هطول الأمطار في شهر آب بالإضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة إلى الخمسين درجة مئوية في الظل، من الظواهر المناخية اللافتة، حيث أرخت الظروف المناخية المضطربة التي تعرضت لها سورية كغيرها من الدول بثقلها على الإنتاج الزراعي لهذا العام ما أثر على الوضع الاقتصادي والاجتماعي بشكل عام.
وكانت موجة الجفاف العام الحالي بحسب وصف المعنيين هي الأسوأ نظراً لما سببته من انعكاسات سلبية على المساحات البعلية المزروعة والمراعي الطبيعية وانخفاض المخزون المائي وانخفاض الكفاءة الإنتاجية للثروة الحيوانية.
وقد أشار التقرير الوطني الأول للتغيرات المناخية الذي اعد في سورية الشهر الماضي إلى توقعات تقول بتأثر المتغيرات المناخية الحالية والمستقبلية على القطاع الزراعي وخاصة الاستراتيجية، وتوقع تراجع إنتاج القمح و القطن وازدياد الاحتياج المائي لمحصول الزيتون مع انخفاض الإنتاجية، الأمر الذي يستدعي تطوير سلالات مقاومة للجفاف وتغيير مواعيد الزراعة وتطبيق الإدارة المتكاملة للموارد المائية.
ولعل الأثر الواقع على مناطق البادية والمناطق الهامشية والجزيرة من الجفاف اشد وقعا بمقارنة مع المناطق الأخرى فقد بلغ الإنتاج المخطط للقمح البعل والمروي في سورية للموسم الحالي 7ر4ملايين طن في حين وصل الإنتاج المقدر 2مليون طن والإنتاج المخطط للشعير للموسم الحالي 4ر1مليون طن في حين قدر الإنتاج ب193الف طن إضافة إلى تأثر العديد من المزارع بسبب جفاف الأنهار والآبار.
كما تدهور الغطاء النباتي في البادية ما حرم الأغنام من تامين كفايتها من المراعي الطبيعية ونفوق عدد كبير منها نتيجة عدم توفر المواد العلفية وارتفاع أسعارها.
ولم يكن الساحل السوري أوفر حظا من البادية إذ قدر إنتاج الحمضيات لهذا العام بمليون و 10 آلاف طن إلا أن موجة البرد والصقيع التي تعرضت لها الأشجار المثمرة ألحقت خسائر كبيرة قدرت بعشرات الملايين وكانت نسبة الضرر حسب رئيس اتحاد فلاحي اللاذقية بين 70 إلى 80بالمئة وهناك تخوف من تعرض مابقي منها للصقيع والبرد خلال الأشهر القادمة.
ورغم محاولات الحكومة الحد من التأثير السلبي الذي تتعرض له زراعاتنا كإحداث صندوق لدعم الإنتاج الزراعي وبيع بذار القمح وغيره بالسعر المدعوم من الحكومة، وتشجيع الاستثمار الزراعي والتسهيلات في منح قروض التحول إلى الري الحديث، ورغم إن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة الفاو قدمت للمزارعين في المنطقة الشرقية والمتضررين من موجة الجفاف مساعدة بقيمة 500الف دولار تبقى مسألة التأمين على المحاصيل الزراعية ضد الكوارث الطبيعية احد الحلول الناجعة لإنقاذ المحاصيل الرئيسية التي يعتمد عليها الفلاح.
الأبجدية الجديدة - مصادر متنوعة
إرسال الى صديق عــودة
|