أجرى رئيس الجمعية السورية لرواد الأعمال الشباب "سيا" عبد السلام هيكل لقاء مفتوحا مع طلاب جامعة القلمون، تم خلاله مناقشة بعض "الخواطر حول الأسباب التي تفضي بالشباب إلى النجاح أو الفشل، وكذلك مناقشة أفكار حول الريادة والإرادة".
وركَّز هيكل، الذي يعتبر أول سوري منحه منتدى دافوس لقب "قائد عالمي شاب" على أن "الإرادة والريادة هي مكون رئيسي في الإنسان السوري"، وقال "يجب أن يبقى ماثلا في أذهاننا دائما أننا نحن السوريون أحفاد مخترعي أول أبجدية في التاريخ، وأحفاد بناة الجامع الأموي وأفاميا وتدمر، والذين كانوا بمنتهى الكرم في نقل الحضارة إلى الغرب"، وأضاف "لكن يجب أن لا نبقى حبيسي الماضي، بل يجب أن نبني عليه، وأن نكون مفكرين ومبادرين كما كان أجدادنا، حيث أن ما تشهده الآن سورية من انفتاح ليس حالة جديدة علينا".
وقال هيكل خلال اللقاء الذي حضره إضافة إلى طلاب الجامعة لفيف من أعضاء مجلس الأمناء والأساتذة إن "المستقبل مسؤولية ليس لأجلنا فقط، إنما لأجل الأجيال من بعدنا، مستقبلنا الذي نسعى إليه سيكون لهم ماض، وإن تركنا لهم ما يستطيعون البناء عليه فلن يكون عليهم التغني بالأمجاد التي حدثت منذ مئات السنين".
وعرَّف هيكل الفشل بأنه "ليس أن نحدد هدفا ولا نصل إليه، بل هو ألا نحدد هدفا، وألا نقوم بالجهد الكافي لنحقق إنجازا في حياتنا، كما أن الفشل ليس أن نقع، بل هو أن نرفض أو ألا نحاول أن نقف مجددا بعد أن نقع، والفشل هو أن ننسحب أو نيأس ونحن قاب قوسين أو أدنى من النجاح".
وركز هيكل على ضرورة تجاوز الشباب للخوف من الفشل عن طريق "العمل الدؤوب والتحضير المستمر والمواجهة وعدم التأجيل"، وكذلك "التفريق بين المكاسب على المدى القصير والتطور على المدى الطويل، وأن يكون لدى الشباب السلوك الإيجابي والروح الإيجابية، وأن يحرصوا على إحاطة أنفسهم بالأشخاص الناجحين، وأن يتمتعوا بالثقة بالنفس ويتجنبوا الإحباط الذي يحاول بعض الناس زرعه فيهم".
وأرجع هيكل الفشل إلى "أسباب ثقافية متعلقة بالحماية المفرطة ومنع التجريب"، وقال "كثير من الأهل والمجتمع وبداعي حرصهم على سلامة أبنائهم يلجأون عن غير قصد إلى منعهم من اتخاذ زمام المبادرة والدخول في مشاريع فيها نسبة خطورة ما، وبالتالي يخلقون منهم أشخاصا عاديين وربما خانعين، ويقتلون فيهم روح المبادرة التي تقودهم إلى الاعتماد على أنفسهم والتعلم من أخطائهم".
ودعا هيكل في كلمته الشباب السوري إلى أخذ زمام المبادرة ونبذ الخوف من الفشل، وقال "لو كان لدينا ونحن أطفال عقلنا ونحن كبار لما مشينا ونحن نعرف أننا سنقع مرات ومرات"، وتساءل "هل قال الطفل: أنا غير مستعد لأمشي وأقع، ولن أحاول المشي إلا إذا توفرت لي الضمانات الكافية أني سأمشي سوياً من المحاولة الأولى؟".
وقدم هيكل بعض النصائح المفيدة في تحقيق النجاحات مثل "زيادة الفاعلية الذاتية، والتركيز على الانتصارات الصغيرة والاحتفال بها، وإعادة تعريف النجاح بالتركيز على نقاط القوة التي يتمتع بها المرء وتطويرها"، داعيا إلى تحديد الأهداف بـ "طريقة الميمات الخمسة"، أي أن تكون "محددة، ومشجعة، وممكنة، ومترابطة، ومتتبعة".
وميَّز هيكل بين أربعة أقسام من الشباب، الأول هم الشباب "الساعون للنجاح، وهؤلاء يتمتعون بالثقة بالنفس، والمبادرة، والإرادة القوية والمرونة..، والثاني هم المبالغون بالكفاح وهؤلاء قلقون دائما وموسوسون باللهاث خلف الكمال..، والثالث هم متجنبو الفشل، وهؤلاء يتصفون بالتشاؤم وعدم القناعة بالكفاءة أو بالقدرة على السيطرة على الذات والخوف من التحدي ومن المنافسة، أما القسم الرابع فهم "المتقبلون للفشل" وهؤلاء خانعون عديمي الحماس".
كما حث هيكل الشباب إلى أن يبذلوا في سبيل النجاح ما بوسعهم وأن يعطوا كل ما لديهم" وأن يكونوا مدركين إلى أن "ما يقومون به لا يخدمهم فقط وإنما يخدم عددا كبيرا من الناس، وأن يبحثوا عن قدوة لهم في النجاح الذي يأتي عن تخطيط وجهد"، وداعيا الشباب الساعين إلى النجاح إلى العمل والتحلي بروح الفريق حيث أن "النجاح هو جهد المجموعة لأن كل شخص لديه معلومات هي الأفضل، ومهارات هي الأفضل، ومعارف هي الأفضل، وخبرات هي الأفضل".
مداخلات الحضور
واستعرض الطلاب في حوارهم مع هيكل نجاحات حققوها على صعيد الدراسة أو الحياة العملية، وقدموا تعريفاتهم الخاصة للنجاح والفشل، ذلك فيما ركزت مداخلات أساتذة الجامعة والحضور على عوامل النجاح الكامنة في الإرث الحضاري الإسلامي والعربي، وكيف أن الإسلام دعا إلى العلم والعمل والأخلاق وهذه هي حوامل الحضارة.
هذا ويشار إلى أن عبد السلام هيكل يحمل بكالوريوس في العلوم السياسية من الجامعة الأميركية في بيروت (AUB), وماجستير في العلاقات الدولية والدبلوماسية من جامعة لندن، وهو رائد أعمال أسس ويرأس شركة ترانستك للأنظمة البرمجية، وشركة أتمتة الخدمات SAC للدفع الالكتروني، وشركة هيكل ميديا الناشرة لمجلات الاقتصادي وفورورد، وهو عضو في مجلس أمناء الجامعة الأميركية في بيروت، ومجلس أمناء جامعة القلمون وفي عدد من مجالس إدارة الجمعيات في سورية.
الأبجدية الجديدة
إرسال الى صديق عــودة
|