وتشير التجارب التي تم الاطلاع عليها في مجال تطبيق الزي الموحد إلى أنه قد حقق الكثير من المميزات والفوائد للمدرسة والتلميذ وأولياء الأمور، وفي استطلاع رأي أجراه الاتحاد القومي الأمريكي للمدارس الابتدائية (NAESP) عام 2000م، شمل المعلمين والإداريين وأولياء الأمور في أكثر من (750) مدرسة ابتدائية، منها (675) مدرسة تعمم الزي الموحد، وهي متنوعة من حيث الحجم والموقع الجغرافي والمستوى الاقتصادي لأسر التلاميذ، أوضحت نتائج هذا الاستطلاع اتفاق الفئات السابقة على أن تطبيق الزي المدرسي الموحد يوفر الكثير من المميزات منها : الظهور بمظهر حسن ؛ حيث اتفق 85% منهم على أن وجود الزي الموحد يظهر مدرستهم في صورة جيدة داخل المجتمع المحلي، كما اتفق 79% منهم على أن الزي الموحد يساعد على حفظ النظام داخل الفصل وداخل المدرسة بصفة عامة، ورأى 75% أنه يؤدي دور المكافئ الاجتماعي بين التلاميذ، ويخفف من التنافس في الملبس بينهم ويجعلهم أكثر تعاونًا، كما أن 72% رأوا أنه يعزز الانتماء إلى المدرسة بين التلاميذ ويعزز الشعور بالجو الدراسي، وذكر 67% أنه يجعل التلاميذ أكثر تركيزًا في الأعمال الدراسية، واتفق 62% منهم على أنه يوفر قدرًا من الأمان للتلاميذ، لأنه يجعلهم معروفين داخل المدرسة أو خارجها، كما أن 40% ذكروا أنه يساعد على انتظام التلاميذ في الحضور إلى المدرسة، وأشار معظم المعلمين ممن شاركوا في استطلاع الرأي إلى أن الزي الموحد يجعلهم أكثر قدرة على توظيف مداخل تدريسية تعتمد على الأداء العملي وتزيد من إيجابية التلاميذ وتجعلهم يأخذون الدراسة مأخذ الجد، خاصة إذا نجح المعلم في إقناعهم بأن هذا الزي يعد بمثابة ملابس للعمل. هذه المميزات وغيرها الكثير لا يمكن تحقيقها من دون تخطيط وتطبيق ناجحين لسياسة تتبعها المدرسة وتدعمها وتراجعها القيادات التعليمية والتربوية. البداية كانت البداية في كثير من التجارب الناجحة لتعميم الزي المدرسي الموحد هي تبني الفكرة من قبل لجنة تشكلها المدرسة تضم ممثلين لأولياء الأمور والمعلمين وإدارة المدرسة والتلاميذ أيضًا، وتعمل هذه اللجنة التي تسمى «لجنة الزي المدرسي» على: - زيارة المدارس التي تطبق سياسة الزي الموحد. - مراجعة السياسات الموثقة لهذه المدارس فيما يتعلق بتطبيق الزي الموحد. - البحث في نتائج البحوث والدراسات السابقة فيما يتعلق بتاريخ الزي المدرسي واستعراض التجارب الناجحة في تطبيقه. - دراسة الظروف الاجتماعية والثقافية والمناخية للمجتمع المحلي وطرح أفكار عملية حول تأثير هذه الظروف على مواصفات الزي المدرسي المقترح. - عمل دراسة حول التكلفة الاقتصادية المتوقعة للزي. - تحديد درجات الالتزام بالزي ومواصفاته والنواحي الاختيارية والإلزامية في ذلك وحالات الاستثناء قصير وطويل الأمد، والعقوبات التي قد يتعرض لها التلاميذ في حالة مخالفة مواصفات الزي المعتمد. - البحث عن عروض لتصميم الزي وفق المواصفات المقترحة. - تلقي عروض التصميم والتوريد للزي الجديد والمقارنة بينها بهدف اختيار أفضلها. - عمل عروض للأزياء المقترحة واستفتاء أولياء الأمور والتلاميذ عليها. - دراسة الإجراءات القانونية لاعتماد وتسجيل مواصفات وشكل الزي الذي وقع عليه الاختيار وجعله علامة مسجلة ومميزة للمدرسة والاحتفاظ بحق المدرسة في اختيار موردين له. - مراعاة المدة الزمنية التي يمكن خلالها توفير الأعداد اللازمة من الزي الذي وقع عليه الاختيار، بحيث تتوافر في السوق قبل بدء الدراسة بوقت كاف.
معايير وشروط عامة: بالإضافة إلى خصوصية كل مدرسة في اختيار وتصميم مواصفات وشكل الزي الذي يمثلها ويعد رمزًا لها، هناك بعض المعايير والشروط العامة التي يجب أن تتحقق في هذا الزي وفي التلميذ الذي يرتديه، ومن هذه الشروط: - النظافة والأناقة ؛ فالملابس التي يرتديها التلاميذ لابد أن تكون نظيفة دائمًا وألوانها ثابتة وناصعة، ويكون مقاسها مناسبًا لجسم التلميذ وطوله ولا تكون متهدلة أو أصغر من اللازم. - لابد أن تكون الأحذية التي يرتديها التلاميذ مغلقة وتغطي كامل القدم لأسباب الأمان أثناء السير، وبذلك يمنع انتعال الصنادل المفتوحة والأحذية ذات الكعب العالي. - في حالة استخدام حزام لربط الوسط يكون الحزام مناسبًا للخصر ولا يزيد طول الجزء الزائد منه عن عشرة سنتيمترات. - لا يسمح باستخدام الأحزمة المرصعة أو ذات «الأبزيمات» الضخمة أو استخدام السلاسل أو ميداليات المفاتيح المعدنية أو غير ذلك من الأدوات الحادة. - يحذر عمل الوشم أو الكتابة على أجزاء الجسم. - يحذر ارتداء البنات المجوهرات في المرحلتين الابتدائية والإعدادية. - يجب العناية بالأزرار أو الكباسين واستخدامها بشكل صحيح وعدم إهمالها أو تركها مفتوحة. - يجب الاعتناء بشعر الأولاد وتمشيطه وحلقه بشكل مناسب، ولا يسمح باصطحاب الأمشاط المعدنية داخل المدرسة. - تحديد الملابس الإضافية المسموح بها في فصلي الصيف والشتاء مثل السماح باستعمال أدوات وملابس للوقاية من الشمس أو الوقاية من البرد أو الأمطار حسب الطبيعة المناخية للإقليم الجغرافي الذي تقع به المدرسة.
تفضيلات التلاميذ: كما أن هناك تجارب ناجحة هناك تجارب مخفقة أيضًا في تعميم الزي الموحد في كثير من المدارس، وأهم مظاهر الإخفاق في تلك التجارب هو رفض التلاميذ أنفسهم للزي واتجاهاتهم السلبية نحوه سواء داخل المدرسة أو خارجها، وفي دراسة أجريت في جامعة فرجينيا حول تفضيلات التلاميذ حول مواصفات الزي المدرسي والقيم التي تعكسها هذه التفضيلات، أشارت النتائج إلى أن أحد أهم أسباب رفض المتعلمين للزي الموحد هو أنه في كثير من الأحيان بعيد عن تفضيلاتهم، أو أنه زي متوارث منذ فترة بعيدة، أو أن ألوانه تبعث على الكآبة، وتصميماته قديمة أو غير مطابقة للمواصفات المطلوبة من حيث طبيعة المناخ ومن حيث المواصفات الفنية، وقد يكون الزي المتداول اليوم هو سليل أفكار قديمة ساذجة، كأن يتم الربط بين ألوان الزي في المرحلة الابتدائية وسلوكيات الأطفال في هذه المرحلة من حيث كثرة الحركة، وتعرض ملابسهم للاتساخ، وبناء على هذه الفكرة يتم اختيار لون الزي بحيث لا تظهر عليه آثار الأوساخ بسهولة دون مراعاة لأي أبعاد تربوية أخرى. مثل هذه الأفكار تعكس عدم الاهتمام بالبعد النفسي للألوان وتأثيرها على الأطفال في هذه المرحلة، ولا تترك للتلميذ - أو التلميذة - مساحة لأي أبعاد جمالية ولا تعوده على النشاط والاعتماد على نفسه في الحفاظ على نظافة ملابسه. وفي بعض الأحيان تكون ألوان الزي وما عليه من رسومات وأشكال لا تناسب أعمار المتعلمين خاصة في مرحلة المراهقة التي تتطلب تعزيز شعور الطالب بذاته وشخصيته المستقلة، وهي مرحلة نضج بعدها سيكون صاحبها على أعتاب الجامعة. وهناك الكثير من الرغبات المشتركة التي يبحث عنها المتعلمون من خلال ارتداء الزي المدرسي خاصة في المرحلة الثانوية، ومن تلك الرغبات: الحصول على الاحترام والتقدير من الآخرين، الشعور بالبهجة ومجاراة حياة الشباب، الشعور بالراحة الجسدية والنفسية مع شكل وألوان الزي، وتوافقهما مع شكل الجسم وتغيراته، تحقيق الاستقلالية وإرضاء الذات والانضمام إلى عالم الكبار، والشعور بأداء دور إيجابي في المجتمع. وغير ذلك الكثير من الرغبات التي تتنوع وتتعدد بتنوع وتعدد المتعلمين ومراحلهم الدراسية، وعلى مصممي الزي المدرسي أخذها في الحسبان عند وضع مواصفات الزي الموحد.
البعد الاستراتيجي: بالإضافة إلى رغبات المتعلمين هناك البعد الاستراتيجي للألوان والرموز التي يحملها الزي المدرسي، وما تعنيه وتحمله من سمات ومفاهيم ولا يعني ذلك أن تكون المواصفات مستوحاة من فكرة الزي العسكري بالنسبة للبنين مثلاً، فمع تقديرنا لهذا الزي لكننا لا نريد لأبنائنا في هذه المرحلة التعليمية أن يتعاملوا بعقلية المقاتل بل بعقلية المفكر الذي يهتم بجوهره كما يهتم بمظهره، وإنما يقصد بذلك مراعاة الجوانب الوطنية والحضارية التي تجمع الأمة وتؤصل لها وتمثل هويتها وحضارتها، وفي كل بلد هناك جهات عديدة تخطط لأي أعمال ذات أبعاد استراتيجية وعلى سبيل المثال مراكز ومعاهد الدراسات الاستراتيجية، وقد تفيد هذه المراكز في إضافة أبعاد استراتيجية للزي بشكل ما وتربطه بتاريخ الوطن وثوابته. هذه الأبعاد تعطي قيمة وطنية لزي التلاميذ وتيسر مشاركتهم في الملتقيات الشبابية داخل الوطن وخارجه.
تحديد الاستثناءات: لابد من تضمين خطة المدرسة لتوحيد الزي المدرسي شروط الاستثناء من الزي المدرسي، وينقسم الاستثناء إلى استثناء قصير الأمد ويعطى للتلاميذ الذين لديهم ظروف مؤقتة تمنعهم من ارتداء الزي مثل بقاء التلميذ عند أقاربه لفترة قصيرة، لحين عودته إلى المنزل أو بسبب تعرض الطفل لظروف مرضية معينة أو غير ذلك، وهناك الاستثناء طويل الأمد ويعطى للتلاميذ الذين تمنعهم خلفياتهم الثقافية أو الدينية من الالتزام بشروط ومواصفات الزي المعتمدة أو أولئك الذين لديهم ظروف صحية أو إعاقة تمنعهم من الالتزام بالمواصفات المتفق عليها. وهناك إجراءات معينة لطلب الاستثناء من الزي المدرسي ولابد من تضمينها في سياسة المدرسة لتعميم الزي الموحد مثل وجود خطاب من الوالدين أو اتصال هاتفي مع إدارة المدرسة، وفي حالة موافقة المدرسة على الاستثناء يزود التلميذ بكارت تخصصه المدرسة لمثل هذه الحالات. و بعد الانتهاء من إعداد خطة المدرسة لتوحيد الزي الموحد فإنه من المهم للتلاميذ وأولياء الأمور والمعلمين والإداريين أن تكون لديهم نسخة موثقة ومعتمدة من هذه الخطة، ويمكن توفير ذلك من خلال نشرها على شبكة الإنترنت، ولجعل خطة المدرسة في تعميم الزي الموحد خطة عملية ووظيفية فإنه لابد من تحديد مدة زمنية معينة - ولتكن خمسة أعوام على سبيل المثال - للمراجعة الدورية لمواصفات الزي وتطويره وتلافي المشكلات والشكاوى التي يبديها التلاميذ وأولياء الأمور حول الزي الحالي.
دعم الفكرة: يمكن دعم وتشجيع التلاميذ على ارتداء الزي المدرسي من خلال إظهارهم في هذا الزي في وسائل الإعلام سواء كانت قنوات محلية أو مجلات أو جرائد , وأيضًا لابد من إعطاء عناية وأهمية كبيرة لطرق إقناع الآباء والأمهات بمكونات وألوان ورموز الزي المدرسي، وفي مسألة دعم وتشجيع نشر الزي المدرسي لابد من مراعاة الجانب الاقتصادي والجوانب الثقافية والنواحي الشخصية للطلاب وأسرهم ومراعاة ثقافة وتقاليد المجتمع , كذلك لابد من مساعدة الأسر الفقيرة غير القادرة على شراء الزي المدرسي، وذلك من خلال قيام المدرسة بتنظيم عدة أنشطة من بينها دعم هذه الأسر غير القادرة وتقديم الزي بأسعار منخفضة أو توفير فرصة لتبادل زي المراحل المختلفة بين تلك الأسر أو بيع الزي المستعمل بشرط أن يكون بحالة جيدة وصالحًا للاستخدام. كما أن المدارس الجديدة في تطبيق التجربة عليها أن تراعي الطرق والوقت اللازمين لتوفير الزي الخاص بها، ويمكنها الاستعانة بموردين لهذا الزي بشرط ألا تجعله حكرًا على مورد واحد، ومن جهة أخرى لابد أن تقوم إدارة المدرسة بالتنبيه على ضرورة ارتداء الزي وأن يقوم المعلمون بإرشاد التلاميذ حول فوائده والرموز والتفاصيل التي يدل عليها، ومن الإجراءات التي يمكن استخدامها لدعم وتشجيع ارتداء الزي المدرسي: - النظر إلى الزي المدرسي على أنه جزء أساسي من المستلزمات المدرسية وعلى أنه يدعم الروح المدرسية. - إعطاء أولوية للتلاميذ الذين يرتدون الزي المدرسي في المشاركة في الأنشطة اللاصفية. - توجيه خطابات شكر وتقدير للتلاميذ وأولياء أمورهم ممن يلتزمون بمواصفات الزي المدرسي. - إضافة تعليقات إيجابية في تقارير تقييم التلاميذ حول التزامهم بالزي المدرسي ومدى نظافته ومظهرة الحسن. - تذكير التلاميذ في حصص النشاط بأن معايير ومواصفات الزي قد تم اختيارها لتناسب جميع الآراء، وبما يحرص على صحتهم وعلى توفير بيئة مدرسية آمنة لهم. - بالنسبة للتلاميذ في المرحلة الثانوية فإنه يمكن إقناعهم بأن المدرسة في هذه المرحلة أصبحت بمثابة مكان عمل وليست مكان تعلم فقط، وأنهم إذا نظروا إلى كثير من مؤسسات المجتمع خارج المدرسة سوف يرون أن هذه المؤسسات تلزم العاملين فيها بارتداء زي معين موحد، وأنه لا يوجد أي حرج في ارتداء هذا الزي. - طرح التربويون فكرة توحيد زي المعلمين أيضًا كنموذج على قبول الفكرة خاصة في المدارس الثانوية، أو على الأقل تحديد مواصفات لملابس المعلمين تشمل ما يجب ارتداؤه وما لايجب ارتداؤه. - إشراك التلاميذ وتمثيلهم في مجالس الآباء واتحادات الطلاب وإدارة المدرسة خاصة فيما يتعلق بتطوير وتحسين الزي وتحديد مواصفاته. - ضرورة أخذ العناصر البديلة أو انتقادات التلاميذ حول الزي المدرسي في الاعتبار والاهتمام بها. - ومع ذلك فقد لا تفلح كل الإجراءات السابقة في جعل التلاميذ يلتزمون بنسبة 100% بارتداء الزي المدرسي، وما يمكن اتباعه من إجراءات مع هؤلاء التلاميذ الذين يقاومون ويرفضون الزي المدرسي هو : أ- التحدث معهم ويفضل أن يكون الحديث على انفراد، وتشجيعهم على ارتداء الزي والاستماع إلى أوجه اعتراضهم. ب- تحذيرهم تحذيرًا شفويًا بضرورة الالتزام بالزي المدرسي , وتقديم النصح لأولياء أمورهم عن طريق التليفون أو عن طريق استدعائهم إلى المدرسة بخطابات رسمية. ج- هناك ملحوظة مهمة في تطبيق الإجراءات السابقة وهي ضرورة تطبيقها بشكل متدرج وبعدالة تامة بين التلاميذ جميعا دون استثناء.
التقييم: يمكن لوزارة التربية أن تشكل لجانًا لإجازة واعتماد الزي المدرسي للمدارس والمناطق المختلفة، وبحيث تضم هذه اللجان متخصصين ليس فقط في التربية والتعليم، وإنما أيضًا في علم الاجتماع وعلم النفس والدراسات الاستراتيجية والشرعية ومراكز البحوث ووزارة الثقافة ووزارة الشباب ووزارة الصناعة، هذا بالإضافة إلى ممثلين للقيادات في المناطق والمحافظات المختلفة، وفيما يخص المدارس يمكنها أن تقيم نفسها ذاتيًا باستخدام بعض الأدوات المعدة لذلك والتي يمكن تعديلها أو تطويرها لتناسب ظروف ومتطلبات كل مدرسة.
د. علاء إبراهيم - واشنطن المصدر: مجلة المعرفة
إرسال الى صديق عــودة
|