الأبجدية الجديدة | الأبجدية للصور | بث تجريبي لإذاعة الأبجدية | شركة الأبجدية  | 
الصفحة الرئيسية الأعداد من نحن التصويتات صورة وتعليق المنتدى غرفة الدردشة الأتصال بنا اعلن معنا
  المواضيع
  المعلوماتية والمجتمع
  أطفال سوريا
  شباب سوريا
  الاسرة السورية
  التربية والتعليم
  أعلام من سوريا
  تاريخ وآثار
  فنون ومنوعات سورية
  العلوم والتقنيات
  وطنيات
  إقتصاد وأعمال
  شكاوى أهل البلد
  شؤون قانونية
  الجولان
  تحقيق الأبجدية
  سوريات متميزات
  سورية حكاية حجر وروح
  مشاريع صغيرة أو متناهية الصغر
  العمل الأهلي
  مرحبا
  أيام من شامنا
  ملفات
  بورصات
  حوادث
  القطاعات
  الصناعة
  النقل
  السياحة
  الري
  المغتربين
  الصحة
  ثقافة
  الزراعة
  البيئة

 أكثر المواضيع قراءةً

ثلاث ذهبيات لسورية ببطولة الأندية العربية لألعاب القوى

 أكثر المواضيع تعليقاً

 أكثر المواضيع طباعةً

181مليون ليرة مبيعات شركة الساحل للغزل في الشهر الماضي

أنشودة العبادة الأوغاريتية
1400 ق.م

من عمريت أنطلقت الألعاب الأولمبية

روابط مهمة

البحث RSS Feed

 

 دورا أوروبوس... ألا تستحق منا أكثر
بقلم المهندس مالك الحداد

العدد الثامن والعشرين - 2007-03-07
طباعة المقال
إرسال الى صديق
عــودة

الصالحية (دورا أوروبوس) مدينة أثرية تقع في بادية الشام قرب دير الزور. وتضم أول كنيسة (منزلية) في العالم، ورسومات كنيس يهودي تعتبر الأجمل.

لمحة تاريخية:
كانت "دورا" مدينة بابلية، ولكن مع سقوط بابل عام 538 ق.م بيد الفرس بقيادة كورش تشكلت إمبراطورية فارسية على أنقاض إمبراطورية بابل، شاملة الرافدين وبلاد الشام. وبالتدريج استطاعت أن تضم العالم المتمدن آنذاك الممتد من مصر والمدن الأيونية في آسيا الصغرى إلى البنجاب في الهند. والجدير ذكره هنا أن اللغة الرسمية للإمبراطورية الفارسية كانت اللغة الآرامية حيث كانت اللغة العالمية آنذاك. عام 333 ق. م وقعت معركة أسوس بين الفرس والمقدونيين بقيادة الإسكندر الكبير المقدوني، وانتصر المقدونيون لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ المشرق العربي. أعيد بناء دورا أوروبوس من قبل السلوقيين عام 300 ق.م وسموها "أوروبوس" نسبة إلى مدينة في مقدونيا تحمل نفس الاسم.
 

ومن ثم ضمها الرومان إلى دولتهم عام 165م وقاموا بتحصينها، قبل أن يحتلها الساسانيون ويدمروها عام 256م.
ورغم أن تاريخ هذه المدينة تراوح بالإنتماء بين البابلية والسلوقية والرومانية إلا أن ثقافة أهلها بقيت متأثرة بالحضارة السريانية والتدمرية المحيطة بها.
لقد استعاض السلوقيون عن تدمر بدورا أوروبوس، التي أصبحت المحطة السورية الأولى لطريق الحرير القادم من الصين ومن ثم إلى حمص والبحر الأبيض المتوسط، الذي كان بحق بحيرة سورية، حيث أن البحارة السوريين جعلوا منه ليس فقط مكانا لمرور القوافل والمبادلات التجارية، بل ملتقى  للأفكار والمبتكرات والمعتقدات والتمازج الثقافي.
خلال القرون الثلاثة الأولى من تأسيسها تحولت دورا أوروبوس إلى مدينة حضارية مهمة، امتزجت بها حضارات العالم القديم بحكم وقوعها على طريق الحرير، وبالتالي أصبحت مركز مهم للتجارة والصناعة والزراعة، حيث أصبحت تشرف على الأراضي الخصبة ما بين النهرين، ويدل على ذلك عدد المباني الإدارية المحيطة بالسوق المركزي، إضافة إلى توسيع سور المدينة ليحوي المزيد من البيوت والمباني، والعديد من المعابد المنتشرة في أرجاء المدينة.

 

 

عسكرياً:


 

دورا أوروبوس محاطة بثلاث هضاب ووادي مما جعل منها موقع عسكري ممتاز، ومن ناحية  الغرب تطل على البادية السورية وصولاً حتى تدمر التي كانت تربطها منها روابط وثيقة تركت أثاراً واضحة على الصعيد التجاري والثقافي والعسكري. وكسائر المدن القديمة كانت دورا أوروبوس محاطة بسور مع أبراج مراقبة، ومن أهم بواباتها التي بقيت صامدة حتى اليوم بوابة تدمر، وكان لديها بوابة أخرى تطل على الفرات ولكنها تآكلت بفعل المياه. في العصور الأولى لتأسيس المدينة لم تكن دورا أوروبوس مدينة حربية مهمة، بل ربما كان فيها مجموعة من الجنود لحراسة طريق القوافل، ويرجح أن معظم هؤلاء الجنود كانوا يتبعون إدارياً لتدمر.
في العصر الروماني اختلف وضع مدينة دورا أوروبوس كلياً، حيث كانت تدور معارك طاحنة بين الرومان والفرس، وفي عام 200م تحولت المدينة إلى معسكر حدودي ذو أهمية إستراتيجية بالنسبة للرومان لتدمير حكم أرساسيد الفارسي.

عام 230م تحولت روما إلى وضع دفاعي، بعد أن نجح الساسانيون في تولي زمام الحكم في فارس، وقاموا بتدمير دورا أوروبوس تدميرا كاملاً لتصبح منطقة مهجورة منذ ذاك التاريخ حتى عام 1920 تاريخ بدء التنقيب عن آثار هذه المدينة.

 

 المدينة:
تمتد حدود المدينة على حوالي 1 كم من الشمال إلى الجنوب، وحوالي 700 متر من مجرى نهر الفرات حتى حائط الصحراء. أي حوالي الـ 50 هكتار. وتقع قبور المدينة إلى الغرب في حين يوجد مكب للنفايات خارج بوابة تدمر.
داخل سور المدينة يوجد العديد من الآثار التي تم الكشف عنها، وهي تعود بمجملها للفترة الأخيرة من تاريخ المدينة وخصوصاً الحقبة الرومانية، حيث أن الرومان اعتبروها خط دفاع ونقطة حماية رئيسية.
ولكن المفارقة المهمة أن هذا الخليط من الحضارات والثقافات المختلفة جعل دورا أوروبوس تصبح مركز إشعاع لمزيج هذه الحضارات المختلفة.

 

 

 دورا أوروبوس مجتمع عالمي:
بالإضافة إلى السوريين من شعوب ما بين النهرين والتدمريين، استفادت المدينة من وجود كل من اليونان والفرس والرومان والبربر القادمين مع الجنود الرومان وحضارات الشرق الأقصى من خلال وقوعها على طريق الحرير، ومن وجود ديانات عدة، بدءاً ببعل والآلهة السورية المحلية ومن ثم الآلهة اليونانية والفارسية والرومانية، ومروراً باليهودية (حيث تمتع اليهود بعيش كريم في هذه المدينة بعد سبيهم إلى بابل)، ومن ثم المسيحية التي أنشئت في دورا أوروبوس أول كنيسة لها لا تزال نقطة جذب للعديد من السياح.
هذا التنوع الهائل الذي جمع كل ما في العالم القديم من ثقافات مختلفة، خلق حالة فريدة من نوعها في هذه المدينة. هذه الحالة يمكن أن نطلق عليها بحق أنها كانت مجتمع عالمي أو قرية عالمية لما تميزت به من غنى التعددية والإختلاف. وربما لا نغالي إذا قلنا بأن دورا أوروبس وخلال كل فترات وجودها كان يوجد فيها ما لا يقل عن خمس ديانات في آن واحد.
لقد ساهم في بناء هذه الحالة، التسامح الكبير الذي تمتعت به هذه المدينة، وهذا ما يظهر في جدارياتها التي تصور الحياة اليومية لأهل هذه المدينة، جامعة بين مختلف الثقافات والأديان في بوتقة واحدة. ولربما كانت نموذج مصغر لحال سوريا اليوم التي تعتبر نموذجاً حياً للتعددية والعيش المشترك في إطار لحمة فريدة. ألا يستحق منا هذا الموضوع أن نروج له في كل العالم، مسلطين الضوء على كونية دورا أوروبوس في ذاك الزمان؟.

إنها دعوة لتجسيد هذه الحالة من خلال عمل فني ضخم، سواءً كان على صعيد الدراما السورية والتي حتى اللحظة تغفل هذه الحقبة من التاريخ، أو من خلال المسرح السوري والذي أصبحنا نسمع أصداء نجاحاته المختلفة في أكثر من دولة. وبالطبع فإننا لا نعفي الوزارات والجمعيات الأهلية من واجبها أيضاً في هذا الإطار ولعل على رأسهم كل من وزارة السياحة والثقافة والتربية.

 

 

نهاية دورا أوروبوس:


 

لقد دلت الحفريات على أن حصار الفرس للمدينة وضربها بالنار والحجار أدى إلى تهدم العديد من المنازل والمباني، من بينها المعبد اليهودي والكنيسة المسيحية الأولى المكتشفة حتى اليوم. ومع ذلك لم تنهار المدينة، فباشر الفرس بحفر خنادق تحت الأرض لخلخلة سور وأبراج المدينة، وقد حاول الرومان منعهم بحفر خنادق أخرى للوصول إلى معسكر الفرس، إلا أن الفرس كانوا أسرع مما أدى إلى استسلام الرومان.
يمكن معرفة هذه الأمور من خلال انهيار المباني على الأسلحة الرومانية التي بقيت دون استعمال، بينما وجدت بقايا متفجرات الفرس من كتل نارية، مما يدل على أن خطتهم توجت بالنجاح. 
ورغم أن السيناريو السابق لتهدم المدينة يبقى في إطار التحليل، إلا أنه من المؤكد أن نهاية هذه المدينة تمت في تلك السنة على يد الفرس، وبعدها أصبحت عبارة عن أنقاض خالية من السكان، تجتذب من وقت لآخر بعض صيادي الغزلان، وبعض الرهبان المسيحيين الذين كانوا يتوقون للعزلة والسكون.

 

 

اكتشافات:

في نيسان عام 1920 قامت الكتيبة الهندية من الجيش الإنكليزي والتي كانت تخوض آخر المعارك مع الجيش العثماني، قامت بحفر خنادق دفاعية بجانب سور المدينة، فتكشف لهم لوحتان جداريتان الأولى تمثل كاهن سوري، والثانية تمثل ضابط روماني يقدم الأضاحي لآلهته.

  

إنه لقاء غريب بين جندي روماني في لوحة جدارية تعود إلى سبعة عشرة قرناً مضى وبين جندي أسيوي أوروبي في مكان سوري يبعد عن موطن هؤلاء آلاف الكيلومترات.
أول عالم آثار عمل في الموقع في ذات العام كان الأمريكي James Henry Breasted وبعد عامين من الاكتشاف بدأت أول حملة تنقيب جدية. بعد ذلك أتى البلجيكي Franze Cumont ومن ثم مشروع فرنسي أمريكي استمر لعشر مواسم من عام 1928 حتى عام 1937 وتوقف لنفوذ موارد تمويله. وأتى بعدهم مشروع روسي ضخم أشرف عليه العالم Mikhail Rostovtzeff وتم من خلال هذا المشروع اكتشاف معظم الأمور المهمة.
في عام 1980 انطلق مشروع سوري فرنسي ترأسه الفرنسي Pierre Leriche واستعملت فيه تقنيات حديثة في البحث والمسح والتنقيب.

 


المتاحف التي تحوي مكتشفات من دورا أوروبس:

المتحف الوطني في دمشق: جداريات المعبد اليهودي والحصان المدرع.
متحف اللوفر في باريس: لوحات جدارية ومنحوتات.
جامعة يالي للفنون الجميلة في الولايات المتحدة الأمريكية - نيويورك – New Haven, Connecticut, USA: وهي تحوي العديد من مكتشفات دورا أوروبس، إلا أنها مازالت تحت الترميم وغير معروضة للعموم.

كنيس دورا أوروبوس:
تألف من باحة تحيط به ثلاث أروقة، وقسم لرجال الدين وقاعة عبادة مستطيلة الشكل ولها بابان، أحدهما رئيسي في الوسط يدخل منه المصلون والجدران الداخلية مزينة برسوم موزعة في أربعة صفوف متوازية، الصفوف الثلاث العلوية عبارة عن مشاهد مقتبسة من العهد القديم، والصف السفلي يمثل صورة فهد أو لبوة أو قناع ولا علاقة له بالمشهد العلوي، وسقف الكنيس مزين بألواح فخارية مربعة الشكل وعليها رسوم نباتية مجسدة في صورة إنسان، وما يميز هذه الرسوم طابعها الفني المحلي.  

 


أول كنيسة في العالم:

دورا أوروبوس تحوي أول كنيسة في العالم مع حوض مخصص للعماد، مما جعلها مقصداً للعديد من السواح الذين يتوقون إلى سبر أغوارها محاولين التأمل في خصوصيتها من حيث أنها كانت تمثل  نموذجاً فريداً للتعددية والإنفتاح على الأخر.
كذلك عثر في دورا أوروبس على أقدم رسم تصويري للسيد المسيح، هذا الرسم يصور معجزة  شفاء المقعد، وهذه اللوحة موجودة حالياً في جامعة يالي في نيويورك.
في عام 1934 اكتشفت البعثة أمريكية في دورا أوروبوس قطعة من مخطوط كتبه "تاتانيوس السوري"، مؤسس بدعة "المتزهِّدين" وهي واحدة من سبع هرطقات مسيحية، وهو باللغة اليونانية. وكان قد تُرجِم إلى عدة لغات منها اللاتينية والأرمنية والعربية. وقد علَّق عليه القديس أفرام السرياني (القرن الرابع الميلادي). وهو المخطوط الوحيد المتبقي من كتابات تاتيانوس التي فُقِدَت جميعاً.

 

 

 

 

 

 

 

مشاريع حديثة:
ما تبقى من دورا اوروبوس صورة مفصلة للحياة اليومية آنذاك، والكتابات والهندسة المعمارية توفران معلومات واسعة عن اندماج الثقافة السورية واليونانية والفارسية والرومانية. ورغم أن الرسومات عثر عليها في العشرينيات من القرن الماضي، إلا أنها كانت مغطاة بأكياس من التراب التي انهدمت وتركتها عرضة للعوامل المناخية لمدة أشهر.
الإتحاد الأوروبي أطلق في تموز - أيلول 2004 ورشة عمل لترميم الكثير من الوجوه والملامح للجداريات في معبد بعل وكذلك لجداريات أخرى مشهورة في دورا اوروبوس، لتعود إلى وضعها حين تم اكتشافها في العشرينيات، قيمة المشروع 69000 يورو. وتم من خلاله ترميم كثير من الرسومات، والتي يعتقد أن بعضها يعود إلى عام 165 بعد المسيح. وهي تعرض في المتحف الوطني في دمشق، حيث تم أخذها من عدة نصب من دورا اوروبوس بما فيهم معبد بعل والمعبد اليهودي لحمايتهم من المزيد من التعرية والتآكل.
هذا المشروع استغرقين عامين من العمل الدقيق والدؤوب من قبل الخبراء الأوروبيين والسوريين والمصورين في هذا المجال.
جانيت عبد المسيح، مديرة برنامج التدريب للحفاظ على الإرث الثقافي الذي موله الاتحاد الأوروبي قالت: "تم في تلك الحقبة اقتلاع العيون وغابت ملامح الوجوه بسبب الشمس والأمطار. في آخر الثلاثينيات، تم قص الجدران التي كانت عليها الرسومات برفق ونقلها قطعة قطعة، إلى متحف دمشق الوطني الذي رحب بها من خلال فسح المكان لعرضها بما في ذلك نموذجا عن سكن دورا اوروبوس حيث تم اكتشاف جداريات المعبد اليهودي".
واضافت عبد المسيح: "تم تنظيف وترميم جميع الجداريات في إطار المشروع الممول من قبل الاتحاد الأوروبي" وشرحت أن فريق العمل المكون من الفنيين الفرنسيين والسوريين قام بإجراء اختبارات للمواد والتقنيات من أجل إزالة الدهان الذي وضعه على الجداريات مرممون سابقون، والذي بدأ بتخريبها. ومن ثم قام الأخصائيون بترميم الرسومات معتمدين على الصور المأخوذة قبل التخريب. هذا وقد طبقت تقنية خاصة للرسومات، حسب المعاهدات الدولية، كي ينتج عن الترميم صورة ذات ملامح أصلية كانت قد اختفت، وفي نفس الوقت من الممكن تحديد الأجزاء التي رممت.
رأس أعمال الترميم الدقيقة والتخصصية الأستاذ بيير لي ريش من فرنسا الذي حرص على جودة نوعية العمل من الناحية الفنية وراقب أيضا تدريب المهنيين المحليين، حسب رؤيا المشروع.
قال ليريش: "من الناحية الفنية كان الغرض الأهم من هذا المشروع هوحماية الرسومات أولا ومن ثم محاولة إيجاد الطريقة الأفضل لإزالة الدهان والتلوين من جديد". وأضاف: "إن الغرض الثالث يكمن في العثور على طريقة أفضل لعرضها". ويأمل ليريش أن يأتي عدد أكبر من الزوار الآن لرؤية هذه الجداريات وهو يتخذ خطوات إضافية لمساعدتهم في تذوق هذه التجربة الفنية الفريدة. وأضاف: "سنقوم بوضع إرشادات لتفسير ما يراه الزائرون وصورا للمقارنة مع ما كانت عليه قبل ذلك... إنها أعمال فنية ذات جودة عالية وهي شاهدة على تطور الفن".
الجدير بالذكر أنه يرجى من خلال التدريب، أن يتم ترميم عدد كبير من المواقع الأثرية والنصب في سورية وأن تحفظ بشكل أفضل للأجيال القادمة.

وفي أيار 2005 شاركت بعثة المفوضية الأوروبية في سوريا في افتتاح البيت الروماني، متحف موقع دورا أوروبوس، وهو مشروع يموّله الاتحاد الأوروبي جزئياً في إطار برنامج الإرث الثقافي التدريبي والذي تبلغ ميزانيته مليوني يورو.
هذا وألقت الآنسة "فابيين بوسون" رئيس قسم التنمية الاجتماعية والبشرية في البعثة كلمةً في الافتتاح قالت فيها: "تؤمن البعثة الأوروبية إيماناً عميقاً بأهمية قيمة الإرث الثقافي في سوريا وبالحاجة إلى ترويجه".
"إن برنامج الإرث الثقافي التدريبي والذي انتهى رسمياً في شهر كانون الأول عام 2004 دام عامين ونصف العام. بمساعدة البعثات الأوروبية، تم تنفيذ ستة عشر مشروعاً في مجال الآثار شملت نشاطات متنوعة متعلقة بالحفريات والترميم وكذلك نقلاً قيّماً جداً للمهارات، مع التركيز الخاص على تبادل الخبرات وإنتاج معرفة جديدة بين السوريين وأقرانهم الأوروبيين".
"في دورا أوروبوس، هدف المشروع إلى تدريب كل من المهندسين المعماريين و علماء الآثار من المديرية العامة للمتاحف والآثار".
واستطردت بوسون" قائلة: "كلّي رجاء في أن يساعد هذا المشروع في زيادة عدد زائري تلك المناطق النائية والرائعة مثل دورا أوروبوس، ليس بهدف التنمية الاقتصادية المحلية وحسب، بل أيضاً لأن نتائج هذا المشروع تعبير مثالي عما يؤتيه التعاون بين سوريا وأوروبا من ثمار".
وأيضاً تجدر الإشارة إلى أن بعثة المفوضية الأوروبية تموّل أيضاً برنامجاً بقيمة 3.1 ملايين يورو، و يهدف إلى ترويج سوريا بصفتها قبلة السياحة الثقافية.

وماذا بعد:
أما وقد تعرفنا على كنز جديد من كنوزنا الثقافية والحضارية، أفلا يجدر بنا أن نروج لما لدينا من غنى!؟
آلا يمكن أن نحلم بيوم قريب تكون فيه هذه المناطق مخدمة بشكل كامل، بحيث يستطيع السوري أولاً ومن ثم السائح الأجنبي، القيام برحلة واحدة إلى كل من تدمر ودورا أوروبوس وماري والعودة إلى الرصافة فحلب وسمعان العمودي والمدن الميتة؟ أين المدراس والجامعات والمنظمات الشعبية والنقابات من الترويج لما نملك؟ ألا يحق لنا المطالبة بكنوزنا الموجودة في متاحف العالم؟
إنها أسئلة برهن الجميع آملين أن تجد أذاناً صاغية.
 

أما أنت أيها السوري، فلا تنتظر من يعرفك على حضارة أجدادك، بل تمثل بهؤلاء الأجداد، وارفع شراعك وتعرف بنفسك على كنوزك. احمل أبجدية هذه الحضارة وانشرها في كل مكان. أنت تحمل في جنباتك عبق الإنسان الإنسان، عبق من أهدى العالم أول أبجدية وأول نوتة موسيقية وأول قانون مكتوب وأول ألعاب رياضية وأول كنيسة وأول...  وما زال لديك الكثير الكثير... افتخر بما لديك ولا تبخسه، فحضارتك هي ذاتك، وانتمائك لهذه الأرض هو انتمائك لجسدك، فلا تذهب بعيداً ببحثك عن ذاتك وجسدك.

الأبجدية الجديدة
مالك الحداد

المراجع:
• سيمون جيمس – دورا أوروبوس بومباي الصحراء السورية.
• أرشيف متحف اللوفر.
• أرشيف جامعة يالي.
• المفوضية الأوروبية في دمشق.

طباعة المقال إرسال الى صديق    عــودة

تعليقات القراء

عمر
جهد رائع تشكرون عليه.. بالفعل فإن بلدنا زاخر بالمواقع الأثرية والتي علينا اكتشافها كسوريين أولاً كي نستطيع أن نفخر بتاريخنا.. بقي أن نشير إلى أمر آخر وهو معنى الاسم ((دورا أوروبس)) ومعناه ((بوابة أوربا)) فكلمة دورا أشتق منها الكلمة الانكليزية المستخدمة اليوم والتي تعني الباب... فقد كانت هذه المدينة هي بوابة قوافل طريق الحرير إلى أوربا.. وشكراً،،
bassam bouz
إنه نفتخر بالحضارة السورية و نأمل أن يتم الإهتمام بالساحة بشكل حدي في سورية فسورية هي منبع الأديان و الحضارات و تحتوي جميع أنواع الساحة و لا يد من رصد الأموال اللازمة لذلك و تشجيع الإستثمار في هذا المجال و تشجيع الكادر الوطني في عمليات البحث و دفع الرواتب المشجعة و تأهيل العدد الكافي بدلآ من تصبح آثارنا في المتاحف الأجنبية و تعديل قانون الآثار لتشجيع عمليات البحث و تمنع تهريبها إلى الخارج بشكل غير قانوني عن طريق إيجاد آلية للتعويض مجزية تشجع على عمليات الكشف عن الاثار بطريقة علمية بدلآمن يأتي الأجانب و ياخذون آثارنا و حضارتنا
حسن الصفدي
بلى إنها تستحق منا أكثر... ولكن....!!
حسن الصفدي: (كلنا شركاء) 26/3/2007
نشرت "كلنا شركاء" موضوعاَ للأستاذ مالك الحداد نقلاً عن موقع الأبجدية الجديدة. أحاطنا من خلاله بصورة ذلك الجمال الثقافي، الذي كانت وما زالت تتحلى به بلدنا، ولكن ما أكثر ما يفوتنا تلمسّه، بسبب انهماكنا بالتقاط توافه التناقضات والمتعارضات، والسعي إلى محاربتها، مع أنها من طبيعة الحياة، وإلغاؤها أمر مستحيل تمام الاستحالة، وبذلك نفوت على أنفسنا مرة أخرى، تملّي ذلك الغنى الآسر الذي تتصف به - ولا أقول تتحلى فهي الحلا بذاته- بلادنا سوريا.
وقد ذخر المقال بجمل اقتبست مقداراً لا بأس به من ذلك الجمال القديم، الذي مازال بعضٌ منه يعيش بين ظهرانينا، ولكن لا يُداخل شغاف قلوبنا جميعاً. وسأكتفي بعرض فقرة واحدة منه:"[وربما لا نغالي إذا قلنا بأن دورا أوروبس خلال كل فترات وجودها كان يوجد فيها ما لا يقل عن خمس ديانات في آن واحد. لقد ساهم في بناء هذه الحالة، التسامح الكبير الذي تمتعت به هذه المدينة وهذا ما يظهر في جدارياتها التي تصور الحياة اليومية لأهل هذه المدينة، جامعة بين مختلف الثقافات والأديان في بوتقة واحدة. وربما كانت نموذجاً مصغراً لحال سوريا اليوم.]"
على أننا كالعادة، نقع في فخ الكلمات ذات المعاني، التي تتضمن شيئاً من ذلك الموروث، الذي نتلبسه جميعاً بحكم الوراثة التاريخية، لتلك السجالات التي تعتمد النقل، والتي غرقت في بلاغة رصف الكلام المسموع والمحفوظ، الذي ما نفتأ نردده دونما كلل. وهاكم نموذجاً جملة من المقال:"{...قطعة من مخطوط كتبه "تاتانيوس السوري" مؤسس بدعة "المتزهِّدين" وهي واحدة من سبع هرطقات مسيحية، وهو باللغة اليونانية.}" ففي هذه الجملة كلمتين (بدعة - هرطقات) يتراءى لي أن حذفهما من قاموس استخدامنا كتابة وشفاهاً أمر يجنبنا الكثير من الإساءة إلى إنساننا الآخر.
لكن، يكمن إشكال امتناع الحذف في أن ما ترمز إليه هاتين الكلمتين مازال يفعل فعله في تلافيف أدمغة الكثيرين. وتقع المصائب عندما يستخدمهما، أو ما يوازيهما، أشخاص ذوي حيثية. ولا داعي لإيراد أمثلة فهي أكثر من أن تعد، كما أن ذلك حدث البارحة...
المشكلة التي أعاني منها - كعَلمانّي- أنني لا أرضى أن يشتم أو يسيء إلى معتقداتي أحد مهما يكن شأنه. ومعتقداتي هي مُجمَل المعتقدات الموجودة في بلدي. وعندي أنه ما من بدعة، وما من هرطقة، فكلٌ واعتقاده. ولكن، هل يدري الآخرون عندما يتحدثون عن البدع وما إلى ذلك، أنهم لم يحسنوا الاستماع، فكل تلك البدع والهرطقات ما هي إلا تنويعات على الأصل الذي لا يصل إليه أحد......

عبدالقادر حمود الرزج
الحقيقة قرات كثيرا عن دورا اوروبوس او كما نسميها اثار الصالحية لكن كهذا التفصيل لم اجد وفقكم الله

جهود طيبة وموقع رائع



وهذا ما نحتاجه ونشد على اياديكم


أضافة تعليق
الأسم:
الإيميل:
رمز التحقق: CAPTCHA Image
التعليق:

شروط التعليق
  • المشاركة لا تتجاوز 500 حرف.
  • المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
  • يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
  • يهمل كل تعليق يقدح بشخصيات بعينها أو هيئات.
  • تهمل التعليقات المتسمة بروح الطائفية والعنصرية أو التي تمس بالذات الإلهية أو تمس المعتقدات الدينية.
  • تهمل التعليقات التحريضية والتعليقات التي تتضمن تهديدات لشخص او لجهة معينة.
  • تهمل التعليقات التي تتضمن ترويجا لجهات أو هيئات أو لأشخاص بعينهم.
  • تهمل التعليقات التي تتعرض للكاتب وشخصه في مقالات الرأي أو التحليلات أو تقارير المراسلين.
  • يهمل التعليق المتضمن ملاحظات حول إدارة التعليقات أو ملاحظات أخرى عن الموقع بعيدة عن الموضوع المختار للتعليق عليه، حيث أن مثل هذه الأمور لها بريدها الخاص
  • الموقع عربي فلا تنشر إلا المشاركات المكتوبة باللغة العربية.
أعداد سابقة

شاركنا على الفيسبوك
الأبجدية الجديدة

إشترك في نشرتنا
ادخل بريدك الإلكتروني هنا

يومية الأبجدية
شباط 2012
      1234
567891011
12131415161718
19202122232425
26272829      

تصويـــت

ما هو رأيك بدمج محافظتي دمشق وريفها بمحافظة واحدة؟
أؤيد بشدة
أعارض
أؤيد دمشق الكبرى، أي المدينة الحالية مع حلقة إضافية بقطر 10 كم او أكثر

   

درجات الحرارة
دمشق
اليوم 2 12
غداً 3 14
حلب
اليوم -1 9
غداً 1 11
اللاذقية
اليوم 3 14
غداً 6 17
حمص
اليوم 1 10
غداً 3 13
درعا
اليوم 6 13
غداً 7 16
القامشلي
اليوم 1 10
غداً 2 13
صورة من الأقمار الصناعية
© 1995 - 2010 جميع الحقوق محفوظة لشركة الأبجدية
الرئيسية | من نحن | إشترك معنا | إتصل بنا | إعلن معنا