قداسة البابا بنديكتوس الثالث عشر...
تحية من دمشق عاصمة سوريا...
سوريا الولاية التي إنتمى إليها السيد المسيح يوم ولادته كما ذكرت الأناجيل...
دمشق عاصمة آرام.. وعاصمة الأمويين...
تحية من دمشق... دمشق التي تحول فيها شاول إلى بولس.. تحول فيها الإرهابي إلى رجل سلام... دمشق المدينة التي تحيي ذكرى القديس بولس هذا العام... وتعيد إكتشاف حبوه في مساره المسيحي في أزقتها وكنائسها...
سبب رسالتي هذه... هو زيارتك المرتقبة لأرض فلسطين، لأرض آرام وكنعان...
هذه الأرض التي دفعت وما زالت.... الكثير من دماء أبنائها...
ولم يكن السيد المسيح... سيدك وسيدنا... مستثنى من ذلك...
بعد أيام يا سيدي ستزور أرض السلام... أو هكذا يجب أن تكون.. ولكن هناك، من حولك، من أراد لهذه الأرض أن تكون أرض بغض وقتل ودماء...
إنتبه سيدي فهم سيكونون حولك...
ذاك الشخص هو من أطلق النار على إمرأة حامل... وهو يتباهى أمام رفاقه بأنه قتل إثنان برصاصة واحدة...
وهذا آخر قتل طفلاً أو مجموعة من الأطفال... لأن ذلك سيكون أكثر إيلاماً لأهلهم...
وأما الذي يقف خلفك... فقد وجه مدفع طائرته على إحدى المدارس... وأزهق أرواح عديدة... أرواحاً اعتقدت أن هذه المدارس ملاذٌ آمن...
سيكونون حولك...
هناك... بين مستقبليك... سيكون هناك من علم أطفاله كتابة الرسائل على الصواريخ التي ستدك بيوت الآمنين في لبنان وفلسطين... حتى الآن...
هناك... بين مستقبليك... سيكون هناك أشباه بشر... حرموا أطفال من ذويهم... دمروا المنازل... امتهنوا القتل بدم بارد... بل تباهوا بإنجازاتهم الإرهابية... وترقوا إلى المناصب المهمة في كيانهم... فقط لأن رصيدهم الإجرامي أكبر من غيرهم...

سيكونون حولك...
هناك... بين مستقبليك... يوجد من أعطى الأوامر لإستعمال القنابل الفوسفورية لأول مرة في التاريخ... قنابل تحرق دون تمييز... قتل لمجرد القتل...
هناك... أشخاص يشبوهننا من الخارج... وإنما يختلفون عنا، بأنهم يفهمون الآيات المقدسة على أنها نيران قناص... أو مطر فوسفوري...
يفهمون الوصايا على أنها مسح قرى من الوجود... والقضاء على كل حي فيها...
أنظر سيدي...
فهؤلاء الرجال الذين تراهم... ساهموا في بناء الجدار الأكبر في العالم... لا لمتعة البناء بالطبع، وإنما ليقطعوا أوصال فلسطين... ويسرقوا الأرض رويداً رويداً...
هؤلاء جندوا المال والرجال وكل ما في الكون من حقد... ليصنعوا إكليل شوك جديد... كالذي وضعوه على رأس السيد المسيح... وإنما هذه المرة ليضعوه على مدن وقرى وأراض ومناطق... فيحاصروها ويدمروها ويقتلوا أهلها... كما في الأمس كذلك اليوم... حتى لو اتهمونا بمعاداة السامية... ونحن أبناء سام... أبناء الشام..
أنظر سيدي...
هل تراه يقف قريباً... إنه الذي منع الثقافة والقراءة ... ومَسَحَ الأحياء في مدينة السلام... حتى يمنعك ويمنعنا من تنفس عبق المدينة القديمة... وحتى لا نستطيع أن نسير في أزقتها كما فعل سيدك...
إنه ذات الشخص الذي أمر بهدم جزء من كنيسة القيامة... وهو يحاول الإستيلاء على الحرم الإبراهيمي خطوة خطوة..
إنه هو.. الذي منع المسيحيين والمسلمين من الوصول إلى المساجد والكنائس..
إنه يقف قريباً منك...
حتى أنت يا سيدي...
حاولوا منعك من زيارة الناصرة... بلد البشارة... حاولوا بشتى السبل إلغاء القداس الذي ستقيمه هناك... محاولين نقله إلى ساحة مهرجانات البيرة "الجعة" وموسيقى الجاز في حيفا، بحجة سعة المكان وتوفر الأمن... محاولين اللعب على عنوان زيارتك ليحولونها من "زيارة البابا إلى الأراضي المقدسة" إلى "زيارة البابا إلى إسرائيل".
ولكنك... رفضت...

أنظر جيداً سيدي... من ستصافح؟؟
هل ستمد يدك إلى هؤلاء!!!...
أناشدك باسم كل أم فقدت ولدها... وكل طفل فقد ذويه... ومن أنين كل جريح سقط مدافعاً عن وطنه وكرامته... ومن آهات عشرات الألوف خلف القضبان دون أي أمل في المغادرة... ومن أصوات تحطم مئات المنازل... ومن حفيف أقدام ذاك العائد، خائباً، إلى أولاده الجائعين بعد أن فقد أرضه مصدر رزقه...
أناشدك سيدي... بإسم ملايين المهجرين في الداخل والخارج الذين لا يزالون يحتفظون بمفاتيح بيوتهم... بإسم ذلك الشيخ الذي صعب عليه البكاء لسنين طويلة رغم المأسي... حتى انهار أمام حطام منزله فوق أولاده وكل أفراد عائلته... مات واقفاً وهو يقبض على حفنة تراب.. أناشدك باسم أكبر جريمة عرفها العصر الحديث... أناشدك باسم الحق والحقيقة...

أناشدك... شيئا واحداً فقط...
كن كسيدك...
إقلب الطاولات على رؤوسهم... كما فعل سيدك..
إنعتهم بما يقتضيه عليك ضميرك... كما نعتهم سيدك...
حاججهم بمنطق الإنسانية والمحبة... رغم ان هذه اللغة غريبة عنهم... إلا أن الأبالسة تتألم بسهام المحبة...
إصرخ بوجوه من حولك بأن السبت هو للإنسان وليس الإنسان للسبت... لعل هناك من يسمع... ليس منهم بالطبع وإنما ممن حضر..
بالطبع سيتأمرون عليك... وسيوقظوا كل أدواتهم الشيطانية لإدانتك ومحاربتك ومعاداتك...
ولكنك على الأقل تستطيع أن تقول مع القديس بولس: لقد جاهدت الجهاد الحسن، أكملت السعي، حفظت الإيمان...
مالك الحداد
الأبجدية الجديدة
إرسال الى صديق عــودة
|