قامت الفرقة السيمفونية الوطنية السورية بقيادة ميساك باغبودريان - قائدها الأساسي - وقادة عالميين بعدة حفلات مميزة في الآونة الأخيرة سواء أكانت في دمشق أم في اللاذقية أم في مدن أخرى.

وتعتبر حفلة «أبو ظبي» حين رافقت الفرقة المغني العالمي (دومينغو) محطة هامة في حياة السيمفونية الوطنية حيث سجلت اسمها مع الفرق العالمية الهامة ذات المستوى العالٍي وخصوصاً أنها لاقت صدى إعلامياً عالمياً إضافة إلى ثناء هذا المغني على قدرة ومستوى فرقتنا، المغني الذي تحلم أي فرقة في العالم أن تعزف معه. نشاطات الفرقة الأخيرة وخاصة حفل اللاذقية كانت محور حديثنا مع الموسيقي ميساك باغبودريان:
لماذا اقتصرت جولة المحافظات في برنامج الفرقة على اللاذقية فقط؟ جولة المحافظات تشكل نقطة مهمة في البرنامج السنوي للفرقة، وبما أن الفرقة تحمل اسم السيمفونية الوطنية السورية، فإن إحدى واجباتها تقديم الأعمال الموسيقية لجميع أبناء المجتمع السوري، وقد رغبت إدارة الفرقة هذا العام بالقيام بالجولة الثالثة إلا أننا اصطدمنا بمعوقات مادية تتعلق بأتعاب العازفين وغيره، فبعد أن تكرمت سلسلة فنادق الشام بوضع فنادقها في كلٍّ من حلب واللاذقية تحت تصرفنا، لم نستطع تأمين ممول خاص يغطي التكاليف الأخرى، فقام المعهد العالي للموسيقا رغم ميزانيته المتواضعة بتغطية تكلفة حفلة واحدة ولا ننسى المساعدة التي قدّمها مشكوراً مجلس مدينة اللاذقية.
لماذا تم اختيار اللاذقية أولاً من بين المدن الأخرى؟ بصراحة، سبب اختيارنا لللاذقية هي رسالة تم نشرها في مجلة «فنون» بتاريخ 16/11/2006 موقعة من السيد هشام بيطار أحد سكان اللاذقية تحت عنوان: دوروا لي عن الفرقة السيمفونية. هذه المقالة أثرت بنا لما نقلته إلينا من رغبة أهالي هذه المدينة الفعلية بالاستماع إلى الموسيقا وهو ما لمسناه أيضاً أثناء حفلاتنا السابقة في اللاذقية، بالإضافة لملائمة دار الأسد للثقافة والفنون في اللاذقية للفرقة من حيث مساحة الخشبة وطبيعة الصوت، وجمهور اللاذقية تابع هذه الحفلات بأعداد كبيرة تفوق قدرة استيعاب المسرح وبانتباه شديد.

والآن لنعد إلى أجواء الحفل، لماذا بدأتم بالسيمفونية الثامنة لدفورجاك رغم أنها طويلة وربما مملة للجمهور ولاسيما أنها أخذت القسم الأول من الحفل كاملاً؟ كان من الممكن أن نختار برنامجاً سهلاً إلا أن تجاربنا السابقة في اللاذقية كما ذكرت جعلتنا نختار هذا البرنامج الذي لا أعتبره صعباً، وينبغي على الفرقة السيمفونية الوطنية أن تعود الناس على البرامج التي يتم تقديمها عادة في مسارح العالم.
لماذا تم إلغاء سيمفونية الوتريات لـ «بريتتن» من البرنامج؟ إذا أردنا التحدث عن هذه المقطوعة فيجب أن نذكر وللأسف الظروف التي قدم فيها الحفل، فقد تزامن حفل الفرقة السيمفونية الوطنية في اللاذقية وجود عرس أو احتفال جماهيري في الملعب الذي يجاور المسرح ورغم أن المسرح كان مغلقاً إلا أن أصوات الموسيقا والإيقاع الصاخب كانت تصل إلى خشبة المسرح وإلى جزء من الصالة من خلال البوابة الموجودة خلف الخشبة، وبما أن سيمفونية بريتتن مكتوبة لأوركسترا وتريات وفيها لحظات كثيرة من الصمت والكتابة الرقيقة لهذه الآلات فكان من المستحيل بالنسبة إلينا عزف هذا العمل بشكل لائق مع تداخل الأصوات الآتية من الخارج وهو ما أحسسنا به أيضاً في القسم الأول من الحفل أثناء أدائنا لسيمفونية دفورجاك، إلا أن وجود آلات النفخ ساعد في تجاوز هذه المشكلة.
إذا طلبنا مقارنة بين الحفلتين الأخيرتين للفرقة السيمفونية: حفلة «أبو ظبي» وحفلة «اللاذقية» ماذا ستقول؟ يجب القول إنّ ظروف الحفلتين كانت مختلفة بعضها عن بعضها الآخر، فحفل الفرقة في «أبو ظبي» يعتبر حدثاً تاريخياً مهماً بالنسبة للفرقة وللحياة الثقافية السورية، فقد ارتبط اسم الفرقة باسم أحد أشهر مغني التينور في العالم وتداولت وسائل الإعلام العربية والأجنبية اسم فرقتنا وعزفت الفرقة أمام ما يزيد عن 2500 مستمع أتى معظمهم من أكثر من 100 دولة، وهذه قضية إعلامية مهمة جداً لسورية، والمهم أيضاً هو الثناء الذي حصلت عليه الفرقة سواء من (بلاسيدو دومينغو وكاللين اسبريان) اللذين بدورهما صافحا أعضاء الفرقة فرداً فرداً بعد نهاية العرض وشكراهم على أدائهم المتميز، ومن قائد الفرقة العالمي «يوجين كون». أما حفلة اللاذقية فتأتي أهميتها من كونها حفلاً موجهاً لإغناء ثقافة الجمهور السوري، وحث وتشجيع أبناء هذه المدينة على دراسة الموسيقا ومتابعة النشاطات الموسيقية.

سؤال آخر بعيد عن الحوار، لماذا تمت حفلات الفرقة الأخيرة في مسرح الفنون الجميلة، برغم وجود مسرح الأوبرا بجانبكم ومسرح الأمويين، والصالتين تعتبران أكثر ملاءمة لحفلات الفرقة؟ إن اختيار مكان الحفل هو أمر مهم جداً لإنجاحه وليشعر الموسيقي براحة أثناء تأدية عمله في هذا المكان وأقصد هنا الراحة النفسية والجسدية، وقد عانت الفرقة في أثناء عملها في عامي 2003 ـ 2004 في دار الأسد من ظروف أدت في بعض الأحيان إلى مرض عدد من أعضائها بسبب البرد القارس أثناء التدريبات تحت حجة توفير تكاليف التدفئة وعندما قدّمنا في آب 2005 برنامج عملنا إلى دار الأسد جاءنا الجواب بتخصيص يوم واحد فقط قبل كل عرض للتدريبات وأن قاعات الدار للعروض فقط وليست للتدريبات، الأمر الذي يسبب خللاً فنياً في عمل الفرقة خاصة أن طبيعة الصوت في القاعة التي نتدرب فيها في المعهد العالي للموسيقا مختلفة تماماً عن طبيعة الصوت في قاعة الأوبرا وإن أردنا الحصول على أفضل نتيجة يجب علينا العزف في هذه القاعة ما لا يقل عن ثلاثة أو أربعة تدريبات، كما سبق وأن وافقت الدار على هذا الموضوع عند زيارة قائد أوركسترا نمساوي لدمشق في حزيران 2006 فشعرنا أن هناك أفضليات في الدار لغير الفرقة السيمفونية الوطنية السورية جعلنا نبتعد عن المشكلات لنجد في قصر الأمويين وفي مسرح كلية الفنون الجميلة بديلاً عن دار الأسد.
ماذا عن هدية السيد الرئيس لتخصيص مكان للفرقة؟ أود أن أستغل الفرصة لأتوجه بالشكر للسيد الرئيس باسمي وباسم مجلس الأوركسترا وباسم أعضاء الفرقة على الهدية القيمة التي تكرم بها، فاهتمام السيد الرئيس بفرقتنا هو وسام نعتز به ويدفعنا بحماسة لمتابعة مهمتنا الثقافية ويضع علينا مسؤولية كبيرة، فقد خصص السيد الرئيس للفرقة السيمفونية الوطنية السورية مقراً وآلات خاصة بها وكذلك طلب دراسة لقانون يقوم بتنظيم الفرقة التي تأسست في عام 1993 . فمقر الفرقة قيد الدراسة من قبل اللجان المختصة في وزارة الثقافة لإعادة تأهيله لاستخدام الفرقة، كما أني أود أن أشكر مديرية التخطيط في وزارة الثقافة التي تقوم بمتابعة حثيثة موضوع تأمين الآلات الخاصة بالفرقة التي أهدانا إياها السيد الرئيس ونحن بانتظار المرحلة الثالثة وهي صدور مرسوم الفرقة ونظامها الداخلي.
ما مشاريعكم القادمة؟ برنامجنا المستقبلي غني بالمشاريع المحلية والعالمية، فلنا عودة إلى دار الأسد للثقافة والفنون في دمشق لإقامة حفل موسيقي نتيجة لجهود جمعية صدى للثقافة الموسيقية والتي استطاعت أن تنسق مع إدارة الدار من أجل تخصيص أربعة أيام تحضير للحفل، وسيكون الحفل من نوع (الغالا ـ Gala) أي حفل احتفالي نقدم فيه برنامجاً موسيقياً مميزاً بمشاركة عدد من المؤدين المنفردين السوريين عازفين ومغنين بالإضافة كذلك هناك دعوات عالمية موجهة للفرقة وهي تحت دراسة إمكانية تحقيقها، خاصة من الناحية المادية....
ادريس مراد المصدر: تشرين
إرسال الى صديق عــودة
|