مع تطور التجارة الدولية واتساع الاسواق بدات المناطق الحرة تأخذ مفهوما تنمويا انتقلت فيه من التجارة إلى الإنتاج والتصدير وترافق معه مفهوم اجتماعي نظرا لدورها في تنمية المناطق المحيطة بها وما توفره من فرص عمل وتاليا امتصاص جزء ليس بضئيل من العمالة الداخلة إلى سوق العمل.
فالمناطق الحرة التي لا يخضع الاستثمار الموجود فيها لأي قيود تعد أحد أهم مراكز لتطوير الصناعة المحلية بفعل استقدام التكنولوجيا الحديثة والخبرات الاجنبية ما يجعلها بالمفهوم التنموي الجديد حاجة ملحة لدعم الاقتصاد الوطني في إطار عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة.
والمفهوم الجديد للمناطق الحرة في راي المدير لعام لمؤسسة المناطق الحرة في سورية عبد الحكيم قداح يعمل على جذب الاستثمارات الصناعية والتجارية في آن معا وذلك من خلال تنمية الصناعات التصديرية والمبادلات التجارية وتجارة الترانزيت بالاستناد الى ارضية من التشريعات والقوانين والتي من شأنها إعطاء المزيد من المزايا والحوافز لجعلها بؤرة لاستقطاب الاستثمارات الخارجية والمحلية مؤكدا أن المزايا في المناطق الحرة كانت تعطى سابقا للأنشطة التجارية مع عدم التمييز بين النشاط الصناعي والتجاري والخدمي.
ويضيف قداح في تصريح لوكالة سانا.. أن معظم أنظمة الاستثمار المعمول بها في المناطق الحرة بمختلف دول العالم تميز بين هذه الأنشطة و تركز على النشاط الصناعي كونه يستقطب أيدي عاملة كثيرة فضلا عن أن الرساميل الضخمة توظف في الانشطة الصناعية لا التجارية والتي تحول المناطق الحرة إلى أماكن لتخزين البضائع وإعادة تصديرها.
ولكي تتحول المناطق الحرة الى مراكز صناعية ومراكز لتقديم الخدمات بمختلف الانشطة الاقتصادية ومن مناطق محدودة المساحة إلى مناطق شاسعة يؤكد قداح أن العمل خلال الفترة الماضية انصب على إدخال تعديلات ووضع رؤى جديدة لقانون الاستثمار المعمول به في المناطق الحرة حيث تعطى ميزات نوعية جديدة للنشاط الصناعي لافتا إلى أن قانون الاستثمار الجديد الذي شارف على الصدور تعفى من خلاله المنتجات المصنعة في المناطق الحرة بقدر القيمة المضافة الوطنية سواء لجهة رأسمال أو إعطاء قروض للعمال أو المواد الأولية وغيرها.
و قانون الاستثمار الجديد وفقا لمدير عام مؤسسة المناطق الحرة ينتقل بالمناطق الحرة من المفهوم الاستثماري إلى المفهوم التنموي ويخلق حالة من التكامل مع الصناعة الداخلية والسوق المحلية كما يعطي ميزات جديدة كأن تعفى بعض الصناعات الجديدة ذات التقنية العالية من كل الرسوم و لمدد محددة من 5 إلى 10 سنوات بهدف توطينها في الداخل بما يسهم في تحقيق مرونة أكبر وإعطاء صلاحيات اكثر وهوامش عمل اوسع لتلبية احتياجات المرحلة المقبلة ولكي تسهم المناطق السورية في زيادة الناتج المحلي الاجمالي.
ويوضح قداح أن المناطق الصناعية جزء من مفهوم المناطق الحرة حيث تنشأ الصناعات عندما تقدم لها التسهيلات و تعطى لها ميزات تنافسية وجزء من هذه الميزات تخفيض التكاليف مبينا أن القانون الجديد يسهم إلى حد كبير في خلق بيئة تنافسية للسلع المنتجة في المناطق الحرة دون أن تكون منافسة للسلعة المحلية بل تقف إلى جانبها وتدعمها في منافسة السلع والمنتجات الأجنبية ما يساعد على إحداث تغير نوعي في انتاج المناطق الحرة بحيث تتجه لإنتاج الخدمات بدلاً من السلع مستقبلا.
كما أن القانون الجديد من وجهة نظر مدير عام المؤسسة يؤسس لمفهوم إحلال الواردات أي تصنيع منتجات مشابهة للسلع والمنتجات المستوردة وإعطاؤها ميزات تنافسية موضحا ان المناطق الحرة أساساً لا تخضع لاتفاقية الجافتا ومنظمة التجارة العالمية ولا لسلطة الأحكام التجارية لذلك يمكن أن تكون منتجاتها بديلاً عن الصناعات المستوردة اضافة الى تفعيل دورها في الوقت الحالي لتوطين صناعات محلية ذات تقنية عالية أو على الأقل تطويرها .
وفيما يخص المناطق الحرة المشتركة يقول مدير عام المؤسسة انها تنافس المناطق الحرة الداخلية ولاسيما لجهة المرونة الموجودة فيها حيث تاخذ المزايا من كلا الدولتين وتعمل كمناطق ترانزيت مشيرا إلى أن إنشاء مناطق حرة مشتركة مع العراق تكون مملوكة بنسبة 50 بالمئة للجانب السوري وفق الاتفاق الذي تم خلال الاجتماع الدوري للجنة الوزارية المشتركة التي عقدت ببغداد في تموز 2010 و من شأنها زيادة انسياب السلع بين البلدين وتعزيز القدرات التشغيلية للموانئ السورية والعراقية وتخفيف الأعباء والتكاليف للسلع العابرة وزيادة حجم التبادل التجاري مع إمكانية العمل مستقبلا على إقامة مناطق تجارة مشتركة تصبح مراكز توزيع إقليمية وعربية ودولية.
وبالنسبة لاقامة مناطق حرة خاصة يبين قداح.. أن المؤسسة تشجع على اقامتها لتلعب دورا تنمويا وخاصة أن الكثيرين من المستثمرين يتقدمون بطلبات لإقامة مناطق حرة من هذا النوع لافتا إلى أن كل مفاهيم المناطق الحرة تم تضمينها في تعديلات القانون الجديد بعد الاطلاع على تشريعات الدول المتقدمة في هذا المجال وملاءمتها مع الواقع المحلي فالمناطق الحرة الخاصة لابد ان تختص بنشاط اقتصادي معين أما العامة فيشترط ان يكون 70 بالمئة من نشاطها صناعيا و20 بالمئة تجاريا و10 بالمئة خدميا.
ويضيف.. أن العمل على الانشطة الصناعية والتجارية لايعني تجاهلا للانشطة الخدمية فالاستثمار في مجال الخدمات قد يغدو المحور الأساسي لتطوير عمل المناطق الحرة مستقبلاً في سورية ذلك ان الخدمات التي تقدم للزبائن مثل تأشيرات المرور وشهادات المنشأ فضلا عن الاهتمام بحركة رأس المال وفتح أفرع أو مكاتب تمثيل لتوريد الخدمة، قد تصاحبها تكنولوجيا عالية المستوى ولاسيما أن المناطق الحرة قد أضحت أداة للتجارة الإلكترونية في بعض الدول.
و النشاط الخدمي الذي يمارس في المناطق الحرة كما يرى مدير عام المؤسسة له أهمية كبيرة في نقل المعرفة من الخارج إلى الداخل وهو أحد أهم الأهداف التي رفعتها المناطق الحرة السورية في مشروع القانون الجديد للمناطق الحرة لأن نقل المعرفة الصناعية للداخل يسهم في صناعة الثروة، وهذا حال المنطقة الحرة بدمشق التي تتراوح نسبة ممارسة الأنشطة الخدمية فيها بين60 و 70 بالمئة من إجمالي نشاطها.
كما أن تنوع الانشطة الخدمية والكلام لقداح يعطي للمنطقة الحرة بعينها او للدولة التي تحتوي مناطق من هذا النمط ميزة تتفرد بها عن غيرها من الدول وهذا حالنا مقارنة بدول أخرى مثل تونس ومصر حيث تمنعان إقامة أنشطة ومشروعات ذات صبغة خدمية ويفضلان الاستعاضة عنها بمشروعات صناعية لافتا إلى أن هناك العديد من الخدمات يمكن ممارستها في المناطق الحرة مثل صناعة التكنولوجيا والاستثمار في الخدمات الاقتصادية والاستشارات الهندسية والعقارية والفنية فضلا عن خدمات النقل والطيران والمصارف ودراسات الجدوى الاقتصادي وغيرها بكوادر ومعارف وخبرات أجنبية ما ينعكس بالمنفعة والفائدة على مجتمع الأعمال السوري.
إذاً مع اعتماد القانون الجديد ستكون المناطق الحرة ذات تنافسية كبيرة جدا وخاصة ان سورية تمتلك مقومات كثيرة لإقامة مناطق حرة ومراكز توزيع اقليمية اكثر من أي منطقة بالعالم بحكم موقعها الاستراتيجي كما ان الموانئء السورية يمكن أن تفعل أكثر وتلعب دورا أهم من المناطق الحرة الموجودة في الدول المجاورة وتتحول إلى مراكز لاستقطاب السلع اليها وإعادة توزيعها.
المصدر: سانا إرسال الى صديق عــودة
|