في خطوة فاجأت الجميع، حضرت صباح اليوم الجمعة السيدة أسماء الأسد إلى كلية الآداب، حيث كان طلاب الجولان الدارسين في جامعة دمشق ينتظرون الباصات استعداداً للذهاب إلى قرية عين التينه لمعايدة أمهاتهم عبر الخط الفاصل.
وفي جلسة عفوية ودون أي شكل من البروتوكولات تحدثت السيدة أسماء إلى الطلاب وسألتهم كيف يتدبرون أمور معيشتهم في ظل الغلاء واستفسرت عن دراستهم وظروف حياتهم، مبدية اهتماما بكل التفاصيل. وشرح عدد من الطلاب المصاعب المادية التي يعانون منها مما يضطر بعضهم إلى العمل والدراسة، وطالبوا برفع المعونة الشهرية والتي لا تتجاوز (1250 ل.س). كما طالبوا بفتح الباب أمامهم لإكمال دراساتهم العليا، وفق النسبة التي كان معمولا بها سابقا 10% والتي أوقف العمل بها منذ سنتين. وقال الطالب الجولاني إياد الجوهري(سنه رابعة طب بشري) "إن الدراسات العليا في إسرائيل تتم عن طريق الجمعيات، وهي ترتبط لديهم بالتخلي عن المبدأ والقضية وتقديم تنازلات، ويشترطون أن يؤدي الطالب الخدمة العسكرية، فمن يريد دراسة الاختصاص يضغطون عليه بشتى السبل" وتابع الجوهري" ربما لا يعرف المسؤولون بوزارة التعليم العالي هذه التفصيلات، وبالتالي من الضروري بالنسبة لنا إعادة فتح المجال لمتابعة الاختصاص هنا في بلدنا الأم سورية". كما تحدثت الطالبة الجولانية سلام جريرة(سنة خامسة علم نفس) عن ضرورة مساعدة الأسرى المحررين الذين يتعرضون إلى شتى أنواع التضييق على حياتهم، وكذلك مساعدة الأسرى الذين مازالوا في المعتقلات الإسرائيلية( يوجد 13 أسير في السجون)، وعبرت عن رغبتها باهتمام اكبر من وسائل الأعلام السورية بكل جوانب حياة الأهل في الجولان، وإلقاء الضوء على ظروف حياتهم الاجتماعية والسياسية". وقد قال السيد عمار ساعاتي رئيس اتحاد الطلبة في سورية في تصريح له "أراد الطلاب ان يعايدوا السيدة أسماء الأسد بمناسبة عيد الأم، وكانت فكرتهم إرسال الوثيقة الصادرة عن أهلنا بالجولان عام 1981(مضمونها رفض الهوية الإسرائيلية وعهد بالتمسك بالهوية والانتماء إلى سوريا الأم) إلى السيدة أسماء الأسد عن طريق الاتحاد، لكن السيدة أسماء أصرت على الحضور شخصيا وفاجأت الجميع بقدومها، وأعطتنا وأعطت الطلاب دفعاً كبيراً إلى الأمام، حتى أن إحدى الطالبات قالت لي حرفيا(لم أعد بحاجة للذهاب إلى عين التينة لأنني رأيت أمي)". وعبر جميع الطلاب الذين عن دهشتهم وفرحتهم الغامرة بحضور السيدة الأسد، وقدموا لها شخصيا الهدية التي كان في نيتهم إرسالها لها وهي لوحة للفنان التشكيلي أحمد معلا كتب عليها(الجولان جزء لا يتجزأ من الأرض العربية السورية) ويستطيع الناظر أن يقرأها من مختلف الاتجاهات. في نهاية اللقاء الذي استمر حوالي الساعة أسرت السيدة أسماء للطلاب بأنها أتت صباحا حتى قبل أن ترى أولادها، وبأنها تعتبر كل طلاب الجولان بمثابة أولادها رغم الفارق البسيط بالعمر بينها وبينهم، كما حملتهم السلام لأمهاتهم، ووعدت بدراسة كل القضايا التي طرحوها واعتبرت أن اللقاء بهم هو بداية ولن يكون الأخير.
جدير ذكره ان الجامعات السورية مفتوحة أمام الطلبة السوريين من الجولان وبالاختصاصات التي يرغبونها، وقد تخرج المئات منهم ويدرس حاليا 350 طالب جامعي بمختلف المجالات.
إرسال الى صديق عــودة
|