بدأت وزارة التربية مؤخراً بإعادة حساباتها من خلال جملة من القرارات والإجراءات في بعض مديرياتها تحت عنوان معالجة التقصير والترهل في العمل وتمثل دورة الموجهين التربويين والاختصاصيين التي أطلقتها الوزارة في جميع المحافظات جزءاً من هذه الإجراءات.
مدة الدورة أربعة أيام يتلقى خلالها الموجه جملة من المحاضرات النظرية و11 نوطة و500 صفحة من كتيبات لمشروعات عمل الوزارة ليتم بعدها اخضاع هؤلاء لامتحان نهائي يقرر مصير بقاء الموجه في عمله أم لا.
المخاوف:
في هذا الموضوع كان قد صرح وزير التربية أنه غير غافل عن 4٪ من الموجهين غير المتمكنين... وبهذا تكثر إشارات الاستفهام وتختلف الآراء ووجهات النظر.. وعلى لسان أصحاب الشأن إن هذه الدورة ضرورية وهو بحاجة للتدريب والخضوع لدورات تقوية لمواكبة المستجدات التربوية، ولكن المشكلة في الامتحان الذي سيتبع هذه الدورة وهي سابقة لم تحدث قبل ذلك أن يخضع أشخاص لهم سنوات طويلة على أسس عملهم لامتحان الاستمرار أو لإبعاد منطلقين في وجهة نظرهم من عدة نقاط.
أولاً: هي الدورة الأولى التي يخضع لها هؤلاء الموجهون وهي مكثفة جداً. حيث يتلقى الموجه خلال أربعة أيام كماً كبيراً من حشو المعلومات التي تعتمد على الحفظ والبصم ليكون ذلك حكماً على كفاءة الموجه. ومن المعروف أن غالبية الموجهين القدامى أصبح لديهم خبرات عملية عديدة.
ثانياً: كيف للوزارة أن تعتمد أسلوب التلقين في حين العملية التعليمية تحاول تغيير طريقة التعليم القديمة
ثالثاً: لماذا لم تقم الدورة في الصيف بدلاً من إنشغال3000 موجه خلال شهر شباط وآذار في البصم والتحضير؟
رابعاً: وهذا يتعلق بتصريح السيد وزير التربية، فإذا كان غير غافل عن 4٪ من الموجهين غير المتمكنين فلماذا لم يخضعهم لدورات تدريبية لتمكينهم أو إقصائهم
وخامساً: هم يريدون أن يكون التقييم ميدانياً وعلى أرض الواقــــع بحيث يتابـع الموجه في مكـان عمله وليس بشكل نظري.
نحن بحاجة لها:
البعض يرى أن هذه الدورة ضرورية جداً من أجل مواكبة المناهج الجديدة وأنها تأتي ضمن خطة عمل جديدة تقوم بها الوزارة، والموجه التربوي، هو الأول بهذه الدورات لأنه صلة الوصل ما بين التربية كوزارة فرعية كانت أو مركزية وما بين الميدان.
وقالوا: ربما هناك صعوبة في وقت الدورة وتكثيفها من حيث عدد الأيام وكثافة المعلومات، ولكن الامتحان سيأتي بعد فترة لاحقة مناسبة والأسئلة ستكون مؤتمتة ولن تخرج عن إطار المعلومات التي نحصل عليها، ونحن بالفعل بحاجة لدورات أخرى والإنسان بحاجة لتجديد معلوماته وتطوير نفسه بشكل دائم بكافة الميادين وليس في ميدان التربية وحسب.
من ينجح؟
سيبقى على رأس عمله من يجتاز الاختبار ومن لا ينجح سيعفى من عمله كموجه اختصاص أو مركزي وعلى حد تعبير الوزارة: الذي لا يريد التعلم ماذا نفعل له.
مع الوزارة:
الدكتور فرح مطلق معاون وزير التربية أكد على أهمية هذه الدورات لتطوير العملية التربوية وقال: لا بد من التطوير الشامل الذي يبدأ من الكتاب إلى المعلم والموجه المختص الذي يعتبر أهم شريحة تربط ما بين الفلسفة التربوية والإدارة التربوية.
وأضاف إن دور المعلم والموجه لا يتوقف عند تعيينه فقط، بل لا بد من التدريب المستمر له أثناء الخدمة. ففي الكثير من الدول لا يتم ترفيع العاملين إلا وفق مسمى وظيفي معين يترافق مع علاوة مادية، وعلى هذا الدورات هي للاختصاصيين التربويين لينقلوا ما لديهم إلى المعلمين ولتحسين البيئة المدرسية وأداء المعلم وخطة الإعداد الحالية تتركز على أسس علمية موضوعية ولأول مرة توضع بين أيدي المتدربين.
لماذا الامتحان؟
وحول ضرورة الخضوع للامتحان وطبيعة الموضوعات التي سيقدمها الموجه. قال: بداية حاولنا عدم لفظ كلمة امتحان. وكان إصرار السيد الوزير باستبدالها بكلمة تقويم. وأي دورة لا بد أن يعقبها تقويم وهي تهم كل موجه مهما كانت مدة خدمته في التوجيه. ولدى المتدربين /11/ موضوعاً اثنان منها محاضرات لمعاون الوزير ويتعلقان بمشروعات وزارة التربية وبوثيقة المعايير الوطنية والتسعة الباقية هي تعيينات تخصصية وظيفية تربوية، ولا يوجد ما يسمى التخصيص مثل الفيزياء أو اللغة العربية، الكيمياء.../ بل هي عامة وتسمى بالدورة التدريبية رقم /1/ وتقييم كل الدرجات من موجه يحمل شهادة معهد متوسط حتى الماجستير والدكتوراه وقد قدمت هذه التعيينات التسعة للموجهين قبل الدورة. وتم شرحها أثناء الدورة ولا نتوقع أن تكون نسبة الرسوب عالية. مقارنة بدورة المدربين التي كانت في دوائر الإعداد والتدريب، ونسبة الذين رسبوا لم تتجاوز 5٪.
من يرسب لا يريد تطوير نفسه:
ويرى د. مطلق أن الذين لا يسعفهم الحظ بالنجاح قد لا يستحقون الرسوب وقد تكون ظروفهم غير مناسبة. وربما البعض لا يساعد نفسه ولا يريد تطوير نفسه وبالتالي نقول: إنه لا يريدنا قبل القول إننا لا نريده.
وبرده عن سؤال حول إمكانية قيام عدة دورات قبل الامتحان قال: لا يوجد موجه إلا وكان خضع لدورات سابقة وهذه الدورة تربوية وعامة وليست تخصصية وهي علمية وتعتبر أرضية لدورات أخرى ستقام العام القادم.
وحالياً تم الانتهاء من سبع محافظات ولم يتلها امتحان وقد أرسلنا الحقيبة التوجيهية قبل بدء الدورة وقام واضعو التعيينات ونفذوها والامتحان بعد الدورات الأولى في شهر نيسان وهي سنوية وفي العام القادم ستقام دورة تدريبية وحسب التخصصات /فيزياء، كيمياء، عربي،../.
خطوة مفاجئة:
وعن الآراء التي أشارت إلى أن هذه الخطوة كانت مفاجئة وأن الموجهين لم يخضعوا لدورات مسبقة تؤهلهم لإجراء هكذا امتحان قال: كان لا بد من هذه الخطوة لأن التعيينات السابقة قديمة وتقليدية ولا يوجد دورة في العالم بدون تقويم حيث تحاول الوزارة منذ أكثر من سنة إجراء تطوير شامل ووفق مدخل نظمي يشمل كل مكونات النظام التربوي بدءاً من الأهداف وانتهاء بالامتحانات وقد جاءت المناهج على ضوء وثيقة معايير انتهى العمل بها منذ سنة ولا يوجد في هذه التعيينات ما يفاجىء أي موجه مهما كان تخصصه لأنها عامة وشاملة والأسئلة مؤتمتة.
إخفاقهم إهانة:
أما عن تخوفهم من الإخفاق في الامتحان الذي يعتبرونه إهانة لهم بعد مرور تلك السنوات الطويلة في ممارسة عملهم في التوجيه.
عدم قدرتهم على الحفظ البصم التي تحتاجها طبيعة الأسئلة المؤتمتة قال: توجد لجان وزارية تضع معايير ضمن أسس وأي موجه يقوم بعمله بشكل عادي لن يخشى على الاطلاق هذا التقويم الذي سيكون بعد الدورة والذين سيخفقون لأنهم هم من قرر ذلك ومن اختار هذا المصير وبالمقابل عندما يقول الموجه للمعلم أنه أخفق ألا يعتبر هذا اهانة للمعلم أيضاً. لهذا ستكون هناك معايير وظيفية للموجه كما لمدير التربية ومعاونيه لتمكين التعليم.
وسيكون هناك دورات للموجه بشكل مستمر وهذه الدورة الأولى ويجب التركيز كأعلام على مهارات الموجهين وليس على قلق القلة منهم. وكل دورة يتلوها تقويم والذي لاينجح سيرجع إلى عمله الأول كمعلم.
ميساء الجردي - براء الاحمد
المصدر: الثورة إرسال الى صديق عــودة
|