هذا العالم بما فيه من خير وشقاء ورثناه عن اجدادنا فهو نتيجة افعالهم واعمالهم ونحن لانعيش من اجل انفسنا لكننا نعيش من اجل اولادنا واحفادنا لذلك يجب ان نفكر ماذا يريدون لنعطيهم لان عالمهم سيكون من صنعنا.. هل نعطيهم الواقع البشع الذي نعيشه حالياً -الحروب والتعصب والاستغلال.. أم نعطيهم عالماً افضل ملؤه المحبة والعدل والاخاء..؟ اذا كانت رغبتنا ان يعيشوا بسلام وامان ومحبة يجب ان نغير واقعنا ومن اجل ذلك يجب ان نضع ايدينا في ايدي بعضنا ونعمل معاً لخير الانسانية.
بهذه الافكار والطروحات عرف الدكتور عثمان الشبلي في امريكا والعالم والذي ساهم عبر محاضراته وبرامجه في كل دول العالم بالتعريف بالحضارة العربية والاديان المختلفة وتعزيز التفاهم بين ابناء الجاليات وهو ينفذ سنوياً برامج دولية ذات طابع انساني واجتماعي وبرامج تُعنى بمكافحة التطرف الفكري ضد اي جالية او عرق او دين. الدكتور الشبلي استاذ امراض اللثة ورئيس قسم طب الفم الوقائي في جامعة بوفالو بولاية نيويورك وهو حائز على البورد الامريكي في امراض اللثة وزرع الاسنان وحاصل على عدة منح عالمية للابحاث التي قدمها في هذا المجال ولديه ابحاث لافتة في الوقاية من امراض الاسنان. لكنه اضافة الى ذلك رئيس المجلس الاعلى للجاليات والاديان المختلفة لولاية نيويورك وممثل الجالية العربية والاسلامية فيه. وقد نال جائزة نيويورك لدوره في تعزيز التعاون والاحترام الثقافي بين الشرق والغرب كما نال جائزة الامتياز الانساني في تفعيل التواصل بين الحضارات والتعريف بها لاسيما منها الحضارة العربية اضافة الى الجائزة العالمية لتعزيز البرامج الدولية وتعليم الدول. الدكتور عثمان الحائز على دبلوم في مقارنة الحضارات الانسانية والاديان من امريكا ودبلوم عن الحضارة العربية والاسلامية من جامعة دمشق وعضو المجلس الاعلى للبرامج الدولية بجامعة نيويورك قال في لقائه مع «البعث»:خلال سنوات الغربة في امريكا حاولت قدر استطاعتي تعزيز الاحترام بين الناس رغم اختلافاتهم معتمداً في ذلك على نظريتي المعروفة: الانسان اخو الانسان بغض النظر عن عرقه ودينه وجنسه ونتيجة التواصل واللقاء مع الاخر تتكون معرفته وتحل المودة بدل الانطباعات المبنية على الاعلام او جهات مغرضة لها مصالحها الخاصة من هنا وعبر مئات المحاضرات والندوات التي حضرها آلاف الامريكيين عرضت حقائق الحضارة العربية وركزت بعد احداث 11 ايلول على توضيح الصورة الحقيقية للعرب والتأكيد على ان الفقر والجهل والظلم والاحتلال واغتصاب الحقوق هو العدو الحقيقي. ومن اهم الافكار التي انادي بها اننا يجب ان نكون مع المظلوم حتى ولو كان غير عربي وضد الظالم ولو كان عربياً.. ونكون ضد الظالم مهما كان دينه او عرقه او انتماؤه السياسي. ويضيف د. الشبلي: في امريكا والعالم تم تقديري وزيادة شعبيتي وجمهوري لتركيزي على البعد الانساني في القضايا التي نعيشها ودعوتي للوقوف ضد قضية الظلم والتي نلمسها يومياً في فلسطين والعراق.. ومن خلال تجربتي الشخصية عرفت ان الكثيرين ممن لهم انتماءات معينة او لديهم توجهات سياسية ما قد لايعجبهم كلامي ولعل الهجوم الاكبر علي كان من قبل بعض الجهات التي تدعم اسرائيل، او تمول من قبلها، حيث كتبت بعض الصحف الامريكية في فترة من الفترات انني اضلل الرأي العام الامريكي وهذه الاستراتيجية في سلوكهم اتخذت بعد احداث 11 ايلول2001 لكن الشعب الامريكي الذي يتابع محاضراتي باستمرار لم يصدق ماكتب وادرك انها اتهامات باطلة. ومن هذا المنطلق طُلب مني مناقشة متطرفين يدعمون اسرائيل فاشترطت مناقشتهم ضمن حوار علمي معلن لان الاشخاص المتطرفين في افكارهم او توجهاتهم لايحاورون وانما يفرضون رأيهم لانهم يرونه الرأي الوحيد الصحيح وعندما يجري الحوار امام الملأ يحكم الناس ويقررون مع من الحق وهدفي اقناع الاخرين وليس اقناع هؤلاء المتطرفين وهكذا قبلوا وانتصرت فكان الرأي العام متقبلاً للحقيقة ولمبدأ عدم التعصب والتطرف واصبح اكثر تفهماً لقضايانا الانسانية والمنطقية. ايضاً في حادثة اخرى وفي اجتماع لرؤوساء الجاليات المسيحية واليهودية والاسلامية وغيرها كان المتحدثون يضعون اللوم على الاخرين فيما يحل بالبشرية، وعندما طلب مني التعليق بصفتي رئيس المجلس الاعلى للاديان وممثلاً لخمسة عشر الفاً من ابناء الجالية العربية والاسلامية من كل الطوائف والاجناس في نيويورك قلت لهم ليست لدي مشكلة مع جاليتكم بل مشكلتي معكم انتم ممثلي الجاليات، فأنا أعلّم جاليتي ان تحبكم وتحترمكم لان اولادها يذهبون مع اولادكم الى المدارس نفسها ونساءها تلتقي نساء جاليتكم في الاسواق ونحن نسكن متجاورين في الابنية السكنية فلماذا تعلمون ابناء جاليتكم ان تكرهني وتكره جاليتي؟ ليست وظيفتنا ان نأتي بمن يتحدث بكراهية وسوء عن الجاليات الاخرى ولايجوز تسييس العقل بل يجب ان نحارب الجهل بالعلم والكراهية بالمحبة والظلم بالعدالة، بعدها اجتمع رؤوساء الجاليات مع بعضهم وزاروني في منزلي وتناولنا الاكل العربي واكدوا ان آرائي هي التي يجب ان تعمم لخير الانسانية وتلافي النزاعات والتعصب. وعن أنشطته الخاصة بالحضارة العربية يقول د. الشبلي: باعتباري عضواً في المجلس الأعلى للبرامج الدولية بجامعة نيويورك أبحث سنوياً مع المجلس الاستشاري للجامعة في البرامج التي يجب ان تتواجد دولياً عن الحضارة والثقافة، ونختار دولة ما في العالم «الهند-اليابان- الصين..» للحديث عنها في بلاد اخرى ومن خلال موقعي هذا طالبت الجامعة بإدراج برامج دولية تعريفية بالحضارة العربية والتاريخ العربي ضمن الخطة السنوية وهذا ماحدث. حتى في محاضراتي التي ألقيها في امريكا والمتعلقة بطب الاسنان أقدم لمحة عن تاريخ وحضارة سورية وأُعرف بأهم المعالم الأثرية فيها لأنني اذكر في بدايتها أنني سوري الأصل وأفخر بأصلي هذا. يضيف د. عثمان: هناك اشخاص في امريكا يحاولون التأكيد ان سبب الخلاف مع الشرق والاسلام والعرب هو بسبب حضارتهم ودينهم وجنسهم ويريدون فعل أي شيء لتكون هزيمة كاملة للشرق، وهؤلاء قلائل لكن لديهم قوة إعلامية كبيرة تخدم أهدافهم، اما الشعب الامريكي فهو طيب ويتفهم الحقائق اذا عرفها، وأذكر هنا أن امرأة فقدت ابنها في احداث 11 ايلول عانقتني بعد محاضرة القيتها في تأبين الضحايا بناء على طلب الجامعة، وكانت تبكي وتقول أنت مسلم لكن لاعلاقة لك بموت ابني، لأنني لم أبرر ولم أدافع عن الاسلام بل استنكرت الجريمة، وقلت ان قلوبنا تدمع وتحزن من أجل كل ولد وامرأة وزوج وأب، واننا يجب ان نعمل سوية حتى لايكون في المستقبل أي طفل يبكي فقد ابوه ولا امرأة تبكي فقد زوجها، ولم اصفهم بسوء واقول انتم اذيتمونا، بل كررت ان الظلم سيىء وقتل الابرياء مستنكر ولايوجد فرق بين قتل المدنيين بحزام ناسف وقتلهم بقنابل، فإذا كان الاول ارهابياً فالثاني ايضاً إرهابي. ويتابع د. عثمان: اعتقد ان مشاكل الانسانية تحل عبر الحوار والتعاون ورمي الأحقاد المسبقة عن الآخرين، والتذكر بأن كل شخص هو إنسان مثلنا وأننا نشترك في الاخطاء التي تحدث للإنسانية، فليس كل عربي مسلم هو إرهابي وليس كل ارهابي هو مسلم عربي، وهذه الحقيقة أكدها أضخم بحث علمي في امريكا الذي قام به روبرت كيت وهو أهم باحث في موضوع العمليات الانتحارية في العالم، وأبحاثه مدعومة من البنتاغون الامريكي، حيث توصل الى أنه لاتوجد علاقة البتة بين الاسلام والعمليات الانتحارية وإنما العامل المشترك لهذه العمليات هو الاحتلال والظلم. ومثال ذلك مايحدث في العراق وفلسطين، كما ان أعلى نسبة ارهاب هي في «نمور التاميل» في شرق آسيا وهم شيوعيون وليسوا متدينين أصلاً، وفيها جرت أعلى نسبة عمليات انتحارية في الوقت المعاصر. وعن سورية يقول الشبلي: في سورية أفضل مثال عن التعايش السلمي والتآخي بين الاديان والطوائف، المساجد تعانق الكنائس والناس متحابون وحتى اليهود يعيشون بيننا، والذين رحلوا رحلوا بإرادتهم ولم تطردهم سورية كما فعلت عدة دول عربية اخرى. وهذه ميزة شعبنا وعراقته، والكثير من الاجانب الذين أعرفهم ممن زاروا سورية والهند وعدة دول عربية واجنبية ليتعلموا فيها قالوا لي ان أجمل بلد هي سورية وجمالها ينبع من أهلها وحضارتها. الشعب السوري شعب طيب وراق وروحاني ولايقيّم الاشخاص حسب حزبهم أو انتمائهم او دينهم.
لقاء: ليزا الياس تصوير: قاسم سليمان المصدر: البعث
إرسال الى صديق عــودة
|