الأبجدية الجديدة | الأبجدية للصور | بث تجريبي لإذاعة الأبجدية | شركة الأبجدية  | 
الصفحة الرئيسية الأعداد من نحن التصويتات صورة وتعليق المنتدى غرفة الدردشة الأتصال بنا اعلن معنا
  المواضيع
  المعلوماتية والمجتمع
  أطفال سوريا
  شباب سوريا
  الاسرة السورية
  التربية والتعليم
  أعلام من سوريا
  تاريخ وآثار
  فنون ومنوعات سورية
  العلوم والتقنيات
  وطنيات
  إقتصاد وأعمال
  شكاوى أهل البلد
  شؤون قانونية
  الجولان
  تحقيق الأبجدية
  سوريات متميزات
  سورية حكاية حجر وروح
  مشاريع صغيرة أو متناهية الصغر
  العمل الأهلي
  مرحبا
  أيام من شامنا
  ملفات
  بورصات
  حوادث
  القطاعات
  الصناعة
  النقل
  السياحة
  الري
  المغتربين
  الصحة
  ثقافة
  الزراعة
  البيئة

 أكثر المواضيع قراءةً

الأولاد... يريدون... إرجاع الطابة....
بقلم المهندس باسل قس نصر الله

 أكثر المواضيع تعليقاً

 أكثر المواضيع طباعةً

الفنان وديع الصافي: الشعب السوري ضمير العرب وشرفهم.. وزير الإعلام: الصافي كرس قيم الكرامة والعروبة

أنشودة العبادة الأوغاريتية
1400 ق.م

من عمريت أنطلقت الألعاب الأولمبية

روابط مهمة

البحث RSS Feed

 

 العقوق الأكبر...
اليهود من بابل الى فلسطين.. قصة خيانة
بقلم: آرا سوفاليان

العدد الثاني والخمسين - 2009-02-02
طباعة المقال
إرسال الى صديق
عــودة

هربوا من نبوخذ نصّر الذي سباهم إلى بابل، واستعبدهم واستعملهم رجال ونساء وأطفال ككتائب سخرة، وتاهوا في سيناء بعد أن هربوا من مصر حيث تم استعبادهم وقهرهم وتمت معاملتهم ككتائب عبيد، وهربوا في محور آخر باتجاه الشمال ووصلوا إلى بلاد الخزر واستوطنوا ما يعرف اليوم بجورجيا وروسيا وماجاورهما ومنهم من عاود الهروب نحو الغرب فاستوطنوا في ما يعرف اليوم ببولندا والمجر وهنغاريا، وتشتتوا في جنبات قارة أوروبا ووصلوا إلى أواسطها.

وفي الشرق هربوا من الرومان الذين أرادوا إفنائهم بعد انهيار الهيكل الذي أعاد هيرودوس بناءه، هيكل سليمان الذي بحثوا عنه بلا كلل حتى الآن دون فائدة، هربوا باتجاه جزيرة العرب فتمت مقابلتهم بالخصال العربية الأصيلة، وهي الكرم والضيافة والمروءة والشهامة وإغاثة الملهوف، فطاب لهم البقاء ومارسوا معتقداتهم بحرية، والعرب على دين الجاهلية، وتملكوا الأرض والنخل والرمل والواحات،وعملوا في تجارة الرقيق والنخاسة والعهر ولعبوا لعبة المال فحازوا عليه وحازوا على  الحظوة وصارت لهم سطوة، فأعملوا العقوق وبادلوا الخير بالشر وظلوا على هذه الوتيرة حتى هبوط الوحي فجاهد من جاهد لهدايتهم فأبوا فتم إبرام العهود معهم وأعطوا الوعود ونقضوا العهد والميثاق مرة وثانية وثالثة وعاشرة، وتطاولوا وقاتلوا الدعوة وأصحابها وهزموا شر هزيمة فتم إبعادهم عن جزيرة العرب بحيث لا يعودوا إليها، فهربوا من جديد وغادروا الجزيرة في ثلاثة محاور تقليدية الشمال الشرقي والشمال والغرب.

دخلوا الأندلس مع الفاتحين وضربوا على وتر مروءة العرب ولعبوا على ألف حبل وحبل، واستغلوا الدين الحنيف الذي يحض على معاملة أهل الكتاب بالمعروف والحسنى، وضمرت الكنيسة الكاثوليكية لهم ما ضمرت، ومن خلفها الأسبان الكاثوليك والفرنسيين من جنوب بلاد الغال، ووصل بعض اليهود من شرق أسبانيا وأغلبهم من الغجر واتحدوا مع اليهود القادمين من جنوب فرنسا واليهود الذين وصلوا من المغرب العربي وشكلوا تآلف مرعب اتفقوا فيه على هدم الكنيسة الكاثوليكية عن طريق إخضاع أسبانيا وبعدها فرنسا الابنة البارة للكنيسة، بمساعدة الفاتحين الجدد، وبعد معركة بلاط الشهداء أدرك الفاتحون بأنه لا قبل لهم بفرنسا، وتمكن الفاتحون من الأندلس و ازدهرت في عهدهم وازدهرت خطط اليهود وخزائنهم، وشاء العلي القدير أن يتصارع الاخوة على الملك فبدأ عصر التجزئة والانحلال والتفكك وكثرت الإمارات والعروش وأشباه الجيوش وساد المجون والعهر والخمر دون التنبه للأمر>

وساءت أوضاع الفاتحين فتقاسموا الملك بعد أن قسموه إلى أجزاء وجندوا الجند ليحاربوا إخوانهم وأبناء عمومتهم فضعفوا وتمزقوا وتشتتوا وتحولوا إلى لقمة سائغة، فأضاعوا مجدهم وملكهم، فكانت حفلة إبادة مرعبة، باشرتها محاكم التفتيش الإسبانية، فهرب من هرب من اليهود  باتجاه المغرب العربي وعبروا مضيق جبل طارق إياب، وخاف من الأمويين من خاف أن يقع في أيدي بني العباس وقرر أنه هالك في الحالتين فقاتل حتى الرمق الأخير، أو تم أسره وسيق بلا تمييز إلى محاكم التفتيش، وهرب بعض اليهود إلى أواسط أوروبا وبعضهم جاء ليحتمي في ظل الدولة العثمانية واستقر معظمهم في شبه جزيرة القرم وشرق اليونان وبلغاريا وهنغاريا والمجر وبولونيا ومناطق بوسنيا وهرتسيكوفا ومونتينيغرو وحتى أسوار النمسا التي استعصت على جيوش آل عثمان، وكانت نقطة التمركز الأولى هي سالونيك اليونانية التي وقعت في أيد العثمانيين في أواخر عهد الفتوحات، ونقطة التمركز الثانية هي القسطنطينية التي سقطت وانهارت مع سقوطها الإمبراطورية البيزنطية والكنيسة الرومية الملكية الشرقية المقدسة، وتبدل اسم القسطنطينية إلى اسطمبول، وانخرطوا جميعاً في دين الإسلام وكنسهم ومعابدهم تحت الأرض يباشرون فيها طقوسهم اليهودية، وتغيرت أسماؤهم ودعيوا بالمسلمين الدولما وهذه التسمية تشير إلى المسلمين الذين بقوا على دين اليهودية في الباطن  وصاروا مسلمين في الظاهر.

وتعلموا لغة أهل البلد حيث لم يعد يكفيهم أن يعاملوا معاملة أهل الكتاب، حيث أرادوا أن يقفوا وقفة الند للند مع الفاتحين الجدد فاختاروا أن يعتنقوا الديانة الإسلامية ليكون لهم ما لغيرهم من الحقوق وربما أكثر، بشرط أن يكون عليهم أقل بكثير مما على غيرهم من الواجبات عن طريق إنفاق الذهب ونشر المفاسد والموبقات للوصول إلى مبتغاهم، أما مبتغاهم فلقد كان ضبابياً في البداية وتبلور مع مرور الأيام فلقد أرادوا تدمير الإمبراطورية العثمانية وتمزيقها وتقاسمها مع الشركاء، أما الشركاء فلقد كانوا قد جلسوا على عروشهم في كل أوروبا من شرقها إلى غربها إلى شمالها والى جنوبها بعد أن تم ضرب الكنيسة الكاثوليكية وتحييدها بعد أن مرروا في أروقتها باباوات من الشارع اليهودي وقضوا على الملكية في فرنسا ونزعوا من علمها شعار الزنبقة وحولوه إلى العلم الثلاثي الألوان وظل كذلك حتى يومنا هذا وساقوا الأسرة المالكة بشيبها وشبابها وكل نسائها وأطفالها خلف الملكة والملك إلى المقصلة فقطعت رؤوسهم جميعاً بحيث لم يبق وارث واحد للملكية وسالت الدماء في شوارع باريس فتم إشعال حرب أهلية مروعة قتل فيها الملكيين، وبدأت حملات تصفية لتصفية القسم الأكبر من الجمهوريين وعلى الأخص حملة ألوية الثورة الأوائل فتم قطع رؤوسهم جميعاً على المقصلة.

وفي روسيا داعب القيصر خيال يهود روسيا في العام 1876 قبل أن يداعبوا هم خياله، فبدأت بحقهم حفلة إبادة مرعبة، فلقد عرف القيصر بما كانوا يضمرون فسارع إلى أن يتغدى بهم قبل أن يتعشوا به، فلقد كان يكره وجبة العشاء التي أعدّوها له وكانت طعاماً بلشفياً دسماً  غير واضح المعالم بعد، لا طاقة لمعدته المتعبة به، اضطر إلى تناوله مرغماً فيما بعد، ولكن بعد مدة زمنية هي ابعد مما كان مقدراً بكثير.

وتنادى الصهاينة لعقد المؤتمر الصهيوني الأول Zionist Congress  في أغسطس آب من العام 1898 في بازل في سويسرا برئاسة هرتزل  الذي كان مستاءً بسبب عدم التجاوب من قبل أثرياء العالم من اليهود.

وتم في المؤتمر وضع الخطوط العريضة وهي البحث عن وطن قومي لليهود وظهرت فكرة أرض الميعاد والوعد الإلهي، وتمت المباشرة بطلب ترتيب لقاء بالسلطان عبد الحميد، وتولى جاويد باشا ترتيب هذا اللقاء مقابل علبة سجائر ذهبية مرصعة بحبات الماس، وظهرت النتائج سريعاً فعلى مدخل مستوطنة بتاح تكفا (فتحة الأمل) يطالعك نصب حجري تعلوه نجمة داوود يدون فيه نحتاً تاريخ  إنشاء المستعمرة وهو 1878 عندما كان عبد الحميد في أوج جبروته وكذلك روتشيون ليتسيون التي أنفق البارون روتشيلد في بنائها مائة وخمسون مليون فرنك سويسري ذهبي وكذلك زخروني يعقوب وعتليت وكلهم في فترة عبد الحميد 1876-1908 وازداد عددهم باطراد ثم تضاعفوا إبان حكم الاتحاد والترقي ولكن من كان يجرؤ على كشف الحقيقة أو الادعاء بما يغاير الرواية الرسمية التي تقول بأن السلطان الأحمر هو حامي الحمى وقد وقف حائلاً ما بين اليهود وأرض فلسطين.

وتغيرت الخطة الآن وأخذت وتائر متسارعة في جملة أهداف، فصار الهدف الأسمى هو خلع السلطان وتمزيق السلطنة وإضعافها.

من سالونيك حيث محافلهم الماسونية بذلوا الغالي والنفيس وقدموا الرشى واشتروا الذمم والضمائر واشتروا ولاء كبار الضباط وسموا أنفسهم جماعة الاتحاد والترقي وفي العام 1908 قلبوا الطاولة على رأس السلطان الأحمر عبد الحميد وحاشيته، وبعد حمام من الدم تركوا السلطان حياً وسجنوه في قصر بكلربكي وسرحوا خدمه وحشمه ونسائه وحرسه وجنوده وخصيانه وأقفلوا مطابخه ومطاعمه وقصوره ووضعوا يدهم على كل شيء ودمّروا السلطنة العثمانية بعد أن أقحموها قسراً في الحرب العالمية الأولى فدخلتها بجيش بدائي جائع روحه المعنوية في الأرض يفتقد إلى كل شيء فهو جيش سائر على غير هدى لا يفكر إلاَّ بالهرب لأنه جيش بلا طعام وبلا لباس ولا أحذية ولا جياد ولا عربات ولا سلاح ولا ذخائر.

في الشرق حاربوا القيصر الروسي  في صاري قاميش وانهزموا هزيمة منكرة تقرر بعدها الحسم حيث اتفقت الآراء على إشعال نار الثورة البلشفية وتم قتل القيصر وزوجته وأفراد عائلته جميعاً  وتم الانتهاء من حكم القياصرة في روسيا وتبديل هذا الحكم إلى الشيوعية، وأدت الثورة البلشفية مهامها على أكمل وجه وانسحبت الجيوش الروسية من الحرب العالمية الأولى و أفسحت المجال لتطبيق خطط الكبار.

 في العام 1918 وعلى الرغم من التضحيات الجسام في غالي بولي وتشانا قلعة كانت جيوش فرنسا وبريطانيا تجوب شوارع اسطمبول بأحذيتها الثقيلة، فلقد ربح اليهود وتم تمزيق الإمبراطورية وإسقاطها.

وسقطت برلين وكان آدولف هتلر رقيباً في جيوش بسمارك، وكان يعرف تماماً الدور الذي لعبه اليهود لوصول ألمانيا العظمى إلى ما وصلت إليه من الانكسار بفضل الذهب اليهودي وبفضل المصارف اليهودية والسندات والأوراق المالية واللعبة المالية الكبرى ، واقسم على رد الإهانة، وفعل ذلك عندما وصل إلى الرايخستاغ... وزحفت جيوشه كالصاعقة باتجاه الغرب فدخل بلجيكا ثم فرنسا واستعرض جنرالاته كتائب جيوشهم تحت قوس النصر في باريس، وجرّ الفرنسيين في مذلة إلى عربة الترام ليوقعوا على وثيقة استسلام فرنسا الغير مشروط، ثم توجه إلى الشرق وضرب بولونيا وروعها ووصل إلى أسوار موسكو وصار يداعب أجراس الكريملن بقذائف المدفعية.

وفي آوشفيتس برغناو بنى ثكنة هائلة حوت أفران الغاز والمحارق وسورت بسور مروع من الأسلاك الشائكة المكهربة، وزودت برصيف خارق وطويل للغاية دعي بالراميا ومحطة قطار امتدت قضبانها المعدنية إلى أقاصي أراضي الرايخ وبدأت القطارات ترجع بحمولاتها ونجمة داوود على صدور الضحايا  وأغلبهم من النساء والأطفال، ويتم الفرز في آوشفيتس فقسم يذهب إلى كتائب السخرة وقسم يذهب إلى الحمامات ليتضح فيما بعد أنها خزانات غاز حيث يتم إقفال الأبواب على الضحايا ويمرر غاز سام تمت تجربته على الجنود الروس فتعلوا الأصوات ثم تخمد وتحمل الجثث إلى المحارق ليتم ذر الرماد في مستنقعات مجاورة، والمحرقة هي المرحلة النهائية لصناعة حربية متكاملة بامتياز تبدأها طائرات المسر شميت ثم الطائرات القاذفة، ثم أفراد كتائب ال إس إس بمدافعهم الرشاشة ومن خلفهم دبابات البانزر التي كانت تتكفل بحصد البشر والحجر، وتأتي قاذفات اللهب بخراطيمها المتصلة بالسيارات أو بخزاناتها المحمولة على أكتاف الجنود لتحيل الأرض إلى سعير، وتم باستعمال هذه الطريقة المتكاملة إبادة اثنان وعشرون مليون مواطن سوفياتي، وهو أعلى رقم خسائر لدولة شاركت في الحرب الكونية الثانية، وتم أيضاً إبادة معظم يهود أوروبا ويهود أوروبا الشرقية وخصوصاً يهود بولونيا والمجر وروسيا وبلغ عددهم الإجمالي ستة ملايين.

وكان هذا الحقد المروع عصيّ على الفهم، حيث لا تزر وازرة وزر أخرى فما هو ذنب الشعب العادي في لعبة الكبار،  وما هو ذنب النساء والأطفال  والشيوخ وحتى الشباب والرجال من خارج اللعبة، الذين اقتيدوا إلى المحارق دون أن تكون لديهم أدنى فكرة عن السبب ؟  وهذا يطرح ألف علامة استفهام وألف سؤال... فما هي أسباب كل هذا القتل والترويع. وبأي حق تتم إدانة الجميع ويحكم عليهم بالموت؟  

وهرب الناجون من المحرقة إلى فلسطين فاجتمع شملهم بالناجين من محرقة قيصر روسيا والآخرون الناجون من كل المحارق التي طالت بني صهيون منذ أن عرف الإنسان تسطير التاريخ وحتى اليوم.

ـ وتجمعوا في فلسطين ونالوا الحماية والمساندة والأمان،  وهربوا من هتلر وهملر وغورنغ وآيخمن وغوبلز ورينهارد، وتحولت كوابيسهم إلى سحابة ماء  نقية بعد أن كانت سحائب غاز وتحولت أزاهيرهم الى زهر الليمون وزهور بيارات البرتقال بعد أن كانت زهور موت سوداء وكيف لا وهم أهل كتاب، وأهل الكتاب هم أهل ذمة المسلمين؟

وجاؤوا ليفعلوا ما فعلوه في دير ياسين وألف دير ياسين من قبل وألف أشدّ من بعد، وأحرقوا القدس ونهبوا كنائسها وأديرتها وبيوت أهلها، وزوروا سندات تمليك الأراضي والبيوت بعد أن اتفقوا مع الاتحاديين على أن يأخذوا معهم سجلات الطابو عند انسحابهم من فلسطين إبان الثورة العربية الكبرى، فتحولت سندات التمليك في أيد الفلسطينيين إلى سندات تمليك لا سند لها.

وزعموا انهم اشتروا الأرض وما عليها بحرّ مالهم، ومجزرة بعد مجزرة، إلى أن أعلنوا قيام دولتهم وفي الـ 48 روعوا الآمنين وخاضوا أولى حروبهم بعد أن ترك الإنكليز في يدهم أحدث الأسلحة، وتركت الأسلحة الفاسدة للجيوش العربية،وحالفوا فرنسا وبريطانيا في العدوان الثلاثي وتكالبوا على مصر الفتية ولم ينجحوا، وفي الخامس من حزيران عــ1967ــام فعلوا ما فعلوه من حقد وغدر وحصدوا الناس بطائراتهم من الجوّ ودفنوا الأسرى أحياء في سيناء، وفي حرب الـ 73 تم ترويع اسطولهم الجوي وكاد أن يسحق جيشهم الذي لا يقهر لولا أساطيل النقل الأميركية التي زودتهم بمخزون هائل من السلاح المتطور وعوضتهم أضعاف أضعاف خسائرهم، وجاءت حرب الاستنزاف وتم استنزافهم فنقلوا الحرب إلى لبنان وتم الاجتياح، ولم يتركوا شيء إلاَّ وجربوه بالشعب اللبناني وبالشعب الفلسطيني اللاجئ على أرض لبنان، واقترفوا مجازر تشيب لها الولدان، وتم تمريغ أنوفهم في الوحل فرجعوا القهقرى وتحرر جنوب لبنان بسواعد الأبطال، ولم يلبثوا أن عادوا فذاقوا أول هزيمة مروعة علي أيدي رجال حزب الله.

فتراجعوا ولم يتعظوا  بل مضوا إلى خلق أعداءٍ وهميين لأن يهوى يهوى رائحة الموت والدماء، والفلسطينيون في متناول اليد منذ بدايات فصول العقوق وحتى اليوم.

ما هو الإثم الذي ارتكبه الفلسطينيون بحق اليهود؟ أليس هذا هو العقوق الأكبر بعينه؟ لقد منح الفلسطينيون اليهود الأمان والأمن والسلام ومنعوا عنهم سحب الموت وحموهم في أرضهم وفي بيوتهم وبين ظهرانيهم من الفناء، وقاسموهم الزاد والخبز والماء ورحيق بيارات البرتقال، وأضاع اليهود الممزوجون بالكراهية فرصة العمر عن طريق خلق هذه العداوة، ومنذ البدايات، في الوقت الذي كان من الممكن استبدال كل هذا العقوق والكراهية بالمحبة.

الشعب الفلسطيني جبّار ويحب العمل وهو شعب مبدع ونشيط وشجاع، واليهود معهم مال العالم، وبالتالي ألم يكن من الأفضل ضم هذه العوامل إلى بعضها للوصول إلى تآلف من الرقي والسمو، بدلاً من هذا العقوق الذي لم يفض إلاَّ للآلام والشقاء والفواجع، فماذا سيحدث لليهود لو أن الأيام قلبت لهم ظهر المجنْ؟

يقال أنه طلب من أحد معتقلي آوشفيتس برغناو المهمين،  أن يتمنى أمنيته الأخيرة فقال: أتمنى أن نتبادل المواقع، نحن وأنتم، وعندما سألوه عن السبب قال: حتى نملئ العالم عدلاً.

والآن وبعد أن احتلوا الموقع الذي تمنوه، فإنهم جعلوا عدل أصحاب الموقع الذي تمنوا مبادلته بموقعهم الأسبق يعجب من عدلهم!!!

لقد أضاعوا فرصة العمر عن طريق خلق مشكلة فأشعلوا نار معاداتهم من جديد فأضافوا فصولاً لمسرحية مؤلمة كادت أن تنتهي بفضل مروءة العرب وشهامتهم وإغاثتهم للملهوف، لقد كان بإمكانهم إسدال الستار على عبارة الحل النهائي تلك العبارة التي أحبها هتلر ومارس سبلها في حقهم وكسر ظهرهم ،فأبوا إلاَّ أن يواصلوا جرائمهم، وبحق من؟ بحق من وهبهم الأمن والأمان، وقاسمهم زاد أرضه ورغيف خبزها، جرائمهم التي قد تؤدي إلى تفعيل حملة حقد عالمي جديد ، ومن يدري فربما من أميركا هذه المرة، أميركا التي ضاع شرفها بعد أن استكانت وهجعت لمداعبات إسرائيل، وتحوّل وجه رئيسها القبيح إلى دريئة لاستقبال الأحذية، حقد ٌ عالمي جديد ،وقوده من خشب أشجار الزيتون في فلسطين تلك الأشجار التي اقتلعت من أمكنتها لأنها غرست بأيادٍ فلسطينية، ومن عذابات وجراحات أهل غزة الشهيدة الصامدة، ومن أنين أطفالها الذين احرقوا بقنابل الفوسفور، ومن صمود شعبها البطل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر:
 العهد القديم سفر الملوك الثاني 24:15 ، سفر أخبار الأيام الأول 9:1 ،سفر أخبار الأيام الثاني 36:20، سفر عزرا 1:11 ، سفر نحميا، 7:6 ، سفر استير 2:6 . قراءات في التوراة...محمد وحيد خياطة، موجز تاريخ الأديان ... فيليسيان شالي، حضارة العرب... غوستاف لوبون،في ظلال المقصلة ... فيكتور هوغو ، تاريخ سورية (نهاية الحكم التركي) د. على سلطان، الأم ... مكسيم غوركي، الحرب العالمية الأولى... نخبة من المؤلفين، تدخل الدول العظمى في الشرق الأوسط... بيتر مانغولا ، سارة المرأة التي هدمت الإمبراطورية العثمانية... لطفي آكدوغان، السلطان الأحمر... جون هاسلب، حياة أميرة عثمانية في المنفى... كينزي مراد، الوجه الخفي للانقلاب العثماني ... مولان زاده رفعت، ما وراء الشيوعية... فرانك.ل. ريتون،الحرب العالمية الثانية ... نخبة من المؤلفين،  كفاحي آدولف هتلر، تاريخ ألمانيا الهتلرية... وليم شيرر،، سقوط السنديان شارل ديغول...آندريه مالرو، محاربو اسرائيل... عمانويل رايتي، كابوس في اسرائيل ... سكوت روستون، خريف الغضب... محمد حسنين هيكل، مذكرات كيسنجر في البيت الأبيض... هنري كيسنجر.  

الأبجدية الجديدة

طباعة المقال إرسال الى صديق    عــودة

تعليقات القراء

Nader Jabali
مقال جيد بذلت فيه جهود كبيرة تستحق التقدير.
لقد التبست علي الفقرة المتعلقة بالقضاء على القيصرية ومجيء البلشفية، وسيكون لنا نقاش قريب حولها.
شكرا آرا

باسل
موضوع قيم
ان دور السلطان عبد الحميدكان رفض عرض تيودور هيرتزل بشراء ارض فلسطين ونتيجة ذلك سلطوا عليه يهود الدونمه واتاتورك هو ابن غير شرعي ليهودية
للمزيد راجع ارشيف وزارة الخارجية البرىطانية
وكتب محمد حسنين هيكل

إلهام
من أروع ما مكتب بتاريخ الصهاينة الأسود..
يوضح وبشكل مباشر وسهل القصة كاملة من البداية... ولكن متى ستكون نهاية حقدهم وجبروتهم في الأرض.؟؟

جوان
وافق تعليق الأخ باسل على نقطة اتاتورك وبالفعل موضوع ممييز وقيم وشكرا

أضافة تعليق
الأسم:
الإيميل:
رمز التحقق: CAPTCHA Image
التعليق:

شروط التعليق
  • المشاركة لا تتجاوز 500 حرف.
  • المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
  • يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
  • يهمل كل تعليق يقدح بشخصيات بعينها أو هيئات.
  • تهمل التعليقات المتسمة بروح الطائفية والعنصرية أو التي تمس بالذات الإلهية أو تمس المعتقدات الدينية.
  • تهمل التعليقات التحريضية والتعليقات التي تتضمن تهديدات لشخص او لجهة معينة.
  • تهمل التعليقات التي تتضمن ترويجا لجهات أو هيئات أو لأشخاص بعينهم.
  • تهمل التعليقات التي تتعرض للكاتب وشخصه في مقالات الرأي أو التحليلات أو تقارير المراسلين.
  • يهمل التعليق المتضمن ملاحظات حول إدارة التعليقات أو ملاحظات أخرى عن الموقع بعيدة عن الموضوع المختار للتعليق عليه، حيث أن مثل هذه الأمور لها بريدها الخاص
  • الموقع عربي فلا تنشر إلا المشاركات المكتوبة باللغة العربية.
أعداد سابقة

شاركنا على الفيسبوك
الأبجدية الجديدة

إشترك في نشرتنا
ادخل بريدك الإلكتروني هنا

يومية الأبجدية
شباط 2012
      1234
567891011
12131415161718
19202122232425
26272829      

تصويـــت

ما هو رأيك بدمج محافظتي دمشق وريفها بمحافظة واحدة؟
أؤيد بشدة
أعارض
أؤيد دمشق الكبرى، أي المدينة الحالية مع حلقة إضافية بقطر 10 كم او أكثر

   

درجات الحرارة
دمشق
اليوم 2 11
غداً 2 12
حلب
اليوم 1 12
غداً 1 11
اللاذقية
اليوم 8 13
غداً 6 16
حمص
اليوم 3 9
غداً 3 10
درعا
اليوم 6 12
غداً 6 13
القامشلي
اليوم 2 12
غداً 1 12
صورة من الأقمار الصناعية
© 1995 - 2010 جميع الحقوق محفوظة لشركة الأبجدية
الرئيسية | من نحن | إشترك معنا | إتصل بنا | إعلن معنا