|
التلال والجبال والوديان في الجولان المحتل تعانق وجه السماء تستبشر اليوم الذي يعلن فيه الجولان تحرره على مساحة تقدر ب 1800 كم مربع وعلى مسافة تمتد بين 75- 80 كم بشكل طولي وبعرض متوسط يتراوح بين 18 و 20 كم والأغوار التي يصل بعضها الى أكثر من 212 م تحت سطح البحر.

تضاريس تحكي إبداعات طبيعية تلقي بظلالها على حكايات إنسانية لاتمت بصلة لتلك البدع الاسرائيلية الدخيل والمحتل والذي يمارس بحق الطبيعة وبحق الانسانية وبحق أهلنا في الجولان المحتل انتهاكات خطيرة, فلطالما كانت تلك التضاريس وهذا الموقع الجغرافي الهام على مر العصور مسرح صراع دائم ومحط أنظار العدو بكل أشكاله وآخره الاحتلال الاسرائيلي. فللجولان أهمية جغرافية واستراتيجية فإضافة لكونه منطقة عبور للقوافل التجارية والجيوش وشعوب العالم الى دمشق تبقى تضاريسه الأهم من كل ذلك ومن بين تلك التضاريس جبل الشيخ الشامخ شموخ كل عربي سوري يأبى التنازل عن حقه في أرضه وحجره وترابه وجبله تلك السلاسل لجبل الشيخ تقع شمالي الجولان وتفصله عن البقاع الجنوبي للبنان ويتولى وادي اليرموك العميق في الجنوب الفصل بين الجولان ومرتفعات عجلون والأردن الشمالية الغربية لتطل غرباً الهضبة على سهل الحولة وبحيرة طبريا بجروف قاسية ويبقى وادي الرقاد في الشرق يفصل بين الجولان ومنطقة حوران. تلك الارتفاعات في الجولان تتراوح بين 950-1300م فوق سطح البحر يمكن تقسيمها الى منطقتين رئيسيتين. المنطقة الشمالية التي تراوح ارتفاعها 600 و900 م فوق سطح البحر, وتتبعها نهايات وأقدام جبل الشيخ الجنوبية الشرقية التي يزيد ارتفاعها على 1500 متر, وتتزايد هذه ارتفاعات هذه المنطقة بالاتجاه نحو الشمال حيث تبدأ كتلة جبل الشيخ, وبالاتجاه نحو الشرق حيث يزيد ارتفاع سلسلة جبال الجولان عن 1000 متر, ويصل ارتفاع قمة تل بير عجم الى 1155 متراً فوق سطح البحر, في حين تتناقص الارتفاعات باتجاه الغرب والجنوب الغربي حيث المنطقة التضاريسية الثانية. المنطقة الجنوبية التي تراوح ارتفاعاتها بين 300 و 600 م فوق سطح البحر, وتتبعها الأراضي المنخفضة دون 300 م في سهل الحولة أو بحيرة طبريا, والواقعة على ارتفاع 212م دون سطح البحر. وعلى الرغم من الأرض الهضبية شبه المنبسطة المنحدرة غرباً وجنوباً غرباً التي يتصف بها الجولان بمنطقتيه , تكثر في المنطقة الشمالية والشمالية الشرقية التلال والجبال المنفردة المتباعدة, في حين تنبسط التضاريس في المنطقة الجنوبية والجنوبية الغربية وتقل وعورتها, ومن تلال المنطقة الشمالية التي تقع شمال مدينة القنيطرة, مركز المحافظة , أو قربها تلال الأحمر والشيخة والبرعم والعرام والوردة (وهو أعلاها 1227م) وأبو الندى وهو أكبرها 1204م ومن التلال المنفردة تل أبو خنزير وتل يوسف وتل الفرس, وترتفع عند الحافة الشرقية الوسطى جبال الجولان التي تمتد من مدينة القنيطرة في الشمال حتى قبيل قرية الرفيد في الجنوب, وتشكل خط تقسيم المياه بين وادي الرقاد في الشرق وهضبة الجولان في الغرب والجنوب. وأرض المنطقة الشمالية كثيرة الأحجار البازلتية, فيما عدا بعض السهول والمنبسطات الصغيرة, كسهل القنيطرة وعين زيوان والمنصورة والدلوة, وتنعدم في هذه المنطقة الأودية المتعمقة الضيقة إلا في الأطراف الغربية حيث يوجد نهر بانياس ووادي الفاجر. ويشكل طريق مجدل شمس -جباتا الزيت- بانياس, الحد الفاصل بين الجولان وجبل الشيخ, وهذا القسم الجنوبي الغربي من جبل الشيخ كتلة جبلية بمحاور شمالية شرقية- جنوبية غربية,ترسم أودية اليعفوري والدفين والعسل, وتتزايد الارتفاعات من 1200-1500م في الجنوب والجنوب الغربي الى 1800-1900م باتجاه الشمال والشمال الشرقي, وقد تتجاوز بعض القمم 2000 م فوق سطح البحر. وتضاريس المنطقة الجنوبية والجنوبية الغربية من هضبة الجولان أكثر انبساطاً, وتمتد فيها الأراضي على شكل سهول تفصل بينها أودية أو ظهرات, أهمها سهول فيق- العال, وكفر حارب, والجوخدار, والرفيد, وجميعها فوق سطح البحر, وسهل البطيحة دون مستوى البحر. وتكثر في هذه المنطقة, ولا سيما في الجنوب الأودية السحيقة الضيقة ذات الجوانب شديدة الانحدار أو القائمة, وأهم شبكات هذه الأودية شبكة وادي السمك التي تجمع الأودية المنتهية في سهل البطيحة, ووادي مسعود الذي يرفد نهر اليرموك, وتشرف هضبة الجولان بحافات قاسية شديدة الانحدار على سهل وبحيرة الحولة وبحيرة طبريا في الغرب, وعلى نهر اليرموك في الجنوب, وترتفع هذه الحافات بين 250 و550 م عن هذه المناطق التي تشرف عليها.
هناء الدويري المصدر: الثورة
إرسال الى صديق عــودة
|