اليوم وفي الاجتماعات التمهيدية لمؤتمر الزرع الطبي العالمي الذي سيعقد في فندق ايبلا الشام في نيسان المقبل كنت أكتب أسماء الشركات الغربية المشاركة، اكتبها بالعربية والشركة التي أمثلها في رأس القائمة فعلق أحد الأطباء بأني أقدر من يستطيع كتابة أسماء الشركات الغربية باللاتيني، فلما الإصرار على كتابة الأسماء الأجنبية باللغة العربية؟
فأجابه طبيب آخر مدافعاً عني (لا يمكنك أن تتصور تعصب آرا تجاه اللغة العربية) والسبب معروف فلولا العرب وشهامتهم لكانت عائلتي ورقة صفراء في مهب التاريخ بمعنى آخر ليس لها وجود اليوم على الإطلاق.
وغمز آخر في قناتي فقال:
نريد أن نعرف رأي آرا سوفاليان وبتجرد بما فعله السيد آردوغان في دافوس؟
فقلت: إن من جملة ما أحبه وأتعصب له هو كتاب الله وكل ما ورد فيه، حيث يقول الحق جلّ جلاله }لا تزر وازرة وزر أخرى{ ... وبالتالي فإن أتراك اليوم أبرياء من كل ما فعله أتراك الأمس بالشعب الأرمني والحقد غير موجود بل مد اليد للإخاء والاعتراف بما حدث والتعاون لبناء البشرية بالمحبة ... وبالنسبة للذي حدث في دافوس فأنا أخشى أن تشملني عبارة، الساكت عن الحق، فلقد رأيت من السيد آردوغان موقف شهم غير مسبوق ولا تكفي الكلمات لوصف هذه الشجاعة النادرة والعمل البطولي وخاصة في مواجهة أقطاب العالم وممثلي الأمم وفي مواجهة إسرائيل المستذئبة التي روعت البشرية لغاية اليوم ... ولا يعتبر طلب أن نشرب جميعاً من منهل الشجاعة النادرة شيئاً صعباً.
ولطالما أن أرض العرب للعرب وأن هذه الحقيقة تلقى تفهم كل الأمم المتحضرة، فإنه ليس هناك شيء أحب على قلبي أكثر من كلمتين بل أمنيتين فيهما الخلاص مما نحن فيه، الوحدة وهي الترياق والأمل الوحيد المتبقي للأمة العربية وهو ما لم تتم تجربته بنوايا مخلصة وصادقة تتساوى فيها كافة الأطراف حتى اليوم، على الرغم من تحول الوحدة إلى مطلب مصيري في ظل تزايد عدد مؤيدي نظرية ابن خلدون في شقها الثالث ومن الغرب هذه المرة، والوحدة رد فعل إنساني غريزي ونبيل في مواجهة الاستذئاب الذي وصل إلى حدود قياسية بعد الذي حدث في غزة.
والحرية وهي مطلب ملحّ وخاصة اليوم وقد زادت الأطماع وضعفت الأمة...فالحرية هي نقطة إنعتاق الأمة وخلاصها ونقطة انطلاق الفرد وإبداعه، ولا بد أن جوّ الحرية السائد حالياً في تركيا والى الحد السائد فيه هو الذي أطلق يد آردوغان لتفعل ما فعلته، ولا بد أن المجاهرة بفضح جرائم إسرائيل أمام أقطاب العالم المجتمعين في دافوس لا يقدم عليها إلاَّ من كان يستند إلى جبل.
انظروا في الصورة المرفقة إلى سبابة آردوغان اليسرى فإنها تحمل ألف معنى ومعنى، انظروا إلى ملامح وجهه فهي تعبّر بما يوازي عدد حبات رمال شواطئ غزة.
وبالمقابل انظروا إلى بيريز، انظروا إلى وجوم الغير مصدق انظروا إلى الدهشة الممزوجة بالخيبة والمفاجأة، انظروا إلى مسكنة الثعلب، وحقد المستذئب الذي يضمر.
خلال حوادث غزة وفي معمعة الموت خرجت صيحات غضب من أرجاء المعمورة و حتى من يهود الولايات المتحدة أنفسهم حيث خرجوا في مظاهرات، يرتدون فيها لباسهم اليهودي المميز ويعتمرون قبعاتهم الجوخ السوداء اللون فوق شعورهم المجدولة وهم يلتحفون المعاطف السوداء الثقيلة وبيدهم لافتات، رسموا في وسطها علم إسرائيل، ووضعوا فوق نجمة داود السداسية إشارة ممنوع المرور باللون الأحمر، وكتبوا بالإنكليزية في الجهة بين الخطين الأزرقين الحالمين الذين يمثلا الفرات والنيل، عبارة (نحن يهود ولسنا إسرائيليين، نحن يهود ولسنا صهاينة، فلسطين تعود للفلسطينيين، ويجب أن يعودوا إليها وهذه نبوءة التوراة)
وفجّر آردوغان قنبلته السياسية الأولى في كلمة ألقاها أمام برلمانيي حزب العدالة والتنمية الحاكم عندما وصف العدوان الإسرائيلي على سكان قطاع غزة بأنه "نقطة سوداء في تاريخ الإنسانية"، وتساءل عن مبررات "هذه الوحشية" التي قال إن المسؤولين الإسرائيليين يتعاملون بها.
وجدد آردوغان اتهامه لإسرائيل بالمسؤولية عن التوتر الذي تشهده المنطقة، وقال إن ما تقترفه من "مذابح ضد الفلسطينيين يفتح جروحا يصعب شفاؤها في ضمير الإنسانية".
وقال إن العمليات الإسرائيلية في غزة تهدد سلسلة من التطورات التي تبعث على الأمل في الشرق الأوسط، ومنها محادثات السلام السورية الإسرائيلية التي تجري بوساطة تركية.
ثم فجّر آردوغان قنبلته السياسية الثانية في دافوس عندما قال موجها كلامه لبيريز بعد أن تحدث الأخير قرابة 25 دقيقة عن غزة, إنني "أتذكر الأطفال الذين قتلوا على الشاطئ, وأتذكر قول رئيسي وزراء بلدكم- في إشارة إلى اريئيل شارون وايهود اولمرت- إنهما يشعران بالرضى عن نفسيهما عندما يهاجمان الفلسطينيين بالدبابات".
وأضاف رئيس الوزراء التركي أنني "اشعر بالحزن عندما يصفق الناس لما قلته لان عددا كبيرا من الناس قد قتلوا واعتقد انه من الخطأ وغير الإنساني أن نصفق لعملية أسفرت عن مثل هذه النتائج".
وعندها تدخل مدير الحوار في الجلسة محاولا أن يمنع رئيس الوزراء التركي من الحديث, إلا أن اردوغان رد عليه قائلا انتم "لا تتركونني أتكلم وسمحت للرئيس بيريز بالتكلم مدة 25 دقيقة, وأنا تحدثت نصف هذا الوقت, إنني لن أعود إلى دافوس ثانية, ثم انسحب من الجلسة".
الكلمات التي قالها آردوغان كان يدافع فيها عن كرامة تركيا وكرامة العرب معاً ولا بد من الاعتراف بالأعمال الجليلة للناس الشرفاء.
وهذا هو رأيي الصريح بالذي حدث في دافوس....
إرسال الى صديق عــودة
|