الأبجدية الجديدة | الأبجدية للصور | بث تجريبي لإذاعة الأبجدية | شركة الأبجدية  | 
الصفحة الرئيسية الأعداد من نحن التصويتات صورة وتعليق المنتدى غرفة الدردشة الأتصال بنا اعلن معنا
  المواضيع
  المعلوماتية والمجتمع
  أطفال سوريا
  شباب سوريا
  الاسرة السورية
  التربية والتعليم
  أعلام من سوريا
  تاريخ وآثار
  فنون ومنوعات سورية
  العلوم والتقنيات
  وطنيات
  إقتصاد وأعمال
  شكاوى أهل البلد
  شؤون قانونية
  الجولان
  تحقيق الأبجدية
  سوريات متميزات
  سورية حكاية حجر وروح
  مشاريع صغيرة أو متناهية الصغر
  العمل الأهلي
  مرحبا
  أيام من شامنا
  ملفات
  بورصات
  حوادث
  القطاعات
  الصناعة
  النقل
  السياحة
  الري
  المغتربين
  الصحة
  ثقافة
  الزراعة
  البيئة

 أكثر المواضيع قراءةً

الأولاد... يريدون... إرجاع الطابة....
بقلم المهندس باسل قس نصر الله

 أكثر المواضيع تعليقاً

 أكثر المواضيع طباعةً

الفنان وديع الصافي: الشعب السوري ضمير العرب وشرفهم.. وزير الإعلام: الصافي كرس قيم الكرامة والعروبة

أنشودة العبادة الأوغاريتية
1400 ق.م

من عمريت أنطلقت الألعاب الأولمبية

روابط مهمة

البحث RSS Feed

 

 ملف عن الراحل الكبير الموسيقار صلحي الوادي
العدد السادس والثلاثين - 2007-09-30
طباعة المقال
إرسال الى صديق
عــودة


الموسيقار العربي الكبير صلحي الوادى في ذمة الله

رحل الموسيقار العربي الكبير صلحي الوادي صباح أمس عن عمر 73 عاماً  وقد شيع جثمانه الطاهر عند الساعة الثالثة من بعد ظهر الإثنين 1/10/2007 من مستشفى الشامي  بدمشق الى جامع الروضة حيث صلي عليه ومن ثم ووري الثرى. ولد الموسيقار الراحل عام 1934 من أب عراقي وأم سورية وبدأ نشاطه بافتتاح المعهد العربي للموسيقا عام 1961  وبقي مديراً له حتى عام  1991، حيث افتتح المعهد العالي للموسيقا وبقي عميداً له حتى عام  2002. أسس الفرقة الوطنية السيمفونية السورية عام 1993 وكان قائد أول أوبرا تقام في سورية سنة 1995. والموسيقار الراحل مؤلف موسيقي كبير له العديد من الأعمال الموسيقية المسرحية والسينمائية والسيمفونية، ومن أشهر مؤلفاته: حياتي انت، لآلة التشيلو والأوركسترا السيمفونية. مثّل سورية في كثير من بلدان العالم أميركا واليابان وفرنسا وايطاليا وروسيا وهنغاريا وتركيا وجميع الدول العربية. متزوج من السيدة سنثيا الوادي وله ثلاثة أولاد هم همسة ديالا وسرمد.

صلحي الوادي... رحل الجسد... وبقي النغم 1934-2007

لغة العالم, لغة القلب والوجدان ودفء الإنسان الذي استطاع أن يعبر نهر الزمن مرتين بألحان الكلمة والنغم فما الخلود بمستطاع إلا بهذين العابقين بسحر العطاء.
(صلحي الوادي) النهر المتدفق والعذب دائماً وأبداً لم تكدره دلاء الحياة ومآسيها, بل استطاع أن يصوغ من الآلام آمالاً وأن يغزل من شغف الحياة نور العطاء والبقاء..‏‏‏
رحلة طويلة مع العطاء الآثر والساحر.. اليوم يكمل الشطر الثاني من الرحلة رحلة ما وراء الأفق, ترافقه ألحان الخلود وبهجة العطاء..‏‏‏
المبدعون أنغام مموسقة في كل زمان ومكان لا يعرفون شيئاً يسمى المستحيل, ولا يأبهون بغير العطاء الذي يبقى متدفقاً كماء النبع يسقي دون أن يسأل الشارب عن هويته..برحيله اليوم نخسر علماً من أعلام الموسيقا, علماً من أعلام التجديد والعطاء.
في دروب الحياة : ولد صلحي الوادي في بغداد سنة 1934م, تخرج من الاكاديمية الموسيقية في لندن باختصاص التلحين وقيادة الاوركسترا سنة 1960م.‏‏‏
- شغل منصب مدير المعهد العالي للموسيقا فترة طويلة من الزمن.‏‏‏
- مارس التدريس في المعهد العالي للفنون المسرحية لمادة التاريخ والتذوق الموسيقي.‏‏‏

من أعماله:‏‏‏
- ثلاث سنوات للبيانو والكمان.‏‏‏
- رباعيتان وتريتان.‏‏‏
- ثلاثي للبيانو والكمان والفيولانسيل.‏‏‏
- أعمال للأوركسترا منها (قصيدة حب).‏‏‏
- تأليف وتحقيق الموسيقا التصويرية للعديد من الأفلام السورية منذ تأسيس المؤسسة العامة للسينما بدءاً من فيلم سائق الشاحنة وفيلم الشمس في يوم غائم.‏‏‏

في لندن تعرف خلال دراسته الاكاديمية على زوجته سنثيا عازفة البيانو الانكليزية حيث كانا ضمن دفعة واحدة (كانت هي تدرس بفرع البيانو وأنا بفرع البيانو وأنا بفرع الكمان, وكنا نلتقي بمادة الانسجام الهارموني فحصل انسجام عاطفي وحين تخرجنا وقررنا أن نربط حياتنا ببعضنا جاءت إلى دمشق عام 1954 قبل زواجنا في زيارة حيث تزوجنا في العام التالي وأول ما حصلت عليه في دمشق ضربة شمس كادت تودي بحياتها وبعد اتمام دراستنا تزوجنا).‏‏‏
(في عام 1960 عدت إلى دمشق) كما يقول في أحد حواراته (فكلفت بإدارة معهد لم يكن قد أحدث بعد وطلب مني أمين وزارة الثقافة يوسف شقرا وضع نظام هذا المعهد وهو المعهد العربي للموسيقا وذلك أثناء الوحدة مع مصر).‏‏‏
وذلك الوقت تعرف على (أبو بكر خيرات) وهو من خيرة الموسيقيين في مصر والأمة العربية وهذا بدوره عرفه على ثروت عكاشة الذي كان أهم المثقفين العرب ومن الذين أثروا الحياة الموسيقية.‏‏‏
في المعهد العربي للموسيقا كانت النتائج سريعة لأن الموهبة كانت كامنة في عدد من الطلاب منهم: رياض سكر عازف كمان موهوب, غزوان زركلي عازف بيانو وأخوه إبان عازف كمان وغيرهم من طلاب الدفعة الأولى.‏‏‏
وقد اهتم المعهد العربي للموسيقا منذ تأسيسه بالموسيقا العربية وتطويرها عن طريق تعليم الموسيقا بصورة علمية وجادة.‏‏‏
من آرائه: في حديثه عن الموسيقا العربية وأسباب تراجعها يقول: يرجع سبب تراجع الموسيقا العربية إلى أنها والموسيقا الشرقية موسيقا لحنية إيقاعية ولا وجود للانسجام الصوتي فيها وهذا يسبب استحالة وصول هذه الموسيقا إلى مصاف الموسيقا الجدية وهو يرى أن لا صحة للآراء التي تشاع حول علم الموسيقا ولاسيما الذين يقولون: بأننا إذا تعلمنا لغة إنسانية عالمية فقدنا قوميتنا وهؤلاء هم الأشخاص الذين يدعون بأن الموسيقا ليست علماً بل موهبة وفطرة وبالتالي هم نفس الأشخاص الذين سببوا بقاء الموسيقا العربية في حالتها البائسة أغانٍ ذات رتابة مملة كلمات لا تصدر عن مراهقين ولكنها تصدر عمن يسمون أنفسهم شعراء ويلحنها من تعتبرهم رواد الموسيقا العربية.‏‏‏
- والموسيقا العربية تعيش واقعاً جاهلاً بأصول الموسيقا وملحنين لاعلاقة لهم بالتلحين وعازفين جهلة.‏‏‏
- أما الموسيقا التصويرية فيجب أن تكون عنصراً يرافق أحداث الفيلم كلها, بل يرى أن التدخل الموسيقي الموفق في لحظات معينة يساهم في إبراز الحدث الدرامي.‏‏‏
وعن عدم تطور الموسيقا العربية يرى أن ذلك ناتج عن النقص الكبير في العلوم النظرية ولابد من تطوير الملحنين والمصيبة الكبرى هي ارتباط الموسيقا بنواح تجارية بمعنى أن من يرغب في التطوير يفكر دوماً هل هذا التطوير مقبول في آذان الآخرين كعملية وشراء..‏‏‏

مكرم في سورية: في سورية أبدع صلحي الوادي وعاش وقدم أروع الانجازات ولم تكن ضنينة عليه بالدفء والعطاء ونال المكانة العالية التي يستحقها وقد كرمه القائد الخالد حافظ الأسد عام 1995م بتقليده وسام الدولة للشرف من الدرجة الأولى لخدماته التي قام بها لأجل الموسيقا في سورية.‏‏‏

المصدر: الثورة


الغائب الحاضر

صلحي الوادي.. أيها الصديق العزيز هل تكفي العبرات للتعبير عن حزننا الشديد عليك? هل يكفي الوجوم للتعبير عن صدمتنا برحيلك وهل تكفي الكلمات لرثائك, أنت الذي أمضيت في معرفتك وصداقتك نحو ثلاثين عاما, عرفتك في المعهد العالي للموسيقا, وفي الفرقة السيمفونية الوطنية اللذين أسستهما بجهدك وعرقك.
عرفت فيك التفاني والاخلاص في العمل وأنت الذي كنت تحضر إلى المعهد عند الفجر الباكر ولا تغادره حتى وقت متأخر من الليل, إلا لعمل أو ظرف ضروري, تعلمت منك الانضباط في العمل وفي الحياة, مواعيدك مضبوطة ليس بالدقائق وإنما بالثواني.‏‏
صلحي الوادي الذي ولد في بغداد عام 1934 اختار دمشق لإقامته منذ أن شب, فقد وجد فيها متنفسه في الموسيقا والحياة, درس الموسيقا في المعهد الملكي ببريطانيا, وفي عام 1960 تولى إدارة المعهد العربي للموسيقا الذي كان مقره في جادة الحلبوني, قبل أن ينتقل إلى مقره الحالي في العفيف, وعلى يده أصبح المعهد مرموقا وفيه وضع كل جهده وكل إمكاناته, وإذ بالأطفال الصغار الذين احتضنتهم في المعهد بحنو الأب يصبحون عازفين كبارا, غزوان زركلي, محاسن مطر, فايز علبي, إبان زركلي, وأسماء كثيرة غيرهم.‏‏
شكل في المعهد الكثير من الفرق الموسيقية, وقدم من خلالها الكثير من الحفلات التي احتضنتها صالة الحمراء بدمشق, وتكون من خلالها جمهور كبير من ذواقي الموسيقا الكلاسيكية.‏‏
كان حلمه أن يصبح في دمشق معهد عال للموسيقا وفرقة سيمفونية وناضل من أجلهما حتى تحقق له ذلك, فإذا بالمعهد العالي للموسيقا يصبح على يديه حقيقة واقعة, وإذ بالفرقة السيمفونية تتجسد بجهده وتعبه, ولازلت أذكر تلك الليلة التي أقيمت فيها الحفلة الأولى للفرقة السيمفونية في إحدى أمسيات عام, 1993 في قصر الأمويين كانت ليلة باردة وكان الجمهور كبيرا جدا, ووقف صلحي الوادي كالرمح الرديني يقود الفرقة.‏‏
فكانت الفرقة كبيرة به منذ حفلتها الأولى وتتالت الحفلات ونالت الفرقة السيمفونية سمعه عربية وعالمية, كانت كل شيء بالنسبة لصلحي الوادي حلمه وأمله وحياته لذلك صب فيها عصارة حياته.‏‏
ويأبى صلحي الوادي إلا أن يعطي للموسيقا كل ذرة في جسمه وكل قطرة في دمه, وفي نيسان عام 2002 كانت المأساةحينما سقط صلحي الوادي على المسرح وهو يقود الفرقة السيمفونية, كان ذلك في قصر الأمويين فبينما كان يقود الفرقة في السيمفونية السابعة لبتهوفن, اختل توازنه, وسقط على المسرح من جراء نزف دماغي تعرض له, فكان سقوطه سقوط المكافحين.‏‏
ويوم أمس رحل صلحي الوادي بعد خمس سنوات من المرض, رحل صديقي الغالي الذي تعلمت منه الكثير, رحل ولم يرحل, وكيف يرحل وهو ساكن في كل نوتة موسيقية, وفي كل آلة وفي ضمير الناس الذي عرفوه فأحبوه.‏‏

أحمد بوبس
المصدر: الثورة

مدينون له بالشيء الكثير
بقلم د. حنان قصاب حسن

عرفت صلحي الوادي استاذا ومديرا عندما كنت في المعهد العربي للموسيقا الذي كان يديره, كان صارما مرعبا حين يريد, ومضحكا ممتعا في كثير من الأحيان كان يعرف كيف يلقي النكتة في وقتها وكيف يرفع حاجبيه مؤنبا عند الضرورة وكيف يمسك واحدنا من كتفه وكأنه سيقذف به خارج العالم إن كان الذنب لا يغفر, كنا نخافه ونحبه في الوقت ذاته وأظن أن جهده الكبير كان ينصب علينا نحن جيل الأطفال من الموسيقيين وقتها وكأنه يريد أن يربى من خلالنا ذائقة جديدة وأعراف سماع مختلفة.

أذكر أنه كان حاضرا دائما في كل الحفلات الموسيقية يقف وراء الصفوف الخلفية يرقبنا نحن تلاميذ المعهد, ينبهنا إن تكلمنا ولو وشوشة ويخرجنا من القاعة وإن تجاوزنا الحد يعلمنا متى نصفق ومتى لا نفعل ومتى نطيل التصفيق حتى يعود العازف في قطعة أخيرة لم ترد في برنامج الحفلة.‏

لكل هذا أستطيع أن أقول إن سورية تدين به بالشيء الكثير في كل مما يتعلق بتقاليد الاستماع إلى الموسيقا الغربية التي رسخها بشكل يختلف تماما عن تقاليد الاهات والتفاعل الحي في الموسيقا العربية ولم يكن ذلك بالشيء اليسير.‏

بعدها عرفته زميلا في المعهد ورغم المزاح والنكات ما كانت تفارقني هيبة الحديث معه.‏

المصدر: الثورة

عمل ليصل إلى هذه الإنجازات
بقلم ميساك باغبو داريان

الموت صعب في كل حالاته لكن بحالة صلحي الوادي إنه إنسان آمن وعمل ودافع وحارب وللأسف أن اللحظة التي يجب أن يقطف فيها ثمرة جهد ونجاحه كانت اللحظة التي افتقدناه فيها ,صحيح أن الوادي كرم سابقاً لكن من المفترض أن يكون مقداراً بأكثر من ذلك بحكم المراتب العليا التي وصل إليها.
عاش خمس سنوات من العذاب والحالة الإنسانية الصعبة, خلال هذه السنوات الخمس التقيته فيها مرتين لكنه كان قد تغير كثيراً فقد نال منه المرض.‏
صلحي الوادي هو الموسيقا بذاتها, زرع فينا حب الموسيقا والإحساس بها وعلمنا ألا نكون أجساداً بلا روح فالموسيقا تحتاج إلى أن نحبها لنقدمها.‏

قد أسس صلحي الوادي معهد تعليم الأطفال منذ أربعين عاماً والمعهد العالي للموسيقا والفرقة السيمفونية الوطنية كان لديه إيمان قوي وإرادة وعزيمة لاتقهر جعلته يواجه أي شخص في سبيل تحقيق مانراه الآن ماثلاً.‏
كانت من أسوأ اللحظات في حياتي عندما أردت أن أعزف مقطوعة للوادي في حفلة للسيمفونية الوطنية, وآلمني كثيراً ما آل إليه وضعه الصحي ولم تفارقني دموعي وأنا أعزف المقطوعة.‏
الوادي كان متواضعاً وصارماً في نفس الوقت, أمانة في أعناقنا أن نتابع ما بدأه صلحي الوادي.‏


أبو الموسيقا الأكاديمية
بقلم أثيل حمدان

صلحي الوادي أبو الموسيقا الاكاديمية في سورية و الحديث عن انجازاته يطول فهناك الآلاف من الخريجين الموسيقيين سواء من معهد صلحي الوادي أوالمعهد العالي للموسيقا أوالاوركسترا السيمفونية وأول دار أوبرا سورية كانت من انجازاته, هو نضال دائم وحرب انجاز الموسيقا في سورية دون ككل أوملل وبإصرار وشجاعة هائلين وقف ضد كل المعوقات التي واجهت بناء الموسيقا الجادة في سورية وأعتبره واحداً من أعمدة الموسيقا العربية, عرفته منذ كنت صغيراً وطالباً في المعهد وحتى خلال سفري كانت المراسلات بيننا دائمة, فهو إنسان أحب الموسيقيين وأعطاهم الرعاية أكثر من أهله, وهي عبارته الدائمة التي كان يرددها فضلاً عن مساعدته لهم مادياً ومعنوياً ولايزال إلى الآن الشخصية التي حاول كثيرون السير على طريقها.‏
ومن أهم اللحظات أننا أناس عايشنا هذا العملاق (عشنا معه- تكلمنا معه, كنا دائماً نستطيع أن نرى من خلاله ما معنى الالتزام الكامل بالمهنة ويحب المهنة ويقاتل لأجلها حتى النهاية).‏
الوادي من المؤلفين العرب الجادين الأوائل الذين لهم أبحاث ومؤلفات أثروا بتاريخ الموسيقا العربية الجادة .‏
وعملوا بجدية كبيرة لنقل الموسيقا العربية إلى مراحل أخرى إلى دخولها إلى المدارس الأوروبية والموسيقا الأوروبية.‏
رجل كتب في كل الأنواع في السوناتات لآلات مختلفة كالبيانو والكمان وكتب رباعيات وترية جميلة كان لي الشرف أن أعزفها وكان له ثلاثيات وترية. موسيقاه تحمل الكثير من الشرقية التي ظن الآخرون أنه لم يكن يحبها, لقد أحبها على طريقته والدليل أن كل أعماله تحمل الشرقية مئة في المئة لكنها موضوعة بقالب آخر.‏
صلحي الوادي شخص تأثري وانطباعي وموسيقاه تعبر عن آلام العصر وواقعيته هائلة من أعماله, التصاق هائل مع البيئة تجعل المؤدي يعطي كل ما لديه دون تكلف وينجرف مع موسيقا الاستاذ الكبير الوادي فهذه الموسيقا قريبة من الروح وسنبقى نسير على طريقه والذي لم نجد أفضل منه.

معلم بكل ما في الكلمة من معنى
بقلم حسام الدين بريمو

لم يكن موسيقياً ممتازاً فحسب بل كان مربياً من طراز خاص أسلوبه في التربية اشكالي وفاعل. اهتم بإعداد الموسيقي وكيف يلتزم ويتحمل المسؤولية وأن يكون محترماً ومناضلاً ولايوجد شيء اسمه ظرف ويواجه الصعاب, وعلى المسرح لاتوجد أعذار وهوماعلمنا إياه صلحي الوادي.
علمنا كيف نفرق بين الهواية والرسالة, والموسيقا هي رسالة وصلحي أسس لحالة موسيقية وكان رجلاً قاسياً ولكن قسوته تحمل بداخلها الرغبة في انشاء جيل موسيقي, ولم يكن مرناً ومسترخياً بل كنا نمضي معه ساعات لنتعلم من معينه, وبعد أن تخرجنا من مدرسته ومارسنا ما تعلمناه من صلحي الوادي أدركنا لماذا كان يعاملنا بتلك القسوة.‏

 

له أياد بيضاء
بقلم د. نبيل اللو

فقدت الموسيقا الكلاسيكية في سورية عميدها للمايسترو صلحي الوادي الذي له أياد بيضاء على الموسيقا الكلاسيكية الغربية في سورية, وعلى تشكيل النواة التي أصبحت فيما بعد الكتلة الموسيقية سواء من ناحية التأهيل أم من ناحية التنفيذ كموسيقيين منذ ستينيات القرن الماضي والتي شكلت فيما بعد البدايات وأدت إلى ولادة السيمفونية الوطنية منذ حوالي اثني عشر عاما.

سبق هذه الولادة عملية مخاض طويلة لنصل إلى موسيقيين قادرين بحكم تأهيلهم العلمي والفني على الجلوس على مقاعد الأوركسترا, وعمل الأستاذ الوادي على تخطيها ليؤسس ولادة مميزة, كما كان له الفضل في تأسيس تقاليد التدريب والمواظبة على التدريب الموسيقي بفضل الكاريزما الشخصية التي يتمتع بها وهذه قضية مهمة جدا لايكفي أن يكون هناك قائد أوركسترا متمكن أو غير متمكن من العلوم الموسيقية أو من تأهيله الموسيقي بل يجب أن يمتلك كاريزما القيادة الشخصية التي وظفها توظيفا ذكيا في القيادة الأوركيسترالية.‏


كان وراء تأسيس المعهد العربي للموسيقا
بقلم سعد القاسم

لم يثر إنسان من الجدل حوله كما فعل الموسيقي صلحي الوادي فعلى امتداد أكثر من ثلاثين سنة كان الاسم الأهم في الحياة الموسيقية في سورية ومهما اختلفت الآراء حوله بين مدافع عنه وعن تجربته وبين متحفظ على الصلاحيات الواسعة التي تمتع بها وعلى توجهاته الموسيقية وأسلوب إدارته للمعاهد المتخصصة فإن مما لا شك فيه أن ما قدمه الوادي للموسيقا في سورية هو مما لا يمكن إنكاره أو التقليل من قيمته فقد كان شخصياً وراء تأسيس المعهد العربي للموسيقا الذي خرج أكثر وأهم الكفاءات الموسيقية ومن ثم المعهد العالي للموسيقا وهو مؤسس الفرقة السيمفونية وقادها بكفاءة وحزم حتى اللحظة التي أصابه فيها المرض وهو يقود إحدى الحفلات.. ومما يسجل للوادي إلى كل ما سبق تكريسه لتقاليد موسيقية حضارية فيما يتعلق بحضور الحفلات وحسن الاستماع والتشجيع وما نشاهده اليوم من العدد الوفير للفرق الموسيقية يرتبط بالعمل الكبير الذي انجزه صلحي الوادي ذلك الموسيقي المبدع الذي ولد في بغداد وترعرع في دمشق التي بادلها الحب بالحب فانطلق فيها سفيراً وعنواناً للتقدم الموسيقي في سورية. دائماً وعلى مدى الأيام سننحني لعمله ونقتدي بفكره..‏


مخلص لإبداعه
بقلم د.صادق فرعون

كنت كل يوم أفكر في زيارته لكن مشاغل الحياة الرتيبة حالت دون رؤيته قبل أن أودعه.
كنت أوده أكثر من أخ عزيز لأنه يمثل لي كل الآمال الكبيرة والعريضة التي كان يتطلع إليها بجيلنا لبناء وطن حر متقدم وثقافي.. والأمل كبير أن تتحقق هذه الأمنيات.‏
واستذكر د. صادق فرعون بعضا من الأوقات الساحرة التي قضاها مع المايسترو الوادي قائلا: كنت على معرفة به منذ نهاية أربعينات القرن الماضي كان يدرس في مدرسة فيكتوريا بالاسكندرية وحين أتى خلال عطلة الصيف اجتمعنا مع صديقنا الثالث ساعات طويلة في منزل صلحي لنستمع للموسيقا الكلاسيكية وعزفنا الكمان.‏
وكان يحمسنا لمتابعة الدراسة الموسيقية لكن للأسف لم يدرس أحد منا إلا هو ومضت السنوات وسافر الوادي لدراسة الزراعة حسب رغبة والده لامتلاكه مزرعة كبيرة في بغداد لكنه التحق بالأكاديمية الموسيقية وهناك التقى السيدة سينثيا الوادي التي كانت طالبة أيضا في الأكاديمية.‏

 

المايسترو صلحي الوادي.. صـــمــــت الرحيـــل.. وألـــــم الغــيـــــاب

بقلم: ســلوى عباس

عندما يباغت الموت صحونا، ويقض مضاجع أحلامنا، نهرب من الحياة لنعيش في هذيان يوجع أرواحنا ويزنرها بمرارة الفقد، وتبقى الذكريات شذى يعبق في الحنايا لأحبة غادروا في غفلة من زمن لم نحسب حسابا لقدومه.
كم يبدو الغياب ثقيلا وغير محتمل حين يدق الموت باب يومنا معلنا نفسه ضيفا مقيتا لانستطيع التآلف معه، لكننا نتقبله بامتعاض يرافقنا مدى الحياة، هذا الزائر الذي يقيدنا بسلاسل من استسلام لايمكننا الفكاك منها، لنرى أنفسنا على عتبة الوداع، كما حالنا الآن ونحن نودع راحلا يمثل تاريخا إبداعيا في الموسيقى.. إنه المبدع الكبير ومايسترو الفرقة السيمفونية الوطنية صلحي الوادي الذي دخل في دوامة الصمت منذ مايقارب السنوات الخمس، بعد أن قضى عمره في سبيل حلم رافقه حتى في حالة صمته، وكان أعضاء الفرقة مرافقين له في هذيان المرض الذي غيبه عن محيطه دون إدراك لما يدور حوله، وهاهو الآن يرحل بعد أن سطر في سفر الموسيقى تاريخا إبداعيا تاركا لأصدقائه ومحبيه أمانة الحفاظ عليه والاستمرار في متابعة المشوار، فقد ترك برحيله فراغا في عالم الموسيقى لايعوض.. يرحل بصمته ونحن نودعه بأنشودة النقاء الروحي الذي ضمنه حلمه الحياتي.

لقد رحل صلحي الوادي، وربما في اتكائه على الموت يكون قد قرر الابحار في رحلة استكشافية جديدة.. رحلة من الصعب التصديق أنها الرحلة التي لن يعود منها، بعد أن قضى عمره أسير حلمه- مشروعه الموسيقي/ حيث أسس المعهد العالي للموسيقا الذي خرج الكثير من الموسيقيين الموهوبين والذين حققوا بصمتهم الفنية عربيا وعالميا، ينطلقون في فضاء اللحن معتمرين وصايا أستاذهم الذي سفح عمره على هضاب التعب ليرسم للموسيقا مستقبلها الذي يعيشه الآن محبو الموسيقا والفنون كلها.
بعد سبات استمر طويلا يتوقف القلب المرهف دون كلمة وداع، هكذا رفع أشرعته باتجاه مغاير لاتجاهاتنا.. دفعة واحدة يتوقف ينبوعه عن التدفق.. فقده خسارة لوطن يعول على أبنائه بناء المستقبل الواعد للأجيال القادمة، لكن هو القدر يطلق حكمه دون أن يسمح بكلمة تبقى ذكرى قبل الرحيل..

صلحي الوادي موسيقي عربي ولد في دمشق عام 1934 لأم سورية وأب عراقي، متزوج من عازفة البيانو البريطانية “سينتيا” ولديه ثلاثة أولاد: همسة، سرمد، ديالا، قام بنشاطات كثيرة وتسلم مهاما عديدة، ففي عام 1961 تسلم إدارة المعهد العربي للموسيقى وبقى مديرا له حتى عام 2001  كما أسس المعهد العالي للموسيقى ودار الأوبرا، وفي عام 1990 استلم عمادة المعهد العالي للموسيقى والمعهد العالي للفنون المسرحية، وشكل فرقة موسيقى الحجرة من طلبة المعهد العالي للموسيقى والتي أصبحت فيما بعد الفرقة السيمفونية الوطنية. وفي عام 1993 عين مديرا لهذه الفرقة وقدمت أول أوبرا في سورية ( دايدو واينياس) لهنري بورسيل عام 1995، وبنفس العام قلده الرئيس الراحل حافظ الأسد وسام الدولة للشرف من الدرجة الأولى لخدماته التي قام بها من أجل الموسيقى في سورية، وفي عام 2004 تم تكريمه باطلاق إسمه على المعهد العالي للموسيقى.

حكايته مع الموسيقى هي حكايته مع الحلم الذي رافقه منذ الصغر.. هذا الفن المضمخ بروحانية تسمو بالذات فوق ماديات الحياة، وتطلقها من أسر التفاصيل المملة إلى عالم الجمال الرحب.
هذا الحلم دفعه لدراسة الموسيقى أكاديميا وقيادة الأوركسترا في الأكاديمية الملكية التي تخرج منها عام 1960 حيث كان المعهد العربي للموسيقى المؤسس حديثاحينها يقدم كل الدعم للحياة الموسيقية السورية من خلال الطلاب الذين أتيح لهم الانتساب للمعهد العالي للموسيقى، ورغم أن الموسيقى لم تحظ باهتمام الكثيرين، لكنها تطورت في زمن قصير، إذ تمكن من خلال المعهد العربي للموسيقى أن يؤسس لدراسة أكاديمية لهذا الفن.

السيمفونية الوطنية إنجاز حضاري:

أسس الراحل الفرقة السيمفونية الوطنية ضمن مراهنات كثيرة على فشلها، لكنها استطاعت أن تثبت وجودها وفاعليتها في المشهد الثقافي السوري عبر الأمسيات الجميلة التي أحيتها وشهدت إقبالا كبيرا من محبي الموسيقى، فقد مزجت بين الموسيقى الغربية والشرقية ضمن نسيج فني ساحر، وقد كان لخريجي المعهدين العربي و العالي للموسيقى الدور الكبير في إنشاء هذه الفرقة بتأمين العدد اللازم من الموسيقيين وتدريبهم حتى اكتملت شروط وجود فرقة سيمفونية سورية وطنية حقيقية.
وكان يؤمن رحمه الله أن أي إنجاز لايحسب لشخص بذاته، وإنما هو إنجاز يتم بجهود أشخاص يدفعهم الطموح للارتقاء بفن الموسيقى إلى المكانة التي تليق به، وهذا ما يضمن ليس استمرار الفرقة وحسب، وإنما تميزها وتطورها الدائم.

وتأتي اهمية الفرقة السيمونية انها توسع النشاطات الموسيقية في البلد الذي تنشا فيه، وهي عنوان حضارة هذا البلد فنيا باعتبار الموسيقى لغة عالمية تمثل حقيقة الجوهر الانساني الذي يشترك فيه العالم كله، لذلك الفرقة ضرورية لتطور الموسيقى بشكل منظم وممنهج.
والنجاح الأهم لهذه الفرقة كما كان يراه الاستاذ صلحي هو تشجيع الجمهور المحب للموسيقى التي تخاطب روحه وعقله، وتجعله يحلق في عالم الفن الرفيع بعيدا عن ضوضاء الفن السائد حاليا، فالموسيقى لغة انسانية لها مفرداتها وتقنياتها ولهجاتها التي يجب ان يتعلمها الانسان، وما يميز هذه اللغة انها لاتحتاج إلى ترجمة، وما علينا إلا أن نحتك بهذه اللغة ونمارسها حتى نستطيع إدراكها وفهمها، لذلك كان يعمل على تقريب الأذن العربية من الموسيقى الغربية باستخدام آلات شرقية مألوفة في تلك الموسيقى، وبتقريب آلاتنا من الأذن الغربية في سياق مدروس ومتقن حتى يصل بالموسيقى الشرقية إلى العالمية.

 

الموسيقى لغة انسانية:

لقد آمن راحلنا بالعمل الجاد فأعطى كل ما بوسعه ساعيا لارساء أسس علمية تقوم عليها موسيقانا وينتشر عبقها في العالم، لأن الثقافة من وجهة نظره تعبر عن حضارة البلد الذي تنشأ فيه بكل أبعادها المادية والروحية والفكرية، وحضارة الأمم تقاس بما تعطي هذه الأمم من إبداع في المجال العلمي  كالاكتشافات والاختراعات وفي المجال الروحي كالابداعات الفنية والأدبية، ومن الضروري الاطلاع  على فنون الشعوب الأخرى انطلاقا من الخصائص المميزة لكل أمة، والتي يمكن أن تنتقل إلى العالمية حين تجد من يتبناها ويعيد خلقها.
وكان يصرح  دائما بأن الفن الذي يقدم هو فن جاد، وحتى يستمر في الحياة لابد من دعمه وإلا فقد ماهيته وفشل في تحقيق هدفه، مثلما حصل مع فرق فنية عالمية كثيرة بسبب عدم دعم الدولة لها، لأن الفنان حتى يعطي بإخلاص يجب أن يتفرغ لفنه، وهذا يتطلب أن يكون مؤمّنا اقتصاديا حتى يمكنه الابداع، خاصة في مجال كالموسيقى هذا الفن الهام في تهذيب النفوس والارتقاء بالروح .

الموسيقى العربية.. خصائصها.. مميزاتها:

كان الراحل يصف الموسيقى العربية بشكل عام أنها غنائية، أي تعتمد على عنصر واحد هو اللحن، على الرغم من محاولات دمج هذه العناصر كلها، فللموسيقى عناصر أساسية ثلاثة لازمة وضرورية هي الانسجام الهارموني واللحن والايقاع. وبرأيه أن الطفل يمثل المادة الخام والخصبة للتجاوب مع الأشياء الجميلة في الحياة، وبقدر مانقدم له من الفنون الجميلة بقدر ما نوسع مداركه ونجعل منه إنسانا فاعلا في المجتمع، والتربية الموسيقية يجب أن تشجع في البيت والمدرسة، وأن يقوم على تدريسها والتدريب على نوتاتها الشباب المثقف والمتخرج من المعاهد الموسيقية.
أما واقع الموسيقى العربية فيتجلى بنظرة الانسان العادي الذي لم يحصل على الثقافة الفكرية والروحية الانسانية التي تجعله يتفاعل مع الموسيقى ويهتم بها، فالكثيرون ممن حصلوا على شيء من الثقافة مازالت تنقصهم ثقافة الفنون، فما تحتاجه الموسيقى هو جمهور ناقد يميز بين الجيد والسيء في الفن، وملحن يمارس النقد الذاتي ويبحث في أعماق أسرار روحه وعقله، وعازف قادر على ترجمة تلك الرؤية وتحويلها إلى ممارسة على مستوى السلوك والعلاقات الانسانية.
المبدع صلحي الوادي غادر دنيانا بجسده، لكن روحه ستبقى طائرا يرفرف بجناحيه فوق مبنى المعهد العالي للموسيقى، المكان الذي أسسه برهافة الروح ورقة الاحساس ليبقى صدى ألحان الفرقة السيمفونية الوطنية يتردد في أرجاء المكان لتجدده وتحافظ عليه من التكلس والترهل.
 

المصدر: البعث

 

وداعاً صلحي الوادي.. الموسيقا كانت همه الأوحد ومبرر وجوده

بقلم: د. صادق فرعون
صباح الأحد 30 أيلول غادرنا الصديق العزيز صلحي إلى الرفيق الأعلى... غادرنا ولكنه لم يمت لأنه سيبقى في قلوبنا وفي قلوب كل من سيأتي بعدنا محباً للموسيقا الجادة الموسيقا الهادفة والمتطلعة إلى الأعالي. ستذكره كل هذه الأجيال القادمة التي أراها بعين بصيرتي وقلبي ولا يداخلني أدنى شك في أنها قادمة وأنها متابعة ومتممة للرسالة التي ابتدأها صلحي في هذا البلد التليد في مسيرة الحضارة.

قد يبتسم البعض لقراءة هذه الكلمات ولهذه التطلعات المستقبلية ولكن أود أن أطمئن كل من يتسرب إليه شيء من الشك أنها كلها آتية فيما يلي من الزمان. ‏

لماذا يجب أن نكتب عن صلحي بعدما اووري جثمانه النحيل الثرى؟إنه الشعور بواجب عرفان الجميل أو بعض منه على الأقل
 
‏قبل صلحي الوادي كانت هناك محاولات لبدء خلق حياة موسيقية جادة لاسيما بالنسبة للموسيقا الكلاسيكية فقد كان هناك معهد موسيقي في سوق ساروجة حارة الورد حسبما أذكر في بداية الخمسينيات، وكان يدرس فيه آلة البيانو الخبير النمساوي رودولف هلافاتش وأستاذ آخر من هنغاريا لآلة الكمان ولكن نواة الحياة الموسيقية ابتدأت مع عودة صلحي من دراسته للموسيقا في لندن في بداية الستينيات وكان أول معهد ترأسه في الحلبوني. ‏

مرة ثانية : لماذا صلحي خاصة؟ كان صلحي موسيقيا حتى أعماق روحه ونخاعه كانت الموسيقا هي الهم الأوحد له كانت كل مبرر لوجوده كان جنديا مقاتلا ومتطوعا وفدائيا في سبيل إرساء أسس الموسيقا الكلاسيكية في هذا البلد وكان دوما مستعدا لبذل كل غال ورخيص في سبيل تحقيق هذه الغاية لسامية ،لم يكن يحابي أحدا ولم يكن يزن الناس إلا بميزان واحد هو مدى محبتهم ومساعدتهم ومساهمتهم في تحقيق هذا الهدف الأوحد لقد كرس كل حياته في سبيل هذه القضية المصيرية بالنسبة له أي من بداية الستينيات وحتى سقط على خشبة مسرح قصر المؤتمرات وهو يقود الفرقة السيمفونية الوطنية في واحدة من أماسيها في العام 2002.. لقد سقط صلحي من على منصة القيادة كما يسقط الجندي العظيم الذي يدافع عن تراب وطنه وعن كرامة شعبه، فلقد كان صلحي ذلك الجندي الباسل والشجاع الذي لم يتوان لحظة عن نداء الواجب في عالم النغم واللحن. هل أقول أن القدر كان قاسياً بل شديد القسوة لأنه لم يمهله حتى ينهي قيادة الفرقة؟ هل أقول لو أن القدر أمهله حتى تثبت أسس الفرقة الوطنية الواعدة؟؟ هل أقول لو وياليت؟ ولكن ما جدوى مثل هذه اللوات والليتات؟ رغم قسوة القدر ورغم الإصابة التي أصابت صلحي وهو على خشبة المسرح يقود الفرقة ـ الأمل، فقد قارع هذا القدر الذي لا يرحم خمس سنين. نعم قارع المرض تلك السنين ولو كان إنسان آخر غير صلحي لكان استسلم إلى الموت في يومها أو بعد يوم. صلحي كان فولاذي الإرادة وكان فولاذي التصميم والدأب والعمل والمتابعة. هل مات صلحي حقاً ؟ كلا لم يمت لأنه مثل ونموذج يحتذى ويقتدى لكل من يريد متابعة هذه المسيرة الحضارية والفنية بكل شجاعة وتصميم ودأب. كلا لم يمت مادام كان هناك شباب يتعلمون الموسيقا الجادة ويعملون لكي تكون في هذا البلد موسيقا رائعة عزفاً وأداءً وتأليفاً تصدح في قاعات بلدنا وفي قاعات كل بلاد العالم رافعة رأس سورية الحضارة والتاريخ التالد، سورية الماضي والحاضر والمستقبل. أعظم أمنية في هذه الحياة المفعمة بالعدوان والقتل والجشع والتكالب على جمع المزيد من المال حتى ولو استلزم ذلك قتل الأبرياء والتعدي على البلاد والشعوب، هي أن تنمو وتتكاثر أجيال تؤمن وتعمل على تحقيق حقيقة أزلية وهي أن الإنسان قد خلق على هذه الأرض ليس ليقتل أخاه الإنسان، كما فعل قابيل بأخيه هابيل، بل ليخلق حضارات وثقافات ولينشر المحبة والسلام والأخوة ما بين كل شعوب هذا الكوكب الهائج المائج بالأحداث الجسام... ‏

كان بودي أن أروي لكم كيف عرفت صلحي مذ كان وكنا شباباً يافعين تملأ عقولنا أحلام كبيرة لمستقبل زاه ورائع، ولعلي أفعل ذلك في مناسبة ثانية. أسارع لأختتم كلماتي بهمسة عزاء تنبع من القلب إلى رفيقة حياته السيدة سينثيا إيفيريت الوادي وإلى أولاده الأعزاء همسة وسرمد وديالا، ثم لعائلته الكبيرة: لكل من أحب الموسيقا وعمل في مسيرة تقدمها وازدهارها، إلى كل الخبراء السوفييت الذين أتوا من روسيا ومن كل البلدان الأخرى المحيطة بها والذين خدموا، ومازالوا، يخدمون القضية الموسيقية بكل عزم وإخلاص، إلى كل أساتذة المعهدين وكل تلاميذهما في الماضي والحاضر والمستقبل، وإلى كل محبي الموسيقا الذين شاركوا بالاستماع وبالدعم وبالتشجيع.... إنها في الحقيقة عائلة كبيرة جداً ورائعة جداً وهي كلها تعيش مع صلحي ويعيش معها وسيبقى الأمر كذلك حتى يرث الله هذه الأرض المثقلة بالمآسي وبالكوارث البشرية، ولكنها في الآن ذاته المفعمة بالكثير من الحب والتفتح والتسامح والتفاؤل. إلى الجميع تحية حزينة وسعيدة ومبتسمة في آن واحد معاً. هل هذا ممكن ومعقول؟ ـ نعم. الصديق العزيز صلحي: وداعاً وإلى اللقاء في كل لحظة ومع كل نوطة ترن في أجواء هذا الوطن ‏

المصدر: تشرين

طباعة المقال إرسال الى صديق    عــودة

تعليقات القراء

جورج ميسي
تحية عطرة للأبجدية من أجل هذا الملف الجميل عن موسيقارنا الراحل الأستاذ صلحي الوادي رحمه الله وهذا أقل ما يمكن أن يعمله كل مقدر لعبقرية صلحي الوادي.

أضافة تعليق
الأسم:
الإيميل:
رمز التحقق: CAPTCHA Image
التعليق:

شروط التعليق
  • المشاركة لا تتجاوز 500 حرف.
  • المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
  • يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
  • يهمل كل تعليق يقدح بشخصيات بعينها أو هيئات.
  • تهمل التعليقات المتسمة بروح الطائفية والعنصرية أو التي تمس بالذات الإلهية أو تمس المعتقدات الدينية.
  • تهمل التعليقات التحريضية والتعليقات التي تتضمن تهديدات لشخص او لجهة معينة.
  • تهمل التعليقات التي تتضمن ترويجا لجهات أو هيئات أو لأشخاص بعينهم.
  • تهمل التعليقات التي تتعرض للكاتب وشخصه في مقالات الرأي أو التحليلات أو تقارير المراسلين.
  • يهمل التعليق المتضمن ملاحظات حول إدارة التعليقات أو ملاحظات أخرى عن الموقع بعيدة عن الموضوع المختار للتعليق عليه، حيث أن مثل هذه الأمور لها بريدها الخاص
  • الموقع عربي فلا تنشر إلا المشاركات المكتوبة باللغة العربية.
أعداد سابقة

شاركنا على الفيسبوك
الأبجدية الجديدة

إشترك في نشرتنا
ادخل بريدك الإلكتروني هنا

يومية الأبجدية
شباط 2012
      1234
567891011
12131415161718
19202122232425
26272829      

تصويـــت

ما هو رأيك بدمج محافظتي دمشق وريفها بمحافظة واحدة؟
أؤيد بشدة
أعارض
أؤيد دمشق الكبرى، أي المدينة الحالية مع حلقة إضافية بقطر 10 كم او أكثر

   

درجات الحرارة
دمشق
اليوم 2 11
غداً 2 12
حلب
اليوم 1 12
غداً 1 11
اللاذقية
اليوم 8 13
غداً 6 16
حمص
اليوم 3 9
غداً 3 10
درعا
اليوم 6 12
غداً 6 13
القامشلي
اليوم 2 12
غداً 1 12
صورة من الأقمار الصناعية
© 1995 - 2010 جميع الحقوق محفوظة لشركة الأبجدية
الرئيسية | من نحن | إشترك معنا | إتصل بنا | إعلن معنا