أستخدم الأسطورة ولا أتركها تثقل على النص الشعري "ثائر زين الدين" شاعر قادم من جبل العرب الأشم.. حمل بوحه على غيمة العطر ونثر عبقه في حمص ديك الجن.. حيث شارك في المهرجان الشعري التاسع والعشرين لرابطة الخريجين الجامعيين بباقة من القصائد التي أضفت على المكان والحضور سحراً وألقاً. التقيناه لننقل لقراء صفحتنا الثقافية شيئاً عن هذا الشاعر الذي تندغم الحكائية أو القصة في خلايا قصيدته بأسلوب جميل و جاذب .سؤالي الأول رغم تقليديته إلا أنه ضروري لأنه مفتاح الوصول إلى ما نريد , لهذا كان لا بد من السؤال عن البدايات و عن زمن الدخول إلى مملكة الشعر والذي أجاب عليه شاعرنا قائلاً: ** بدأت كتابة الشعر في سن الفتوة حيث تكون المشاعر متأججة, وكانت معظم قصائدي عمودية أو بالأحرى كلاسيكية... أما في المرحلة الجامعية حيث اللقاء مع كافة الإتجاهات الفكرية بدأت أخرج من ثوب القصيدة التقليدية لأدخل في محراب قصيدة التفعيلة.. إذ أصدرت مجموعتي الأولى "ورد" عام 1988, ثم تلتها فيما بعد مجموعتي الثانية "لما يجيء بعد المساء" عام 1996 وقد تأخرت في إصدارها لأنني أقف أمام الكتابة موقف الناقد المسؤول ولا أحب لنصوصي أن تكرر نفسها.
وبعد عامين من صدور المجموعة الثانية صدرت مجموعتي الثالثة بعنوان "أناشيد السفر المنسي" عام 1998.. أما الرابعة فقد صدرت عام 2004 تحت عنوان "في هزيم الريح".... وهذه المجموعات كلها صادرة عن وزارة الثقافة.
كما أن لي مجموعة أعمال نقدية منها "أبو الطيب المتنبي في الشعر العربي المعاصر" الذي صدر عن اتحاد الكتاب العرب عام 1999 و"خلف عربة الشعر" الصادر أيضاً عن اتحاد الكتاب العرب عام 2003.
* ما هاجسك الشعري .. أو همك الإبداعي الذي تفرغه في جسد القصيدة?
هاجسي منذ أن بدأت كتابة الشعر أن أعبر عن نفسي بكل مصداقية دون التخلي عن جماليات الكتابة.. بمعنى آخر أنني أقدم كل ما يعتمل بداخلي في صورة فنية تشتعل بالآمال و الآلام محاولاً تجاوز ما يطرح حولي... والتعبير عن الذات لا يعني أني أدور في فلك نفسي وهمومي الشخصية, وإنما يعني التعبير عن القضايا الإنسانية والقضايا الوطنية بمصداقية الشاعر الذي يرى الأشياء من خلال الحس المرهف والصورة المؤثرة, والومضة الشعرية الرقيقة.
* في قصائدك تظهر الحكائية بشكل واضح .... ففي كل قصيدة حكاية و قصة ما سبب لجوئك إلى هذا الأسلوب الشعري?
** لم أفعل ذلك عن قصد .. بل ربما لم أشعر أني أكتب بهذا الأسلوب إلى أن نبهني إليه بعض النقاد و الأصدقاء الشعراء فكنت سعيداً بهذا الأمر , لأن على الشاعر أن يستفيد من الفنون الأخرى و أن يسترفد طاقاتها و تقنياتها دون أن يتخلى عن الشعر , و أستطيع القول أن أجمل القصائد العالقة في أذهاننا و وجداننا كانت تستند إلى الحكاية و القص بصورة ما أو بأخرى .
* باعتبار أن الهم الوطني و القومي يشكل هاجساً قوياً في شعرك فهل كتبت عن العراق و مجازر الدم اليومية التي تقترف بحق الشعب العراقي هناك?
عن العراق كتبت قصيدة واحدة قصيرة جداً.. أنا أشعر بصعوبة الكتابة عن هذه الصدمة التي تفوق التصور... وسيأتي زمن يكتب فيه الشعراء والأدباء عن هذه المأساة العربية بعد أن نكون قد صحونا من هذه الصدمة.
أما فلسطين فقد كانت حاضرة في مجموعاتي الشعرية التي صدرت.. وكثيرة هي القصائد التي تحدثت فيها عن الحالة الفلسطينية وعما يجري على أرض البرتقال الحزين.
* في قصيدتك التي ألقيتها اليوم سمعنا أنين الغربة يخرج من نوافذها.. ماذا تفجر الغربة في داخل الشاعر?
برأيي كل شاعر صادق مع نفسه أولاً سيحمل موروثه معه أينما حلّ و ذهب, وسيطل هذا الموروث برأسه في نتاجه الشعري, وسيثري قصائده إن أحسن استحضاره ... لهذا برزت إحدى أهم آلهات الشرق وأعني "عشتار" في قصيدة لي كنت قد بدأت كتابتها في ليننغراد أو بطرسبورغ .... إن من يعيش الغربة .. تتشظى نفسه, ويتشبث بأي خيط يشده إلى الوطن حتى ولو كان أسطورة?
* هل تستخدم الأسطورة كثيراً في شعرك وكيف توظفها?
** أستخدم الأسطورة عندما يقتضي النص ذلك, ودون أن أسمح لها أن تثقل عليه.. كما أحاول أن أستلهمها دون أن أروي حكايتها أو تفاصيله ... وأعمل جاهداً أن تكون موظفة خدمة للنص الشعري خير توظيف.
* و الرمز هل تستخدمه في شعرك?
** لا بد للشعر من الرمز في محاولة للخروج من المباشرة بعيداً عن الميوعة العاطفية و بذل المشاعر بشكل غير فني.
* والمرأة أو بالأحرى الأنثى تشكل محوراً هاماً في قصائدك.... تحاورها.... تحاورك... تناجيها... تناجيك.... ماذا تقول في المرأ ?
** المرأة حاضرة بشكل كبير في شعري وهي من لحم ودم وليست رمزاً.. فأنا عندما أتحدث عنها أنطلق من مشاعري وعواطفي بكل صدق ودون تكلف لهذا كما ترين أن قصائد الأمسية كلها كانت تدور حول الأنثى منها ما جاء على لسان الأنثى نفسها... ومنها ما جاء على لسان الشاعر أو الأنا المنفصلة عنه....
المرأة هي الحياة ولا حياة دون امرأة..... هي العطر الذي نرشه في فيافي الروح فيعطي الخصب والخضرة والنماء.. هي الأمل الذي نزين فيه وجودنا كما يزين الورد حديقة البيت.
* لك عدة أعمال مترجمة عن الروسية ... فأي الأجناس الأدبية تناولتها في ترجماتك ?
** ترجمت مجموعة أعمال أدبية عن اللغة الروسية في الشعر و الرواية كان آخرها مجموعة شعرية بعنوان: "وحيداً وسط السهب العاري" لشاعر روسيا الكبير سيرغي سينين ورواية "بيوض القدر" للروائي الروسي ميخائيل بولفاكوف والتي صدرت عن دار الحوار في اللاذقية وهناك أعمال أخرى مترجمة عن الروسية لا داعي لذكرها في هذه العجالة.
* لقاء: نجاح حلاس
إرسال الى صديق عــودة
|