هل ترغب بالدراسة في (روسيا، أدويسا، أوكرانيا، هوسيكا)؟ وهل تحتاج معلومات عن الدراسة هناك؟ هل تريد أن تدرس الطب والصيدلة والهندسة؟ مكتب (كذا) جاهز لتقديم المعلومات والمساعدة في توجيهك وتسهيل وتقديم الإجراءات الإدارية اللازمة من تأمين قبولات جامعية وسكن جامعي؟.
قبيل الإعلان عن النتائج الثانوية العامة يبدأ التفكير بالمشروع الدراسي المستقبلي من قبل الطلبة وأهاليهم، وتبدأ معها مكاتب التعليم الخارجي نشاطها بنشر ملصقاتها في كل مكان محاولة استقطاب عدد كبير من الشبان الذين لم يكن مجموع تحصيلهم يؤهلهم للتسجيل في الجامعات السورية، فتقوم هذه المكاتب بتأمين قبولات جامعية من جامعات قد تكون غير معتمدة عالمياً مستغلة نقطة ضعف هؤلاء الشبان برغبتهم وهوسهم بالاختصاصات العلمية كالطب والصيدلة والهندسات.
وكثيراً ما نشطت هذه المكاتب في فترة التسعينيات، واستمرت حتى شملنا الانفتاح العلمي، وتم إنشاء جامعات خاصة وفرت على الكثيرين الوقوع في فخ السفر ومشكلاته، وقللت في الوقت ذاته من عدد سماسرة التعليم خارج البلد وداخله.
هذه اللمحة السريعة عن الوضع التعليمي السائد آنذاك ليس إلا مقدمة مرتبطة بقرار مجلس الوزراء الصادر في 16/6/2005 القاضي بسحب تراخيص وشهادات الصيادلة من خريجي جامعتي (أدويسا وهيبو سكاد) والذي استغرق تنفيذه الأربع سنوات ما بين الصدور والتنفيذ.
هذا القرار الذي يفتح علينا وعلى أصحاب المشكلة سيلاً من الأسئلة توجّه لوزارة الصحة باعتبارها صاحبة الملف مروراً بالخريجين أو الصيادلة المسحوبة تراخيصهم انتهاءً بعلاقة وزارة التعليم العالي التي طرحت حلولاً لم يعتبرها الصيادلة الموقوفون عن العمل مناسبة لهم.
ما هي قصة الصيادلة الذين مارسوا مهنة الصيدلة لسنوات عدة وما وضعهم التعليمي؟
ولم قبع قرار السحب مدة أربع سنوات من 2005 وحتى 2009؟
وما هي الحجة التي تم الاستناد إليها ليتم إيقافهم عن العمل؟ وهل سحبت كل تراخيص الصيادلة المذكورين؟ وهل من ملفات تم إخفاؤها كي تطمس معالم وتفاصيل وضعهم التعليمي؟.
وبما أن الملف شائك وله تداعيات اجتماعية كبيرة كان علينا الدخول في التفاصيل.
رسالة هامة:
في نهاية الشهر الثالث من عام 2005 تلقت وزارة الصحة رسالة مصدرها أوكرانيا مرسلها مجهول فحواها أنه لا توجد دراسة وتدريس في جامعتي (هوسيكا وأدويسا) الخاصتين بالنسبة للطلبة السوريين، وبأن جميع الشهادات الصادرة من هاتين الجامعتين هي شهادات مزوّرة.
وعلى غير المعتاد هبّت وزارة الصحة مسرعة بإثارة المناقشات التي خلصت بتكليف لجنة مؤلفة من (د.معن حيدر) من وزارة الصحة و(د.عامر مارديني) عميد كلية الصيدلة آنذاك والأستاذ (أحمد عجيل) مدير تعادل الشهادات في وزارة التعليم العالي بدراسة الحالة على أرض الواقع وبشكل سرّي للغاية.
مهمة سرّية:
استقلت اللجنة المذكورة الطائرة إلى (كييف) عاصمة أوكرانيا ونظراً لسرية المهمة لم يأخذ الوفد ولا الرحلة الطابع الرسمي فيقول الأستاذ (أحمد عجيل) عن رحلتهم السرية: (وصلنا إلى مدينة «أوديسا وسألنا عن موقع الجامعة ولدى وصولنا إلى الجامعة صادفنا رجلاً تعرّف علينا من خلال ملامحنا العربية فبادر بسؤالنا، هل تريدون شراء شهادات جامعية؟..دكتوراه؟ ثم أضاف، إن كانت غايتكم ذلك فعليكم التريث فقد وصلتنا معلومات مؤكدة بأن ثمة لجنة ستأتي من سوريا لدراسة أوضاع الطلبة هنا.. وبما أننا لم نجب لا بالنفي ولا بالإيجاب من هول الصدمة لم يدخل هو أيضاً بالتفاصيل وغادرنا منصرفاً).
مافيا..!
وفيما يبدو أن أصحاب شركات تأمين المنح الدراسية والقبولات الجامعية اشتموا نبأ وصول اللجنة السرية، ويتابع الأستاذ عجيل: (بعد ساعة واحدة فقط من وصولنا الفندق جاءنا ثلاثة أشخاص كلٌ بسيارته، وهم أصحاب الشركات المعنية بالموضوع ليقوموا بالتحدث إلينا على انفراد، وقاموا بحسن الاستقبال والضيافة ليضعونا في صورة الدراسة الجامعية هناك وليخبرونا عن أن وصولنا تزامن مع العطلة الرسمية هناك).
جامعة على كيفك:
إن سيطرة المافيا واضحة حتى تكاد تبدو أقوى من القانون فلم يكن من الصعوبة أبداً عليهم تبديل الأمور، فالمغلق يفتح والمفتوح يغلق وببساطة شديدة استطاع هؤلاء أن يحولوا أيام العطلة إلى دوام، ويتابع الأستاذ أحمد: (كنا نعتقد أن وصولنا المتزامن مع العطلة أمر صعب سيستهلك منا وقتاً إضافياً إلا أن هؤلاء قالوا لا عليكم نحن نستطيع أن نفتح أبواب الجامعة ونقيم فيها الدروس والمحاضرات وكأنه يوم دوام اعتيادي وبالفعل تم الأمر وفتحت أبواب الجامعة!!).
في أدويسا:
يتابع الأستاذ عجيل: (دخلنا الجامعة المذكورة وقام الدكتور «مارديني» بالتقصي الصيدلاني بسؤال الطلبة عن المواد التي يدرسونها وعن بعض الأسس الصيدلانية إلا أننا فوجئنا بالمنهاج المعطى إضافة إلى أن الجامعة غير مهيئة وغير مجهزة كي تكون جامعة فهي عبارة عن مبنى يتألف من عدد من الغرف لا يتجاوز عددها «8» لا توجد فيها مخابر أو شيء يمت للصيدلة بشيء، كما أن الكتب المعتمدة هناك دراسياً هي كتيبات لا تتجاوز «11» صفحة فاقدة لكثير من المعلومات والدليل على ذلك أن الكثيرين من الطلبة هناك لديهم منهاج الصيدلة المقرر في جامعة دمشق يدرسونه بمفردهم) فالعلم هناك لمن يريد، والشهادات للجميع؟
اعتراف رسمي:
بعد التقصي ومقاطعة المعلومات وجدت اللجنة أن الجامعة لا تدرّس صيدلة إنما تدرّس كيمياء صيدلانية أي أنها لا تخرّج طلبة يملكون أهلية ممارسة مهنة الصيدلة إنما تخرج كيمائيين أو مخبريين يستطيعون مزاولة مهنة الكيميائي للعمل ضمن مخابر أو معامل الأدوية، وهذا ما أقر به رئيس الجامعة هناك وبكتاب رسمي.!
ويضيف الأستاذ عجيل: (كان على الطلبة الدارسين هناك أي الدارسين للكيمياء الصيدلانية الانتقال لجامعة أخرى ليكملوا دراستهم بجامعة أخرى وبعام دراسي إضافي كي يصبحوا مؤهلين للعمل كصيادلة).
مشكلة أخرى:
جامعتي (هيوسكا) والقديسة (تريزا) فحالهما أسوأ إلا أن الهيئة الخارجية للجامعة ومظهر الطلبة البالغ عددهم آنذاك (50) طالباً سورياً كامل المواصفات، ولكن من حيث المعاطف الطبية فقط، ولكن ليس لهم علاقة لا بالعلم ولا بالعلوم، فهناك تستطيع أن تنتسب إلى أي اختصاص تريد وأنت تحمل الشهادة الإعدادية (طب، صيدلة، طب أسنان) ماجستير دكتوراه وبمبلغ قدره (500) دولار فقط في (هيوسكا) أما في جامعة الأم (تريزا) فالعرض فيها مغرٍ أكثر فبإمكانك أن تحصل على الدكتوراه بـ(250) دولاراً فقط.
عروض وأكوزيونات:
يتابع الأستاذ عجيل قائلاً: (إن الجامعات الخاصة المذكورة تفتقد لكل مقومات الجامعات وأن من يسيطر عليها هي مافيا التعليم حتى بلغ الأمر أنه تلقينا عرضاً من إحدى الجامعات بتقديم «100» منحة طب بشري) ومعلقاً على النظام التدريسي يقول: (إن المدرّس هناك يتقاضى أجراً شهرياً قدره «30» دولار فإن وجد طلاباً أعطى درسه وإن لم يجد لا يعطي درساً وعلى اعتبار أننا شعب يحب المناسبات فطلابنا هناك يحتفلون بكل المناسبات التي نحتفل بها نحن هنا، وقد يخترعون مناسبات كي لا يلتزموا بأي دوام وبالتالي يبقون بحالة عطلة عن الجامعة دائمة) ويتابع قائلاً: (لقد تم التفاوض معنا على إنشاء جامعة خاصة باللغة العربية تعتمد بنظامها على النظام المعتمد هناك نظام اللا دوام والفوضى).
بـ (1000) دولار:
مع العلم أن المهمة السرية أدهشت اللجنة إلا أنها ستدهش القارئ لتحقيقنا عندما يعلم أن الجامعة هناك قدمت عرضاً لعائلة سورية بأكملها مؤلفة من (5) أشخاص يدرسون الطب والصيدلة بـ(1000) دولار فقط، ولاندري إن كان العرض مازال مستمراً!!؟.
بعد أن انتهت اللجنة من بحثها وتقصيها الأمر على أرض الواقع قامت بصياغة تقرير وصفي موضوعي لحال الجامعات التي يعتمدها طلابنا هناك مصدق من الملحق الثقافي العاجز عن التصرف أمام مافيا التعليم هناك.
وتبعاً لهذا التقرير أصدرت وزارة التعليم العالي تعليمات توجب على الطلبة آنذاك بتنفيذها، فحواها: (على جميع الطلاب الدارسين في الجامعات الخاصة الانتقال إلى جامعات حكومية معتمدة من الجهات الرسمية هنا) أما فيما يخص الطلبة الخريجين، فعليهم الالتحاق بجامعة حكومية للدراسة الترميمية، ولمدة عام شريطة أن تكون مدة إقامته في البلد الدراسي (7) أشهر على الأقل.
في حين أن على الطلاب الدارسين في جامعة أدويسا والدارسين كيمياء صيدلانية الالتحاق بسنة دراسية في جامعة حكومية معتمدة، والخريجون تعدل شهادتهم في سوريا (كيمياء) شريطة توافر شروط الإقامة السليمة.
بعد هذا الشرح المستفيض عن الجامعات الخاصة في أدويسا نستطيع العودة قليلاً إلى أصل الحكاية المرتبط بوزارة الصحة باعتبارها المتلقية للشكوى والتي بأساسها قد قامت بتعديل شهادات هؤلاء الخريجين بناءً على امتحان الـ(كولكيوم) والذي كان من اختصاصها آنذاك، ونتساءل كيف منحتهم التراخيص بمزاولة المهنة، وهي تشك في صحة شهاداتهم ومستواهم العلمي؟ وفي حال اعتمادنا الفرض بأنهم غير كفوئين كمستوى تعليمي فكيف اجتازوا امتحان الـ(كولكيوم؟).
وما هي الطروحات التي قدمتها وزارة التعليم العالي لحل الإشكالية العالقة وهل تقبل هؤلاء بوضعهم الجديد؟.
تقول (ريما الفار) مسؤولة تعادل الشهادات في وزارة التعليم العالي (إن الملف كاملاً بوزارة الصحة، ولكن وبما أن تعديل الشهادات انتقل إلى وزارتنا بناءً على القانون رقم «19» فقد قدمت الوزارة عدة خيارات لهؤلاء بعد إيقاف تراخيص عملهم لم يقبلوا بها أبداً، وهو إلحاقهم بسنة دراسية في الجامعات السورية أو غير السورية بشرط اعتمادها من قبل وزارتنا وذلك بفرض عدد من المقررات الدراسية الأساسية التي تؤمن لهم أدنى مستوى من الأساس العلمي أقلها «12» مقرراً دراسياً، وقد تم الإعلان عن هذا في الجرائد الرسمية، وللأسف لم يتقدم إلينا إلا «11» طالباً من أصل «174»).
صيادلة مع وقف التنفيذ:
بعد اطلاعنا الكامل على الملف التقينا ببعض الصيادلة الموقوفين عن عملهم ينتظرون ولساعات طوال في مكتب معاون وزير الصحة طالبين الحل للقضية العالقة فيقول (ع) وهو صيدلاني أوقف ترخيصه المهني بمزاولة المهنة: (ليس من المعقول أن تسحب تراخيصنا ونوقف عن عملنا بهذه الطريقة المشككة، ألم تكن تعلم وزارة الصحة بأن هذه الجامعات غير معتمدة هنا عندما تقدمنا للامتحان الكولكيوم؟ أوليست اللجنة التي ذهبت للتقصي هي ذاتها التي قامت بوضع الأسئلة لامتحان الكولكيوم والأهم من هذا لما لم تسحب جميع التراخيص؟ وهل تستغرق وزارة الصحة مدة زمنية ما بين خمس أو أربع سنوات لاكتشاف خطئها علينا تحمله؟ لما لم ترفض أوراقنا منذ عودتنا؟ المسؤولية مسؤوليتها ونحن غير مسؤولين عن أخطاء الوزارات؟)
رجل تنفيذي..!
يقول الدكتور (جمال الوادي) معاون وزير الصحة (إننا ننفذ التعليمات الصادرة عن رئاسة مجلس الوزراء، ونحن كوزارة نقدر وضعهم ونسعى لمساعدتهم والمسألة ليست إلا مسألة وقت، وصراحة نحن حتى هذه اللحظة لم نسحب التراخيص جميعها، ولكننا تباطأنا بتنفيذ التعليمات ريثما تحل هذه المشكلة وعلى عاتقي الشخصي لأنني أشعر بالغبن الذي ألم بهم ولكنني هنا رجل تنفيذي فقط أنفذ التعليمات ونحن بحالة انتظار إجابة رئاسة مجلس الوزراء بناءً على الاعتراضات التي رفعت عن طريق الوزارة إلى مجلس الوزراء) ويضيف: (أما فيما يخص الفترة الزمنية التي استغرقها تنفيذ القرار هو أن موضوع هؤلاء كان يدرس في الهيئة العامة للرقابة والتفتيش والتي صدر عنها الإيقاف لتراخيصهم في نهاية عام 2008 وحالياً نحن لا نمنح تراخيص مزاولة مهنة الصيدلة لكل ما سبق 2005 إن كانت صادرة من الجامعات غير المعتمدة رسمياً في وزارة التعليم العالي) ويضيف معقباً: (لا يوجد أي ملفات سحبت أو اختفت وهذا اتهام غير صحيح).
تساؤلات:
ـ أين الرقابة على المكاتب التي تؤمن قبولات جامعية خارج البلد؟ وكيف تسمح بإعلانات من شأنها تعطيل مستقبل جيل غير واعٍ لما يحدث خارج حدود بلده؟
ـ لم يتحمل الصيادلة ـ إن انطبقت عليهم التسمية ـ وفقاً لمعطيات اللجنة خطأ وزارة الصحة الغافلة عن الموضوع، والتي لم تستطع حتى دراسة الملفات ورقياً ولم تستطع التمييز بين جامعة معتمدة وأخرى غير معتمدة؟
وما دور السفارات العاجزة عن أن تبصر أحوال مواطنيها من الطلبة؟.
وأخيراً متى ستصدر تعليمات نافذة ونهائية تفصل في القضية؟.
مرام الحسن – ابيض واسود
إرسال الى صديق عــودة
|