لقد أعطت القوانين السورية ضمن قانون الأحوال الشخصية الضوء الأخضر أمام الزواج المبكر، حيث منعته بيد وحلّته بيد أخرى فلم يكن المنع صريحاً فقد جاء في قانون الأحوال الشخصية في المرسوم رقم 59 لعام 1953 المادة (15) ما يلي:
1 ـ يشترط في أهلية الزواج العقل والبلوغ.
وأكملت المادة (16) ما يعنى بكلمة أهلية الزواج:
"تكمل أهلية الزواج في الفتى بتمام الثامنة عشرة وفي الفتاة بتمام السابعة عشر من العمر".
لكن الحل من عمر الثامنة عشر جاء واضحا في المادة (18) التي سمحت لزواج الأطفال بتقدير القاضي لاكتمال نموهما ووجود الولي فتقول:
1 ـ إذا ادعى المراهق البلوغ بعد إكماله الخامسة عشرة أو المراهقة بعد إكمالها الثالثة عشرة وطلبا الزواج يأذن به القاضي إذا تبين له صدق دعواهما واحتمال جسميهما.
2 ـ إذا كان الولي هو الأب أو الجد اشترطت موافقته.
وبهذا سمحت القوانين السورية بالزواج المبكر بالرغم من الأضرار الجسدية والنفسية التي تصيب الطفل أولا ومن ثم الأضرار التي تصيب المجتمع والتي توضحت في تقرير ملتقى السكان الأول والذي جاء فيه أن معدل الولادات في سورية يصل إلى مولود كل ثمانية وستين ثانية لنصبح ثالث دولة بالعالم في تنامي السكان، وهذا يعود بدرجة أولى إلى الزواج المبكر، وكثرة الخصوبة.
وبالعودة إلى الانتهاكات التي تصيب الطفل فهي تبدأ من التعدي على المادة (44) من الدستور السوري والتي تقول:
1- الأسرة هي خلية المجتمع الأساسية وتحميها الدولة.
2- تحمي الدولة الزواج وتشجع عليه وتعمل على إزالة العقبات المادية والاجتماعية التي تعوقه وتحمي الأمومة والطفولة وترعى النشء والشباب وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم.
وهذا التعدي يتعلق بعدم حماية الأمومة والطفولة فبالزواج المبكر تنتهك الكثير من حقوق الطفل إن لم يكن كلها فقد وقعت سورية على اتفاقية حقوق الطفل والتي جاء بالمادة الأولى بها تعريفا بالطفل بأنه كل من لم يتجاوز الثامنة عشر من العمر، ومن المعروف أن الزواج يعني أولا التسرب من المدرسة وهذا ينافي القانون رقم 35 عام 1981 والذي جعل التعليم الزاميا حتى عمر ال15 عاما وينافي أيضا ما جاء في التقريرين الوطنيين الأول (الفقرات 27-47) والثاني ( الفقرات 28-34).
حيث لقد أوصت لجنة حقوق الطفل سورية برفع الحد الأدنى لسن زواج الفتيات إلى مستوى الفتيان، وبذل المزيد من الجهود لتطبيق هذا الحد الأدنى للسن و خصوصاً في المناطق الريفية.
وهذا ما تبناه مشروع قانون حقوق الطفل الذي تقوم به الهيئة السورية لشؤون الأسرة والذي جاء فيه:
المادة 78- لا يجوز إبرام عقد زواج لمن لم يتم الثامنة عشرة من العمر.
المادة 79- استثناءً من حكم المادة السابقة، يجوز للقاضي، في حالة خاصة، أن يأذن بزواج الطفل، بناء على سبب موجب وجِدِّي، يعود تقديره إليه، شريطة إتمام الطفل الخامسة عشرة من العمر. ويكون لمن أذن بزواجها، بناء على ما سبق، ثلاثة أضعاف مهر المثل.
المادة 80- إذا عُقِد زواج لطفل خارج المحكمة دون إذنها، عوقب العاقد بالحبس ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقلّ عن خمسة وعشرين ألف ليرة سورية.
وهنا في هذا المشروع عوقب عاقد الزواج بالحبس وبالغرامة ما يعني وجود جدية في منع الزواج المبكر لكنه لازال مشروعا لم يبت في أمره بعد.
أما لماذا وبالرغم من القوانين الرادعة وآراء الاختصاصين الاجتماعيين والنفسيين والقانونيين والناشطين بحقوق الطفل من جمعيات أهلية في سورية والتي تؤكد انتهاك الزواج المبكر لجميع حقوق الطفل التعليم والصحة ومصلحته الفضلى ووو الخ لا تزال نسبة الزواج المبكر عالية في الأرياف وبعض المدن السورية ؟؟ (النسب المتوافرة غير حقيقية).
هذا السؤال يبقى برهن رجال الدين الذين لازالوا لم يبتوا في مواضيع تتعلق بالزواج المبكر علما أن لآرائهم على المستوى الاجتماعي تأثيرا لا يستهان به، وأيضا السؤال برهن السلطة التشريعية التي لم تقر بعد مشروع قانون الطفل الذي يعاقب على الزواج المبكر علما أن القانون أساس في تغيير المجتمع وبنية التفكير وهو أسرع من تغيير العادات والتقاليد التي تحتاج زمنا كبيرا.
خاص - الأبجدية الجديدة
إرسال الى صديق عــودة
|