طالما انتظر أهل الشام المطر، وبدأوا بالصلوات تارةً بصلاة الاستسقاء وتارةً أخرى بدعاء الشكر، وبتلهفٍ كان الجميع يتسمّر أمام التلفاز لمتابعة النشرة الجويّة، وتأخّر المطر التي لم تصل إلى ربع معدلاتها بحسب السنوات الماضية.
إلى أن هطل المطر، ودفع الابتهاج الناس للنزول إلى الشارع والمشي تحته وهم يغنون "شتي يا دنيي تي يزيد موسمنا ويحلى وتخدق مي وزرع جديد بحقلتنا ويعلا" وما أن بدأوا بالسير تحت المطر حتى عادوا أدراجهم إلى بيوتهم والوحل قد وصل إلى الركب والطرقات فاضت فلا المجاري سالكة ولا المعابر مفتوحة، وبدلاً من المشي تحت المطر اكتفى الشوام بمتابعة أخباره عن طريق التلفزيون و الإذاعة ورؤيته من خلال النوافذ.

سأل أحدهم متعجباً أرى الناس هنا لا يحبون المشي تحت المطر؟ أجابه آخر: إنهم يحبون المطر ويتمنون المشي تحته لكنهم أبداً لا يريدون المشي في الوحل أو التعرض لخطر الحوادث الأليمة....
رهادة عبدوش خاص - الأبجدية الجديدة إرسال الى صديق عــودة
|