في كثير من البلدان - ومنها بلادنا - تنطلق كل عام العديد من الفعاليّات التوعويّة والإرشادية بهدف توجيه وتبصير المجتمع وبشكل خاص شريحة الشباب بكثير من الظواهر والإشكالات المرتبطة بها. والمهم في هذا الموضوع أن كثيرا من هذه الأنشطة التي تستهدف الشباب باتت معلومة ومبرمجة ضمن التقويم المدرسي السنوي، كأن يكون هناك أسبوع للتوعية بأضرار المخدرات، والتدخين، وأيامٌ للتوعية بأهمية ترشيد المياه، وكذلك التوعية المروريّة وغيرها.
صحيح أن بعض هذه الأنشطة تعاني من النمطيّة، وربما تكرار الرسائل والوسائل بشكل مملّ ولكنها جهودٌ تبقى -حتى وهي في حدها الأدني من الجودة- فعاليات مهمة للتذكير ببعض القضايا، والتوعية بكثير من المظاهر السلبية التي قد تؤثر على سلامة الفرد ومكتسب الأمن الشامل للمجتمع. وحيث نتفق أن شبكة الانترنت تكاد تكون أهم منجز عالمي في العصر الحديث، فلا أعلم كيف لا نولي هذه الوسيلة حقها من الاهتمام التوعوي، وبالتالي نضعها ضمن برامج التوعية المدرسّة المخططة التي لا شك ستسهم كثيرا في إيضاح الكثير من ايجابيات الشبكة العالمية وبالتالي تساعد في ترويجها، وفي ذات الوقت يمكن أن تكشف بعض سلبيّات التوظيف الخاطئ لخدماتها وتحذّر منها. لم يعد ممكنا إغفال تأثيرات الانترنت ودورها في حياة الشباب بعد أن لمسنا فيما مضي بعض مخرجاتها التي اختلطت سببا ونتيجة فاكتوينا بآثارها المؤلمة بشكل لا ينبغي أن يتكرّر، إلا إذا كنا لا نحسن استخلاص وقراءة الدروس المستفادة من الأزمات التي مرّت بنا. ترى هل يمكن أن ندرس (متى) نبدأ.. ولا أقول (جدوى) تخصيص "أسبوع التوعية باستخدامات الانترنت" كأسبوع وطني إرشادي يساعد المهمومين بقضايا تعميم المعرفة الالكترونية في مهمتهم، ويسهم في تعليم الشباب استخدامات الشبكة لما فيه صالحهم وخير مجتمعهم. ما الذي يمنع أن نبدأ جهود التوعية هذه مستهدفين طلاب مراحل التعليم العام وصولا لمقاعد الجامعة حيث تطبيقات شبكة الانترنت وخدماتها باتت سلوكا يوميا للكثير من الطلاب والطالبات. نحن هنا نتحدّث عن الشباب الذين تزيد نسبتهم عن نصف عدد السكان، وهم فئة عمرية تتّسم بالحيوية والقدرة على الوصول إلى كل محجوب ومؤذي مما يستدعي حضورنا وسط هذه الملايين الهائمة في دروب ومنعطفات طريق المعلومات السريع كمرشدين وموجهين بكل وسائل الحكمة الممكنة. لا أنسب من هذه الأيام لبحث هذا المقترح خاصة ونحن نرى ما يزيد عن خمسة ملايين طالب وطالبة قد بدأوا التوجه إلى مدارسهم، وهذا الرقم مهمّ جدا، ويستحق من ذوي الألباب قراءة مدلولاته التي تدعو بكل وضوح إلى المزيد من المسؤولية والكثير من العمل، إذ لا يكفي مع موعد ذهاب الصغار إلى المدرسة مجرّد رفع الأكف بالدعوات والآمال، أو تكرار الرجاء (الكلامي) في أن يكون هذا العام أفضل من سابقه تربيةً وتعليماً. نعم هذه بعض الحقيقة فأكثرنا لا يملك إلا سلّة الأمنيات التي استنفذ مخزونها في زحمة (الشغل والتشاغل). لا بد من التصدي لرصد وتحليل أحوال هذه الملايين الصغيرة الحاشدة التي تنتظم في صفوف مدارسنا كل صباح؟ ولا مناص من الاعتراف -بكل أمانة- أن المدرسة لا تكفي وحدها ولن يستطيع المعلم مهما أوتي من كفاءة أن يواجه كل تناقضات البيت والمجتمع. على شبكة الانترنت -التي لا تنقضي عجائبها- كثيرة هي الأسئلة التي تلد من رحم كل تناقض فكري واجتماعي لا يمكن أن يستوعبه الصغار، وعلى صفحات الشبكة شبكات ودوائر لا تنتهي من الأجوبة الجاهزة في وعن كل شيء. وعلينا والحال هذه ألا نستسلم لكل متربص متطوع بالإجابة عن ملايين الأسئلة القلقة في رؤؤس هؤلاء الصغار؟ بلا شك ايجابيات شبكة الانترنت أعظم من سلبياتها، ولكن عند من يحسنون توظيفها، وحيث لم نحسن استقبالها حين قدمت بريئة مستسلمة فليتنا نحسن توجيهها قبل فوات الأوان. هل تفعلها وزارة التربية ووزارة التعليم العالي ونسمع خبرا قريبا عن اعتماد "أسبوع التوعية باستخدامات الانترنت"، أم أن الانترنت وسيلة قليلة الفائدة ولا يَخشى من سوء استخدامها إلا المتشائمون.
المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
يهمل كل تعليق يقدح بشخصيات بعينها أو هيئات.
تهمل التعليقات المتسمة بروح الطائفية والعنصرية أو التي تمس بالذات الإلهية أو تمس المعتقدات الدينية.
تهمل التعليقات التحريضية والتعليقات التي تتضمن تهديدات لشخص او لجهة معينة.
تهمل التعليقات التي تتضمن ترويجا لجهات أو هيئات أو لأشخاص بعينهم.
تهمل التعليقات التي تتعرض للكاتب وشخصه في مقالات الرأي أو التحليلات أو تقارير المراسلين.
يهمل التعليق المتضمن ملاحظات حول إدارة التعليقات أو ملاحظات أخرى عن الموقع بعيدة عن الموضوع المختار للتعليق عليه، حيث أن مثل هذه الأمور لها بريدها الخاص
الموقع عربي فلا تنشر إلا المشاركات المكتوبة باللغة العربية.