عرف المغترب السوري بدأبه واجتهاده حتى نال الثقة والاحترام في بلاد الاغتراب وليس جديداً ان تصل شهرة احد المغتربين السوريين الى اصقاع العالم عبر اكتشافاته العلمية او الطبية فقد برز الطبيب العالمي مروان ابو راس كواحد من هؤلاء وهو مدعو سنوياً للمشاركة في المؤتمرات الدولية والندوات الهامة في دول عديدة في القارات الثلاث.. ولا نبالغ اذ نقول لايوجد طبيب اسنان مختص في جذور الاسنان لايعرف مدرسة مروان ابو راس الطبية التي يتبع طرائقها ملايين الاطباء في العالم، ولايوجد جراح اسنان لم يستخدم الادوات الجراحية المتطورة التي صممها بنفسه. ساهم د. ابو راس في تطور طب الاسنان في العالم فهو مؤلف كتابين حول علاج جذور الاسنان تضمنت طرقاً واساليب جديدة في هذا المجال ابتكرها بنفسه واصبحت متداولة حالياً اضافة للجديد الذي تضمنته مقالاته وابحاثه العلمية التي زادت عن الخمسين والتي نشرت في الصحف الطبية الامريكية وفي الجمعية الامريكية لمداواة الجذور قبل انتشارها عالمياً وتدريسها في الجامعات والمراكز الطبية. الدكتور مروان مصمم اعداد كبيرة من الادوات التي تستخدم حالياً في جراحة الفم والاسنان والمعروفة عالمياً بأحرف اسمه الاولىMAR. تولىابو راس عدة مناصب في جامعات اميركا فكان رئيس قسم علاج جذور الاسنان ومدير التخصص في الدراسات العليا بجامعة كاليفورنيا ثم عميداً للبرامج الخارجية اضافة الى انه مؤسس ومدير معهد الدراسات العليا في السعودية الذي يعتمد شهاداته من جامعة كاليفورنيا. ومع تناوب اقامته في السنوات الاخيرة-بين السعودية وامريكا- لاينسى الدكتور مروان ابو راس زيارة بلده الام بعد انقطاع متواصل قارب الثلاثين عاماً وخلال زيارته الاخيرة تحدث للبعث عن سنوات الغربة الاربعين قائلاً: غادرت سورية طلباً للعلم بعد تخرجي من كلية الطلب وفي الولايات المتحدة الامريكية نلت اختصاص صناعة وتجميل الاسنان وبعده نلت اختصاص مداواة جذور الاسنان ثم حصلت على دكتوراه في تعليم طب الاسنان العالي من جامعة سلوفينيا وخلال دراستي هناك لم اجد صعوبة في الاندماج بالمناهج الغربية المتطورة أو في استيعابها لان الاساس العلمي الذي اكتسبته من جامعة دمشق انذاك كان جيداً ومتقارباً في المستوى الموجود في جامعات امريكا، لذلك تمكنت مثل زملائي القادمين من سورية من اجتياز امتحانات القبول واتمام الدراسات العليا بسهولة. بعد سنوات الدراسة عملت في جامعة كاليفورنيا وتدرجت في المناصب حتى اصبحت عميداً للبرامج الخارجية حيث ساهمت بتخريج 165 اخصائي اسنان امريكي عبر اشرافي ومتابعتي المستمرة لابحاثهم كما قمت بتدريب اكثر من خمسة عشر الف طبيب اسنان في امريكا وعدد كبير منهم هم الآن اساتذة ويدينون لي بالمستوى العالي الذي وصلوا اليه. ومنذ ثماني سنوات عرض علي العمل والتعاون مع السعودية والقيام ببرامج تبادل للاطباء فأنشأنا معهد الدراسات العليا لطب الاسنان الذي تعتمد شهاداته من جامعة كاليفورنيا لكن التدريس يتم في السعودية من خلال استقدامي لاساتذة اجانب زائرين وهكذا اصبحت اتنقل بين السعودية وامريكا سنوياً ولدى برنامج محاضرات في امريكا في اوقات معينة في السنة، ومنذ ان بدأت المجيء الى السعودية اصبحت ازور سورية بعد ما كنت غائباً عنها لاكثر من ثلاثين عاماً.
الوطن الصغير: ويتابع د. ابو راس: لايوجد مغترب لايريد زيارة بلده الام، لكن الذي يحدث انه يؤجل هذه الزيارة لانشغاله وارتباطاته لاسيما اذا كان يعد ابحاثاً علمية ويتابع مؤتمرات وندوات عديدة، وهذا ماحدث معي اضافة الى زواجي من اجنبية ومجيء امي واختي الى امريكا للاقامة معي صحيح ان الوطن الكبير لانستغني عنه ونشتاق اليه لكن الوطن الصغير الذي هو العائلة لم يبتعد عني لذلك قصرت في زيارتي لسورية. اما الآن فلن ابتعد كثيراً عنها واشعر بالحاجة لرد الجميل لها، لذلك جئت للمشاركة في مؤتمر طب الاسنان في سورية لاعطي الاجيال الجديدة خبرتي وهذا واجب على كل مغترب وفرحتي لاتوصف بزيارة الزملاء القدامى ولقائهم رغم عناء السفر الذي تكبدته من لوس انجلوس الى الرياض ثم سورية خلال يومين الا انني اشعر بالمسؤولية فكيف اقدم محاضرات سنوياً في البرازيل وايطاليا واوروبا وامريكا ويكون لدي برنامج ندوات دولية سنوياً في عشرات الدول في العالم ولا أقدم خبرتي لأهل بلدي، بالنسبة لي هذه المشاركة لا تقدر بثمن، والعالمية التي وصلت إليها لا تغني عن المحلية.
اللغة الأم: ورغم انقطاع د. أبو راس عن التحدث باللغة العربية أربعين عاماً تقريباً إلا انه فاجأ الحضور بمحاضرة استمرت ساعتين باللغة العربية بكل ما تحتاجه من مصطلحات علمية وطبية وعن ذلك يقول: كانت مفاجأة لي قبل ان تكون لغيري فعندما طلبت مني محاضرة بالعربية لجأت الى لغتي واستنجدت بها فأنجدتني، وكانت مخبأة في ذكرياتي لأن التدريس في الماضي كان جيداً، وتأكدت من خلال هذا المؤتمر الذي يضم أطباء من كافة الدول العربية ولكل بلد لهجته - ان العربية الفصحى تجمعنا وتربط بيننا، ولا أحد منا يشعر بغربة أو حاجز بينه وبين طبيب آخر، العربية تجمعنا. وعن أنشطته المستقبلية في سورية يقول د. مروان: المشاركة الدائمة في المؤتمرات الطبية هي واحدة من أهدافي لأنني من خلالها أنقل أحدث الاكتشافات والتقنيات الطبية للزملاء في سورية، فعلى سبيل المثال تضمنت المحاضرة التي القيتها أموراً جديدة عالمياً ومنها تحضير الاقنية السنية بالطريقة الآلية، بدلاً عن الطريقة اليدوية، والموجات فوق الصوتية أو الادوات الميكانيكية، وركزت على النواحي الدوائية في أمور كثيرة، وبنيت بناء على بحوث متطورة ضرورة استخدام أدوية معينة كبديل عن أدوية أخرى مستخدمة حالياً. والآن أحاول ترجمة هذه المحاضرة ووضعها على الانترنت لتتوفر للاطباء السوريين وتكون بين ايديهم دائماًً. ويتابع د. مروان: أنا لا أبيع أداة أو دواء ولا أمثل شركة، همي الأول أن يكون التعليم مبنياً على براهين علمية فالتميز عن الآخرين يكون بناءً على دعم واثباتات من البحث العلمي، والخبرة الشخصية لا تكفي لأن الطبيب قد يمارس الخطأ الطبي ذاته على مدى سنوات دون ان يعلم وتكون هذه هي خبرته، من هنا أجد ضرورة تعميم كل جديد في الطب على المختصين في العالم ليسهموا في التطور والنجاح المهني.
خدمة المجتمع: وعن أنشطته الاجتماعية ومساعدته لمن يحتاج يقول د. أبو راس: برأيي الطبيب لا يجب ان يتقوقع في عيادته ويكتفي بمعالجة المقتدرين الذين يأتون إليه، على الطبيب واجب مساعدة الآخرين قدر الامكان فيتوجه للقرى النائية التي بحاجة لخدمات طبية مميزة ويسهم في أعمال خيرية وهذا ما نقوم به في السعودية حالياً فقد أقمنا عيادات طبية في المدارس الابتدائية التابعة لوزارة الدفاع ويذهب إليه أطباء المعهد العالي، ويتم الكشف على الأطفال ويعالجون ضمن يوم محدد في الاسبوع مجاناً. وأنا مستعد لاحضار فريق طبي عالي المستوى الى سورية مكون من عدة اختصاصات لإجراء عمليات وعلاجات طبية مجانية لمرضى لا يستطيعون تأمين تكاليف العلاج.
حوار: ليزا الياس المصدر: البعث
إرسال الى صديق عــودة
|