لأني لا أستطيع مباشرة عملي من منزلي فأنا مضطر لركوب سيارتي والانطلاق من شارع الوحدة في جرمانا إلى ساحة الرئيس وأضيع وقتاً لا مناص من إضاعته وأنا أناور بوصة بوصة وسانتي سانتي وميلي ميلي وبوز السيارة يدخل من هنا ويخرج من هناك وفلان يطحش وعلتان يبطش ويسب لتصل نسبة الأدرينالين في دمي إلى حدود غير مسموح بها؛
منذ الولوج في ساحة الرئيس وحتى العبور منها بسلام نحو شارع الباسل وهذا يستغرق زمنياً مساحة زمنية هي أطول من المشوار كله؛ ولأن مناشداتنا الكريمة تذهب مهب الريح فإن أمنية ضبط هذه الساحة بإشارة مرورية رباعية تضبطها قد ذهبت أدراج الرياح؛ في ظل الإصرار على تشغيل راكبي دراجة نارية الأول مختفي ودراجته موجودة وقد تراه يكمن لسيارة عليها لوحة مرور تجربة ليعطي راكبها دروس في الوطنية؛ والثاني يعارك ويناضل ويجاهد لإيقاف رتل وتسيير آخر وهو يقفز من مكان إلى مكان ليتجنب أن يصبح كرة قدم قد تصدم ببوز سيارة رغم القميص الفوسفوري وتطير في الأعالي وتتحول إلى ضربة ركنية في واحدة من مشافينا المحروسة والمحمية من العين.
ويمكن تجنب هذه المعضلة البلاء عن طريق وضع إشارة ضوئية متناغمة مع الساحة ذات المتطلبات الغير متناغمة ولكن هناك مطالب وهناك أدراج وهناك رياح وهناك مطالب تذهب أدراج الرياح... ولأن الأمل مقطوع والاسترسال في الأحلام ممنوع... فعلى كل مستاء أو ممتعض أن يعثر على وسيلة يسلي بها نفسه من اللحظة التي يشغل بها سيارته مروراً بطريق المطار وحتى لحظات الانخراط في معمعة ما؛ تضاف إلى جملة المعامع المتناغمة مع يومه بحيث يعود إلى بيته وهو يماعي!
وأنا اخترت وسيلة أسلي بها نفسي؛ فلقد اخترت نجوم الظهر.
ـ وهذا اصطلاح عادي لأن نجوم الظهر في متناول العين؛ وامكانية العدّ مفتوحة وتبدأ من الصفر وتمر باللانهاية ولا تنتهي... وأبدأ 1ـ 2ـ3ـ1000 وسبحان الخالق والخالق أحلى وغيرك يا شركة الكهرباء قلبي ما استحلى.
وكيف لا... وآلاف أعمدة الإنارة تتحول إلى نجوم في الظهر... وقطع الكهرباء شغال على أبو موزة... والكومبيوتر يهدد ويتوعد بعد كل قطع وبعد كل تشغيل... والنتيجة هي تفحص أقراص الفلافل... حتى بق كومبيوترنا العتيد البحصة... وناولنا وعلى طبق من ذهب هارد ديسك محروق...

وهكذا يا شركة الكهرباء الله يحرق الشيطان وشره... أفلا يكفي إحراقكم لآمالنا بعد إحراقكم لأجهزتنا الكهربائية وجيوبنا بفواتيركم التي تصيبنا بالجمدة بعد الصدمة... وتتبغددون بالكهرباء على حسابنا... فمن أين سيتم دفع أثمان الكهرباء التي تهدرونها... هل من جيوب أبوكم أم من جيوب أبونا... وأعتقد أن الدولة تحاسب الجهة المعنية بتنظيم توزيع الكهرباء في البلديات كلٍ وحسب أرقام استهلاكه الإجمالية... وتأتي الجهة المقصودة بالكلام لتجمع ما يوازي أو يفوق أرقام الاستهلاك بالدراخمات اليونانية متضمناً الجهات التي لا تدفع ومتضمناً الجهات التي تسرق ومتضمناً آلاف الكيلوواطات التي تستهلكها نجوم الظهر؛ ويتم تقسيم النتائج على الفواتير لتنهك جيوبنا المنهكة بالأصل؛ فهل فكرتم بهذا الموضوع ... وهل لديكم رقم هاتف نتولى نحن العمل عليه لتذكيركم بوجوب مراعاة قواعد الطبيعة... لأن الخالق عز وجل خص الليل بالنجوم ليلهم مخيلة الشعراء وترك موضوع نجوم الظهر لتقديراتكم... وانتم بفعلتكم هذه خيلتم مخيلة الشعراء فتخلوا عن مخيلتهم... أمام فداحة فواتيركم التي تنسي الشاعر حليب أمه بعد أن ينسى الشعر والقافية.

في كل مرة أتمنى من كل قلبي أن تكون الكاميرا معي لأصور تجلياتكم فأنسى... ولكن البارحة ولأجل الصدفة... كان عليَّ اصطحاب الكاميرا إلى مؤتمر طبي... وكنت مستعجل في الذهاب فضاعت الفرصة؛ وكم كانت سعادتي عارمة عندما عدت في عز الظهر وتمكنت من تصوير نجوم الظهر العائدة لكم فحبست بعضها في كاميرتي... وصعدت إلى البيت و(دج) الله لا يعطيهون العافية قطعوا الكهرباء... وتزهرمنا على عجل وعدنا إلى المؤتمر ورجعنا في اول هزيع الليل والضوء يتسرب من نوافذ البيوت (الحمد لله في كهرباء) وتعثرنا بكيس زبالة وضعه من يشبهه على الرصيف لكي لا يتعب نفسه ويذهب للحاوية... فتعثرنا به ولم نراه بسبب لونه الأسود وكدنا نروح على وجهنا والكومبيوتر المحمول بيدنا فهل تعلمون السبب ... نجوم الظهر مطفأة في الوقت الذي تدعوا الحاجة فيه إلى أن تكون منورة والآن ما العمل!

سأقاضيكم سأقاضيكم في محكمة الحب... ليس في ما يتعلق بنجوم الظهر خوفاً من أن أرى نجوم ظهر جديدة بحلة جديدة... ولكن فيما يتعلق بالعبارات االرنانة الطنانة المنمقة والموجودة خلف فواتيركم... والتي تثقل ضميري المتعب بالأصل وتتهمني بأني مواطن مسرف ومبدد للثروة والوطنية والقومية والعروبية وتنصحني بتخفيف الاستهلاك والتوقف عن هدر ثروة البلد... وإن شاء الله سم الموت... فلقد أخفيت الريموت كونترول العائد للكونديشن في السيارة منعاً لأي لبث... لأجد أن كل اللبث يلبسكم بما لا يدع مجالاً لللبث... وأترككم مع هذه الصور وهي دليل براءتكم لكي يزول اللبث.
بقلم: آرا سوفاليان
إرسال الى صديق عــودة
|