المنطقة ابتداء من الموجات العربية التي استوطنت الجولان وهم القادمين من أطراف الجزيرة العربية ومناطق الهلال الخصيب.
في كتابه الذي جاء تحت عنوان (صفحات مطوية من تاريخ القنيطرة والجولان) يحدثنا الكاتب والباحث عدنان قبرطاي أولاً عن الجذور التاريخية لهذه المنطقة ابتداء من الموجات العربية التي استوطنت الجولان وهم القادمين من أطراف الجزيرة العربية ومناطق الهلال الخصيب.

وإن وجود البدو من أصل عربي في الجولان لم ينقطع منذ فجر التاريخ, ومنذ الألف الثالث قبل الميلاد استقرت عناصر آمورية عربية الأصل هذه المنطقة وليكونوا قريبين من منطقة حرمون لقدسية هذا الجبل عندهم وقتها. وبعد تعاقب الكثير من الممالك على الجولان وقعت تحت الاحتلال الروماني عام 64 ق.م وسيطر العرب الانباط على بعض المناطق وفي عام 106م أصبحت أرض الجولان ضمن الولاية العربية التي تشكلت في العهد الروماني.

وبعدها توالت القبائل العربية على الجولان وخاصة بعد الفترة الاسلامية التي خاضت بعض معاركها في هذه المنطقة وتعاقبت الحكومات العربية الاسلامية فيها بدلالة وجود أكثر من 250 موقعاً أثرياً مكتشفاً فيها تعود لعهود وحضارات مختلفة. ولم تكن الجولان في أية مرحلة من مراحل التاريخ على حدود سورية بل هي دائما في وسطها وفي قلب بلاد الشام العربية وعبر أراضيه كانت تمر معظم الطرق التي تربط المشرق العربي بمصر والمغرب. أما بالنسبة للقنيطرة فإن معظم الباحثين يجمعون على أن تسميتها جاءت من تصغير للقنطرة والتي تعني الجسر في العربية. ويعتبر ابن فضل الله العمري المولود في دمشق عام 1300 م هو أول من ذكر القنيطرة أي أنها موجودة منذ أكثر من سبعة قرون, ومن الآثار القديمة كانت هناك مساجد وخانات وتكية وحمام وكانت محاطة بسور لها أبراج ذكرها الرحالة الأجانب. وقد أصيبت المدينة بزلزال مدمر عام 1759م وبشهادة البديري الحلاق في حوادث دمشق اليومية (1741-1762م) كتب بأن الخان وقع على كل من كان فيه وكذلك خان سعسع. وتحولت القنيطرة إلى خراب لا حياة فيها حتى بدأ يصل اليها بعض المهاجرين من البلقان والأناضول والقفقاس الذين وجدوا فيها ملاذا.
فبدؤوا ببناء البيوت فيها والاستقرار بالإضافة إلى بعض القرى المحيطة بالقنيطرة وكل ذلك اعتبارا من عام 1870م. وازدهرت المدينة بعد ذلك وأصبحت واحدة من المحافظات السورية حتى جاء الاحتلال الإسرائيلي عام 1967 ومن ثم تحريرها في حرب تشرين التحريرية التي جرت عام 1973م وتم تحريرها بيد الجيش العربي السوري بقيادة القائد الخالد حافظ الأسد. وقبل خروج الإسرائيليين منها قاموا بتدمير المدينة كاملة خلافا لجميع الأعراف العالمية. وقامت الدولة ببناء مدينة جديدة بالقرب منها وبمساكن حديثة وأبنية حكومية وسميت بمدينة البعث وهي الآن مسكونة كاملة من سكان المدينة وموظفي الدولة.
يوسف نجاتي المصدر: الثورة
إرسال الى صديق عــودة
|