انه النهر الأكثر توارداً في بيوت الشعر وألحان القصائد، فطالما تغنى به مبدعون شعراء كبار،وطالما وصف في الموسيقى والأغاني، فكاد في المخيلة أن يصبح محيطاً، ونسج كنهر من عالم السحر ومن عالم ألف ليلة وليلة.
انه بردى وانه النهر الذي خيّب آمال كل من أتى ليراه. هذا ماقاله الكثير ممن التقيتهم في مؤتمر الشعر العربي الذي أقيم في دمشق من شعراء من الوطن العربي، وغيرهم ممن لم ألتقيهم لكن خيبة أملهم ترجمت إلى الصحف والمجلات ليعبروا عن النهر الذي كانوا يتوقعونه ماءً دفاقاً وحوله الأشجار والأزهار وعرائش العنب والورد الجوري والياسمين.

ربما هي الأفكار المسبقة أو الخيال الذي يضخم الأشياء وهم معذورين لأنهم بعيدون خارج دمشق. لكن المشكلة الأكبر فينا نحن الذين نسكن الشام وكلما مررنا ببردى نتطلّع إليه بأملٍ أن الماء يتدفّق وأمواجه تترنح، وإذ بنا نتفاجأ ويخيب ظننا ونعود أدراجنا.
لا لم يعد بردى كما كان ولن يعود والمشكلة لم تعرف بعد فهاهي المشاريع اليابانية عملت على إحيائه وفشلت، ومشاريع أخرى تقترب وتعاود الاقتراب في محاولة لإحيائه وتخمد تلك المحاولة إما بالفشل وإما بالعراقيل، لا أحد يعلم السبب.
المهم بردى الماثل في خيالنا نهراً دفاقاً ورائحةً معطرةً بالياسمين، و هو الذي خيب آمالنا وآمال من سمع به وزرعه في خياله، يجب أن نعلن إحدى أمرين إما أن نزيله من مخيلتنا وأشعارنا وأغانينا أو أن نعمل بجد لإحيائه وهذا ليس بالمستحيل فدول كثيرة لا تحلم بوجود الماء فيها صنعت أنهراً وبحيرات وربما ستصنع البحر يوماً ونحن أقدم مدينة مأهولة في العالم نخمد أشهر نهرٍ كتب مع اسم دمشق. هو الحلم والأمل والإرادة لعلنا لا نخيّب آمالنا على الأقل.
ر هادة عبدوش الأبجدية الجديدة
إرسال الى صديق عــودة
|