إن كانت الأرقام تشير إلى أن ربع سكان العالم عام 2050 هم من المسنين، و أن منظمة الصحة العالمية عام 1978 عرّفت الشيخوخة بأنها "عملية بيولوجية تخضع لها جميع الكائنات الحية وتبدأ في سن مبكرة من العمر وتستمر مدى الحياة وتترافق بتغييرات حيوية في أنسجة وأعضاء الجسم".
وأن سورية من ضمن تلك الدول التي اهتمت بزيادة سن معدل الحياة، فان هذا كله يتطلب الإجابة على كثير من التساؤلات تتعلق بمكانة ودور سورية في الرعاية الرسمية للمسنين.
فقد أدركت معظم الدول ظاهرة عدد المسنين نتيجة التقدم العلمي والوعي الصحي وتحسين الرعاية ومستوى المعيشة، وأدركت بالمقابل ضرورة الاهتمام بهذه الفئة العمرية لتنتقل من فكرة المسن الذي ينتظر النهاية إلى المسن الذي يساهم في حراك وتفعيل وتطوير المجتمع.
وسورية هي من ضمن هذا العالم الذي لا بد له أن يستعد لإدماج هذه النسبة في المجتمع والدولة، لذلك عمدت وزارة الصحة على تخصيص بند خاص بالمسنين لترفع درجة الاهتمام والوعي بدور المسن لينتقل إلى إنسان فعّال له دوره وحقوقه المضاعفة.
فأقامت الدراسات والاحصائييات لتصل إلى الاستراتيجية الوطنية لصحة المسنين..

بداية لا بد من القول أن الوزارة تسعى جاهدة من اجل رعاية المسن وسنبرز في موضوعنا هذا أهم الأعمال التي قامت بها الوزارة للاهتمام بالمسنين، أما الواقع فهو رهن الجميع إعلاميين ونشطاء ومهتمين ليناقشوا معاً أعمال الوزارة وأين هي نقاط القوة والضعف وإمكانية تطبيق الاستراتيجيات المرسومة على الواقع..
من اليوم العالمي للمسن في الثامن من تشرين الثاني إلى مدينة صديقة للمسنين إلى المراكز الصحية المهيأة لاستقبال المسن والتعامل معه وتلبية احتياجاته في جميع المحافظات السورية.
وغيرها من الخطوات والمحاولات للاهتمام بالمسنين في سورية حدثتنا عنها الدكتورة (سمر ندور) رئيسة برنامج صحة المسنين في وزارة الصحة، فأكدت بداية أن سورية بدأت بالفعل بتطوير سياسة صحية واجتماعية شاملة للمحافظة على صحة المسنين وتعزيزها وتم وضع خطة وطنية وتنفيذ برنامج وطني يتضمن نشاطات تدريبية وتعليمية حول الشيخوخة وأمراضها والمشاكل الصحية التي يتعرض لها المسن وتدبيرها ونشر الوعي حول احتياجات المسن الصحية والاجتماعية وكيفية تلبيتها بمشاركة المجتمع.
وللقيام بالبرنامج كان لابد من إحصائيات وأرقام تحلل الوضع الراهن للمسنين في سورية، ومن خلالها تظهر نقاط القوة والضعف والاحتياجات الحقيقية في المجتمع السوري.
ومن هنا تم إعداد الخطة الوطنية لرعاية المسنين والتي يمكن تعديلها سنويا بحسب الاحتياجات، أما أبرز نقاطها فهي:توفير الخدمات الصحية والعلاجية والوقائية مجانا للمسنين لتشمل كافة مسني القطر و التشخيص والكشف المبكر لأمراض الشيخوخة والتوعية الغذائية، والعمل على تأسيس فريق وطني متخصص في طب الشيخوخة وتعزيز التعاون والتنسيق بين وزارة الصحة والجهات ذات العلاقة وتعريف الجهات الأخرى بأهمية رعاية المسنين، وغيرها من البنود الهامة والتي آثرت الخطة على الاهتمام بها ودعمها.
حزور القرية الصحية.. وتابعت الدكتورة (سمر ندور) لتقول: لقد تم الاحتفال في الثامن من تشرين الثاني عام 2007 باليوم العالمي للمسنين وذلك في قرية حزور التابعة لمدينة حماة وكان ذلك بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية وبرنامج حفظ وتعزيز صحة المسنين في وزارة الصحة وبعض الفعاليات الاقتصادية والخيرية. وكان الاختيار لقرية حزور كونها انضمت إلى برنامج القرى الصحية عام 2003 و أقامت الملتقى الطبي التثقيفي الأول لأطباء قرية حزور الصحية عام 2004 وأقيم أيضا أسبوع العيادات الطبية المجانية عام 2005 . وكان هذا اليوم من تنظيم أهل القرية الذين أرادوا أن يحتفلوا بيوم للمسنين على أن تكرّس هذه الاحتفالية لأعوام مقبلة.
مدينة حماة صديقة للمسنين.. من المواضيع الهامة التي قمنا بها على صعيد رعاية المسنين تخصيص مدينة صديقة للمسنين لتكون من بين 33 مدينة في العالم والوحيدة في الوطن العربي على أن تنتشر هذه الفكرة في معظم القرى والمدن السورية، حيث سيقوم البرنامج على تفعيل دور المتطوعين في المدينة وتكريس مفهوم صحة ورعاية المسن والعمل على زيادة التوعية وتأهيل كوادر مدربة وقادرة على التعامل مع المسن صحيا ونفسيا وهذه المدينة الصحية سيشارك في تأسيسها وتفعيلها المجتمع المحلي بأسره من أطباء ومهندسين واقتصاديين وتجار ووزارات كوزارة النقل التي ستساهم في تخفيض الأجرة للمسن بعد أن نخصص لهم بطاقة خاصة بكل مسن في المدينة تساعده على تلبية احتياجاته المادية بأقل تكلفة.
بالإضافة إلى تهيئة الطرقات والحدائق والمواقف الرسمية لتسهّل على المسن القيام بنفسه بتلبية احتياجاته، مع التأكيد على فكرة الاهتمام بعمل المسنين بتفعيل دورهم كخبراء وأصحاب تجارب.
وستنطلق الفعالية في الأيام القادمة مع زواج الونس لشخصين من المسنين. أما لماذا اخترنا مدينة حماة فذلك يعود لبيئتها النظيفة وكذلك لأنه لا يوجد فيها إلى الآن أي دور للعجزة ما يعني أن الأسرة الحموية لازالت مترابطة وتعي دور وأهمية وجود المسن في الأسرة والبيت.
فجوة بين المجتمع والوزارة.. من خلال التصويت الذي قام به موقع الأبجدية الجديدة والذي طرح سؤال يقول كيف تقيّم الرعاية الرسمية للمسنين في سورية تبين أن الكثير من الناس لا يؤمنون بوجود الرعاية الحقيقية للمسنين في سورية بشكل مطلق، ومن خلال بعض دور المسنين ظهر العبث بحياة المسنين وخصوصا التي تتولاها الجمعيات الخيرية والتابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.

كل ذلك وضعنا ضمن تساؤل أجابتنا عن جزء منه الدكتورة ندور حيث قالت بالفعل العلاقة بين الإعلام والوزارة ليست قوية وذلك لعدم وجود مخصصات كافية في الميزانية، أما بالنسبة لدور العجزة فهي ليست تابعة لوزارة الصحة لأنها ترتبط بشكل مباشر مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ونتمنى لو أن هذا الدور يتحوّل إلينا لنفعّل الاهتمام بهذه الدور بعد أن نحاول إعادة مد الجسور بين المسنين وأسرهم.
رهادة عبدوش الأبجدية الجديدة
إرسال الى صديق عــودة
|