تلتقي عندها تجارب ممتدة من عشرات السنين إلى وقتها الحالي لتغرف منها وتدمجها في عالم أرادت أن يصبح أفضل فخاضت لأجله الكثير مما جعلها من أكثر السيدات شهرة في مدينتها فهي تعمل مع دار اللقطاء ومراكز ملاحظة الفتيات ومراكز مكافحة الأمية وعدد من الجمعيات الخيرية لتنهل من بعضها لتسقي المحتاجين ممن تصل إليهم من خلال متابعاتها والتقاءاتها بمن تسمع أو تعرف عنهم.
إنها (شهيناز عبد الغفور) التي لم تتجاوز الثلاثين من عمرها رغم عطائها المتنوع، من هنا كان لقاءنا الممتع معها السيدة الأكثر عطاءً في مجتمع أكثر ما يحتاج لأمثالها حول بداياتها وكيفية عملها وما حققته كان هذا الحوار الشيّق.
الأستاذة شهيناز نريد أن تحدثينا عن بداية عملك التطوعي في الجمعيات والعمل الميداني: لقد درست دبلوم رياضة، وأنا حاليا أعلم في مدارس حلب دروس رياضية في كرة السلّة، ومنه أدركت أهمية العمل الجماعي ودوره في إنجاح أي عمل أو مشروع، ومن زاوية أخرى انخرطت في العمل المجتمعي في مدينة حلب وهي إحدى المدن الكبرى في سورية وتعاني الكثير من المشاكل في الفقر والأمية ما ينعكس على طبيعة المجتمع ككل.
منذ بدايتي قابلت السيدة (موفقة شماع) وهي من أوائل السيدات المتطوعات في حلب وتدربت على يدها وهي معلمتي الأولى وبدأت بالعمل أولا مع (دار اللقطاء) في حلب لمدة يومين بالأسبوع حيث قدمت دروسا في محو الأمية للأطفال اللقطاء الذين لا تعرف لهم عائلة أو أن أسرهم قد رمتهم أو أنهم متشردون لا أحد يعرف شيئا عن أسرتهم، وعلمناهم القراءة والكتابة والحساب بالإضافة إلى تسليتهم وإعطائهم أوقاتا للعب والمرح والمعرفة، ما ساهم في صقل شخصيتهم ومساندتهم على قدر الإمكانيات الموجودة.
وبعد ذلك انتقلت للعمل مع الفتيات المتعرضات للاعتداءات الجنسية أو للاغتصاب ومن المعروف مدى الألم التي تعيشه الفتاة في تلك المرحلة بالإضافة إلى الاضطهاد من المجتمع والأسرة وهنا كان دوري مع مجموعة رائعة للعمل ومساندة تلك الضحايا حيث عملنا معهم على تمكينهم الاجتماعي والإرشاد النفسي مخصصين أوقاتا وبرامج لذلك، بالإضافة إلى تدريبهم على مهنة أو صنعة والعمل على محو الأمية لتأهيلهن اقتصاديا اجتماعيا، وهنا كانت مرحلة صعبة فقد تدربت لأشهر على كيفية التعامل مع النساء ضحايا العنف وكيفية الحوار معهن وكسب ثقتهن التي هزّت من المجتمع كله وهذا كان يحتاج وقتا وصبرا وأسلوبا معينا.
ومن إحدى الجمعيات التي أعمل معها أيضا جمعية لأبناء وبنات المساجين وهي تأوي الأطفال الذي ولدوا بالسجن أو الذين أودعوا مع أهاليهم وهي جمعية متخصصة فيها المحامين والمعالجين النفسيين ، الذين استفدت منهم كثيرا من إرشاداتهم ونظرتهم القانونية للحقوق والواجبات، وهذا ما ناضلت كثيرا لأجله حيث دافعنا عن حقوق هؤلاء الأطفال وأمنا لهم حياة كريمة.
كيف تقيمي عملك مع هؤلاء الأطفال والسيدات وهل بدأت تظهر نتائج بالتحسن؟ طبعا بعد فترة من عملي رسمنا مخططا بيانيا ورصدنا فيه عدد الحالات التي قمنا بالعمل عليها ومدى التقدم الذي طرأ على الشخصية وحتى المحيط من حولنا، وقد كانت النتيجة ايجابية حيث لمسنا هذا التحسّن فمن النساء من استطاعت أن تبني أسرة جديدة وعملاً أمنت منه دخلاً محترما لها ولأسرتها بالإضافة إلى الأطفال الذين أكملوا تعليمهم ورجعوا عن العمل بالشارع أو التشرد.
والذي أنجح عملنا هو التشبيك مع الجمعيات المختلفة في المحافظة وفي العاصمة دمشق وخاصة الجمعيات الخيرية التي ساعدتنا ماديا في تعليم هؤلاء الأطفال وتدريب النساء على مهن وتأمين عمل لهن ومساعدة الأسر الفقيرة ودعمها وتأمين مسكن أو عمل لأفراد الأسرة لإعالتها.
التشبيك والتعاون مع الجمعيات الناشطة والخيرية لها الدور الأكبر في الحصاد الجيد . بالإضافة إلى التعاون مع اليونيسيف، وشاركنا في نشاطات جمعيات أخرى كحملة جرائم الشرف التي قام بها موقع نساء سورية والذي أصبحت فيما بعد عضو فريق عمل فيه علما أن كل عملي في الجمعيات هو تطوعي أي مجاني وهذا أعتبره من أعظم الأعمال في المجتمع لأنه اختياري ورغبتي.
وأخيرا انتسبت بالإضافة إلى كل تلك الجمعيات إلى جمعية أكبر ضمت الكثير ممن عملت معهم هي جمعية التعليم ومكافحة الأمية لأن الفقر والأمية هما السبب في كثير من المشكلات الاجتماعية وبرزت هنا أهمية التشبيك مع الجمعيات وكان للمصداقية في عملنا دور أساسي في نجاح تلك الروابط والتعاون وتابعت عملية التشبيك لتصل إلى وسائل الإعلام بالإذاعة والتلفزيون وغيرها وأساهم حالياً بإعداد برنامج في شهبا أف ام .
هل يمكنك أن تخبرينا بعض القصص التي ساهمت في حلها ؟ لقد تابعت كثير من قصص النساء اللواتي استغلين من نواحي عديدة وأنقذناهن و أوصلناهن إلى بر الأمان بأن أوجدنا لهن عملا محترما يعشن منه، وهن الآن ضمن أسرة محترمة ونحن نتابع أوضاعهن من خلال الجمعيات الخيرية والصديقة.
ماذا تقولين في ختام جولتنا الحوارية؟ أشدد دوما على العمل التطوعي وهو قد أكسبني الثقة بالنفس والمقدرة على التواصل مع الآخرين لأنه يدعم الشخصية بما يضيفه إليها من قوة وتصميم على بلوغ الهدف النبيل، وهو تنمية المجتمع وحماية أبنائة وأكثر ما أتمناه هو أن يعرف الناس أهمية كفالة اليتيم أو اللقيط ويعملوا على دعمه وكفالته لأن لاذنب له في هذه الحياة وهو وليد أسرة متخلخلة ومفككة وهو إنسان له حقوق وعلينا كمجتمعات مساندة هذا الطفل ودعمه.
بالإضافة إلى التأكيد على أهمية العمل مع الجمعيات كافة ومن بينها الخيرية على أن تعمل وفق برامج وآليات مناسبة.وأود أن أقول أن السعادة في العطاء لا توازيها سعادة أخرى وخصوصا اذا حصل الانسان على نتائج ايجابية من جرّاء عمله.
الأبجدية الجديدة إرسال الى صديق عــودة
|