انجبت مدينة حلب على مر تاريخها الطويل آلاف الشخصيات الاعلام الذين اعترفوا بانتمائهم لمدينتهم وعملوا على تخليدها وتسطير حضارتها في اشعارهم وكتاباتهم واسفارهم لتبقى حية تنبض بالحياة والحيوية على مر الزمان وسوالف الأيام. والأب يوسف قوشاقجي واحد من هؤلاء الاعلام الأفذاذ الذي تعتز حلب انه أحد ابنائها البررة والذين عشقوا هذه الأم الحنون فبادلوها الحب والوفاء. هو من مواليد حلب 1914 ومن طائفة الارمن الكاثوليك كما ذكر المهندس الباحث عبد الله حجار في تعريفه للأب قوشاقجي في كتابه (اضاءات حلبية) تخرج من جامعة القديس يوسف للآباء اليسوعيين في بيروت واتقن اللغات العربية والفرنسية واللاتينية سمي كاهناً عام 1938 وعلم في عدة مدارس ثم أصبح عام 1943 مدير مدرسة القديس غريغور يوس التي درس فيها واهتم بتربية تلامذتها من ابناء الطبقة العاملة ألف وترجم أكثر من 35 كتاباً منها دراسات في اللاهوت والكتاب المقدس وسير القديسين. ومنها مااختص بالتراث الشعبي مثل :الامثال الشعبية الحلبية و855 مثلاً من ماردين كما له كتاب (الادب الشعبي) جمع فيه الاغاني الشعبية الحلبية كرمته مدينة حلب عام 1987 باعتباره أحد المبدعين في مجال الفكر والثقافة والمجتمع وكان من أهم أعماله تحقيقه كتاب (يوميات المعلم نعوم بخاش) بالكامل كما كتبها في دفاتر الجمعية وهو بأربعة اجزاء صدر الجزء الرابع والأخير بعد وفاة المرحوم الأب قوشاقجي عام 1995. وتربطني بالأب قوشاقجي ذكريات وقواسم مشتركة فنحن من أبناء مدينة حلب ومن (صايح) واحد هو حي قسطل الحرامي والحواري التي تتبع له. واحببنا تراث مدينة حلب بكل مكوناته ومسمياته المادي واللامادي الذي أخذ من وقتنا وجهدنا وبحثنا الكثير من العقود الزمنية وتعود معرفتي به الى اوائل الثمانينيات فكان يهديني كل كتاب ينشره ويذيله بتوقيعه وبعبارة ندية من أدبه وتواضعه الجم فأقرأه واعلق عليه واعرف به في صفحتي التراثية وكان يشجعني على الاهتمام بكتابة التراث ويزودني بنصائحه وخلاصة تجاربه وتحفيزي على الاستمرار في الكتابة في هذا المجال التي تبقى حيه في ذاكرة الاجيال وتعود بالقارئ الى الزمن الجميل الذي تهفوا إليه القلوب وتهاجر إليه الذكريات بنشوة وحبور وكنت ازوره في بيته في شارع قسطاكي حمصي نحتسي القهوة مع قطع الحلوى والكليجة والكعك ايام الأعياد والمناسبات نتحاور ونتبادل كل ما هو طريف ودفين من الأمثال والحكايات والنوادر والأطعمة والعادات والتقاليد التي كانت سائدة منذ القدم في المجتمع الحلبي واستمرت هذه الزيارات التي عززت اواصر الصداقة الى أن توفاه الله بسلام عام 1995 بعد أن ادى رسالته الدينية والحضارية, فله المغفرة والرحمة والجنان.
المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
يهمل كل تعليق يقدح بشخصيات بعينها أو هيئات.
تهمل التعليقات المتسمة بروح الطائفية والعنصرية أو التي تمس بالذات الإلهية أو تمس المعتقدات الدينية.
تهمل التعليقات التحريضية والتعليقات التي تتضمن تهديدات لشخص او لجهة معينة.
تهمل التعليقات التي تتضمن ترويجا لجهات أو هيئات أو لأشخاص بعينهم.
تهمل التعليقات التي تتعرض للكاتب وشخصه في مقالات الرأي أو التحليلات أو تقارير المراسلين.
يهمل التعليق المتضمن ملاحظات حول إدارة التعليقات أو ملاحظات أخرى عن الموقع بعيدة عن الموضوع المختار للتعليق عليه، حيث أن مثل هذه الأمور لها بريدها الخاص
الموقع عربي فلا تنشر إلا المشاركات المكتوبة باللغة العربية.