حين جف نبع عين العروس في محافظة الرقة وكانت مياهه هي المغذي الأساسي لنهر البليخ بقي الفرات نهرا وحيدا في الرقة. كان نبع عين العروس آخر الينابيع التي جفت في المحافظة وأول الينابيع التي عادت للتدفق وإن بقدر أقل مما سبق وأصبح مجرى النهر يتغذى منه ومن مياه الصرف الزراعي القادمة من تركيا والتي تصب في الجلاب وتختلط بمجرى البليخ في بعض مقاطعه.
ربما كان السبب الأساسي في عودة العين أن البلد الصديق استكمل مد شبكات الري في المنطقة الحدودية المحاذية لنا ولم يعد يستخدم الآبار شديدة العمق ليستنزف المياه الجوفية فالعين عادت ثم توقفت ثم عادت من جديد وقد استقرت منذ عدة سنوات وهي مستمرة بالجريان ما شجع مجلس مدينة تل أبيض بإعادة إحياء نبع عين العروس فقامت مديرية الخدمات الفنية في الرقة بدراسة المشروع الذي تقدر تكاليفه بنحو 11 مليون ليرة.
وقد توزع إنشاء المشروع على ثلاث مراحل المرحلة الأولى تعتمد على تنظيف قاع النبع وفرشه ببقايا مقالع وإحاطة النبع بجدار اسمنتي لتنظيم الجريان وقد انجزت هذه المرحلة وبلغت تكاليفها 4186292ل.س والمرحلة الثانية تتعلق برصف ما حول النبع وتسويره ووضع مقاعد وتركيب إنارة للموقع وقد أنجزت هذه المرحلة أيضا وبلغت كلفتها نحو 1400,000 ل.س أما المرحلة الثالثة فإنها تقتصر على تجهيز حديقة النبع في المنطقتين الغربية والشمالية وتسويرها وتشجيرها وهي بمساحة تقدر بنحو 12 إلى 13 دونماً.
وقد قامت مديرية الخدمات الفنية بدراسة التصوينة التي سيتم تنفيذها في العام الحالي 2008 وسيقوم مجلس مدينة تل أبيض بإنجاز الأعمال المتعلقة بالتشجير في الموقع وفي المنطقة المحيطة بالنبع.
ويطمح المجلس في مرحلة تالية إلى استملاك أو شراء الأرض المحاذية للعين حيث كانت طاحونة مائية خاصة قائمة على النهر وما زالت معظم جدرانها قائمة والاستملاك أو الشراء يهدف إلى إعادة الطاحونة إلى موقعها لإحياء هذا الأثر الشعبي كأنموذج لعشرات الطواحين المائية التي كانت تنتشر على نهر البليخ.
فوق تل عين العروس المشرف على النبع والنهر - وهو تل أثري- مقصف كان يستثمر سياحيا وقد اتفق مجلس مدينة تل أبيض مع مديرية السياحة في الرقة لعرض المقصف على أسواق الاستثمار السياحي التي ستقام مستقبلا..
والمشكلة التي أرقت المجلس طويلا والتي يبحث لها عن حل منذ بضع سنوات دون جدوى هي مكب قمامة تل أبيض حيث تقع القمامة بالقرب من العين وحين عاد النبع للتدفق وفاض النهر أصبحت القمامة تنتشر في جزئه الأول وتلوثه وتلوث المنطقة القريبة من العين ولا بد من ايجاد مكب ترحل اليه وقد فشلت حتى الآن كل المحاولات في إيجاد مكب لها فحين يجد المجلس مكبا مناسبا يحتج الجوار أو أصحاب المصالح مع أن المواقع المقترحة هي املاك دولة..
لقد أفادنا نابشو القمامة في تقليل حجم القمامة حين حملوا المعادن منها كما أن مجلس المدينة وجد حلا جذريا للمشكلة فقد عرض رئيس المجلس على بعض الأهالي الحصول على مقلب للقمامة مقابل مقسم من مقاسم مجلس المدينة فأعلنوا استعدادهم المبدئي لتحقيق هذه المقايضة التي ستحل مشكلة المكب..
محمد جاسم الحميدي المصدر: الثورة
إرسال الى صديق عــودة
|