|
اعتبر جبل الحرمون مقدسا منذ أقدم العصور وسمي في العصور القديمة الحرمون ولعلها مشتقة من الحرام أو الحرم, ورغم اكتشاف معابد تعود للعصور القديمة فيه, إلا أنه في العصر الروماني كان على سفوحه أكثر من 25 معبداً يشرف عليها من على معبد القمة أعلى معابد الشرق القديم (قصر عنتر). وقصر عنتر هي التسمية المحلية لمعبد القمة ويسميه البعض قصر شبيب, يقع هذا المعبد على قمة جبل الشيخ على ارتفاع 2814 م, وفي عام 1869 وجد عالم الآثار الانكليزي (وارن) حجراً بجانب جدار المعبد عليه نص يوناني (تم نقل الحجر فيما بعد إلى المتحف البريطاني), يقول: (بأمر الإله الأعظم المقدس, الذين أقسموا من هنا) ولأن النص كامل ولكنه مختصر فقد دفع بتأويلات كثيرة حول: من هو الإله الأعظم? ومن هم الذين أقسموا, وقد اعتبر الإله المقدس هو نفسه بعل حرمون الوارد في بعض الكتب المقدسة, والذين أقسموا هم المؤمنون الذين يصعدون إلى هذا المعبد لتأدية الطقوس المطلوبة وهي الطواف حول القمة المخروطية وعليهم أن يقسموا على الطاعة قبل أن يتجاوزوا المكان الذي وضع فيه الحجر مما يدل على أن المكان محرم على البعض. زار المعبد وصفي زكريا عام 1935 وبعد أن وصف الطريق الصعب إليه من قرية عرنة ومن خلال الوصف يستنتج: أن المعبد يضم قمة مخروطية ترتفع عما حولها 5-6 أمتار وقد حفر في أعلاها تجويف قطره 3-4 أمتار وفيها مغارة وتحدث عن سور يبدو أنه حول التجويف المذكور مبني بحجارة بيضوية ضخمة, وحول القمة سور مؤلف من مدماكين بني الأول منهما على الصخر مباشرة بعد نحته وتسويته وهو من الحجارة المنحوتة جيدا طولها من بين 60-420 سم وعرضها وارتفاعها 70 سم وجنوب هذا السور تقع أطلال المعبد الصغير المبني بحجارة ضخمة شكلها محدب, وإلى الشمال الشرقي توجد مغارة ثانية عميقة, وفي مدخلها عمودان كبيران. ويبدو أن النشاط الديني استمر في المعبد حتى العصر الأموي بسبب وجود نقود وحلي رومانية وبيزنطية وأموية حفظ بعضها في متحف القنيطرة.
فراس عيسى
إرسال الى صديق عــودة
|