تأخذك اللوحات التي تزين بيتها بعيداً إلى أماكن كثيرة زارتها في العالم، والى ثقافات متعددة ومتنوعة ورسامين كبار حوت لوحاتهم لترى بيتها تحفة أثرية فيها أندر اللوحات والقطع التاريخية من كل أنحاء العالم والتي كونت ثقافتها العالمية.
والتي ترشدك إلى طبيعة شخصيتها المتميزة القادرة على العطاء فهي لم تفتر لها عزيمة في العمل المجتمعي منذ السبعينات إلى الآن.
"سوسن رسلان" المدربة لاتفاقية حقوق الطفل، والرائدة في العمل المجتمعي في سورية، والحائزة على المرتبة الثانية في العالم العربي عن أطروحتها الطفل والإعلام..تحدثنا عن تجربتها بين الصعوبات والنجاحات في هذا الحوار الذي أجريناه معها.
السيدة سوسن كيف بدأت حياتك الاجتماعية وماهي مدى علاقتك بالجمعيات الأهلية وكيف تطورت منذ السبعينات إلى الآن؟ لقد عشت بداية حياتي في بغداد حيث كان يعمل أبي دبلوماسيا هناك وهي فترة السبعينات من القرن الماضي، ونلت شهادة جامعية في الإدارة والاقتصاد من جامعة بغداد، لكني لم أعمل بها لزواجي وانتقالي إلى الشام وإنجاب الأولاد فيما بعد. وأثناء حياتنا في العراق كانت بدايتي بالعمل الاجتماعي عن طريق جمع التبرعات للفلسطينيين وهذا كان بدفع من والدتي التي كانت تأخذني معها إلى الأسر لنجمع ما نستطيع جمعه للفلسطينيين في فلسطين، وأذكر حينها التجاوب الكبير من الشعب العراقي الذي أجاد بالعطاء.
وتعلمت أهمية الشعور بالآخر وهذا كان بداية عملي بالشأن التطوعي. وفي الشام بعد زواجي انتقلت إلى العمل التطوعي أيضا في الجمعيات الخيرية وذلك منذ الثمانينات حيث تطوعت في جمعية خيرية وهذا كان شكل الجمعيات في ذلك الوقت وكان اسمها (جمعية حماية الأسرة) وهي إلى الآن موجودة على الساحة.
وقد تطورت من خيرية بحتة إلى العمل التنموي بتدريب النساء على مهن ومحو الأمية وتسويق البضائع للنساء اللواتي لا يستطعن الخروج من المنزل في ذلك الوقت وكان عملنا منظم حيث كنا نقيّمه كل فترة لنعرف ما نتيجة عملنا على أرض الواقع. أقمنا الحفلات الخيرية والبازارات وكلها لأهداف الجمعية وهي مساعدة العائلات المحتاجة ودعمها وخصوصاً في العمليات الجراحية وأنا الآن أشرف على المجال الطبي من حيث مساعدة الأشخاص المحتاجين وهي عبارة عن عيادات تفتح أسبوعياً ويوجد أطباء يعملون مجاناً بالإضافة إلى العمليات التي نساهم بها.
هذه فترة العمل الخيري ماذا بعد ذلك كيف انتقلت إلى العمل الأهلي التنموي البحت والذي يهدف إلى تطوير المرأة والطفل والدفاع عن حقوقهما؟ بعد أحداث العراق بدأت أفكر بدور العمل الأهلي والمدني الذي نشط في سورية فأقمنا لجنة لفتح التبرعات للانتفاضة، وقد توليت إدارة شؤونها وكنا مجموعة عملنا مع بعض و عن طريق البازارات جمعنا مبالغ كبيرة لشعب الفلسطيني من أجل الانتفاضة.
وعندما تضامنا مع النساء الفلسطينيات والعراقيات وجدنا أن المرأة السورية أيضاً تحتاج إلى دعم وهنا طورنا فكرتنا لتصبح جمعية تسمى المبادرة الاجتماعية وهي تتعلق بالمرأة ورخصناها عام 2004..
وعندما تشكلت الهيئة السورية لشؤون الأسرة استدعيت من قبلها لأجمع الجمعيات الأهلية في سورية في محاولة لتعاون الحكومي مع الغير حكومي وترأست حينها لجنة أصدقاء الهيئة وأقمنا العديد من المشاريع المشتركة.
قمنا في بداية عملنا وبمساعدة دار الشموس ببحث يتعلق بالعنف ضد المرأة وتشاركنا مع الجمعيات والهيئة السورية لشؤون الأسرة بوضع استراتيجية الحماية للمرأة السورية، وقدمنا تعديل لقانون الأحوال الشخصية وأقمنا الاستبيان الذي أظهر لدينا نتائج هامة بشأن القضايا الواجب الاهتمام بها في المجتمع.
حيث توضح بالاستبيانات المشكلات التي تعاني منها النساء كعدم حماية المرأة من الطلاق التعسفي وهي مشكلة أكثر النساء في الوطن العربي.
وقد وجدت من خلال الاستبيان والدخول إلى البيوت أن العمل الميداني يعلم أكثر بكثير من القراءات والتحليلات، وهي محطة هامة بحياتي حيث استطعت أن اعرف المشاكل عن قرب وألمسها وهذا جعلني أتأكد أني أقف على الطريق الصحيح، والمجتمع بحاجة لمن ينصت له، وهذا واجبنا وهو يعنينا ويمسنا أينما كنا وكيفما كنا. وهذا أكد لي أيضا أنه ليس المهم أن المرأة سيدة أعمال أو نائبة رئيس جمهورية المهم أن تأخذ حقوقها وأن تكون آمنة. من هنا عملنا على قانون العنف الأسري،عملنا على تغيير قانون الحضانة واستطعنا تغيير بعض البنود والآن نحن مستمرين بكافة البنود المتعلقة بالحضانة لتغيير القانون بما يضمن حق الطفل والمرأة.
في محطتك الثانية وهي ماجستير حقوق الطفل والتي نلت على أطروحتك المقدمة المرتبة الثانية على الوطن العربي والتي تعتبرين في سورية أنك الرائدة في هذا الموضوع ماذا تحدثينا عنها؟ رشحت من قبل الهيئة السورية لدراسة ماجستير حقوق الطفل وكان عمري حينها 48 عاماً ووافقت باندفاع كبير حيث كانت مرحلة أعادت لي الثقة بنفسي كان وقدمتها على حسابي الخاص، وقد كانت صعوباتي كبيرة في البداية وهنا تعبت على نفسي كثيراً وبذلت مجهوداً كبيراً لأثبت نفسي، وقد كان معنا من كل الدول العربية وبتصميمي وإرادتي نلت الجائزة الثانية.عن أطروحتي التي قدمتها وهي بعنوان الطفل والإعلام وهي المادة 17 من اتفاقية حقوق الطفل.
ونالت أبحاثي والتي بعنوان التنشئة الاجتماعية للطفل، وقانون الأحداث المرتبة الأولى على العالم العربي. وهنا أقول أن زوجي وأولادي شجعوني ودعموني وقد تسابقت مع أولادي في الدراسة، فأحدهم درس طب الأسنان وتخصص في أمريكا والآخر درس علم الإجتماع و تخصص في ألمانيا.
أكثر اللحظات التي تعنيني كانت عندما قال عميد الجامعة في لبنان "قفوا استعدادا للمرأة السورية التي نالت المرتبة الثانية والتي لولاها ما تمت مرحلة الماجستير فقد كانت فريق عمل بحد ذاتها واهتمت بكافة الأمور اللوجستية".
أجبته حينها "إن كل السوريين هكذا فنحن نمتاز بالتعاون" دربت على اتفاقية حقوق الطفل مع اليونييسف والهيئة السورية والأنوروا وكذلك دربت الكبار على التعامل مع الأطفال، وأنا بصدد التعاون مع اليونيسيف المجلس الإقليمي للتدريب في الوطن العربي.
والآن أشارك في حملة القراءة المجانية للطفل وهي من ضمن خطة وطنية لدعم القراءة في سورية وذلك بصفتي من المنتدى الاجتماعي وبالتشارك مع قوس قزح وسنقوم بتدشين مكتبة للطفل تتبع للمركز الثقافي، وهي مجانية.
ما الذي تقولينه للمجتمع العربي وأنت من النساء المتميزات اللواتي لم يقبلن الوقوف في مكان واحد؟ الذي أؤكده أن المرأة قادرة على تغيير أساسي في المجتمع وأي عمل تساهم به هو خطوة نحو الأمام، والآن أشارك في كتابة تقرير الظل الموازي لتقرير الحكومة وهو عن حقوق الأطفال في سورية وأتمنى أن أفيد بخبراتي الجميع وهذا جل ما يسعدني. الأبجدية الجديدة
إرسال الى صديق عــودة
|