هل رأى أولئك الصامدون على كراسيهم في دافوس مشاهد الأطفال والطفولة المُعذّبة، المحروقة، الميّتة، ألمُهشّمة، والمُقطّعة الأوصال؟... هل سمعوا صوت القذائف تنهال على غزة على مدى ثلاثة أسابيع دون هوادة؟ هل عرف أولئك المصفقين لرئيس الكيان الشيطاني كيف تكون مشاعر ذلك الطفل الذي فقد عائلته وبيته بل وأحلامه؟ ماذا لو حصل هذا الأمر في بلدانهم؟
كل هذا وزعماء العالم تأكل وجوههم الصّفرة. والظلام الدامس هو بيتهم وحياتهم، وأعماق الأرض هي سكناهم. أما الشعب المسكين والطفولة المُعذّبة البريئة فتُداس تحت سنابك الدّبابات.
هل رأوا تلك الطفلة المتفائلة، المقطوعة الأرجل، ذات الطفولة البريئة الجميلة. والتي كانت تعلم الكون كله أن الحياة ما زالت تستحق أن تعاش، وما زلنا نستطيع أن نلوّنها بالبسمة. ورغم أنها فقدت رجليها في قصف بشع، تبتسم وهي تزرع الأمل في نفسها وفي نفوس البشر. تتمنّى أن تصبح صحفيّة، لتًغرّد الحريّة، وتنادي بالسِّلم والمحبة، وتُسوِّد وجه الظلم، والتعالي الأجوف، وقتل الأطفال، كلّ الأطفال من كلّ شعب ولون وقبيلة.
في المقلب الآخر، في الكيان الشيطاني هناك أبالسةٌ أشباهُ بشرٍ، يُقهقهون وهم يروا الدماء تنزف، والعمارات تتهاوى والأحلام تموت. بل يتسابقون على إعلان ذلك. فالتباهي بالقتل يعني بالضرورة نتائج أفضل لمجتمع سبارطة.
كيف يمكن وصف المقاومة التي هي بديهية للشعوب التي تتعرض للاحتلال، بأنها مقاومة عبثية في الحالة الفلسطينية، وبأنها تقضي على فرص البديل الممكن: السلام والعملية السياسية! وكأن هذه العملية السياسية كانت تجري على قدم وساق وتتقدم نحو غايتها المنشودة: انسحاب المحتل من الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967، وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، وضمان حق العودة، وتفكيك المستوطنات، وسيادة الدولة الفلسطينية على كامل أراضيها ومعابرها. وكل ذلك وفق قرارات الشرعية الدولية التي أسهمت فيها نفس القوى التي خلقت إسرائيل ابتداءً ثم جعلت انحيازها المطلق لها إستراتيجية ثابتة. فأين انتهت أوسلو؟ وأين انتهى عرفات؟
كفانا وهم، فإن لم نستعد اليوم فغداً هناك من سيتكلم عن أولادنا بذات الطريقة. إن لغة القوة هي اللغة الوحيدة التي يفهما أعداؤنا. ولكن دعوني أتحدث عن أضعف الإيمان ألا وهو المقاومة في الكلمة وعبر ما هو متاح من وسائل الإعلام لنا كأفراد.
فلماذا لا نبدء بإصدار موسوعة تسمى "موسوعة جرائم إسرائيل"، وهي عبارة عن مجموعة من الكتب التي توثق سنوياً لجرائم إسرائيل. بدءاً من الجزء الأول جرائم إسرائيل من العام 1936 وحتى العام 1948، على ان يتم طباعة هذا المجلدات بشكل فني ممتاز وأن تترجم إلى اللغات الأهم في العالم أي الإنكليزية والفرنسية والإسبانية والألمانية والصينية والروسية والإيطالية واليونانية، وأن توزع مجاناً لكل زائر لسوريا ولكل وفد ولكل بعثة دبلوماسية.. كما أنه يجب علينا ضمان وجود هذه الموسوعة على الإنترنت وإمكانية تحميلها بالصيغ واللغات المختلفة.
كما انه علينا القيام بحملات بريد إلكتروني مبرمجة وممنهجة وأيضاً بمجموعة كبيرة من اللغات الحية، تكشف وحشية هذا الكيان ومدى عنصريته، وإعداد قواعد بيانات ضخمة للبريد الإلكتروني وبحيث تكون جاهزة عند كل فعل يستوجب ذلك وفق خطة معدة مسبقاً، وبإشراف من لديهم المقدرة على وضع هذه الخطط.
وكذلك لا بد من التدرب على الحوار الهادئ وطرق التصرف خصوصاً مع الأجانب من أجل عرض قضيتنا بعيداً عن الإنفعال والتهديد والوعيد الذي غالباً ما يكون له أثر سلبي في نفوس أولئك، في حين أن عدونا يلبس ثوب الحمل الوديع. إن الحوار والتواصل هما أمران غاية في الأهمية، وهما علم في حد ذاتهما، وبحاجة إلى التدريب... فبدلاً من إغلاق أقنية الحوار علينا أن نفتحها بعد أن نكون قد أعددنا أناساً لديهم المقدرة على طرح المواضيع الدينية والتاريخية والإنسانية وحتى البراغماتية. وبإنتظار إطلاق فضائية سورية ناطقة باللغة الإنكليزية، علينا نحن أن نبادر إلى إيجاد الأقنية المناسبة، ولعل من أهمها الإنترنت.
إلا أن كل ذلك بحاجة إلى تنظيم وبحاجة إلى جهة تأخذ على عاتقها عملية إدارة هذه الجهود لتوضع في المكان والزمان المناسبين. وكما نقول دائماً في أبجديتنا "علينا أن نبدأ".
وبالعودة إلى مواضيع نشرتنا والتي فيها الكثير من التنوع لهذا العدد، فآمل أن تلقى تلك المواضيع صدىً جيداً في نفوسكم وأن تقدم لكم الفائدة والمتعة. وأذكركم بأن بأن هذه النشرة وجدت لتكون تفاعلية فلا تبخلوا علينا في المشاركة سواء بصورة والتعليق أو بالتصويت او من خلال التعليق على المقالات.
وقتاً ممتعاً نتمناه لكم.
مالك الحداد
الأبجدية الجديدة
إرسال الى صديق عــودة
|