زدادت في الآونة الأخيرة شركات الأدوية التي أعطيت لها التراخيص بسهولةٍ لم تعهدها سورية في السابق فأصبحت هنالك الكثير من هذه الشركات والتي لايكاد الصيدلاني أو الطبيب أن يحفظ اسم شركة دوائية معينة حتى تأتيه الدعاية لشركةٍ أخرى وتأتيه معها التوصيات والعزائم والرحلات والحفلات كطريقة جديدة في الترويج للأدوية وعلى أرض الواقع هنالك قصة أخرى ضحيتها المريض الذي تحكمت شركات الأدوية بالوصفة التي يكتبها له طبيبه.
تؤكد الصيدلانية ندى أنها تتفاجأ كل يوم باسم دواء جديد يحمل المركبات نفسها التي يحملها دواء آخر لكن الاختلاف الوحيد هو اسم الشركة الدوائية والمشكلة ليست فقط بازدياد عدد الشركات بل المشكلة في وصفة الطبيب نفسها والتي تتغير بحسب زيادة الترويج للشركة الدوائية وبتفصيل أكبر بحسب ما تقدمه هذه الشركة الدوائية من عروض تصل أحيانا لرحلات خارج الوطن العربي لأيام وبدون مقابل والشرط الوحيد فقط هو أن يصف الطبيب هذا النوع من الدواء دون النوع الآخر.
وفي هذا السياق يقول الصيدلاني جواد: إن المشكلة بدأت تتوضح عندما بدأ مروجو الأدوية أو القائمون بالدعاية للدواء بسؤال الصيدلي إن كان الطبيب فلان يصف هذا النوع من الدواء وكم مرة يصفه وهل يصف دواء غيره!!
والقصة الأخرى عندما يصف الطبيب الدواء يشدد على المريض بأخذ الدواء نفسه بالرغم من وجود دواء يحمل المركبات نفسها وبالجودة نفسها لكن تشديد الطبيب على هذا النوع من الدواء ماهو إلا عرفانا بالجميل للشركة الدوائية التي أغدقت عليه بحفلاتها ونزهاتها وهداياها.
أما المشكلة التي تطالنا كصيادلة هي أننا نضطر إلى أن نشتري كل يوم دواء جديدا ولو أننا نعرف يقينا أن الدواء له المواصفات نفسها ومتأكدين أن هذا التغيير له علاقة بالترويج المبالغ فيه بين الأطباء ولو على حساب المريض الذي يبحث مطولا عن الدواء بعينه الى أن يجده أو أنه يدفع مبلغا أكبر لهذا النوع من الدواء والذي لا يختلف عن الأرخص ثمنا سوى بالاسم فقط!!
تقول إحدى اللواتي تقمن بالدعاية لشركة دوائية وهي تحمل شهادة في الصيدلة: إنني أعمل في هذه الشركة منذ أن بدأت في سورية من حوالي الثلاث سنوات وقد تغيّرت المعايير التي نقوم بها في الدعاية فبعد أن كانّت الشركة تتمسك بشرح مفيد لأنواع الدواء أصبحت طريقتها تعتمد على اختيار المروجات الجميلات أو المروجين الوسيمين فالمظهر أولاً ومن ثم تبدأ العلاقة مع الأطباء بدعوتهم إلى العشاء إلى المطاعم الفاخرة أو إلى الفنادق خمس نجوم في المحافظات للترفيه وللتعريف بالدواء والآن بدأت الشركات تتنافس بتقديم الرحلات وكل ذلك مجانا ولنضع الطبيب تحت الإبط كما يقال، فيخجل من عدم وصف الدواء وأحيانا نستطيع أن نلزمه بوصف الدواء عندما تصبح مصلحته معنا من حيث تقديم العينات المجانية وإغداق الهدايا والرحلات العائلية.
تقول منال عساف: إنني لم أعد أثق أبداً بوصفة الطبيب وخصوصا أطباء الجلدية فوصفتهم لم تعد نزيهة فكلما رخّص لشركة دوائية جديدة جربوها على وجه المريض وجسده.
بصراحة الوحيد الذي أثق به بعد الآن هو الصيدلي والذي لا مصلحة له بوصف دواء معين أو لا، أو عن طريق القراءة والبحث لنفسي مصيبة أن لا نثق بوصفات الأطباء..
ينفي بعض الأطباء هذا النوع من الدعايات وهذه السيطرة الضمنية للشركات الدوائية، وبعضهم الآخر يؤكد ذلك، و قد استطعنا التعرف على بعض الأطباء الذين ينساقون عن علم أو دون علم وراء تلك الشركات، وعلى بعضهم الآخر الذين يرفضون بالأساس هذا النوع من السيطرة بالرغم من أنهم قد يصفون نوعا ما من الأدوية التي تقدم الدعايات الباهظة لكن المتحكم الوحيد في وصفتهم هو ضميرهم.
رهادة عبدوش
خاص - الأبجدية الجديدة
إرسال الى صديق عــودة
|