خرج أحد المنجمين الفلكيّين على إحدى الأقنية يتوقع أحداثاً للسنة القادمة، ومن ضمن ما توقعه أن تكون تلك الهجمة الهمجيّة على غزّة بداية الغيث فهي بداية النهاية، وأعلن ذلك مؤكداً أنّ الكيان الصهيوني سيزول مع انتهاء عام 2010 وما يحدث في غزة أوّل كلمةٍ في سطر نهاية كيانٍ قام على أسسٍ باطلة، وعلى أشلاء جثث.

لا أخفي مدى سعادتنا بهذا التوقع، لكن بالوقت نفسه توقفنا عند نقاطٍ عديدة ألن يتحقق هذا الانتصار، الحلم العربي إلا على أشلاء جثثٍ من أيدٍ صغيرة، وأدمغةٍ، وبكاءٍ، وبردٍ، وجوع...
الثمن الذي دفع لأجل هذا الوطن غالياً جداً وهو يستحق، لكن ألم يكن من الممكن اختصار المزيد من الدماء والبكاء والألم بقليلٍ من التخلي عن شيءٍ من المصالح الماديّة والشخصيّة لبعض الحكام العرب الذي يسمون أخوة تلك التسمية التي جلبت النكبات بدلاً من الانتصارات.
ألم يصبح ذلك الحلم العربي بالوحدة عبئاً بدلاً من أن يكون تعاوناً اقتصادياً أو على الأقل اجتماعياً.
دعونا نفكر بإحدى أمرين إما أن نتخلى نهائياً عن كلمة عرب وأخوة وهنا الكل يعرف حدوده التي رسمت له جيداً و ننحى منحىً أكثر احتراماً لهذه العروبة المنتهكة.
أو نضع الخطوط الحمراء تحت العبارات المضخمة ونعمل بحقيقة أن تكشف الأوراق ونبدأ فعلياً بتحرير أنفسنا من أقوال عمرو ابن كلثوم: وإنا نوردُ الرّايات بيضاً ....... ونصدرهنّ حمراً قد روينا إذا بلغ الفطام لنا صبيٌ ....... تخرّ له الجبابرة ساجدينا
ونعرف حجمنا جيداً، ومقدراتنا دون التركّز على انتصارات الماضي، وهنا فقط سنخرج من عباءة السّوف والاستنكار والشجب إلى الفعل الحقيقي، البتر لكل العفن في أجسادنا والانطلاق نحو أجساد نظيفة خالية من روائح التلاعب بالشعوب والأحلام والآمال...
وحينها بدلاً من أن نفرح لتنبؤ بالنصر سنلمس التغيير والتجديد بأيد طالما سُرِقت الأرغفة والألعاب منها.
رهادة عبدوش الأبجدية الجديدة
إرسال الى صديق عــودة
|