لم أكترث في البداية بتصرف أختي الصغيرة التي لم تتجاوز التاسعة من العمر عندما رأيتها تبتعد عن أقربائنا الذين يسلمون عليها مصافحة وخاصة الذكور، توقعت أنها تتدلل أو خجلة لكن الذي رابني تكرار هذه الحالة لدرجة الرفض القاطع وبقوة.
هنا قررت أن أسألها لم لا تسمحين لابن خالتك أو عمك أن يصافحونك عندما يأتون للزيارة؟ فقالت بحزم وتعجب: ألا تعرفين إذا قبلتهم سأحبل بطفل وأنا أخاف من ذلك. وهنا انتابتني موجة من الضحك من قال لك ذلك ؟ أجابت: أمي سألتها كيف أتيت فقالت لي لأني قبلت والدك.
هذا ما قالته لنا إحدى جاراتنا في معرض حديثنا عن أسئلة الأطفال المحرجة كيف أتينا إلى هذه الدنيا ؟ ومن أين جئنا ؟ وبدأت كل واحدة منهن تتحدث كيف عرفت من أين أتت وكيف شرحت لها والدتها الموضوع منهن من وجدن أمام الجامع ومنهن من أتى بهن بابا نويل ومن بينهن من وجدوها أهلها تحت شجرة الزيتون.
ليبقى السؤال دون إجابة حقيقية وليبقى محرجا للأهل ولنبقى متسائلين كيف يتوجب إشباع فضول الأولاد عندما يسألوا من أين أتينا ؟ ومتى سيبتعد الآباء عن الارتباك عند أسئلة الأطفال المحرجة حول الجنس هل يغيروا الموضوع أم يصرفوا الطفل أم يؤنبوه؟ في دراسة أجريت في تونس بين المرهقين والمراهقات في سن الخامسة عشر فما فوق أوضحت إجاباتهم عن أسئلة طرحت عليهم في مقابلات شخصية أنهم يودون لو كانت عندهم معلومات صحيحة عن جنسانيتهم واعترف 15% من الأولاد و14% من البنات أن بوادر البلوغ كانت مفاجأة لهم وشعر 36% من البنات و11% من الأولاد أن التغيرات التي طرأت عليهم قد صدمتهم وأخافتهم لأنهم لم يعدوا الإعداد الكافي ولم يتلقوا المساندة اللازمة وأكدت الدراسة أنه يجب تعريف الأطفال بهذه الأمور عن طريق تعريفهم بالأسرة التي تتكون من رجل وامرأة متزوجين وتعريف الطفل بدور العائلة وواجبات الأفراد نحو بعضهم وتدريجيا يمكن الشرح للطفل ببساطة عن الموضوع وبطريقة علمية بدون إحراج أو خجل مع إمكانية الاستعانة بالحيوانات وطرق تكاثرها كالقطط والكلاب والعصافير وغيرها إلى أن يصل إلى مرحلة البلوغ التي يجب عندها المناقشة بجدية بهذه المواضيع لتوفير المصادر الصحيحة للأبناء كي لا يبحثوا عن مصادر أخرى قد تكون مؤذية في أكثر الأحيان وبعيدة عن الصحة.
بالإضافة إلى كل ذلك لا بد من تعميم الثقافة الجنسية للأطفال عن طريق إدخالها بالمنهاج الدراسي لخطورة وحساسية هذه المواضيع فتجاهلها قد يؤدي إلى مشاكل وأمراض تتعلق بالصحة الإنجابية والتي هي جزء من ا لصحة العامة التي يجب على الدولة مراعاتها كجزء من حقوق الإنسان وليخرج سؤال كيف ومن أين أتينا من دائرة الإحراج والارتباك والأسرار .
المصدر: جريدة النور
إرسال الى صديق عــودة
|