بالرغم من دراستها في كلية الآداب لغة عربية إلا أنها لم ترغب يوماً بالتدريس بل كان حلمها واسعاً نحو بناء مجتمع أكثر تماسكاً يبدأ من الأسرة، لينتهي بالقوانين كلها، وهكذا كانت البداية التي أوصلتها لأن تصبح عضوة في رابطة النساء السوريات وهي إحدى الجمعيات الأهلية في سورية التي تسعى لإعطاء المرأة حقوقها بداية من التعليم وليس انتهاء بقوانين منصفة تساويها مع الرجل.
مسيرة حياة حافلة لاتزال مفعمة بالعطاء، من هنا التقينا مع السيدة (صباح حلاق) الباحثة والناشطة في حقوق المرأة والطفل في سورية.
السيدة صباح كيف رسمت بداية الطريق التي تسيرين عليها اليوم؟
لقد عشت في أسرة تؤمن بالحرية الفكرية فكنا نحترم كأخوة الاختلاف فيما بيننا وهكذا كانت بيئتي متنوعة كألوان الطيف وهذا ما حلمت به أن يكون مجتمعي كله ملوناً ومن هنا رسمت طريقتي في الحياة وعرفت بالتحديد ما أريده، وساعدني على ذلك جملة من العوامل منها الانتماء السياسي الذي نشأت ثقافتي الأساسية فيه ومن ثم رابطة النساء السوريات التي تعرفت من خلالها على شبكة واسعة في الوطن العربي تؤمن بأهداف مشتركة وهي بناء المجتمع السليم.
لقد ساهمت رابطة النساء السوريات في جملة من القضايا الهامة في سورية ماهو دورك فيها؟
لقد تدربت في رابطة النساء السوريات منذ عام 1985 على القيام بأبحاث تتعلق بالمرأة والطفل وكانت أولى الأبحاث التي قدمتها بحث يتعلق بالمرأة والعولمة حيث أن المرأة هي الأكثر تأثرا بالعولمة والتي يخسر فيها الحلقة الأضعف وبما أن المرأة هي الأضعف في المجتمع فهي إذا المتأثر الأكبر من هذه العولمة، ومن هنا كانت نقطة انطلاقي في بحثي المشترك مع الجزائر وبعض الدول العربية .وقد نظمت الرابطة عددا من الحملات منها حملة المساواة في آثار الطلاق وهي عبارة عن عريضة قدمناها بالاشتراك مع الدول العربية للتوقيع عليها وعملنا من خلالها على التوقيع على بطاقات وأقمنا ورشة عمل وطالبنا بحقوق متساوية للمرأة مع الرجل في قوانين الطلاق، أما الحملة الثانية التي نظمتها في الرابطة حملة جنسيتي لي ولأسرتي وهي حملة إقليمية شاركت فيها خمس دول عربية لتطالب القوانين بمنح المرأة الحق بمنح جنسيتها لأسرتها في حال زواجها من أجنبي بشكل مساو للرجل في القوانين وهذا حقها الطبيعي في المواطنة وكانت طريقتنا الأساسية في الحملة هي الإعلام من خلال الدراما والبرامج التلفزيونية والصحف والمجلات والحالات الحقيقية ولاتزال حملتنا مستمرة لنصل إلى الهدف الذي نريده والذي سبقتنا إليه مصر والجزائر وتونس.
ماهي أهم الأبحاث التي قمت بها؟
لقد قدمت أوراقا بحثية هامة بحسب التقييم الذي أشرف عليها فقدمت بحثا بعنوان المرأة والعولمة وبحث يتعلق بالمشاركة السياسية للمرأة وبحث احتساب العمل المنزلي ونقوم في الرابطة بتخصيص أبحاث تتعلق بالمرأة الطفلة والاتفاقيات الدولية وتقارير الظل.وغيرهم.
لقد اشتهرت في سورية على أنك مدربة على مستوى الوطن العربي كيف وصلت إلى هذه المرحلة وما هي المواد التي تدربيها؟
لقد تدربت من خلال رابطة النساء السوريات التي انضمت إلى محكمة النساء العربيات على العديد من المواضيع كالجندر وهو النوع الاجتماعي والقيادة والتمكين الاقتصادي والاجتماعي للمراة وبدأت بالتدريب هنا في سورية وبشكل تطوعي ولجميع النساء فكان ولايزال الباب مفتوحا أمام الجميع للنساء والرجال على التدريب للتمكين الاقتصادي والاجتماعي وتغيير الصورة النمطية للمرأة في المجتمع ومن هنا دربت في الدول العربية وقد أصبحت مدربة في أربع دول عربية ولعدد من المواضيع لأننا جميعا معنييون ونرتبط مع بعضنا شئنا أم أبينا فالعدوى الايجابية والسلبية تنتقل فيما بين الدول العربية وأي تقدم في إحداها ينعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة مع الدول الأخرى.
أنت كامرأة كيف أثر عملك على أسرتك وطريقة حياتك؟
لقد استطعت الموازنة بين عملي والبيت وذلك من خلال التنظيم في حياتي ولهذا أشد الأثر في نجاحي على الصعيدين معا العملي والأسري، بالإضافة لطموحي الذي أريد أن أحققه فانا أحلم بأننا يوما ما سنغير قوانين الأحوال الشخصية ليصبح لدينا قانون أسرة عصري يؤسس لبنة قوية لمجتمع قوي ومتماسك، واحلم على صعيد شخصي أن أبقى محبة لذاتي وللآخرين فالمحبة هي كلمة السر في الوصول إلى مانريده والى السعادة في حياتنا كلها.
خاص - الأبجدية الجديدة
إرسال الى صديق عــودة
|