منذ أن توفي زوجها قررت أنها ستتابع من بعده ولن تقف مكتوفة الأيدي أمام المجتمع الذي لا يرحم، ومن هنا بدأت رحلتها من مشروع صغير إلى مشاريع كبرى ومن ضمنها مشاريع رياديّة لتقدم مشروعاً جديداً والأول من نوعه في سورية يعنى بتعليم المعاقين ذهنياً وتدريبهم على مهنٍ خاصّةٍ بهم وتسويق بضاعتهم، وبالتالي تأمين مورد عيش لهم وراتب مدى الحياة، ولتعتبر بحق سيدة أعمال ناجحة، كيف بدأت وماهي المعيقات والمراحل التي عاشتها حتى وصلت إلى ماهي عليه الآن؟ هذا ما سنلمسه في لقاءنا التالي:
السيدة "عهد حمود" كيف يمكن أن تحدثينا عن بدايتك قبل أن تصبحي سيدة أعمال ناجحة وذات مشاريع رياديّة على مستوى سورية؟
لقد كانت دراستي في علم النفس والاجتماع وقد عشت فترة من الزمن في ألمانية مع زوجي الذي كان يعمل في الاستيراد والتصدير، وعندما توفي تاركاً لي ولدين دون مورد مالي وقعت بين أمرين إما أن أعود إلى الوراء وإما أن أتابع واخترت الشق الثاني فقد آمنت دائما بمقدرة الإنسان على تحدي الصعاب، ومن خلال عمل زوجي اكتسبت خبرة دون أن أعلم أفادتني في طريقة تفكيري التي جعلتني عمليةً وعندما عدت إلى بلدي سورية بدأت أخطط لمشاريع عديدة والبداية كانت من خلال قروض قدمت إليها من خلال هيئة البطالة وهكذا تدربت على القيام بمشاريع وكيفية الحساب والفرص والتحديات التي قد تتخلل المشروع ومن هنا كانت البداية الحقيقية والتحدي الأكبر.
ماذا تحدثينا عن المشاريع التي قمت بها وتحديدا المشروع الريادي في سورية الذي استحقيت عليه لقب سيدة الأعمال الريادية؟
لقد بدأ عملي هنا بالتعليم من خلال روضة خاصة أنشأتها ومن خلال ملاحظتي للطلاب الأطفال لمست أن هنالك جهل كبير بالمعاقين ذهنياً وخصوصاً من الأهالي، وهنا استفدت من خبرتي الدراسية بعلم النفس واستطعت التعرف على الأصحاء والمعاقين وهذا ما لم يستطع كشفه الأهل وخصوصاً الداون والتوحد وغيرهما، وقررت من هنا أن أعمل على دمج الأطفال الأصحاء بالمعاقين ذهنياً إلى عمرٍ معين وهو العشر سنوات وخلالها نعمل على تأهيلهم وهذا كان مشروعي الأول، تأهيل الأطفال المعاقين وإحالتهم إلى أخصائيين نفسيين واجتماعيين دربتهم بنفسي وبذلك عملت على تهيئة موارد بشرية قادرة على التعامل مع المعاقين وعملت على تأهيل هؤلاء المعاقين ذهنيا ليستطيعوا أن يعيشوا وسط مجتمع يهملهم، فكانت المرحلة الأولى من مشروعي روضة من عمر الولادة حتى الأربع سنوات ومنها أتعرف على المعاقين ذهنيا وأدرّبهم وأؤهلهم بشكل خاص، والمشروع الثاني هو أني قمت بمسح للمنطقة التي أعيش وأعمل فيها لأتعرف على نسبة المعاقين وعددهم واكتشفت وجود الكثيرين وهذا ما لا يعرفه حتى الأهل في اغلب الأحيان، فتكفّلت بهم وخطّطت لمشروعي الثاني الذي قدمت من أجله على قرض من هيئة البطالة، وهو تدريب المعاقين ذهنياً على العمل فهم يتمتعون بقدرة قوية على العمل العضلي أكثر من الأصحاء لأن لديهم فرط نشاط، وهكذا تم المشروع واستطعت أن أوفي القرض لا بل نجح نجاحاً مستمراً فكان مشروعي أن يصنع المعاقين ذهنياً من فوق العشر سنوات مكعبات خصيصا للروضات وأنا أعمل على تسويقها وكذلك العمل على تفريز الخضار وتعليب العلب والهدايا وغيرها ويتقاضون أجراً على عملهم..وقد نلت على هذا المشروع صفة المرأة الريادية والمشروع الريادي.
تجربتك غنية في المشاريع كيف تقيميها ومالذي يمكنك قوله للنساء اللواتي يبدأن بمشاريع صغيرة؟
الغنى في تجربتي أتت من الجديّة في عملي وفي مشروعي الذي أسميته "رواد الإيمان" فمن بداية المشاركة مع هيئة البطالة والتي أصبح أسمها الآن هيئة التشغيل وضعت نصب عيني الهدف الذي أريده وصممت على النجاح وبعد أن أخذت القرض وفيته من مشروعي نفسه الذي نجح بامتياز ونجحت جميع المشاريع التي قمت بها والتي كانت أولى اهتماماتي الهدف الإنساني والمجتمع، أما العراقيل التي صادفتها فهي لا تتعلق بكوني امرأة بل تتعلق بالعمل بحد ذاته في ظروف صعبة لكن القوانين ستتغيّر ونأمل بتحسن أكبر في جميع المجالات.
وأقول للمرأة صممي على ماتريدينه ولا تخافي من المصاعب فيمكنك التغلب عليها بالتنظيم والإرادة.
رهادة عبدوش
خاص - الأبجدية الجديدة
إرسال الى صديق عــودة
|