عُرفت كواحدة من بلاد الجمال والتطور، لكن فنلندا التي تضم ستة وستين ألف بحيرة، لم تستطع محو الشعور بالغربة الذي سكن في أعماقه منذ أن غادر أرض الوطن. ورغم زواجه من أجنبية وارتباطاته المهنية، والسنوات التي زادت عن العشرين والتي قضاها في روسيا وفنلندا، يصر الدكتور ماهر الحاج حسين على زيارة بلده الأم سنوياً، والبقاء فيها لمدة تتراوح بين الشهر والثلاثة أشهر، مصطحباً معه زوجته وابنته في جولة الى المعالم الأثرية والسياحية الكثيرة والمتنوعة والتي لا يمل من رؤيتها والتمتع بتاريخها العريق. الدكتور الحاج حسين اختصاصي أمراض جهاز التنفس والتحسس ورئيس قسم في المشفى المركزي في مدينة /سينا يوكي/ بفنلندا، وعضو في نقابة الأطباء الفنلندية والسورية، يحاول قدر الامكان تعريف أصدقائه الأجانب بسورية من خلال حديثه الدائم عنها، وتشجيعهم على زيارتها، وهو يدعوهم للقدوم معه إليها سنوياً ليكون مثالاً للابن البار الذي يفخر بأصله وبلده. ويقول: عندما سافرت الى روسيا للدراسة لم أكن أنوي الإقامة الدائمة في بلاد الاغتراب، وحتى الآن لا أصدق أنني بقيت كل تلك السنين بعيداً عن بلدي، لكن الظروف العائلية والمادية تجبرنا على القيام بما لا نحب، فقد تزوجت من فنلندية وانتقلت مع زوجتي للعيش في فنلندا وأنجبنا ابنتنا هناك، وكنت أدرس فيها لنيلي الاختصاص في أمراض التنفس والتحسس ومدته /6/ سنوات، وبعدها ارتبطت بالعمل، وأصبح من الصعب الاستقرار في سورية، لكنه حلم لن يفارقني ولابد ان يتحقق يوماً. ويضيف : بالنسبة لي لا يمكنني العيش بعيداً عن بلدي سورية، لذلك احاول زيارتها سنوياً والبقاء فيها لفترات طويلة مع زوجتي وابنتي لأروي اشتياقي وحنيني اللذين يزدادان يوماً بعد يوم، رغم ان فنلندا جميلة ومتطورة جداً وحسب اليونسكو هي أول دولة في العالم قضت على الأمية وآخر دولة في قائمة الدول التي تعاني من الفساد الاداري، كما أن الفنلنديين صادقون وطيبون، لكن الاحساس بالغربة والوحدة لا يفارقني، ولا سيما أنني السوري الوحيد في المدينة التي أعيش فيها، وعدد السوريين في كافة المدن الفنلندية لا يتعدى المئتين تقريباً، لأن الاجنبي يخضع لشروط صارمة ليتمكن من الاقامة والعمل فيها، ومشاركتي في مؤتمر المغتربين الماضي كانت من خلال تواصلي مع الرابطة السورية في امريكا عبر الانترنت، ولولا اجتهادي الشخصي ومتابعتي للصحف السورية ولموقع وزارة المغتربين الالكتروني لما علمت بهذا المؤتمر ولا بالتسهيلات التي قدمتها سورية لأبنائها المغتربين، ومنها ما يتعلق بالخدمة العسكرية وأنا ازور سورية وحتى الآن لم أدفع البدل العسكري وهذه مكرمة من السيد الرئيس بشار الأسد. لكن مع الأسف لا توجد سفارة في فنلندا والسفارة التي نقلت من روسيا الى السويد هي التي تتولى أمورنا، صحيح أنها أصبحت أقرب الينا نسبياً، والسفير متعاون معنا جداً، إلا أننا نجد صعوبة في السفر الى مكانها وإتمام أوراقنا، لذلك نتمنى افتتاح سفارة سورية في فنلندا أو مكتب أو قنصلية فخرية، وفتح حساب خاص بها لأنه دون رقم حساب مصرفي خاص بالسفارة السورية سنظل نعاني من صعوبة تحويل المبالغ المالية المترتبة على المعاملات الرسمية. ويتابع د. حسين: شعوري بالوحدة والانعزال في فنلندا وحنيني الدائم لبلدي، دفعاني للتحدث عن سورية باستمرار أمام معارفي الاجانب ولا سيما أنهم لا يعرفون شيئاً عنها ولكثرة كلامي عنها أحبوا مشاهدتها والاطلاع على حضارتها ومعالمها الأثرية، ومن المقرر أن يأتي معي سنوياً بعض الاصدقاء لزيارتها، وهذا ما حدث فعلاً وكانت دهشتهم كبيرة من التطور الموجود وحسن الضيافة والتعايش السلمي بين مختلف الطوائف، وأكثر ما لفت انتباههم الأمان الموجود فيها ولا سيما أنهم كانوا يظنون أن العرب والمسلمين ارهابيون حسب ما تبثه وسائل الإعلام الامريكية، وكانوا متخوفين من المجيء اليها، ولكنهم الآن أدركوا انها افتراءات كاذبة ومغرضة، وقرروا معاودة الزيارة في السنوات القادمة. ويضيف د. ماهر: أعتقد ان أي مغترب هو ممثل عن بلده الأم لذلك يجب ان يكون عنواناً إيجابياً لأبنائها، فيتفوق في دراسته ويسهم في توضيح صورة بلده الحقيقية، إضافةً إلى تسخير علمه لفائدتها عبر تعاونه مع الجهات المعنية فيها. ويختم: أنا اعتبر نفسي سورياً بامتياز, وعند مشاركتي في أي نشاط علمي أو اجتماعي في الغرب أقدم نفسي على أنني سوري، ولست فنلندياً رغم أنني أحمل الجنسية الفنلندية، ومع أنني قضيت أكثر سنوات حياتي في فنلندا، إلا أن ذلك لم يبعدني عن وطني الأم سورية.
حوار : ليزا الياس تصوير : قاسم سليمان المصدر: البعث
المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
يهمل كل تعليق يقدح بشخصيات بعينها أو هيئات.
تهمل التعليقات المتسمة بروح الطائفية والعنصرية أو التي تمس بالذات الإلهية أو تمس المعتقدات الدينية.
تهمل التعليقات التحريضية والتعليقات التي تتضمن تهديدات لشخص او لجهة معينة.
تهمل التعليقات التي تتضمن ترويجا لجهات أو هيئات أو لأشخاص بعينهم.
تهمل التعليقات التي تتعرض للكاتب وشخصه في مقالات الرأي أو التحليلات أو تقارير المراسلين.
يهمل التعليق المتضمن ملاحظات حول إدارة التعليقات أو ملاحظات أخرى عن الموقع بعيدة عن الموضوع المختار للتعليق عليه، حيث أن مثل هذه الأمور لها بريدها الخاص
الموقع عربي فلا تنشر إلا المشاركات المكتوبة باللغة العربية.