طالما استيقظ أهل حارتنا على بوق بائع المازوت بصوته المدوّي وهو ينادي بأعلى صوته (مازوت- مازوت) فهذا يستيقظ من نومه مفزوعا وذاك يضع أصابعه بأذنيه ليريح سمعه، وتلك تركض نحو الباب لتشتري منه، وهكذا يصطفُّ أهل الحارة بالدَّور ليشتروا ويملأوا خزاناتهم، الى أن تغيّر بائع المازوت الممتطي حصاناً مزركشاً والذي يقود طنبوراً الى بائعٍ آخر على طنبورٍ تقودها سيارة كبيرة بمنادي صوته أقل وطأة من الزمّور الى بائعٍ يأتي حسب الطلب بالاتصال الهاتفي، وهكذا تغيّرت الطرق والوسائل.

ما جاءني الى هذا الحديث هو تلك الطريقة المتبعة الآن ببيع المازوت فعندما كنت أسير بالقرب من احدى الدوائر الرسمية بالدولة سمعت أحدهم يهمس بأحرف غير مفهومة ظننته يبدل دولارات أو عملة ما وعلى بعد خطوات سمعت صوتاً شبيهاً فأنصتُّ جيداً واذ به ينادي بصوت خافت ورأسٍ مطأطأ مازوت بونات مازوت مين بيشتري؟؟
وهكذا كل يوم عندما أسير بالمكان نفسه تعوّدت أن أسمع الصوت ذاته بونات دفاتر مازوت مين بيشتري؟؟. لتتبدل الأصوات والنداءات كلما تغيّرت القوانين والعادات وووو مازوت.
رهادة عبدوش الأبجدية الجديدة
إرسال الى صديق عــودة
|