الأبجدية الجديدة | الأبجدية للصور | بث تجريبي لإذاعة الأبجدية | شركة الأبجدية  | 
الصفحة الرئيسية الأعداد من نحن التصويتات صورة وتعليق المنتدى غرفة الدردشة الأتصال بنا اعلن معنا
  المواضيع
  المعلوماتية والمجتمع
  أطفال سوريا
  شباب سوريا
  الاسرة السورية
  التربية والتعليم
  أعلام من سوريا
  تاريخ وآثار
  فنون ومنوعات سورية
  العلوم والتقنيات
  وطنيات
  إقتصاد وأعمال
  شكاوى أهل البلد
  شؤون قانونية
  الجولان
  تحقيق الأبجدية
  سوريات متميزات
  سورية حكاية حجر وروح
  مشاريع صغيرة أو متناهية الصغر
  العمل الأهلي
  مرحبا
  أيام من شامنا
  ملفات
  بورصات
  حوادث
  القطاعات
  الصناعة
  النقل
  السياحة
  الري
  المغتربين
  الصحة
  ثقافة
  الزراعة
  البيئة

 أكثر المواضيع قراءةً

ثلاث ذهبيات لسورية ببطولة الأندية العربية لألعاب القوى

 أكثر المواضيع تعليقاً

 أكثر المواضيع طباعةً

181مليون ليرة مبيعات شركة الساحل للغزل في الشهر الماضي

أنشودة العبادة الأوغاريتية
1400 ق.م

من عمريت أنطلقت الألعاب الأولمبية

روابط مهمة

البحث RSS Feed

 

 أبجدية العدد الثامن والخمسين
وزارة للبحث العلمي والتقانة
بقلم م. مالك الحداد

العدد الثامن والخمسين - 2009-06-07
طباعة المقال
إرسال الى صديق
عــودة

أقر مجلس الوزراء في جلسته الأسبوعية الثلاثاء 19/05/2009 مشروع قانون المتضمن تعديل تسمية وزارة التعليم العالي لتصبح وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
وتضمن مشروع القانون تحديد مهام الوزارة وإحلالها محل كل من المجلس الأعلى للعلوم والمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية.
ويهدف مشروع القانون إلى دعم وتطوير البحث العلمي وتزويد منظومات التعليم العالي بمستلزمات البحث العلمي من مختبرات وتجهيزات متطورة وشبكات معلوماتية ومكتبات الكترونية وإنشاء شراكات علمية وبرامج بحثية مشتركة مع العديد من الدول العربية والأجنبية.

إنتهى خبر وكالة سانا

وكما نعلم فإن البحث العلمي لم يعد رفاهية أكاديمية، بل أصبح ضرورة وجودية أساسية. والدول والحكومات تدرك هذه الحقيقة تماماً، وتعلم أن الإستثمار الأهم، هو الإستثمار في الإنسان، أي في العقل البشري القادر على الإبتكار. بل أن الأمر يتعدى ذلك لنقول بأن الدول اليوم تدرك بأنها إما أن تكون فاعلة من خلال العلم والإبتكار وإما أن تخرج خارج الخارطة كدول قوية قادرة على توليد قيم مضافة. فالأمم تتنافس على الإستفادة من التنمية العلمية في سبيل ترسيخ وجودها وحضورها الفاعل في المجتمع العالمي، وصولاً إلى تحقيق واقع عملي يحقق سعادة شعوبها ورفاهيتها. ومن هنا باتت النظرة إلى موضوع التنمية العلمية، على أنها جانب يوازي بأهميته الماء والهواء، حيث أن الدول والحكومات بدأت تدرك أن وجودها وكينونتها وما تملكه من خصائص وتراث ومبادئ بات يرتبط بشكل رئيسي بمدى تطورها العلمي والتقاني، والجهود المبذولة في هذا الإتجاه، فتطور الدول أو تخلفها مرده إلى التعليم، أي أن التعليم هو الأساس وكل ما عداه هو نتائج. 

وفي سوريا أفردت الخطة الخمسية العاشرة فصلاً كاملاً للتحدث عن ما يجب فعله لتنمية قطاع العلم والتقانة والبحث والتطوير، حيث ورد في مقدمة الفصل الثالث عشر: "بالشكل الذي تراهن عليه سورية بوضع اقتصادها الوطني على أسس صحيحة وتهيئته للدخول إلى عصر العولمة والمعلومات، لم يعد لديها من خيار غير الارتقاء بمستوى النمو والتنمية عن طريق التبني والاستخدام الملائم والأمثل للتقانات المتطورة. ويعني ذلك ضرورة العمل على تعزيز جهود البحث والتطوير التقاني للارتفاع بالمستوى الإبداعي والابتكاري المحلي وتطويع التقانة لتسريع عملية التنمية. من جانب آخر، يتوجب أن تكون لاستخدامات العلوم والتقانة وظائف اجتماعية، وذلك للارتفاع بمستوى الخدمات وإشباع الحاجات الاجتماعية المتجددة والحد من الفقر والترويج للنشاطات والفعاليات والحقول المُدِّرة للدخل والمولدة لفرص العمل، والمساهمة في الحفاظ على الموارد الطبيعية والبيئة والانتفاع منها بالشكل الأمثل".

فالنمو الإقتصادي لم يعد ممكناً بدون الإهتمام الجاد بمنظومة العلم والتقانة، فالعلم والتقانة نشاطان إنسانيان لا يستطيعان الازدهار إلا إذا حظيا برعاية سياسية واجتماعية واقتصادية من قبل الدولة والمجتمع معاً، إذ أثبتت تجارب الأمم المختلفة أن شراء العلم والتقانة دون توافر مقوماتهما الداخلية والقدرة على استيعابهما والمساهمة في إنتاجهما أمر لا يفيد المجتمع، (وهذا ما يسمى توطين التقانة أي القدرة على إستيعاب تقانة ما والمساهمة في إنتاجها وتوليد نماذج مبتكرة منها)، والسلبيات الناتجة عن ذلك تعلو على الجوانب الإيجابية المنشودة، وهنا يجب التأكيد على تكامل العلوم الطبيعية والاجتماعية والإنسانية وضرورة إيجاد توازن بين النمو المتزايد لأحد التخصصات وتقاطعه مع باقي التخصصات الأخرى. والدول والمجتمعات التي تبذل الجهود من أجل تنمية علمية وتقانية تمتلك خيارات واسعة في تحديد مسار المستقبل الإقتصادي والإجتماعي والأمني، بل أن أساس النجاح بين الأمم هو التمايز في البرامج التعليمية والسياسات البحثية والتقانية.

واسمحوا لي أن أتوقف عند أمرين أراهما بمثابة فجوات كبرى في وجود وتحقيق منظومة العلم والتقانة في سوريا:
1- التعليم:
لم ترقى دول العالم المتطورة إلى ما هي الآن إلا بعد أن أعادت منهجة برامجها التعليمية بدءاً من المراحل العمرية الأولى، وفي هذا السياق اسمحوا لي أن أذكر ثلاث تجارب1 شهيرة في التعليم، كان لها الدور الأكبر في تنمية دولها:

أولاً: التجربة الماليزية:
ركزت ماليزيا على تحديث المناهج التعليمية لضمان تماشيها مع متطلبات برامج التنمية الإقتصادية وخاصة في القطاع الصناعي، حيث صدر التوجيه لوزارة التربية الماليزية لتطوير قدرات الإبتكار لدى الطلاب، فقامت بتصميم مقرر دراسي لتعليم أسس التقانة أسمته "المهارات الحية" Live Skills يتعلمها الطالب في السنوات الخمس الأولى من التعليم الأساسي ويكون الهدف هو تخريج طلاب ذوي علاقة وثيقة بالتقانة والإقتصاد، مما يؤهلهم للتكيف تدريجياً مع سوق العمل ومتطليات الحياة المعاصرة. لقد تم إعداد منهج هذه المادة ليحتوي في خطوطه العامة على خمسة عناصر: مشروعات الاختراعات الجديدة، التصميم باستخدام الحاسوب، التسويق، حقوق الملكية الفردية وتوثيق الاختراعات. ويطالب كل دارس لمادة الاختراعات بتقديم منتج الخاص مبتكر وحقيبة ملفات مصاحبة تمثل توثيقاً دقيقاً لمشروعه الفردي بما في ذلك مخططات المنتج وطرائق تصنيعه، ويقوم المعلم من خلال ورش حوارية بتقديم الإرشادات والنصائح ومراقبة الطلاب بدءاً من تحديد المشكلة حتى صناعة المنتج واختباره. كما يكلف الطلاب، بالإضافة إلى برنامج التدريب العملي هذا، إلى اتباع وحدة دراسية خاصة تركز على التعامل والتعايش مع الروبوتات سواء بالتشغيل أو التركيب والفك أو الصيانة. ويراعى في البرنامج المعد لهذه الوحدة من منهج الاختراعات تحفيز خيال الطلاب وجذب اهتمامهم ببعض الاختصاصات التقانية العصرية كالميكاترونيك والآلات ذاتية الحركة (الأوتومات).

بالإضافة إلى ذلك شرعت السلطات التربوية، ضمن برنامج محدد، تحويل المدارس العادية في ولاياتها إلى مدارس ذكية Smart Schools وبالفعل فقد اكتمل تحويل الغالبية العظمى من المدارس الماليزية إلى مدارس ذكية وهي مدارس تطبق المفاهيم التقنية في تعلمها وترتبط بالإنترنت من خلال شبكة ألياف بصرية معدة للتعامل مع الوسائط المتعددة بسرعة فائقة. وتتميز هذه المدارس الذكية بإتاحتها لفرص التعايش بل والترعرع مع التقانة الحديثة (بشكل رئيسي تقانة المعلومات والاتصالات) وتسخير هذه التقانات لخدمة التعليم والتعلم. فبدلاً من الحقائب المدرسية الثقيلة التي تحني ظهور الطلاب يدخل الطلاب الماليزيون إلى فصولهم الدراسية بحواسيب محمولة.

ثانياً: التجربة الإيرلندية:
لقد شكل إصلاح النظام التعليمي الأيرلندي مرتكزاً حقيقياً لتجربة النهوض الاقتصادي والتنمية التقانية، حيث تم الالتفات إلى التعليم الثانوي بخطوتين أساسيتين: زيادة الالتحاق بهذا التعليم، وزيادة المحتوى التطبيقي المهني لمناهجه وذلك بهدف توجيهه نحو مزيد من التقانة وإكساب من يكتفي بالتعليم الثانوي كموناً مهنياً يتوافق مع احتياجات التنمية الاقتصادية مما يوفر قوة عاملة أساسية مزودة بالمهارات المناسبة للاحتياجات التقانية الحديثة.

أما في التعليم الجامعي فقد حوفظ على الاستمرارية في الإصلاح حيث تم تطبيق ذات الرؤية بالنسبة للتعليم الثانوي بإقامة شبكات كليات التكنولوجيا الإقليمية Regional Technical Colleges RTC والتي أدت إلى الوصول إلى أن التعليم التقني الجامعي بطيف اختصاصاته وأعداد خريجه، يعد نداً مكافئاً للتعليم العالي الجامعي ولبنة أساسية في المنظومة الوطنية للابتكار في أيرلندة. كما أن اختصاصات التعليم التقني باتت جميعها تتمحور حول متطلبات التنمية الصناعية التي تبنتها التجربة الأيرلندية بالإضافة إلى متطلبات المنظومة الوطنية للابتكار من الاختصاصات الأخرى المكملة كالأعمال والقانون والمحاسبة والفنون والرعاية الصحية....الخ وهي جميعها ذات "نكهة" تطبيقية صناعية بعيدة عن "التنظير" الأكاديمي. وبالتالي باتت هذه المعاهد التقانية تتمتع بخاصية هامة وهي سهولة التحكم بمخرجاتها لصالح سوق العمل وذلك بفضل تواصلها الدائم مع الصناعة وبحكم الروابط التي تربطها معها وبالتالي مع سوق العمل. هذا وصنفت أيرلندة الأولى من ناحية مؤشر تلبية نظام التعليم لاحتياجات الاقتصاد التنافسي.

ثالثاً: التجربة الصينية:
لقد كان نصيب الإصلاح التعليمي كبيراً من سياسات الإصلاح والانفتاح التي اتبعتها الصين بدءاً من عام 1977 للوصول إلى التقدم المنشود، وهي الصناعة والزراعة والدفاع والعلم والتقانة،. ومع بداية الثمانينيات أصبح النظام التعليمي من أهم العوامل التي أثرت بالإيجاب على التنمية الاقتصادية، وهو ما أكدته القيادة الصينية من خلال قرار اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني في عام 1985 بجعل التعليم الأساسي إلزاميا، حيث نص هذا القرار على تغيير المناهج التعليمية وطرائق التدريس. وواكب تعاظم استخدام أجهزة الكمبيوتر في التعليم الإجراءات الإصلاحية في النظام، كما تم إنشاء وحدات تعليم سمعية وبصرية في حوالي 62% من المقاطعات الصينية، ومراكز إعلامية في 83% من إجمالي المؤسسات التعليمية. وتم إنشاء مؤسسات تعليمية لإعداد المعلمين بهدف تدريبهم على استخدام التقانات الحديثة وعلى طرائق التدريس الحديثة. كما شملت سياسة الإصلاح التعليمي المناطق الريفية، وطبقاً لإحصاءات عام 1990م، فإن 62% من سكان الريف لم يستكملوا تعليمهم الأساسي بسبب معاناة الكثيرين الفقر المدقع وارتفاع تكاليف التعليم الأساسي والإعدادي؛ لذا رأت الحكومة الصينية ضرورة دعم التعليم في الريف الصيني بتوفير الأجهزة التعليمية الضرورية، كما تبنت الحكومة الصينية برنامجاً لإنشاء المكتبات بالمدارس الريفية حتى تصبح الكتب في متناول جميع الطلاب والمناطق الريفية.

ارتكزت السياسة التعليمية في الصين على مجموعة من الأسس والمبادئ، كالارتباط الوثيق بين نظام التعليم والفلسفة الاجتماعية الصينية، والمحافظة على رقابة الدولة على التعليم والاهتمام بالتنظيمات الشعبية ومسؤولياتها التعليمية والترويج لدراسة العلوم وتطبيقاتها، بالإضافة إلى تنمية الشخصية المتكاملة للفرد ليكون عاملا بكامل وعيه الاشتراكي والاجتماعي والثقافي وغرس روح المسؤولية لدى الأفراد واحترام الفرد لذاته وللكبار وللسلطات واحترام القانون والالتزام به ورفع مستوى الوعي بأهمية العمل اليدوي واحترامه.

2- العلاقة بين البحث العلمي والصناعة:
إن هذه العلاقة هي غائبة تماماً، حيث هناك حلقة مفقودة بين البحث العلمي والصناعة في سوريا، ورغم وجود مركز الإختبارات والأبحاث الصناعية التابع لوزارة الصناعة إلا أن هذا المركز لم يقدم بحثاً تطبيقياً واحداً منذ تأسيسه، وإنما اقتصر عمله على بعض الإختبارات. وكذلك الأمر بالنسبة للأبحاث أو مشاريع التخرج المتعلقة بالجامعات.

إن تحديد الأولويات وتوجيه دفة الأبحاث يعد من الأمور الأساسية في تنمية منظومة العلم والتقانة، فكما قلنا في البداية البحث لأجل البحث هو أمر غير مجدي، والمطلوب هو البحث التطبيقي الذي ينعكس من خلال منتج جديد أو تطوير ما على منتج قديم.


بعض جوانب الواقع السوري المتعلق بمنظومة العلم والتقانة:
رغم أن هناك محاولات في سوريا للإستفادة من التجارب العالمية إلا أننا ما زلنا بعيدين عن المستوى المطلوب، وذلك لمجموعة من الأسباب، نذكر منها:

1. ما زال البعد التحفيظي هو الطاغي على البعد الإبتكاري في التعليم، وهذا ينطبق على الصفوف التعليمية الأولى وصولاً إلى التعليم العالي (الماجستير)، حيث أننا نرى أن المطلوب من الطالب في كثير من الأحيان هو حفظ عشرات او مئات الصفحات من المعلومات، ورغم أهمية أن يمتلك الطالب المعلومات الأساسية للمضي في المجال الذي اختاره، إلا أن التعليم في معظم دول العالم المتطور، لم يعد يرتكز على حفظ المعلومة بقدر ما يرتكز على كيفية استخدام هذه المعلومة. حيث أن المعلومات باتت متوفرة عبر مجموعة من الأقنية، وبغزارة كبيرة، والمطلوب هو تعليم كيفية الإستفادة من هذه المعلومات للوصول إلى ابتكار ما.
2. إن الربط بين المناهج التعليمية وسوق العمل هو شبه غائب، وهنا المسؤولية مشتركة وتتعلق بالتنسيق بين السياسات التعليمية والسياسات الصناعية ضمن الإطار العام للتنمية العلمية والتقانية. حيث أننا لم نرى حتى الآن دراسة تتحدث عن الطاقات الكامنة الممكن تنميتها في سوريا، وبحيث تحدد المجالات العلمية والصناعية المطلوبة بدقة، ومن ثم تنتقل إلى إيجاد الطرق المناسبة لتحقيق هذه التنمية، والتي تتضمن مجموعة من الخيارات لنقل المعرفة المتعلقة بهذه المجالات، كإستقطاب الإستثمار الأجنبي المباشر في المجالات المستهدفة، والإستعانة بخبراء في هذه المجالات، وإيجاد المعلومات ذات العلاقة ضمن المكتبات التعليمية، وشراء براءات الإختراع، وإرسال بعض الأفراد للدراسة في مراكز متخصصة، وتوجيه الجامعات والمراكز البحثية للتعمق في هذه المجالات... إلخ
3. النظرة الإجتماعية للشهادات التقنية ما زالت لا تشجع كثيراً على المضي في هذا النمط من التعليم، حيث أن الطريقة السائدة حالياً هي أن الطلاب الغير متوفقين يذهبون إلى المدارس الصناعية والتقنية، وبذلك ينظر إليهم على أنهم دون المستوى المطلوب في حين أن التعليم التقني هو أحد أهم دعامات الصناعة.
4. البنية التحتية اللازمة لإيصال المعلومة، وخصوصاً شبكة الإتصالات التي تعتبر بمثابة الحامل للمعلومة. ونذكر أن ماليزيا اعتمدت في تنميتها على ما أسمته الممر السريع أو Super Corridor وهو عبارة عن شبكة إتصالات ذات حزمة واسعة ربطت جميع المدارس المستهدفة، وكذلك أمنت إيرلندة خطوط إتصالات بحزم واسعة من اجل ربط المراكز البحثية والجامعات مع الصناعة من خلال وكالة تنمية الصناعة IDA. إن الإتصالات هي الطريق الأهم لإيصال المعلومة للأفراد أينما وجدوا، وبالتالي بات من الضروري إيجاد السبل المناسبة لربط كافة المناطق السورية بشبكة وطنية ذات حزمة واسعة تسمح بالولوج إلى المعلومات اللازمة لطلاب المدارس والجامعات والمراكز البحثية، وكذلك للهيئات المسؤولة عن الصناعيين.
5. غياب الثقافة المتعلقة بالملكية الفكرية وحقوق هذه الملكية.
6. غياب دور دور الإعلام العلمي في التركيز على حاجات التنمية المنشودة.
7. ضعف الشعور بالقدرة على الإبتكار، وبالرغبة بالعمل من أجل تحقيق مكانة مهمة لسوريا. فالعامل الإستنهاضي هو أحد العوامل المهمة، ونذكر هنا على سبيل المثال بالشعار الذي رفعته الوكالة الإيرلندية للتنمية الصناعية والذي يقول "سوف نربح من أجل أيرلندة وشعبها وأقاليمها أفضل الابتكارات والاستثمارات لتساهم في التحول المستمر لأيرلندة إلى مجتمع قيادي عالمي، غني بالإبداع والتعليم وراحة الأشخاص والمجتمع"، ما أحوجنا اليوم إلى تنمية مثل هذا الشعور وترجمته إلى واقع تنفيذي على الأرض من أجل سوريا ونهضة سوريا.
8. المجتمع الإستهلاكي، حيث أن ما يحدث على الأرض لا ينم إلا عن ثقافة تتعلق فقط بامتلاك التقانات واستعمالها، دون أن يكون هناك الدافع أو الرغبة في إيجاد قيم مضافة لهذه التقانات المستخدمة.
9. غياب التشاركات العربية والإقليمية والدولية في مجال البحث العلمي والملكية الفكرية، رغم وجود العديد منها على الورق دون أن نلحظ الترجمة الفعلية لها على أرض الواقع. إن الإنخراط في الشبكات العلمية العربية والإقليمية والدولية سيكون له أطيب الأثر في نقل المعرفة وتوفير الزمن ومنع الإحتكار.
10. غياب الإستشراف العلمي للمرحلة القادمة، فرغم وجود دراسة هامة تتحدث عن سوريا 2020 إلا أن هذه الدراسة تتطرق فقط إلى السيناريو الإستمراري الترشيدي، ولا تتطرق إلى سيناريو التطور الإنتقائي أو الفاعل، الذي يساعد متخذ القرار على توجيه الدفة بإتجاه بعض الإختراقات هنا وهناك، وخصوصاً فيما يتعلق بمستقبل التعليم وربطه بالتقانة.
11. ضعف المؤسسات الوسيطة والتي لها دور كبير في جسر الهوة بين هيئات البحث العلمي والمؤسسات الصناعية، كالحاضنات التقانية وحدائق العلوم والإبتكار.
12. ضعف البنية الإدارية بشكل عام، فرغم وجود العديد من برامج الإصلاح الإداري، إلا أن هذه البنية ما تزال تعاني من العديد من مشاكل البيروقراطية والفساد وسوء التنظيم.
13. وأخيراً غياب الميزانية المناسبة لتطوير البحث العلمي، حيث أن هذه الميزانية ما تزال متواضعة جداً بالقياس مع ما تخصصه الدول الراغبة في تطوير البحث العلمي.

باختصار، نرى أن الرابط بين البحث العلمي والتقانة هو أمر لا بد منه، لا بل هو أمر وجودي يتخطى مجال الرغبة أو محاولة الإصلاح، لذلك فإني أرى أنه من الضروري إنشاء هيئة جديدة، أو ربما أن تطور الهيئة العليى للبحث العلمي لتصبح وزارة مستقلة للبحث العلمي وبحيث تربط بالتقانة، أي "وزارة البحث العلمي والتقانة"، بعد أن يتنزع من وزارة الإتصالات والتقانة كلمة "التقانة" لتعود وزارة للإتصالات فقط. ويكون دور الوزارة الجديدة "البحث العلمي والتقانة" تحقيق كل ما يلي:

1. القيام بكافة الدراسات اللازمة لتحديد التوجه التقني المطلوب في سوريا للمراحل القادمة، وهذا الأمر هو لب كل البنود الأخرى حيث أن باقي البنود تدور حول المساهمة في تحقيق هذا التوجه.
2. توجيه البحث العلمي بما يتناسب مع التوجهات المطلوبة.
3. التنسيق مع وزارة الصناعة من أجل وضع آلية لترجمة الأبحاث إلى منتجات تقانية ومن أجل نقل هموم الصناعيين التقنية إلى المراكز البحثية.
4. المساهمة مع وزارة الإتصالات في تحديد طبيعة البنى التحتية اللازمة للوصول إلى جميع الراغبين في العلم أينما وجدوا في سوريا.
5. الإشراف على إنشاء ومتابعة أعمال المؤسسات الوسيطة كحاضنات التقانة والحدائق العلمية.
6. التنسيق مع وزارة التربية ووزارة التعليم العالي من أجل وضع المناهج الملائمة للأهداف الموضوعة، بالإضافة إلى الخطط الإستنهاضية لتنمية الشخصية والحس الوطني والشعور بالقدرة على الإبداع.
7. تحديد الميزانيات اللازمة لتنمية البحث العلمي.
8. وضع معايير مراقبة أداء هذا البحث ومدى الجدوى الإقتصادية المحققة من خلال المنتجات الناجمة عن هذا البحث على مستوى الإقتصاد الكلي والجزئي.
9. تعزيز وتنمية الصناعات التقليدية بحيث يتم المحافظة عليها مع دفعها بإتجاه المزيد من التطور من أجل ضمان تسويقها.
10. توجيه الإعلام العلمي بما يتماشى مع الأهداف الموضوعة.
11. تنمية القدرات الإدارية والقانونية وخصوصاً للمؤسسات الوسيطة وبالتحديد مكاتب نقل التقانة.
12. وضع الخطط التدريبية التي تساهم في تحقيق الأهداف الموضوعة.
13. وضع برامج معيارية لعقود الصيانة.
14. التنسيق مع هيئة الإستثمار السورية من أجل وضع برامج لإستقطاب الإستثمار الخارجي المباشر في المجالات المختارة.
15. التنسيق مع وزارة المغتربين من أجل الوصول إلى العقول السورية في دول الإغتراب.
16. التنسيق مع كافة المراكز البحثية القطاعية، كالزراعة والري والنقل والبيئة والتقانات الحيوية... إلخ.
17. تعزيز الجوانب المتعلقة بالملكية الفكرية، من ناحية التسجيل والحماية وحقوق البيع والشراء.
18. وضع خطة وطنية لرعاية الباحثين، وخصوصاً أولئك الذين ينجحون في إطلاق المنتجات المبتكرة.

إن مراجعة الأهداف السابقة يدل على أن عمل الوزارة المقترحة هو واسع جداً، لذلك لا أعتقد بأن مثل هذه الأهداف وما يمكن أن يزاد عليها، يمكن تضمينه في وزارة التعليم العالي، بل لا بد من وضعه في جسم هيئة أو وزارة جديدة تربط بين البحث العلمي والتقانة، فيكفي وزارة التعليم العالي أعبائها، ولننطلق إلى مفهوم أشمل للبحث العلمي من خلال ربطه مع حاجات التنمية المطلوبة وصولاً إلى تحقيق مجتمع معرفي قوي قادر على مواكبة العصر الحديث.

مالك الحداد
الأبجدية الجديدة

المراجع:
(1) التجارب الدولية في نقل وتوطين التقانة، محاضرة للدكتور محمد نجيب عبد الواحد في الجامعة الإفتراضية السورية.

 

طباعة المقال إرسال الى صديق    عــودة

تعليقات القراء


أضافة تعليق
الأسم:
الإيميل:
رمز التحقق: CAPTCHA Image
التعليق:

شروط التعليق
  • المشاركة لا تتجاوز 500 حرف.
  • المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
  • يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
  • يهمل كل تعليق يقدح بشخصيات بعينها أو هيئات.
  • تهمل التعليقات المتسمة بروح الطائفية والعنصرية أو التي تمس بالذات الإلهية أو تمس المعتقدات الدينية.
  • تهمل التعليقات التحريضية والتعليقات التي تتضمن تهديدات لشخص او لجهة معينة.
  • تهمل التعليقات التي تتضمن ترويجا لجهات أو هيئات أو لأشخاص بعينهم.
  • تهمل التعليقات التي تتعرض للكاتب وشخصه في مقالات الرأي أو التحليلات أو تقارير المراسلين.
  • يهمل التعليق المتضمن ملاحظات حول إدارة التعليقات أو ملاحظات أخرى عن الموقع بعيدة عن الموضوع المختار للتعليق عليه، حيث أن مثل هذه الأمور لها بريدها الخاص
  • الموقع عربي فلا تنشر إلا المشاركات المكتوبة باللغة العربية.
أعداد سابقة

شاركنا على الفيسبوك
الأبجدية الجديدة

إشترك في نشرتنا
ادخل بريدك الإلكتروني هنا

يومية الأبجدية
شباط 2012
      1234
567891011
12131415161718
19202122232425
26272829      

تصويـــت

ما هو رأيك بدمج محافظتي دمشق وريفها بمحافظة واحدة؟
أؤيد بشدة
أعارض
أؤيد دمشق الكبرى، أي المدينة الحالية مع حلقة إضافية بقطر 10 كم او أكثر

   

درجات الحرارة
دمشق
اليوم 2 13
غداً 3 14
حلب
اليوم -1 11
غداً 2 11
اللاذقية
اليوم 4 16
غداً 7 18
حمص
اليوم 2 11
غداً 4 13
درعا
اليوم 6 14
غداً 7 16
القامشلي
اليوم 1 11
غداً 2 13
صورة من الأقمار الصناعية
© 1995 - 2010 جميع الحقوق محفوظة لشركة الأبجدية
الرئيسية | من نحن | إشترك معنا | إتصل بنا | إعلن معنا