كان في الماضي رمضان شهرا للصيام بكل ما تعنيه الكلمة من معنى فكانت الأجواء كلها توحي بالتقشف بدءا من وجوه الناس انتهاءا بمائدة الطعام.
بينما الآن تغيرت معالمه ليصبح فسحة للتسلية والترويح عن النفس فها هي البرامح التلفزيونية في المحطات الفضائية التي تكاد لا تحصى وتتبعها المسلسلات المتنوعة والمسلية ليمضي الوقت سلساً تحت هواء الكوندشن وصولا إلى موعد الإفطار لتبدأ السهرات التي كانت سابقا في البيوت وعند الأقارب لتمتد الآن لتصبح في المقاهي بمظاهر مختلفة وبدع جديدة فها هي خيم رمضان وأراكيلها إلى حين السحور والطاولات تمتد على وسع المكان لتوزع عليها أشهى المقبلات والوجبات.
رمضان تغير وانقسم فأصبح صيام الفقراء مختلفا عن صيام الأغنياء فها هو الفقير وذوي الدخل المحدود يبدأ عمله مع طلوع الفجر ليصل بيته منهكا من العمل بعد يوم شاق تحمل به صيام الأغنياء وهو بصمته وجهده يفكر بقطعة من الحلوى قد يستطيع تقديمها لأطفاله الذين مرارا أخبرهم أن الصيام له ثواب وأجر وهو حق علينا لتمضي الأيام وأطفاله ينظرون إليه وقد كبروا إذا مازلنا على حالنا هل ننتظر في السماء أجرنا ؟؟
وها هم الأغنياء يبررون لأنفسهم بطاولة قد تمد قرب جامع ليشاركوا فيها بفتات طعام يفطرون به فقراء من هنا وهناك..
هل سيتغير مفهوم الصوم يوما ليصبح مشاركة حقيقية مجتمعية، ليصبح مدة زمنية لمراجعة الذات، فترة سكونية للبدء بعدها بالتغيير؟؟
ليكن رمضان هذا العام مختلفا، ليكن حقا فسحة لتغيير أنماط التفكير وتجديد الروح، بعيدا عن التخمة والأنانية..
ليكن رمضان كريم..
بقلم: رهادة عبدوش
خاص - الأبجدية الجديدة
إرسال الى صديق عــودة
|