باب الحارة، بيت جدي، أهل الراية، أيام شامية..وغيرها أسماء لمسلسلات سورية تابعها الجمهور العربي وكان لها صداها القوي من حيث القصة والحبكة والتمثيل والإخراج ما جعلها مشهورة ومتابعة جماهيريا، هذا من ناحية التلفزيون أما من ناحية أخرى فقد كانت سبيلاً جديدا لشهرة وجذب مشترين وزبائن، وذلك من خلال تسمية المحلات التجارية والمكاتب العقارية والمطاعم بها!!!!!!!!
فلم يعد مستغربا في الكثير من المدن العربية ومنها دمشق أن يصادف أحد ما محلاً تجارياً باسم أحد المسلسلات المشهورة ك أيام شامية أو بين القصرين أو أرابيسك وغيرها من أسماء مسلسلات سورية أو مصرية كان لها صداها على المستوى الجماهيري من حيث المتابعة ومحبة الناس لها.
وهذا شكّل نوعاً من الظاهرة التي توقفنا عندها مطولاً كإحدى المحلات التجارية والتي سميت باسم " باب الحارة" وهو اسم لمسلسل سوري اشتهر كثيراً على القنوات الفضائية وكان له صداه القوي، وقد تعرفنا عليه مباشرة من خلال الجيران والسكان المقيمين في المنطقة فالجميع يعرف مكانه وخصوصاً الأطفال الذين تجمعوا حولنا يغنون أغنية المسلسل وهذا أوضح لنا أهمية تسمية المكتب بهذا الاسم، فالشهرة تسبق المحل.
وقد توجهنا للسيد (أبوعلي يوسف) وهو من أحد العاملين في المحل متسائلين عن سبب تسميتة بهذا الاسم فقال: عندما افتتحنا المكتب كان عرض مسلسل باب الحارة وكان له جمهوره الواسع ومحبيه الذين ما أن يبدأ المسلسل حتى يخلون الشوارع عائدين إلى بيوتهم أو محلاتهم لمتابعة الحلقات الجميلة وهذا دفعنا لتسمية المحل بهذا الاسم لأننا أردنا أن نشتهر كما اشتهر المسلسل وأيضاً لأن حفظ الاسم أصبح سهلاً ومثيراً للتساؤلات ومثيراً للابتسامة أيضاً.
هو يدفع الفضوليين لمعرفة مكانه وخصوصاً الأطفال الذين أحبوا أبطال المسلسل والأطفال هم أساس في الشهرة لأنهم يخبرون أهلهم والناس عن مكان المحل، وهذه طريقة أولى لاستحضار الزبائن، وبالديكور المناسب والاستقبال الجيد والمعاملة اللطيفة نكسب زبائن دائمين، ولقد جلب لنا اسم المسلسل الحظ لمكتبنا فنحن بالأساس تفاءلنا بالاسم ولذلك سمينا المكتب بعنوان المسلسل".
وفي الجهة المقابلة للمحل في الشارع المحاذي كان هنالك محل تجاري آخر اسمه "أهل الراية" وهو أيضاً من المسلسلات السورية التي اشتهرت في رمضان الماضي وكان له صداه القوي وعندما سألنا احد العاملين في المحل وهو (محمد حسين) عن أسباب تسمية المحل بهذا الاسم كانت الإجابة متشابهة حيث قال: لقد أحببنا أبطال المسلسل الذين جسدوا البطولة العربية والشهامة فأردنا أن يكون اسم المحل مخلدا لهذا المسلسل الذي هو عنوان البطولة وأيضاً لأن الناس أحبت المسلسل وتابعته واسمه أصبح محفوراً داخل عقولهم لذلك من السهولة أن يحفظوا اسم محلنا وأيضاً يدفعهم الفضول لمعرفة مكانه ويسألوننا دائما عن سبب تسمية المكتب بأهل الراية وهم يؤيدوننا.
وفي منطقة الحميدية التقينا بإحدى المطاعم والتي اسمها " بيت جدي" وهو من المطاعم المشهورة بدمشق والتي زادت شهرتها بسبب المسلسل السوري "بيت جدي" وقد سألنا (أيمن دخل الله) وهو من الزبائن الدائمين للمطعم عن رأيه بهذا الاسم فقال: لقد عرفت هذا المطعم من فترة لا بأس بها لكن لم آتي إليه لأن اسمه بيت جدي بل لأنه مكان جميل لكن يوجد الكثير من الزبائن الذين أسمعهم يتساءلون عن سبب تسمية المطعم باسم بيت جدي فكانت الإجابة الدائمة لأننا أحببنا المسلسل وأبطاله، وبعضهم كانوا يجاوبون بأن المطعم موجود قبل المسلسل المهم أن المسلسل زاد شعبية هذا المطعم ودفع بالكثير من الناس بالدخول إليه لرؤية الشبه بينه وبين بيت جدي خصوصاً أن البيئة والمكان هو متشابه إلى حد كبير.
وقد التقينا مع العديد من المواطنين لنسألهم إن كان يعنيهم أن تسمى المحلات باسم المسلسلات فقال (تامر شموط) 34 عاماً مهندس: " إن تسمية المحلات بعناوين المسلسلات هو نوع من الذكاء عند أصحاب المحلات فهم يستغلون محبة الناس للمسلسل ويسمون اسمه على عنوان المسلسل المشهور والذي أصبح اسمه على كل لسان، ومن جهتي يدفعني الفضول لرؤية المحل أو المكتب أو المطعم من الداخل إن كان مطابقاً للمسلسل أو يشبهه بشيء ما، وقد رأيت الكثير من المحلات في الشام وكذلك المطاعم بعناوين المسلسلات التي كان لها جماهيرية واسعة.
أما (خليل عيسى) 30 عاماً لاعب رياضي فقال: " إن أسماء المحلات التجارية المطابقة لعناوين المسلسلات تعطي انطباعاً بأن هنالك صلة بين الواقع والتلفزيون فيعطي نوعا من الفكاهة وبالتالي يجلب الزبائن، وقد لفتت ناظري أسماء المطاعم التي على اسماء المسلسلات وقد دخلتها كمطعم بيت جدي وباب الحارة وأيام شامية وغيرهم..وبعض عناوين المسلسلات سميت على أكثر من محل فكان منها مطعم أو مكتب أو سوبرماكت وغير ذلك، وهذا يعود للفهلوية التي يتمتع بها التجار الشوام خصوصاً فهم يعرفون طريقة جلب الزبائن بدءا من الاسم انتهاء بالمعاملة الطيبة واللطيفة والتي تجعل الزائر زبوناً دائماً للمحل أو المطعم."
وتقول (هناء زينب) وهي مدرسة علم اجتماع في تفسير تلك الظاهرة: " إنّ الذكاء الاجتماعي يغلب على أصحاب هذه المحلات لأنهم استغلوا محبة الناس لتلك المسلسلات وشهرتها الواسعة وأسموا المحلات باسمها فجلبت لهم الزبائن ببساطة فمن المعروف أن حفظ التسمية هو من أولويات الشهرة للمحل الذي يحتاج لزبائن دائمين والاسم قد حفظ سلفاً وبقي الفضول الذي سيدفع بالناس للتعرف على ذلك المحل وهذه الخطوة الثانية وما تبقى يبقى على أصحاب المحل وهي طريقة التعامل والجذب الإضافي فإذاً الجذب الأولي قد تم وهو الاسم والتشويق أما الجذب التالي فهو الدور الذي بقي على عاتق أصحاب المحلات، وهم أهل لهذا الدور فمن المعروف أن التجارة شطارة والشطارة تعتمد أيضاً على المعاملة والصدق والتميز، وهذه التسميات أصبحت ظاهرة تقريباً ومن جهتي أشجع على ذلك لأن الاسم الذي يسهل حفظه يبقى قريباً إلى الذاكرة أكثر من أي اسم آخر".
وهنا كانت ختام جولتنا التي رصدنا فيها عشرات المحلات المشابهة لأسماء المسلسلات القديمة والحديثة والتي لها شهرة واسعة، واستطعنا معرفة أسباب تسمية المحلات بهذا الاسم والشغف لدى الناس بتسمية محلاتهم المستقبلية بعناوين المسلسلات لنتساءل هل سنرى في المستقبل القريب أسماء محلات باسم مسلسلات أخرى كمسلسل "بقعة ضوء"، " ممرات ضيقة" ،"الصالحية"، "أحلام صغيرة" أو بأسماء المسلسلات التركية التي تعرض الآن على شاشات التلفزيون "نور"، "مهند"، "أسمر"...ربما.
رهادة عبدوش
خاص - الأبجدية الجديدة
إرسال الى صديق عــودة
|