1. مفهوم عام تهدف هذه الدراسة إلى التعريف بالبنية التكنولوجية اللازمة لإنشاء الحكومة-الالكترونية (e-government) وإعداد التصاميم الأساسية (Blueprint) ووضع خطة عمل (Roadmap) لتنفيذ مراحل الحكومة-الالكترونية. تمثل الحكومة-الالكترونية تغييراً رئيسياً في ثقافة وممارسة الأعمال الحكومية. حيث تعتبر الحكومة هنا كمصدر للخدمات ويعد المواطنون والشركات كمستهلكين (مستفيدين) من هذه الخدمات.
لكي تكون الحكومة-الالكترونية فعالة من الضروري إجراء تغييرات في الجوانب التشغيلية للحكومة مع بناء التكنولوجيا الممكنة.
إن الحكومة-الالكترونية أكثر من الانترنت، إنها تشمل أنواعاً متعددة من التكنولوجيا مثل الفاكس والتلفون. لذا، من المهم أن لا تقتصر رؤية الحكومة على الانترنت فقط، بل يجب أن تحاول الاستفادة من جميع الإمكانات التكنولوجية المتوفرة منذ البداية.
لا تنحصر الحكومة-الالكترونية في وسيلة واحدة بل هي أكثر من وسيلة، يستطيع من خلالها المواطنون ورجال الأعمال التعامل مع الحكومة بشكل أفضل.
مع أننا نعتقد بأن الكثير من الحكومات ترى في "الحكومة-الالكترونية" على أنها تغيير رئيسي لتحديث عمل الحكومة الذي بدأ فعلاً في بعض الحالات، إلا أن الحكومة-الالكترونية ما هي إلا بداية لبرنامج طويل.
لقد قامت بعض الوزارات بعمل متميز يمكن أن يصنف أو يوضع في إطار الخطوة الأولى من أجل الحكومة-الالكترونية، إلا أنه من الضروري مشاركة الوزارات والدوائر الحكومية الأخرى لكي نضمن التزامها ببرنامج الحكومة-الالكترونية.
لكي نضمن نجاح برنامج الحكومة-الالكترونية من الضروري أن تقوم السلطات العليا بتبني ودعم هذا المشروع.
لكي نضمن نجاح برنامج الحكومة-الالكترونية يجب إسناد مسؤولية هذا المشروع بالكامل إلى شخص مؤثر ولديه نفوذ واعتبـاره مديـراً عـاماً للمشروع.
يمكن وضع أولويات تنفيذ مشروع الحكومة-الالكترونية على شكل عدد من المراحل المتداخلة التالية:- - مرحلة (1): وتمثل المشاريع الريادية. سريعة التنفيذ (Pilot Projects - Fast Track). - مرحلة (2): تطوير أسلوب التحكم الإداري في المشروع مع تصميم بعض الأسس التكنولوجية الرئيسية وتحديد الموارد اللازمة. - مرحلة (3): بناء خدمات تبادل للرسائل، وإعادة الهندسة (التصميم) للخدمات وإجراءات العمل. - مرحلة (4): اختيار وبناء أنظمة المعلومات الرئيسة الخاصة بأنظمة المكاتب الخلفية (Backoffice)، أنظمة إدارة الوثائق، حركة الوثائق، بوابة الإنترنت (Portal). - مرحلة (5): بناء بوابة للدفع (بواسطة الدفع-الالكترونيPayment Gateway )، وتحليل الحركة عبر شبكة الاتصالات، وبناء خطط لضمان استمرارية العمل، مما يتطلب مجموعة من الإصلاحات المصرفية. - مرحلة (6): تعميم ونشر استخدام إجراءات الحكومة الإلكترونية.
تحتاج الحكومة للاستعانة بخبرة شركات متخصصة كمتعاقد رئيسي من أجل توفير الخبرات والإمكانيات الأخرى الضرورية لتنفيذ مشروع على هذه الدرجة من التعقيد.
إن مشروعاً في هذا المستوى من حيث المدة والطبيعة سيفرض تغييرات تنظيمية وثقافية في أسلوب أداء عمل الحكومة وذلك يتطلب تطوير إطار لإدارة عملية التغيير بهدف ضمان إنجاز مشروع الحكومة-الالكترونية بنجاح.
أيضاً فان مشروعاً بهذا التعقيد من حيث إدارة الموارد والإمكانيات والعمليات بحاجة إلى وضع برنامج لإدارة العمليات التنفيذية (Programme Management Process).
2. مقدمة: 2/1 أهداف الدراسة تهدف هـذه الدراسة إلى مراجعة الإمكانات التكـنولوجية اللازمـة لبنـاء الحكومة-الالكترونية من حيث إعداد التصاميم الأساسية (blueprint) بشكل كامل ووضع خطة العمل (Roadmap) اللازمة لتنفيذها.
ويمكن تقسيم مرحلة إعداد التصميم الأساسية (Blueprint) إلى عدة مواضيع:
إطار تداخل العمليات (Inter-Operability Framework): ويشمل ذلك العمليات، المعايير، القواعد والقوانين، الأنظمة والتطبيقات اللازمة لبناء الحكومة-الالكترونية.
التكنولوجيا: المتطلبات الفنية الضرورية لتفعيل الحكومة-الالكترونية.
اعتبارات عامة: كالبنية التحتية والبنية الافتراضية واعتبارات خاصة للوصول إلى حلول الحكومة-الالكترونية. سوف تمثل خطة العمل قائمة من الإجراءات والمسؤوليات مع وضع جدول زمني لتنفيذ التصاميم الأساسية. وبالتالي فإن خطة العمل هذه تعد نقطة البدء لتنفيذ أيا من المشاريع، كما أن المشروع الواحد يتطلب وثائق لضمان حسن سير التنفيذ، مثل دراسة "بدء المشروع" "Project initiation Document (PID)" التي تحدد أهداف المشروع، المخرجات، الإجراءات، الموارد المطلوبة والمخاطر.
2/2 أهداف الحكومة الالكترونية هناك هدفان رئيسيان للحكومة-الالكترونية هما:
تقليل كلفة الإجراءات الحكومية وما يتعلق بها من عمليات إدارية عن طريق تقويم هذه العمليات والإجراءات المتعلقة بها.
زيادة كفاءة عمل الحكومة خلال تعاملها مع المواطنين والشركات.
إن الفلسفة الرئيسية للحكومة-الالكترونية هي نظرتها إلى الحكومة كمصدر للخدمات والمواطنين والشركات كزبائن أو عملاء يرغبون في الاستفادة من هذه الخدمات. بما يمثل بدوره تغيراً جذرياً في ثقافة تنفيذ العمليات الحكومية وفي نظرة المواطنين والشركات لها. إن النظرة الحالية تتمثل في الكثير من الضياع في بعض المعاملات الحكومية مما يتطلب خطوات حثيثة لإعادة توصيف هذه المعاملات لتغيير تلك النظرة. مع أن الحكومة هي المبادرة في هذا التغير إلا أنها لا تستطيع أن تجعل هذا التغير ناجحاً بمفردها. وكذلك فإن هناك حاجة إلى تغيير الأسلوب الذي تؤدي به الحكومة أعمالها مع إدخال تكنولوجيا جديدة وأسلوب عمل جديد لحكومة منفتحة على المواطنين. تقوم الكثير من الحكومات الوطنية الآن باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على نطاق واسع لكي تجعل الاتصال مع مواطنيها أسرع وأكثر كفاءة واقل كلفة. تتمثل هذه التكنولوجيا عادة في أجهزة التلفون والفاكس و الأهم هو الانترنت. إن استخدام هذه التكنولوجيا يخلق أساساً من خلاله يمكن لأهداف الحكومة- الالكترونية أن تتحقق. وإن الفوائد الناتجة عن ذلك تشمل:
إنشاء قنوات اتصال إضافية ما بين المواطنين والشركات من جهة والحكومة من جهة أخرى.
تأكيد وإظهار الشفافية في عمل الحكومة.
العمل على توفير المعلومات للمواطنين.
تسويق الحكومة عالمياً مع اجتذاب الاستثمارات.
العمل على توفير المعلومات الحديثة بوقت مناسب.
تبسيط الأعمال الحكومية وجعلها أكثر كفاءة، وبالتالي تقليل تكاليف الإجراءات الحكومية
تقليل في كلفة الحكومة من خلال تحسين أدائها وجعلها أكثر كفاءة.
تقليل كلفة الأعمال التجارية عن طريق جعل تعاملها مع الحكومة أكثر سهولة وبساطة.
زيادة نشر أجهزة الحاسوب وزيادة وعي المواطنين بخدمة الانترنت.
زيادة مستوى التعليم والتدريب في صفوف القطاعين العام والخاص.
تشجيع قطاع المعلوماتية.
تشجيع التكنولوجيا الحديثة باعتبارها المستقبل.
إننا نعتقد بأن هناك الكثير من الفوائد التي ستعود على الوطن وعلى مواطنيه بالخير نتيجة لعدد من المبادرات الناجحة لبناء الحكومة-الالكترونية. إن التصاميم الأساسية (Blueprint) تتعامل مع أنواع هذه المبادرات، أما خطة العمل (Roadmap) فتضع الخطوات اللازمة لإخراج هذه الفوائد لحيز الوجود.
في العدد القادم سوف نتطرق بتفصيل أكثر إلى عوامل النجاح اللازمة لبناء الحكومة الإلكترونية.
إرسال الى صديق عــودة
|