتنظيم والتنسيق والمتابعة والتقويم لمناشط وبرامج التعليم عن بعد. وينتقى العاملون في هذه الإدارة من ضمن الخبرات السورية المؤهلة للقيام بهذه المسؤولية من حيث الكفاءة المهنية ومعلافتهم بالتوجهات الحكومية العامة، وبالتالي ضمان تلبية التعليم لحاجت السوق المختلفة والمتجددة.
10- ستسعى الجامعات السورية للاستعانة بالخبرات العربية والدولية، خاصة تلك العاملة في المنظمات وبيوت الخبرة الدولية والعربية، خاصة في مراحل وضع التصورات الأساسية لمشروعاتها وفي بناء شبكات الاتصال والتواصل وإنتاج المواد التعليمية، وتدريب القيادات التعليمية والإدارية العاملة فيها. ويتوقع أن تلعب اليونسكو والمجلس العالمي للتعليم عن بعد، والقنوات الفضائية العربية التعليمية دوراً أساسياً في مساندة بلورة المشروعات التي يتوقع أن تقوم بها هذه الجامعات.
11- سوف تشهد البنى التحتية المتعلقة بالإتصالات والغنترنت تطوراً ملحوظاً، وسوف تغطي الشبكات اللاسلكية معظم الأراضي السورية، بحيث يصبح الإنترنت أمراً متاحاً في معظم الأماكن ذات الكثافات السكانية.
12- سوف تبرز إلى الوجود مسألة تأمين حزم تعليمية خاصة بالنساء بل حتى ببعض التدريبات المهنية والأمور الإجتماعية المختلفة المتعلقة برقي الفرد وتأمين حد معين من الثقافة الأساسية لمختلف فئات الشعب. وسوف نرى أن التعليم الإفتراضي لم يعد حكراً على التعليم العالي، بل سنشاهد المدرسة السورية الإفتراضية والمعاهد الحرفية السورية الإفتراضية.

هذه التغييرات تنطلق من فلسفة تؤمن بأن التعلم لكي يكون مدى الحياة لابد أن يبدأ باكتساب المتعلمين مهارات التعليم الذاتي التي تمكنهم من التعلم مدى الحياة بذواتهم. هذا التغيير في التوجيه وإن كان بسيطاً في ظاهره، إلا أنه متعمق وذو دلالات بالغة الأهمية. فمن ناحية ينظر إلى هذا التغير في التوجه أنه سيحدث انفراجاً في العلاقة القائمة بين أنظمة التعليم النظامي التقليدية وأنظمة التعليم غير النظامي (informal)، والتي تتشكل برامج التعليم عن بعد في إطارها. فتغير الفلسفة والتوجه نحو هذا المعنى هو اعتراف بأن المؤسسة المدرسية وظيفتها الأساسية هي تعليم الناشئة مهارات التعليم الذاتي ليواصلوا تعلمهم في الحلقات والمستويات الأخرى من التعليم المدرسية وغير المدرسية، هذا من جهة، ومن جهة أخرى يعني هذا التغير إعادة بناء ذهنية مجتمعية ومدرسية جديدة تؤمن بأن أنماط التعليم النظامية وغير النظامية واللانظامية جميعها حلقات أساسية لا تمايز أو تفضيل بينها إلا بقدر ما تستطيع أن تثري تجربة الفرد وخبراته وممارساته وبقدر ما تستطيع أن تستثير في كوامنه حوافز الإبداع والمنافسة والإنتاج والتميز. وسيكون لهذا التغيير دور كبير في تغيير وبلورة الرؤية المجتمعية نحو التعليم وما ينبغي أن يكون عليه الأمر الذي يطرح مسألة التعليم المفتوح والتعليم غير النظامي والتعليم عن بعد ضمن المسائل ذات الاهتمام المجتمعي إذا أراد المجتمع أن يكون مجتمعاً حضارياً متعلماً.

المشهد الثالث: تطور فاعل / خارق.
يمثل هذا المشهد ما يمكن أن يطلق عليه نموذج الحلم والأمل الذي ينبغي أن تكون عليه وضعية حركة التعليم عن بعد في سوريا، ووفق تصورات هذا المشهد سينظر إلى التعليم عن بعد كخيار استراتيجي للدولة لامناص من الأخذ به لمواجهة التحديات السكانية والإقتصادية والثقافية التي تواجهها الدولة في زمن استفحال تجليات العولمة. هذا الخيار الاستراتيجي المتبنى مدعم من النخب المثقفة، والمسؤولين في الجامعات السورية، وأصحاب الرأي العام الذين بدءوا يستشعرون حتمية هذا النوع من التعليم ودوره في إحداث قفزات نوعية في مسيرة تنمية المجتمع وتحديثة وتلبية احتياجاته واحتياجات أبنائه.

ويفترض أن يأتي الاهتمام بمسألة التعليم عن بعد امتداداً وانعكاساً ينسجم مع التغييرات المتوقع إحداثها في صلب فلسفة وسياسة التعليم في سوريا، خاصة في الجوانب المرتبطة بتبني صيغ ومفاهيم التعليم المستمر، والتعلم مدى الحياة، والتعليم للجميع، والتعليم الذاتي وغيرها من صيغ ومفاهيم ذات ارتباط وثيق بمسألة التعليم عن بعد وفلسفته.

ويعتمد مشهد الانطلاق في ديناميته على مبادئ الشراكة والتكامل بين القطاع العام والخاص والمجتمع المدني في توفير فرص التعليم عن بعد حيث تتحول قضية التعليم إلى قضية وطنية ذات مساس بالأمن المستقبلي للوطن وبالتالي ينبغي أن تدعى كافة القطاعات إلى الاشتراك فيها في إطار محكم من التنسيق والتعاون بعيداً كل البعد عن محاولات الإقصاء أو التهميش لأية اعتبارات كانت. وفي ضوء هذا التصور ستختفي المسائل المرتبطة بمناقشة دور القطاع الخاص في الاستثمار التعليمي وستصبح هذه المشاركة نوعاً من الحقوق الطبيعية المكتسبة لهذه القطاعات.

ويفترض في حال حدوث هذا المشهد أن تتم إجراءات وتغييرات أفقية ورأسية واسعة تمكن من فتح فرص التعليم عن بعد لكل الأعمار وفي كافة أنواع التخصصات والمراحل الدراسية بدءاً من التعليم الأساسي وبرامج محو الأمية ومروراً ببرامج التعليم الثانوي والفني ونهاية ببرامج التعليم العالي والتدريب المستمر.
 
ويفترض أن يوفر هذا المشهد قدراً من المرونة للدارسين في التحرك والانتقال من منظومة التعليم عن بعد إلى المنظومات التربوية النظامية العامة أو التعليم الفني والعكس صحيح. وسيفرز هذا المشهد بناء علاقات عضوية تتبادل فيها المنافع والمصالح بين مؤسسات التعليم المفتوح والتعليم التقليدي، وسوف تثبت التجربة أن أنظمة التعليم التقليدية سوف تستفيد كثيراً من البرامج والوسائط التعليمية التي توفرها مؤسسات التعليم عن بعد مما يؤدي بالتالي إلى تحسين مستوى أداء المؤسسات التقليدية.

ويؤكد هذا المشهد على اعتبارات الكيف لا الكم، من خلال العناية الشديدة بقضايا الجودة النوعية، ونشر ثقافة الإبداع والتميز والإنجاز لضمان خلق جيل جديد عن طريق استخدام أساليب تعليمية مرنه ومستحدثة تؤهله للعطاء والمنافسة في عصر المعلوماتية والعولمة والتغير المتسارع في شتى جوانب الحياة. ولضمان تحقيق الجودة النوعية المرغوبة يركز هذا المشهد على اعتبارات التقويم المستمر الداخلي والخارجي كمسألة ملحة وجوهرية لا يمكن الاستغناء عنها أو الاستهانة بها. وتنشأ لهذا الغرض مؤسسة متخصصة لاعتماد البرامج والمؤسسات وتخصص موازناتها من قبل الدولة ويكون لهذه المؤسسة مكاتب وفروع في شتى أنحاء سوريا وسيكون البحث والتدريب من بين اهتمامات هذه المؤسسة.

وسيتم التعليم عن بعد من هذا المشهد في ظل ظروف تتعزز فيها أواصر التعاون العربي في هذا الميدان وفي ظل مناخ دولي تشتد فيه حدة المنافسة في الأسواق العالمية وزيادة التكتلات الاقتصادية وتزايد الحاجات المجتمعية لقوى بشرية مدربة تدريباً متميزاً في مجالات المعلوماتية وحفظ المعلومات والإلكترونيات والعلوم والتقانه، وهي مجالات أثبتت التجربة الدولية إمكانية استيعابها من خلال مؤسسات التعليم المفتوح والتعليم عن بعد.

ومن المتوقع أن يتم تركيز برامج التعليم عن بعد في هذا المشهد على البرامج ذات الاحتياج المجتمعي والوظيفي المتزايد، خاصة البرامج العلمية والتقنية، كبرامج الهندسة والبرمجة الحاسوبية والإدارة والاقتصاد والمحاسبة، واللغات الأجنبية، وغيرها من التخصصات غير النظرية.

وأهم الملامح الأساسية لمشهد الأمل ما يلي:
1- بروز التعليم عن بعد كخيار استراتيجي للدولة يحظى بدعم حقيقي لمواجهة تحديات العولمة، ويتزايد دور الجامعات السورية في هذا الميدان مع استمرارية نموذج البرامج المزدوجة المشار إليها في الثاني، كما يتوقع أن كثيراً من الجامعات ستلجأ إلى استخدام التعليم الإلكتروني في برامجها للتعليم عن بعد وفي بعض مقرراتها الإجبارية التي تطرحها للطلاب التقليدين تخفيفاً للضغط والعبء الأكاديمي الكبير الملقى على أعضاء هيئات التدريس. وسوف تنتظم حركات التعليم عن بعد في ضوء استراتيجية وطنية للتعليم عن بعد تأخذ خصوصيتها من طبيعة المجتمع السوري وخصوصياته وتسترشد هذه الاستراتيجية بموجهات الاستراتيجيات والتجارب العربية والدولية في هذا الميدان حتى تكون انعكاساً للواقع العالمي.
2- يتوجه اهتمام التعليم بشكل عام والتعليم عن بعد بشكل خاص لمسألة الشراكة المجتمعية والاهتمام بالكيف وجودة النوعية وإنشاء الهياكل لرصد ومتابعة وتقويم برامج التعليم عن بعد وجميع العناصر المشكلة للمنظومة التعليمية بعيداً عن أساليب التقويم التقليدية. ويفترض أن تتأثر معونات مؤسسات وأجهزة التعليم عن بعد التي تمنحها لهم الدولة بطبيعة نتائج التقويم التي تقوم به الأجهزة الرسمية المحايدة ووفق هذا التوجه ستدخل كثير من المؤسسات في مضمار التعليم على بعد وتحاول الإبداع فيه وبذلك ستختفي سيطرة جهة أو جهتين عن هذه المسألة.
3- يتم التعليم وفق هذا المشهد في ظل أجواء عربية - عربية متميزة ومناخ دولي يدعو لتجويد التعليم والتميز والإبداع والمنافسة. وفي ضوء ذلك سيصبح في سوريا فروع للجامعات العربية والدولية وستوضع بعض الضوابط المرنة لتنظيم هذه المسألة. كما سيكون للجامعات السورية فروعاً في العديد من الدول، مستفيدين من ريادة الجامعة الإفتراضية السورية في هذا المجال مع الإنفتاح على التجارب الدولية والتركيز على ميزات الهوية الثقافية وحاجات تنمية المجتمع السوري.
4- نظراً للكثافة السكانية المتزايدة والإقبال المتزايد من الإناث على التعليم نتيجة للطلب المتزايد على تشغيل النساء في مواقع عمل وإنتاج غير تقليدية، ستواجه الدولة صعوبات في توفير فرص التعليم للجميع، وستجد صعوبة أيضاً في توفير أعداد كافية من أعضاء هيئة التدريس في الجامعات والمدارس. وهذا الجانب يفتح المجال أمام الجامعة المفتوحة وغيرها من الجامعات الخاصة والدولية للمساهمة في تكوين أساتذة الجامعات والمدرسين عن بعد. إن هذه الإشكالية، أي إشكالية عدم كفاية أعضاء هيئة التدريس لمواجهة الطلب المتزايد على التعليم ذكرت في الأدبيات العربية منذ 20 عاماً وتمت الدعوة في أكثر من توصية لإنشاء جامعة عربية للتعليم عن بعد تتولى مسألة إعداد وتكوين أعضاء هيئة التدريس في الوطن العربي، ولم تترجم هذه التوصية إلى واقع عملي حتى الآن . والحاجة تتزايد يوماً بعد يوم لهذه المسألة، ولا شك أن الجامعة السورية المفتوحة تسهم في علاج هذه الإشكالية بحيث تكون آلية تساعد الكثير من أنظمة وأبناء الدول العربية للاستفادة من خدماتها في ميدان تكوين الأساتذة الجامعيين والعاملين. ويتوقع أن تكون هذه الجامعة مجالاً خصباً للتعاون العربي المشترك. وستنشط في هذا المشهد مسألة تقديم القروض الدراسية من قبل البنوك للطلاب وفق إجراءات مرنة وسهلة في التسديد لأجال معقولة.
5- سوف يكون للتعليم عن بعد دور بارز في مجال تدريب أعضاء هيئة التدريس العاملين في الجامعات والكليات المختلفة من القطاعين العام والخاص، وفي إجراء البحوث الميدانية حول هذه الظاهرة وفي توفير الأساتذة التي تحتاجها الجامعات الخاصة، وفي إنتاج بعض البرامج التعليمية الخاصة بالجامعات. 
6- سوف تقوم الجامعات بتقديم خدمات للمجتمع حسب الطرائق المألوفة حالياً إضافة إلى تقديم برامج أكاديمية وتثقيفية مدفوعة الأجر للمؤسسات والأفراد الراغبين في الاستفادة من هذه البرامج. ويتوقع أن يكون للجامعات السورية قناة بث تلفزيوني موحدة تتاح فيها الفرصة لمراكز خدمة المجتمع والتعليم عن بعد والكليات النظرية والعلمية بث برامجها التعليمية إما لموظفيها أو للمستفيدين من خدماتها، وذلك وفق جدولة زمنية محددة ومتعارف عليها. هذه القناة التلفزيونية إما أن تكون ملكاً للجامعات أو مستأجرة من قبل وكالات البث الفضائي، ويتوقع أيضاً أن تتكامل الجامعات وتتعاون في مسألة إنتاج البرامج التعليمية نظراً لارتفاع كلفة إنتاج هذه البرامج.
7- ويتوقع أن تقوم الجامعات بإرسال بعض المعيدين لدراسة آخر تقنيات التعليم عن بعد في عدد من الجامعات المرموقة من أجل افتتاح أقسام خاصة لهذا التخصص بعد عودة هؤلاء المبتعثين. ومن المتوقع أن يتزايد أخذ الجامعات السورية بنموذج الجامعة المنتجة التي يركز فيه على مسألتي خدمة المجتمع والتدريس المستمر أكثر من تركيزها على مسألة التدريس فحسب. هذا التوجه سيغير من آلية عمل الجامعات في بروج عاجية.
8- سيتعزز التنسيق والتعاون والتكامل بين أنظمة التعليم العام والفني والعالي والتعليم عن بعد، الأمر الذي يحقق المرونة في التعامل بين هذه الأنظمة مما يؤدي إلى سهولة إنتقال الطلبة من وإلى هذه الأنواع المتعددة من الأنظمة التعليمية دون عراقيل أو صعوبات. وسوف تعتمد هذه الأنظمة على بعضها البعض وتتعاون سوياً في مسائل تطوير البرامج وإنتاج المواد التعليمية. وسوف تمنح بعض التسهيلات للراغبين في دراسة التعليم العالي عن بعد نذكر منها على سبيل المثال احتساب الخبرة العملية ومعادلتها ببعض المواد الدراسية. 
9- يتوقع أن تتعزز الملائمة بين مخرجات مؤسسات التعليم عن بعد واحتياجات التنمية، إذ من المتوقع أن تركز جامعات ومؤسسات التعليم عن بعد على البرامج التعليمية المرتبطة بالعلوم والثقافة والطب والهندسة والمعلوماتية واللغات الأجنبية والإدارة والمحاسبة وتبتعد تماماً عن العلوم الإنسانية والاجتماعية والنظرية إلا في نطاقات ضيقة. ولعل أبرز مظاهر هذا الأمر يتمثل في التغيير المستمر في طبيعة البرامج التي تقدمها هذه المؤسسات لتناسب احتياجات سوق العمل.  فلا يستبعد أن تظهر في المؤسسة الواحدة برامج تعليمية لفترة زمنية ومن ثم تختفي إذ ثبت أن سوق العمل لم يعد بحاجة إليها. وهذا سيتم من خلال إشراك قوى سوق العمل في مجالس إدارة هذه المؤسسات والجامعات حتى يستأنس برأيها واستشاراتها. ويتوقع أيضاً أن يتم تعزيز التعاون بين هذه الجامعات والمؤسسات الإنتاجية (الصناعية والخدمية) وذلك لأمرين أساسيين أولهما لضمان توفير وظائف لخريجيها وللمحافظة على مصداقية هذه الجامعات من منظور علمي.
10- نظراً للتغييرات المتلاحقة في جميع مناحي الحياة وخاصة في مواقع العمل والإنتاج ستصبح مسألة التدريب المستمر في أثناء الخدمة قضية مجتمعية ونمطاً أساسياً في حياة المجتمع إذ ستقتضي الحاجة أن يكون التدريب تناوبياً وبصورة متسارعة. ونتيجة للتغيرات المتسارعة في ميادين العلوم والتكنولوجيا ستفرض في بعض التخصصات العلمية كالطب والهندسة والقانون إلزامية التعليم المستمر وتكون شرطاً لتجديد تراخيص مزاولة المهنة وتشرف الجمعيات العلمية والوزارات المعنية على تطبيق هذه المسألة.  وسيكون من المستحيل ومن غير العملي تطبيق هذا التوجيه وفق الأساليب التقليدية للتدريب.
11- وفيما يتعلق بأساليب التدريب أثناء الخدمة التي تقوم بها حالياً كليات المعلمين والمعلمات ومعهد الإدارة العامة بفروعه المتعددة فمن المتوقع أن تختفي أساليبه التقليدية إلا في نطاقات ضيقة وسيحل محل هذه الأساليب التقليدية أساليب تعتمد على تقنيات الـ (Video-conferencing) والتعليم الإلكتروني والبث عبر الفضائيات واستخدام الحقائب والرزم التعليمية. وستنخفض أسعار وكلفة هذه التقنيات انخفاضا جذرياً عما هي عليه الآن. وتبعاً لهذه التغيرات المتوقعة سوف تنشط مؤسسات الإنتاج البرامجي التعليمي، والقنوات الفضائية، ومؤسسات بناء الشبكات الإلكترونية لتلبية الاحتياجات المجتمعية المتزايدة في ميدان التعليم بشكل عام والتعليم عن بعد بشكل خاص.
12- من المتوقع أن تسفر جهود محو الأمية عن انخفاض واضح في نسب محو الأمية، ورغم انخفاض هذه النسبة إلا أن الأعداد الكلية للأميين ستزيد بكثير عما هي عليه الآن نظراً للزيادة المتوقعة في أعداد السكان. ومن المتوقع أن تلجأ الدولة إلى أساليب التعليم عن بعد للقضاء على هذه الإشكالية إذ أن الأساليب التقليدية ستكون مكلفة وغير عملية لحل هذه الإشكالية. ولذلك سيستخدم الراديو والتلفزيون بشكل واضح للقضاء على الأمية الأبجدية والحضارية من خلال بث دروس مبرمجة بشكل مستمر وستوفر للمواطنين الكتب والمراجع المطلوبة لمتابعة هذه الدروس بشكل مقنن. وستحدد بعض الآليات لاختبار الدارسين ومعاونتهم من خلال افتتاح بعض المراكز المحددة التي تقوم بهذا الغرض.
13- وسوف تنشأ أقنية فضائية تعليمية كالقناة التي أطلقتها وزارة التربية مؤخراً، تكون مهمتها بث برامج محو الأمية ودروس مبرمجة للتقوية ولرياض الأطفال وللمتسربين من برامج التعليم الأساسي في سن مبكرة لتمكينهم من مواصلة الدراسة في منازلهم. ومن المتوقع أن تنشط مسألة تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها.
14- من المتوقع في هذا المشهد أن تشهد سوريا إنفتاحاً مهماً على صعيد المشاريع الإستثمارية في القطاعات المختلفة، وأن تشهد المنطقة استقراراً منقطع النظير، وستعود الكثير من رؤوس الأموال المهاجرة، وتتوسع فرص الاستثمار في مجالات الصناعات الإلكترونية، والمعلوماتية، والسياحة وبالتالي يتضاعف الطلب على القوى البشرية الوطنية المدربة تدريباً عالياً وتفتح مجالات وأبواب غير تقليدية لعمل المرأة. ويتوقع أن يرتبط مع هذه المتغيرات بعض مظاهر العنف نتيجة للتغيرات المتسارعة والغزو الثقافي الأجنبي والعمالة الوافدة.  وسيكون للتعليم عن بعد دور في إيجاد برامج وصيغ تساهم جزئياً في وضع حلول لهذه الإشكاليات. ومن المتوقع أن يتزايد الطلب الاجتماعي على الخدمات الصحية والترفيهية، وتتزايد الاستخدامات الاجتماعية للوسائل الإلكترونية في التعامل والمعاملات الشخصية والرسمية. وسوف تتزايد ظاهرة أداء الأفراد لأعمالهم من بعد.
15- سوف تتعدد الهياكل والأجهزة المعنية بمسألة التعليم عن بعد حيث يتوقع إنشاء مرصد وطني للتعليم عن بعد توكل إليه مسألة اعتماد المؤسسات والبرامج ومتابعة أنشطتها وبرامجها. وسوف تنشط هذه الهياكل والأجهزة داخلياً وخارجياً من خلال المشاركة الواعدة في الندوات والمؤتمرات الوطنية والعربية والدولية للاطلاع والتواصل ونقل الخبرات العربية والدولية حتى تتواكب حركة التعليم عن بعد في سوريا مع نظيراتها على الساحة الدولية.
16- سوف تتزايد في هذا المشهد الشبكات التخصصية النوعية والمواقع التعليمية التجارية العربية والأجنبية خاصة للاختصاصين وذوي المهن الراقية والتي يمكن الدخول عليها وفق اشتراكات متفق بشأنها بحيث تتم جميع العمليات المرتبطة بالتسجيل والتعليم وأداء الاختبارات والتغذيات الراجعة إلكترونياً... ويصاحب هذه الشبكات بطبيعة الحال، وسائل ومواد أخرى معينة على التعلم.

وبنوع من الإبداع والخيال والحكمة وحسن التصرف يمكن إدراج بعض التخصصات في هذه المعاهد والكليات لتدرس عن بعد لجميع أفراد المجتمع على حد سواء. نذكر من بين هذه التخصصات السكرتارية، المحاسبة وإدارة الأعمال، إدارة المنشآت الصناعية، إدارة التجارة الإلكترونية، صيانة المعدات الإلكترونية، اللغات الأجنبية، الحاسوب والأعمال المصرفية، الإدارة الفندقية، التغذية والإنتاج الغذائي، فن التجميل، تصميم المجوهرات، الاقتصاد المنزلي، التصميم الداخلي والفنون الجميلة، الرعاية الطبية الأولية، إدارة مؤسسات التأمين، أعمال الصيانة المنزلية الأولية، البستنه، صناعة الأثاث والسجاد والملابس والأزياء، التفصيل والخياطة وغيرها. ويمكن أن تقدم الكليات التقنية هذه البرامج منفردة أو بالتعاون مع بعض الأقسام الجامعية المتخصصة. وربما تبدأ الكليات التقنية في تقديم برامج تخصصية باستخدام وسائط ووسائل التعليم عن بعد.

الأبجدية الجديدة

طباعة المقال إرسال الى صديق    عــودة

تعليقات القراء

علاء البقيرات
لقد اثبت التعليم عن بعد جدارتة في سوريا
محجوب عثمان
لا بد من قيادةٍ وريادةٍ للعالم كما كنا؛ علماً وديناً وقيماً وعدلاً وإنصافاً وأخلاقأ. فقد أُمرنا بطلب العلم من المهد إلى اللحد، كما أُمرنا بأنه إذا عمل أحدنا عملاً أن يتقنه لأنَ من أخذ الأجر حاسبه اللهُ بالعمل. حيثُ أنه لا جودةَ لعملٍ إلا بصفاءِ النوايا والعزم والمضي قُدُماً نحو إمتلاك مقوماتها من علمٍ ومعرفةٍ وتدريبٍ مستمرٍ على كل مستحدثٍ وجديدٍ يتفق مع ديننا الحنيف. فها هي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تلعب أدواراً كبيرةً وفاعلةً في كافة مناحي الحياة اليوم؛ فمن امتلكها وإحسن توظيفها ساد العالم. وقبل هذا وذاك لا بد من قوةٍ وأمانةٍ؛ حيث أن القوة لا تأتي إلا بالوحدة الشاملة بين كافةِ المسلمين بمختلف مذاهبهم، وذلك لا يتأتى إلا بغض النظر عن الصغائر و الترفع عنها بلم الشمل والالتفاف حول لا إله إلا الله محمداً رسول الله حقاً وصدقاً.

أضافة تعليق
الأسم:
الإيميل:
رمز التحقق: CAPTCHA Image
التعليق:

شروط التعليق
  • المشاركة لا تتجاوز 500 حرف.
  • المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
  • يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
  • يهمل كل تعليق يقدح بشخصيات بعينها أو هيئات.
  • تهمل التعليقات المتسمة بروح الطائفية والعنصرية أو التي تمس بالذات الإلهية أو تمس المعتقدات الدينية.
  • تهمل التعليقات التحريضية والتعليقات التي تتضمن تهديدات لشخص او لجهة معينة.
  • تهمل التعليقات التي تتضمن ترويجا لجهات أو هيئات أو لأشخاص بعينهم.
  • تهمل التعليقات التي تتعرض للكاتب وشخصه في مقالات الرأي أو التحليلات أو تقارير المراسلين.
  • يهمل التعليق المتضمن ملاحظات حول إدارة التعليقات أو ملاحظات أخرى عن الموقع بعيدة عن الموضوع المختار للتعليق عليه، حيث أن مثل هذه الأمور لها بريدها الخاص
  • الموقع عربي فلا تنشر إلا المشاركات المكتوبة باللغة العربية.
أعداد سابقة

شاركنا على الفيسبوك
الأبجدية الجديدة

إشترك في نشرتنا
ادخل بريدك الإلكتروني هنا

يومية الأبجدية
شباط 2012
      1234
567891011
12131415161718
19202122232425
26272829      

تصويـــت

ما هو رأيك بدمج محافظتي دمشق وريفها بمحافظة واحدة؟
أؤيد بشدة
أعارض
أؤيد دمشق الكبرى، أي المدينة الحالية مع حلقة إضافية بقطر 10 كم او أكثر

   

درجات الحرارة
دمشق
اليوم 2 12
غداً 3 14
حلب
اليوم -1 9
غداً 2 11
اللاذقية
اليوم 4 14
غداً 7 18
حمص
اليوم 2 10
غداً 4 13
درعا
اليوم 6 13
غداً 7 16
القامشلي
اليوم 1 10
غداً 2 13
صورة من الأقمار الصناعية
© 1995 - 2010 جميع الحقوق محفوظة لشركة الأبجدية
الرئيسية | من نحن | إشترك معنا | إتصل بنا | إعلن معنا